أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - [13 ]قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني















المزيد.....

[13 ]قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 02:47
المحور: الادب والفن
    


قِفْ بعيداً عنّي
هكذا بعيداً..
كوجهك المطوي في ملفِّ مسرّاتي
المخبَّأ في ثنايا الحلم لأيّام الوحشة
إذ تحتجب القصيدة وتغيم الدلالاتْ
رقصةٌ تخلّصك من نتوءات النصِّ
ومن الزحاف وأنين العِلَل
تفتح السماءُ أشرعة الفتنة
كي تنطلق الغزلان في الربوع البهيّة
حيث الطين مخضَّبٌ باللظى
وملتبسٌ بهمس العبير
وبما تنثره السيمياء من بقع الضوء
ونحن نخلق اللغة كاشفة الكينونة
تلك التي تعيد تشكيلنا من جديد
بسلطتها وهيمنة جيوشها الفاتحة
وهي تلاحق النغم حافية القدمين مبلَّلة الشعر

اخترنا خُزعة تُظهر سلاسة إمكانية تبليغ ما تحمل من رسالوية، فتفكيك المعاني ميسَّر، ولكنّ كمَّ الخُزَع من المحمول الحامل للتمكّن من حفر "أركيولوجي فيكوي" في "جينيالوجيا" "ظاهراتية" ما قاد "بشرى البستاني" لقصيدة النثر الحرّة الجديدة، وسنرى من تعقّب ذلك ممّن هم في شارع الأدب. الذي يكتفي بأهل المهرجانات وكرنفالات الأصابيح للاحتفاء بالمطبوعات التي بلغ ما يصدره بعضهم في العام الواحد أكثر من عشرة مطبوعات. الأوضاع في تفاقم القطيعة، أن انتقل الأكاديمي إلى موقع تواجد الضفّة الأخرى أسابيع، ويتواتر ما جرى له من تعرية الكتابة مقابل ثمن، والعلاقات المشبوهة، والسطحية، والنقد تعليق، والإضاءة إطراء وإنشاء انطباعي.
حتماً من هذه الضفّة مَنْ لا يستدلّ على عَلَمٍ كبشرى البستاني، حيث وضعني في حيرة أنّ أسماء تُحسَب على الخطّ الأوّل وُضعت في المكان لأسباب ليست كلّها من تأصيل الإبداع والإنجاز. الزمن والظرف...
يتّصل ليستعلم عن الشاعرة، ولِمَ لها ولكلّ جيلها وما بعدها وما قبلها، مَن لم يعرف الأسماء أتُراه قرأ لهم؟ بالعودة نقول: البستاني قامتها أكبر من الحاجة إلى تعريف، ومداخلتنا أسبابها أنّ من تناولها اعتبر مكانتها تحصيل حاصل فلم يُنِر المفردات ولا التراكيب ولا الخصائص. اقتحم نصوصها بما لا يُعين من أمثالنا مَن يطمحون إلى تجسير الزمن الحديث، وخصوصاً في قصيدة النثر لا تجييل ولا تحقيب، ولكن لا بدّ أن تُحترم المقامات والقامات، ليس على حساب الموضوعية ولا بحساب الرصيد. ما توحيه البستاني بالمعاني التي تعطي نفسها بسهولة، ولكنّ إنعام بروح قصيدة النثر التي تفترش كلّ المخزون المعرفي العالمي والمحلّي ولكلّ الإبداع الفنّي والأدبي والتراث والمعاصر، تكتشف أنّها تكبّت مدارات خارج المتناول المعروض منها ومن السائد في (الشارع)، نأسف أن يكون الشارع من المقاييس، وهنا في معناه في قصيدة النثر. تخوض الشاعرة بعوالم لا نكون قد غالينا إن قلنا: هناك لوامس