رمزي عطية مزهر
الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 02:55
المحور:
القضية الفلسطينية
ليست الأرض مجرد مساحة من تراب، ولا خطوطًا تُرسم على الخرائط، بل هي ذاكرة حيّة، تنبض بأسماء من مرّوا فوقها، ومن ضحّوا لأجلها، ومن أقسموا أن تبقى لهم ولو طال الزمن. هي الحكاية التي لا تُروى كاملة، لأن في كل جيل من يضيف إليها سطرًا جديدًا من الصمود.
في هذه الأرض، وُلد الألم كما وُلد الأمل، وسارت الحكايتان جنبًا إلى جنب. هنا، لا يُقاس الانتماء بالكلمات، بل بما يُقدَّم في سبيل البقاء: بيتٌ يُهدَم فيُبنى من جديد، شجرة تُقتلع فتُزرع مكانها عشرات، وقلبٌ ينكسر لكنه لا ينحني. كأن الأرض تعلّم أبناءها سرّها القديم: أن الجذور العميقة لا تراها العيون، لكنها وحدها من يُبقي الشجرة واقفة في وجه الريح.
لم يكن الصمود يومًا شعارًا، بل أسلوب حياة. هو ذلك الإصرار الصامت الذي يسكن العيون، وتلك القوة التي تُولد من رحم المعاناة. حين يظنّ العالم أن الحكاية انتهت، يبدأ فصلٌ جديد يُكتَب بدموع الأمهات، وصبر الآباء، وأحلام الأطفال الذين يكبرون وهم يحملون وطنًا في قلوبهم قبل أن يحملوا أسماءهم.
وفي كل زاوية من هذه الأرض، قصة. في كل حجرٍ حكاية، وفي كل طريقٍ ذكرى، وفي كل بيتٍ دعاء لا ينقطع. كأن الوطن لا يُختزل في مكان، بل يسكن في الناس أنفسهم، في لهجتهم، في ملامحهم، في عنادهم الذي يرفض الاستسلام.
قد تُثقِل السنوات كاهل الحكاية، وقد تتكاثر التحديات، لكن ما لا يتغير هو ذلك العهد الصامت بين الأرض وأبنائها: أن تبقى لهم، وأن يبقوا لها. عهدٌ لا يُوقَّع على الورق، بل يُحفر في القلوب، ويُورَّث كما تُورَّث الأسماء والذكريات.
وهكذا، تبقى الأرض أكثر من مجرد وطن…
تبقى هوية لا تزول، وحقًا لا يسقط، وقصة شعبٍ قرر أن يكون حيًّا، مهما اشتدّت العواصف.
فلسطين.
#رمزي_عطية_مزهر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