أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - رمزي عطية مزهر - كهنة المعبد في زمن الحرب














المزيد.....

كهنة المعبد في زمن الحرب


رمزي عطية مزهر

الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 10:14
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


قال الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا}
صدق الله العظيم
في غزة، لا يأتي رمضان كما يأتي في المدن الآمنة.
لا فوانيس تزين الشرفات المهدمة، ولا موائد عامرة حولها عائلة كاملة. هناك خيام بدل البيوت، وسماء مفتوحة بدل السقوف، وذكريات ثقيلة بدل الضحكات. رمضان يمر على أم فقدت ولدها، وعلى طفل صار يتيما قبل أن يتعلم معنى الطمأنينة، وعلى أسرة تفطر على ضوء بطارية ضعيفة في طرف مخيم مزدحم.
في هذا المشهد الموجع، تتضاعف قيمة الرحمة. يتسابق الناس للتبرع، لإرسال الطعام، لدعم الارامل، لمساندة اصحاب البيوت التي سويت بالأرض. القلوب تتحرك بصدق، والأيدي تمتد بما تقدر عليه. لكن بين هذا الخير الصادق، يندس من يحاول أن يجعل من الحرب موسما، ومن رمضان فرصة، ومن دم الشهداء عنوانا لحملته.
تظهر مبادرات كثيرة، وصور اكثر، وشعارات تملأ الفضاء. يقال إن هذه الأموال لأهل غزة لأهل الخيام، لتجهيز إفطار للصائمين، لكسوة اليتامى، لإعادة بناء البيوت. أرقام تعلن، وتبرعات تجمع، ووعود تتكرر. لكن على الارض، ما زالت خيمة تمتلئ بالمطر، وما زال يتيم ينتظر كفالة لا تصل، وما زالت أرملة تحسب ما تبقى معها من دقيق حتى نهاية الشهر.
ليس الحديث هنا عن كل مبادرة، فبين الناس من يعمل بصمت واخلاص، يحمل الخير كما يحمل الامانة، ويخاف على حق غيره كما يخاف على ماله الخاص. هؤلاء هم وجه غزة المشرق، وهم الذين يثبتون أن في الأزمات يولد النبل.
لكن الخطر في أولئك الذين لبسوا عباءة العطاء ليخفوا تحتها حسابات أخرى. من جعلوا الكاميرا تسبق الرغيف، والإعلان يسبق التوزيع، والصورة أهم من الكرامة. من جمعوا باسم الشهداء، ولم يوضحوا كيف صرفوا. من تحدثوا عن اليتامى، ولم ينشروا كشفا شفافا يبين حقهم.
في رمضان، يتضاعف الوزر كما يتضاعف الأجر. ومن تجرأ على مال الفقير، أو أستغل حاجة المشرد، او استثمر دم الشهيد ليرفع اسمه، فهو لا يواجه نقداً بشريا فحسب، بل يواجه حسابا الهيا لا يغفل ولا ينام.
غزة ليست مسرحاً للبطولات الوهمية، ولا سوقاً مفتوحاً للشعارات. غزة أمانة في اعناق من تكلم باسمها، وجمع باسم اهلها، ووعد بإسم معاناتها. والمال الذي دفعه الناس بقلوب صادقة هو حق واضح لأصحاب الخيمة، لليتيم، للارملة، لمن فقدوا كل شيء إلا كرامتهم.
السؤال سيبقى مطروحاً: أين ذهبت الاموال؟ والإجابة لن تكون مجرد بيان مكتوب، بل واقع يراه الناس في خبز يصل، ودواء يتوفر، وخيمة تستبدل ببيت، وطفل يشعر أن المجتمع لم يتركه وحيداً.
رمضان في زمن الحرب اختبار قاس للضمائر. إما إن يكون موسماً حقيقياً للتكافل، أو يتحول عند البعض إلى معبد آمون الجديد يكدسون فيه الغنائم بإسم الرحمة.
وفي النهاية، تبقى الآية الكريمة تنزيلا من الله عز وجل في علاه فاصلة لا تقبل التأويل:
فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين
صدق الله العظيم
كل من تآمر على أهل غزة واستغل معاناتهم يجب أن يحاسبوا .



#رمزي_عطية_مزهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يعتلي التافه المنبر: انقلاب المعايير في غزة الجريحة
- العلاقات الاجتماعية بين القرب الزائف والصدق الغائب
- غزة بين السلاح والقرار: أي طريق نختار لحماية الإنسان والقضية ...
- أزمة إدارة لا أزمة صمود: قراءة فى غياب توحيد القرار و فشل تص ...
- فلسطين أولا: من أنقاض غزة إلى دولة المؤسسات ومستقبل الإنسان
- إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة: إشكالية الكفاءة القيادية وت ...
- منهج القيادة السياسية: وضوح الرؤية، وحدة القرار، وشجاعة التن ...
- تمجيد التافهين في مجتمعنا: أزمة ثقافية أم واقعة اجتماعية
- إدارة الصراع مسؤولية وطنية… وإدارة الخداع طريق الانكشاف
- ثقافة النقد البناء يا احفاد كنعان:
- ما بين زين العابدين بن الحسين وهشام بن عبد الملك: قراءة فلسف ...
- حساسية المرحلة وواقع إدارة الفوضى: غزة نموذجا
- سقوط الأعمدة… حين ينكشف زيف الألقاب وتُعرّي القيم أصحابها
- لا يمكن للمجد أن يستقر حيث يسكن الجوع – غزة شاهدة
- مصر عالية كأهراماتها
- إدارة الفوضى وقيادة مجلس السلام الأمريكي
- الرجل المناسب في المكان المناسب
- ويل للذين يعلمون من الذين لا يعلمون....
- خطة التهجير على طاولة البيت الأبيض
- مصر وفلسطين ... شراكة الدم والتاريخ والمصير


المزيد.....




- -يجب أن تخجل أنت-.. المشرعة إلهان عمر تصرخ خلال خطاب ترامب و ...
- طفلة تضع خطة -من 13 خطوة- لإطلاق النار على طلاب مدرسة.. والن ...
- هل تستطيع العيش والعمل في أبرد مكان في العالم؟
- من الخندق إلى المفاوضات: صحفي أوكراني مجند يروي واقع الجبهة ...
- نجاح طبي وإنقاذ حياة شاب يفتح ملف التبرع بالجلد في مصر
- المستشار الألماني يصل بكين في ثالث زيارة لزعيم غربي إلى الصي ...
- هل أصبحت الصواريخ الإيرانية مصدر تهديد للأراضي الأمريكية بدل ...
- البط سيد الولائم المصرية.. رحلة عبر التاريخ من جداريات المعا ...
- جنوب أفريقيا تقبل سفيرا أمريكيا مثيرا للجدل
- ماذا تقدم الدراما الأردنية في رمضان 2026؟


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - رمزي عطية مزهر - كهنة المعبد في زمن الحرب