عالمية في منجزاتها، نعجب لضيق أفق من يقول إنّها شاعرة الموصل. هي شاعرة العراق وشاعرة عربية وإنسانية، هذا ما تشي به نصوصها وبلا مصاحبة، الحكم بتجرّد متفرّد عن سياق السائد. إجابتها في خاتمة القصيدة التي اختزعناها ومررنا بها وسنعود إليها، ومنها مقطع صغير وستجدون لنا تعقيبنا موغلاً في منحى خطّي للبوح الشعري إلا وهو الاتّجاه الدلالي الشمولي بكلّ ما تحمل الكلمة من أحمال التأويل.
التعوّد على لغة الخطاب الشعري بالحجاج المطروق من قبلها بالتفعيل جرَّدته من الحضور للمخاطَب، ودعوتها له ليكون بعيداً ليبقى مستتراً في مطاوي البوح الرؤيوي الشعري، تترك الكشف عنه للناقد والمتلقّي. ونحن نعرف الكثير ممّا لا يصيب مقتلاً في بلوغ المعنى مع كلّ اللفّ والدوران النقدي، فالشاعر الناصّ يصمت، يكفيه ما كشف. ونحن والجميع متواضعون على أنّ ما يخرج به القارئ والناقد إعادةُ التنصيص، وخصوصاً في عوالم النصوص اليوم لكلّ الأجناس الانفتاح في التقنية والتدبيب في نهاية الجمل الإدهاشية الوامضة. حتى في التقريريات سمة العصر تطلب أن يبقى مختفياً عن الظهور، سلوتها في العزلة ونورها في ليل الشتاء، وأنيسها في الوحشة، حلم يقظة أو حلم منام تلبَّسته الكوابيس. التشبيه الاستعاري الكنائي أخذته من توليد المفردة والتركيب ونصّ القصيدة، وتحميل الإيقاع التنغيمي المعنى الدلالي لاحقاً تبعاً لنظرية (مفهوم) النظم الجرجانية، وهو ترسّبات سنوات النظم والتفعيل. فالصورة أمامها هي تلك النمطية في التوليد. هذا ما توقّعناه، واتّباعاً للموضوعية فإنّ الأحكام غير جائزة وقد تتضارب النتائج خلال الدرس إلى أن تصل لنهاية المستخلَص حيث تقدّم ما توصّلت إليه. لم تكن البستاني كما حدسنا، وهو وحده من الإنجازات الكبيرة. أن تتفوّق في قصيدة النثر بالمعايير العالمية مع التساوق للخطّ النمطي العربي هو فعل المبدعين الكبار. العالم الشعري بتجربتنا الشخصية، وإن انقطعنا من عقود عن النظم والتفعيل، وجدنا الأغلب حتى لو نفخ إسرافيل* في الصور هم لم يقاربوا شعراء قصيدة النثر، مع كلّ مجاميعهم وإعلامهم وتصدية من يصفّق لهم والصحف التي كُرِّست لهم. هذا الذي يُنشر ويُطبع ويُطبَّل له وتُغدَق عليه الجوائز والتصفيق هو نصٌّ كلماته غير مجهورة يُفترض هامسةً، ولا توزين وإيقاع ينتج الانفعال الهيجاني للتصفيق، والمعاني تُجابَه بالإطراق؛ قد يعقب الإطراقَ تصفيقٌ ولكن بعد تأمّل المقاصد وليس بالتحاثي؛ لأنّ ذلك منتج التنغيم الراقص الغنائي الذي هو المقابل الضدّي النوعي لقصيدة النثر. فجمالية التصوير الاستعاري تفعيلي وليس بروسي، ومع ذلك ليس هو مأربنا. هي تكشف أنّ المقدَّمة عليه والحقيقة ما أقدمت عليه، والآن في طريق وضع الشمع الأحمر وإرسال المنجز لتفضّ بكارته عيون وعقول النقّاد والقرّاء. فتُبشّر بأنّها ستراقصه