أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - رمزي عطية مزهر - الحق لا يبرر العدوان: إيران وحدود السيادة العربية














المزيد.....

الحق لا يبرر العدوان: إيران وحدود السيادة العربية


رمزي عطية مزهر

الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 04:52
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


في عالمٍ يفترض أن تحكمه القوانين الدولية ومبادئ السيادة، تبرز إشكالية خطيرة حين تختلط مفاهيم "الحق" بممارسات "القوة". فليس كل من اعتقد أنه على حق يملك شرعية فرض رؤيته بالقوة، وليس كل خلاف—مهما بلغ حجمه—يبرر انتهاك حدود الدول وسيادتها.

تطرح السياسات الإقليمية الإيرانية هذا السؤال بوضوح: هل يمكن لدولة أن تبرر تدخلها أو ضربها لدول أخرى بحجة الدفاع عن مصالحها أو دعم حلفائها أو مواجهة تهديدات محتملة؟ الإجابة، وفقًا لكل الأعراف الدولية والقيم الأخلاقية، هي: لا.

فالسيادة ليست مفهومًا شكليًا، بل هي أساس الاستقرار العالمي. احترام حدود الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية هو حجر الزاوية لأي نظام دولي عادل. وعندما يتم تجاوز هذا المبدأ، تحت أي ذريعة، فإن الباب يُفتح أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها، حيث يصبح "الحق" مجرد ادعاء يُستخدم لتبرير العدوان.

قد تختلف الدول في مواقفها، وقد تتصارع المصالح، لكن الوسائل المشروعة لمعالجة هذه الخلافات معروفة: الحوار، الدبلوماسية، الاتفاقيات، والاحتكام إلى المؤسسات الدولية. أما اللجوء إلى القوة العسكرية، خصوصًا ضد دول ذات سيادة، فهو تقويض مباشر لهذه المنظومة، وتهديد لأمن الشعوب قبل الحكومات.

إن الدول العربية، كغيرها من دول العالم، لها حق أصيل في حماية سيادتها وأراضيها. وأي اعتداء عليها، مهما كانت مبرراته، هو انتهاك صريح لهذا الحق. لا يمكن القبول بمنطق "الاستثناء"، لأن القبول به في حالة واحدة يعني فتح المجال لتكراره في حالات أخرى، حتى يصبح العدوان أمرًا طبيعيًا ومبررًا.

المشكلة لا تكمن فقط في الفعل، بل في الخطاب الذي يرافقه. حين يتم تصوير الضربات أو التدخلات على أنها "دفاع مشروع" أو "رد ضروري"، فإن ذلك يسهم في تآكل المعايير الأخلاقية والسياسية التي يفترض أن تضبط العلاقات بين الدول. وهنا يصبح من الضروري إعادة التأكيد على مبدأ بسيط لكنه جوهري: الحق لا يُفرض بالقوة، ولا يُثبت عبر القصف.

في النهاية، لا يمكن بناء استقرار حقيقي في المنطقة على أساس القوة والهيمنة، بل على أساس الاحترام المتبادل، والاعتراف المتكافئ بالحقوق، والالتزام الصادق بالقوانين الدولية. وأي طريق غير ذلك، مهما بدا مبررًا في لحظته، سيقود حتمًا إلى مزيد من التوتر والصراع.

فالحق، إن كان حقًا، لا يحتاج إلى سلاح ليثبت نفسه… بل إلى عدالةٍ تحميه، وعقلٍ يضبطه.



#رمزي_عطية_مزهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كهنة المعبد في زمن الحرب
- حين يعتلي التافه المنبر: انقلاب المعايير في غزة الجريحة
- العلاقات الاجتماعية بين القرب الزائف والصدق الغائب
- غزة بين السلاح والقرار: أي طريق نختار لحماية الإنسان والقضية ...
- أزمة إدارة لا أزمة صمود: قراءة فى غياب توحيد القرار و فشل تص ...
- فلسطين أولا: من أنقاض غزة إلى دولة المؤسسات ومستقبل الإنسان
- إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة: إشكالية الكفاءة القيادية وت ...
- منهج القيادة السياسية: وضوح الرؤية، وحدة القرار، وشجاعة التن ...
- تمجيد التافهين في مجتمعنا: أزمة ثقافية أم واقعة اجتماعية
- إدارة الصراع مسؤولية وطنية… وإدارة الخداع طريق الانكشاف
- ثقافة النقد البناء يا احفاد كنعان:
- ما بين زين العابدين بن الحسين وهشام بن عبد الملك: قراءة فلسف ...
- حساسية المرحلة وواقع إدارة الفوضى: غزة نموذجا
- سقوط الأعمدة… حين ينكشف زيف الألقاب وتُعرّي القيم أصحابها
- لا يمكن للمجد أن يستقر حيث يسكن الجوع – غزة شاهدة
- مصر عالية كأهراماتها
- إدارة الفوضى وقيادة مجلس السلام الأمريكي
- الرجل المناسب في المكان المناسب
- ويل للذين يعلمون من الذين لا يعلمون....
- خطة التهجير على طاولة البيت الأبيض


المزيد.....




- حريق بعد ضرب طائرات مسيرة لخزان وقود بمطار الكويت
- آخر المستجدات.. ترامب يعرب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتف ...
- حتى نهر الليطاني.. إسرائيل تكشف خطتها لاحتلال جنوب لبنان وتك ...
- ترمب: إيران قدمت لنا هدية كبيرة
- إسرائيل تقصف طهران.. وترامب يعلن عن مفاوضات إنهاء الحرب
- إيران تتحدث عن -خدعة ترامب-.. ورسائل أميركية تؤكد الجدية
- واشنطن تستعد لإرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 إلى الشرق الأوس ...
- في إيران.. من يحاربون هم من يديرون المفاوضات
- العراق يعتقل 4 أشخاص بتهمة إطلاق صواريخ على قاعدة سورية
- واشنطن تعزز قواتها.. سيناريوهات خطيرة ونُذر -مستنقع- للأمريك ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - رمزي عطية مزهر - الحق لا يبرر العدوان: إيران وحدود السيادة العربية