رمزي عطية مزهر
الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 14:05
المحور:
السياسة والعلاقات الدولية
في زمنٍ يفترض أن تكون فيه البوصلة واضحة، يبدو أن الاتجاهات اختلطت، والحقائق لم تعد كما تُقال، بل كما تُمارس على الأرض.
ترفع إيران شعارات العداء لـ إسرائيل، وتقدّم نفسها في خطابها السياسي كطرفٍ في قلب المواجهة. غير أن الوقائع تروي قصة أخرى؛ قصة تتجه فيها أغلب التوترات، والرسائل النارية، نحو دول الخليج العربي، لا نحو العدو المُعلن.
هنا، لا يعود السؤال بسيطاً أو عابراً.
بل يصبح سؤالاً مباشراً وصادماً: من هو العدو الحقيقي؟
حين تكون المعادلة — كما يراها كثيرون — 17% من التصعيد نحو إسرائيل، مقابل 83% نحو الخليج، فنحن لا نتحدث عن اختلافٍ في التقدير، بل عن خللٍ عميق في ترتيب الأولويات. خلل يضرب في صميم المصداقية، ويجعل الشعارات تبدو منفصلة تماماً عن الواقع.
المشكلة لا تكمن فقط في اتجاه الصواريخ، بل في الرسالة التي تحملها.
رسالة تقول إن الصراع لم يعد يُدار وفق منطق العدو والخصم، بل وفق حسابات نفوذ وتنافس إقليمي، حيث يصبح القريب ساحة مفتوحة، بينما يُترك البعيد في هامش الفعل.
دول الخليج، التي كان يفترض أن تكون عمقاً استراتيجياً، تجد نفسها في دائرة الاستهداف أو الضغط. وهذا ليس مجرد توتر سياسي، بل استنزاف مباشر لقوة المنطقة، وتمزيق لما تبقى من تماسكها.
والأخطر من ذلك، أن هذا النهج لا يضعف الخليج وحده، بل يُضعف كل خطاب “المواجهة”. لأن العدو الحقيقي لا يتأثر بالشعارات، بل يراقب الأفعال. وحين يرى أن النيران تُشعل في ساحاتٍ أخرى، فإنه لا يحتاج إلى بذل جهدٍ كبير.
لا يمكن الاستمرار في هذه الازدواجية:
خطابٌ يتجه نحو إسرائيل، وفعلٌ يتجه نحو محيطٍ عربي.
شعاراتٌ عالية، وواقعٌ يناقضها.
إن إعادة ضبط البوصلة لم تعد خياراً سياسياً، بل ضرورة أخلاقية واستراتيجية. فالمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الجانبية، ولا مزيداً من النزيف الداخلي الذي يخدم — بشكلٍ مباشر أو غير مباشر — الطرف الذي يُفترض أنه العدو.
الخلاصة:
حين تُوجَّه القوة بعيداً عن هدفها الحقيقي، تتحول من قوةٍ إلى عبء.
وحين تضيع البوصلة، لا يُخطئ الصاروخ طريقه فقط… بل تُخطئ الأمة طريقها بأكملها.
#رمزي_عطية_مزهر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