جذلاً في جذبة الكشف في فضاء جنس لا تصحّ تصاريح النظم فيه، لا شكوى من زحاف ولا تضجّر من عِلَل النظم والخروج عن التفعيل؛ حتى في المجزوء تختلّ التوزينات فتوقع الشاعر في الحيرة بين اختيار الدلالة وفق المعنى أو مسايرة التنغيم والإيقاع. وهو ما دفع "نازك الملائكة" إلى التناقض بين مواقفها كانعكاس لحالة معاناتها من الازدواج التوصيلي والحيرة بين ما ترغب به نفسياً وترتضيه الروح وتأنفه الذائقة الاتّباعية، والموقف الأكاديمي والدرس السيكولوجي الذي هي نقلته. كم كانت تعاني من تبكيت الأسرة لها عندما تخرق النظم والمطروق.
لنرى ما تقول بشرى: تفتح السماء في ربوع البهاء حيث الخلق في فرن الفخّار لتصييره مخلوقاً ناطقاً، إعادة تخليق من جديد لمؤنس أليف هجَّنته من "حداثة الماء"، فإنّه دون تقعّر وقسرية يفوح بالعبير. هنا السماء البهيّة ترى غزلانها في صورتين استعاريتين، هذا جمال قصيدة النثر. الغزالة قد تكون الشمس وهي من أسمائها، أرنو للصورة: سماء صافية رائقة رائعة البهاء تلعب بها الشموس أو تعيدها للمراعي والبراح، حرّة تحلّق في ظلالها الغزلان لا يحدّها إلا سماء الله.
يمكن وضع اشتقاقين معاً في قصيدة النثر متنافرَين دلالياً إلى حدٍّ ما. ومثاله قصيدة "سطوع القمر" لـ"كلوديل" التي عالجت موضوعاً هو القمر مع أخبار خاصة بالشمس، اشتقاقان حاضران في النص في الوقت ذاته يتناقضان على صعيد الأسلوب. ويختار "ريفاتير" قصيدة "الطين" لـ"فرانسيس بونج" لإيضاح هذا النمط الثالث من التناقض: أحد الاشتقاقين حرفي ومباشر (يتعلق بمادية الطين)، والآخر مجازي وخاص بالكتابة. وقد نجد بسهولة مظاهر أخرى من هذه الثنائية في قصائد النثر التي تتلاعب على نحو صريح بالغموض المعجمي وتحديد المعاني والجناس. هذا ما يقوله "سانرا" في موقع آخر من كتابه "قراءة في قصيدة النثر" يقول: "وهكذا يُغلق بونج نصوصه بلعبة مصطلح متعدّد المعاني يُحيل على الموضوع والنص في آنٍ معاً: مثل فلنكسرها في الحديث عن كسرة الخبز في نهاية قصيدة الخبز النثرية، ويضع تهميشاً على كلمة فلنكسرها ويشرح في الهامش" ويعني المصطلح أيضاً "لنكفّ الحديث عن ذلك". ويقول أيضاً: "وقد استطعنا ملاحظة ذلك مع بروست : فالعمل على بعض مظاهر الدالّ يؤول بالوصف إلى قصيدة النثر. وهذا ما لاحظه لانسون سابقاً في كتاب فنّ النثر إذ يقول: إنّ التجاوبات والتجانسات الاستهلالية وتوافق الأنغام وتفجّر الأصوات أو اختناقها وثقل المقاطع الصوتية أو خفّتها وتعجيل الأوزان أو تباطؤها وانتظام المجموعات أو عدم تساويها... تساهم في نوعية الجملة الموسيقية. وهي الأداة الأساسية لإسباغ الكمال والشعرية التي لا تنتزع شيئاً من حقيقة الأوصاف غير تفاهة الواقع وجفافه وتبثّ فيها قدرة لا حدّ لها تقريباً من الإيحاء والانفعال "*.
السيمياء مكتسب قصيدة النثر، تحميلٌ مفتوح الدلالات يفتح شهية بوح الصور بالمعنى غير المحدَّدة ودون قيد النظم، فالمعنى يحمل ما لا حصر له من دلالة: "إنّه ما يجعل حركة الدلالة غير ممكنة إلا إذا كان كلّ عنصر يُقال إنّه حاضر ينتسب إلى شيء غير ذاته، محتفظاً في ذاته بعلامة العنصر السابق وتاركاً نفسه تحفرها علامة علاقته بالعنصر السابق"، كما يقول "بيير زيما" في "التفكيكية". نجد مقاربات عرفانية في التأويل التفكيكي للتمييزات خارج المدارس النفسية المعتمَدة، ودون إعارة جدب لـ"الأنثروبولوجية"، هو تكريز على العنصر والبيئة والزمن. فلو أخذنا موضوعة الحضور والغياب يقول "عبد العزيز بن عرفة" في "الدالّ والاستبدال": "يصبح المعنى وفقاً لنظام الاختلافات غير حاضر في العنصر بحدّ ذاته، بل بارتباطه بالعناصر الأخرى، وعلى هذا يصبح معنى العنصر حاضراً فيه وغائباً في الآن ذاته". تتيحها السيمياء بالتأويل والخلط السحري والعرفاني، لأنّ السيمياء من مشتغلات فلاسفة الأمس والعارف والمتصوّف الطارق لأبواب الاستسرار الحروفي، كما فعل صاحب "الرسالة القشيرية" أو صاحب "المواقف" "النفّري" أو إشراقات "السهروردي" أو "ترجمان الأشواق" و"الفتوحات المكية" لابن عربي. عالمٌ جديد بالكلّية نلمس حنين ذائقتها ونشمّ تخوّفها، وكما تراسلنا من نصّها بالحواس والحدس تراسلت هي مع كلماتها فذاقت الأمرَّين. وليحقّ لها القول: إنّها تخلق لغة باصرة شفيفة بكينونة نسائمية، صانعٌ يصوغ لكوائن جديدة. تعترف هي: إعادة تشكيل ليس مظهراً وتنميطاً وسوقاً ونسقاً وتنصيصاً، هي عالم كلّي الحداثة عمّا كانت تطرقه، وهو الدافع الذي دفعها لتفتتح القصيدة بالتفعيل. لها تجارب سابقة ومنها تلك السبعينية، ولكنّها هنا أنضج في قصيدة النثر في التركيب والتشكيل. ومن يُقلّب مجموعتها سيجد الخواتيم من منتجات قصيدة النثر النقية الصافية التي تصدح بشاعرية شاعرة قصيدة نثر من الوزن الثقيل، قادمة لتكون حاضرة في الميدان، ولتنكشف وجوه باسرة للكثير من أهل التسطيح والمجانية، ليس الغرضية بل في الاستخدام الكلمي والدلالي، للفقر المعرفي الذي تسيَّد الساحة المعرفية والأدبية تحت اسم التحديث.
انغماسها في البوح الطاهر الأردان لا يتركها حافية مبلَّلة الشعر طريّة ريّانة في ريعان شغفها بالتجلّي. هي تصوّرات متقدّمة عن هذا الجنس الذي ظُلم، وأشدّ الناس ظلماً له يهوده مَن يزعمون أنّهم من كتّابه، فأفقروه مفرداتياً. وبالتالي فهي تثريه بالتراكيب والتناصّات الخلّاقة والتوسّع الكوني والاقتباسات الروحانية والتحميل العرفاني والتنوّع الإجناسي. وهم استخدموه مطيّةً لخواء جرن مخزونهم المعرفي. من أين تُضخّ المعارف والأدوات اللسانية والثقافية والفلسفية والشعرية وهم لا يمتلكون إلا النزر اليسير؟ أنّى لهم قدرة احتواء أرقى منتجات الكون واللغة والعلوم كلّها:

إنّها الزوارق الموروثة وإشكالية العبور
والقمر المعلَّق بين جمالية اللوحة وحركية الماء
وأُثار لآيات حزني
من قمري الهارب إليك وأنهاري
ومن ليل يرتّل آيات حضورك

الصورة المتشكّلة من تراكيب إسنادية متعدّدة مآلها في التأويل الختامي: فوسائل العبور القديمة (التفعيل والنظم) ما عادت قادرة على إبلاغ رسالتها ولن تتمكّن من تجسير عبورها إلى ضفّة البوح الشعري الصادق. ذلك العالم الرائع كينونة الخلق الطبيعي، القمر البدر المنير ببلجينه وما يوحيه للمحبّين في لياليه، معلَّق بين أصابعها. هناك من يضع الجسم القرصي الأبيض على لوحة سوداء يقول هو البدر يُعرجنه ويقول الهلال، ولكنّه هنا يسبح في ماء خلقَ ذهنَ ضميرنا في عقولنا، هو القمر ذاته بكلّ ما يحمل من لُجَين انعكاسه، مبلَّلاً برضاب نشوتنا فينا على وجه مرايانا المائية، نهرها يجري والقمر يمكث.
هذا ما تتوخّاه الشاعرة وهذا ما تأمله وهذا ما تبحث عنه: صدق التعبير وقوّة الدلالة والتماهي مع العصر والتغيّرات، دون ذبح اللغة أو هدر التراث ولا إهانة المختزن، بل إعادة تدويره وإعادة صياغته. وبدل أن نرسم جمادات نرسم لوحات حيّة تنبض، لوحات لها انسكاب وانسياب وإيحاء الخلق الأوّل. "في مطلع القرن العشرين وجدت قصائد النثر لوحاتٍ لا تُحيل إلى فكرة الجمال التقليدية. قد سبق للوحات الطبيعة الميتة أن زعزعت الأفكار الشعرية حول الرسم، وبعض الأعمال هي أصعب فهماً على علم البلاغة الشفاهي لأنّها تُدخل لغزاً أو خللاً في التقدّم".
تلميحات "ساندرا" دراسةٌ مؤكِّدة لنماذج تطبيقية نحن من سنوات نؤكّد عليها: المجاورة بين الرسم والشعر. وكلّ النقّاد ومن الفنّانين الكبار أمثال "بيكاسو" انتبهوا لذلك، وهو ما يُحيل إلى أنّ قصائد نثر اليوم متماهية حتى دون مجاورة تصاقبية، وإنّما كمنجز يسير على الضفّة الأخرى لنهر الإبداع. ولذلك الميل والاعوجاج والطبيعة والبيئة والزمان والعنصر نفسه. وعليه نتوقّع أن تحمل النصوص ما تحمله اللوحات الحداثية من اشتغالات لونية أو في الأحواز الفضائية للفراغ، اشتغالات تخرج عن سذاجة التقسيم الثنائي السكوني والفوضوي، وأن تعتمده تأطيراً نظرياً ولكن بتعدّد لا مناص من شكليات العرض وكيفيات تقديم الدوال وإيحاءات استنباط المداليل والتعدّد والانزلاق. وهو أيضاً مرَّ به "ساندرا" في تعرّضه لأطروحة "سوزان برنار" ومحدودية مؤوّلاتها، التي اعتمدها البعض كقرآن وحذَّرناهم. فالمتبوع الشاعر والنقد تابع للمنجَز غير المستوفي الشكلانية، ولكن أن يتمتّع الناقد بمساحة شاسعة من الرؤية ويعزّزها بقاموسيات عميقة ثريّة مقارنية وربط الأمس باليوم يستطيع بحجم اطّلاعه الواسع تقديم الإضاءة والتوجيه وامتلاك قدرة التفريز التجنيسي، التي ليست هي اشتغالات الناصّ. لها تنوّع بطيف شكلاني واسع واشتغالات في الفضاء الكلّي المتاح لـ"التاشيسمية" أو للفُرَش، ولكنّ المنجَز هو لوحة حداثية فلا حاجة إلى تصويرية فوتوغرافية في ما هو متاح اليوم من تقنية تصوير. ولو العبث التجريبي دون تأسيس فكري "إبستيمولوجي" فإنّ أعظم اللوحات وأعمق القصائد النثرية هي من ينتجها المريض العصابي أو الذهاني أو السلوكي. لا بدّ من تأطيرات، الحاكمية للثقافة والتثاقف والتطوّر والملكة وامتلاك الأدوات وعدم ركوب الرأس بالتدخّل من الناصّ في عمل الناقد، مثل التجنيس بشرط معرفته بطلاسم الجنس الذي يطرقه.
لا يُلام "التوحيدي" بتوصيف النظم بالأمة الجارية في كامل زينتها رائعة الجمال مثيرةً مُشتهاة، ولكنّ النثر أكثر نبلاً، هو الحرّة الأبيّة العذراء لن تنالها إلا بسياق جمّ المعارف وإلا بعقد وشهود الناسِ والنقّاد من أهل الدراية.
هي الأكرم كما توصّلت "بشرى البستاني". إلى هناك: عالم السحر الملموس والمشموم والمحسوس، ليلُها وحبيبها ونور رؤيتها وخيلاؤها، ظعَنَت.
يتبع ...



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- [3](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [2](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [12] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [11] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [1](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [9] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [10] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [7] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [8] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [6] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [5] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [3] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [4] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- 2] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- (الزمن الضائع والقطيعة الوجودية)
- (المقاومة والتطبيع)
- مكرر مع المقدمة/ قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء-
- -حداثة الماء-
- -حداثة الماء-
- [1] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني


المزيد.....




- نقل مغني الراب أوفست إلى المستشفى بعد تعرضه لإطلاق نار في فل ...
- معلومات خاصة بـ-برس تي في-: العروض الدعائية لترامب الفاشل وو ...
- جائزة -الأركانة- العالمية للشعر لسنة 2026 تتوج الشعرية الفلس ...
- الرياض تفتتح أول متحف عالمي يمزج بين تاريخ النفط والفن المعا ...
- الخيول والمغول.. حين يصبح الحصان إمبراطورية
- من هرمز إلى حرب الروايات
- لجنة غزة الإدارية: تكريس الانقسام وتقويض التمثيل الوطني
- حمامة أربيل
- صواريخ ايران
- -أوراقٌ تقودها الرّيح-.. ندوة يونس تواصل إنصاتها الشعري الها ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - [13 ]قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني