|
|
[6] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
سعد محمد مهدي غلام
الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 09:12
المحور:
الادب والفن
ينتظرني النصُّ متوهّجاً ومأزوماً
متوهّجاً قالتها عن الحب، وهو ما صرفناه إلى متعدّد المعاني. فالمرجعية العربية للعرفان مصدرها غير المتاح القبلاني لـ دريدا"، وضالّتنا ليست عنده. قد يكون إفلوطين" وربّما أوغسطين" معيناتٍ في التوغّل للتصوّف الذي نستقي منه التأويل. هنا نؤكّد التزامنا الموضوعي في إتاحة مساحة لتفعيل تطبيق نظرية التلقّي. نحن نفعل عكس السائد، ليأخذ المتلقّي مكانته في فضاء الإبداع ونضعه أمام امتحان عميق لتوظيف معارفه وإعمال ملكاته البحثية والقرائية، ويستعين بما سنقدّم ليفهم، لأنّه داخل في الفعل الإبداعي وهو يعرف ما لديه. أمبرتو إيكو" يقول: في خلاصة القول إنّ القارئ المصاب بقصور موسوعي يجد نفسه على قاب قوسين أو أدنى مما يعوزه. وهو حال من يزعم الإبداع بحجاب هو يعتقده، والمتلقّي والناقد على بيّنة، كما أنّ الزوج آخر من يعلم. يقول الآمدي" في الموازنة" عن سرقات أبي تمام، ونحن لا نقدّم التعهّد بالرفض والقبول إذ ذلك له موقعٌ آخر: إنّ الذي خفي من سرقاته أكثر ممّا قام منها على كثرتها. لا نُجامل، لم نشمَّ رائحة سطو في منجزات البستاني"، في عارم اكتساح يسود في العقدين الأخيرين لأسباب سنفرد لها خاصّاً من المباحث، وقادتنا إلى إمساك الكثير الكثير من الخط الأول وهم يسلخون ويسرقون في الجهر والعيان. لم تقع البستاني" في ذلك، وهذا لأنّ مسيس الصلة بين شخصها ونصّها قائمٌ دائماً، وتلك مقاربة سينوغرافية" مسجَّلة من ثقات صوتاً وصورةً. في فعل المعالجة قلنا: لا نصاحب الناص، ولكن نأخذ علمياً بطبلة الهيستيري" له، فيتّضح أنّ علاقة النص بمرجعيته تتأسّس عبر صيرورة معقّدة، وأنّ المعنى بالتالي لا يتقدّم جاهزاً، وإنّما يتحدّد من خلال تلك الصيرورة التي تلعب فيها القراءة دوراً أساسياً ، كما يقول في فعل القراءة" عبد العزيز طليمات". الموصل حاضنٌ مختلف عن غيره. نعم، عراقة جامعتها وهي تُدرّس فيها رغم أنّ تحصيل المؤهّل الأوّلي كان من بغداد، ولكن أصولها ومكوثها وفق تين" بثلاثيّة العرق والبيئة والزمن كمؤطِّرات فاعلة في الإنجاز الإبداعي في التأصيل والتاريخ. فالمتحصَّل تصاهرُ هذه الثلاثية لتحقيق مكانة متقدّمة للبستاني" بين أبناء جيلها الطليعي الذي دخل البُعد الرابع، الذي يؤثّر حتماً بتعاضده مع المتحصَّل من ثلاثية تين". يُضاف للمتكوَّن كقاعدة رصينة تقف عليها الشاعرة مواكبتُها وتماهيها مع الفلسفات الحداثوية والدروس المتقدّمة العصرية المتوافَق عليها عالمياً، وهي مرجعية الدروس الثقافية التي أضحت البديل للمتداول في الدرس والنقد الأدبي. غاستون باشلار" في جماليات المكان" يقول: كلّ أماكن لحظات عزلتها الماضية والأماكن التي عانينا فيها من الوحدة والتي استمتعنا ورغبنا فيها وتآلفنا مع الوحدة، تظلّ راسخةً في دواخلنا، لأنّنا نرغب في أن تكون كذلك. توصيلية المبثوث الرسالي حتى بلبوس الذاتوية، والتي سنعرف عن عقيدتنا في تضاعيف الدرس، والتي لا تُقرّ بالازدواجيات التي تفصل الذات عن الموضوع، والأنا عن الآخر، والهنا عن الهناك، والوجود عن الموجود. فالمحيط الضامّ ضامنٌ وحدةً جدلية، ولكن تبقى لمساتنا الشخصية من أصول ثلاثية تين* عاملَ تفهيمٍ هو المستعان به في مراجع آلية الفهم. الجاحظ" في البيان والتبيين" يقول: قيل للفارسي: ما البلاغة؟ قال: معرفة الفصل من الوصل. وقيل لليوناني: ما البلاغة؟ قال: حسن الاقتضاب عند البداهة والغزارة يوم الإطالة. وقيل للهندي: ما البلاغة؟ قال: وضوح الدلالة وانتهاز الفرصة وحسن الإشارة". نحن نُضيف: العربيُّ والعراقي والموصلي له خصوصيات نتحرّاها في نصوص البستاني، فإن لم ندرك مساحة حراك دوالّها فيها لن نتوصّل للفهم لا التفسيري ولا التأويلي.
ما نبحث عنه التوقيعُ لنُقرَّ لها بأنّ النصَّ صادق الفجر كقصيدة نثر عربية صافية، لا مثلبة بوجود تفعيل هنا أو استعارة تسكين قسري. هناك نعرف أسبابه: هو التحرّك بين حداثة الماء وبدء الخلق وأوّل الإيناع والدوران في سكر الحب بين الفقدان والإرهاص فيه. مازال الفقدانُ يراود الحب ومازال الحبُّ يتوهّج رائحة القرنفل تحصيلُ منتج الريّ بالماء العذب، فكان الماء أصلاً من العناصر الأربعة. من: ﴿وخلقنا من الماء كلَّ شيء﴾ ومن دلالة "ماء مهين". فهم النصوص في التنصيص ليس اتّباع التفعيل، بل مساوقة قصيدة النثر الجديدة، هكذا نفهم:
"البُعدُ تعرفه بالقُرب"
نفريّة" وجدلية ديمقريطيسية" ومرآوية فيثاغورسية" وهيرقليطيسية" مع شعرية، هو رؤيةٌ لبستها رؤيا. وكذلك:
"ما لا يدخل تحت دوائر العبارة لا تلحقه الإشارة"
لا حصرية في تأويل المراد، فالحصر للعبارة النصية ذاك يخضع للتأويل، وسواه لا إشارة غير معنى التفسير. سمةٌ لغوية متواترة لهجية أو موسومة اجتماعياً اكتساباً أو اقتباساً مميَّزاً، زلّةٌ أو هفوة أو سقطة موحية، ولا تفلت أيٌّ منها من تلك العلاقة الإيجابية مع اللغة كما يقول جيرار جينيت" في الخطاب. لنأخذ ما ينطبق عليه من نصّها ذلك القول:
وردةٌ من دخان
استنساخٌ تناصّي تعبيري بتشويه توصيلي، ولكنّه لا يحمل مدياتٍ أكثر من معنى المتناصّ منه. فإذا انشقّت السماء فكانت وردةً كالدهان، بالإحالة على معنى دلالي للدخان والتشكّل للوردة؛ ذلك من ممكن كلّ الشاعريات ولا تنفرد به القصيدة الجديدة كقصيدة النثر، بل هو كسبٌ لكل الشاعرية. أمّا السدور في غوص شاقٍّ بعمق أمواه أعالي البحار لقصيدة النثر، فهنا: آآآآه..... قلتُ جنِّدي بالنور قلبي لأعرف طرق القطع والوصل وأنجو من سلاسل الامتحان
التأوّه والتكرار لـ(آ) مستودعٌ علاماتي ومنجم دلالة لا يقف عند حدٍّ، يتجاوز ما أرادت قوله البستاني. إشباعٌ لحدّ التخمة بالمعاني الظاهرة والمضمرة والشاردة؛ هنا الحفر في النفس والفكر والاعتقاد والمنهج واللغة والبيئة والظرف والسياق والنص. قفلُ العبارة كان الامتحان، وهو من العرفان للروحانية بالجهاد: هو احتكام ربّاني، وهو اختبار دنيوي، وهو فحص عزيمة فردية، وهو محاولة معرفة قدرات الفرد من نفسه بنفسه أو بسواه، ولنفسه أو لسواه. مقدّمة فلسفية ثقافية معرفية روحية، قُفِل التأوّه بها. وضع العبارة بين قوسين: فـ"جنِّدي/جندي"، جنَّد يُجنِّد بمعنى جمع جنداً لحرب أو مقاومة في القاموس. هنا يأخذ الفعل بُعداً آخر، بؤرته التوجّه للأنوثة مركز الكون في رؤية الشيخ ابن عربي وبكل ذكره ها هنا. هل من ربّ الجند؟ هل من التجنيد الإلزامي؟ هل المعنى المعجمي هو تحميل توقيعي ذاتوي الدلالة؟ وبالنور: أيُّ نور؟ ما المصدر؟ الحب، الفكر، الإيمان، العقيدة، الرضى، المطاوعة، التوكّل، القناعة. وللقلب صفحاتٌ حتى نفي المعنى الذي تريد والذي هي ذاتها لم تَعِ ما تريده فيه. هو المانع بين الجنّة والجنون، الإكسيرُ في الدِّنان مختلطٌ بين هاروتي" وماروتي". تعود ليوسف" وتقف عند الصالح" والجدار الذي هدمه، وهو الستر لعلم ما يخفي تحته؛ حدسٌ لدنّي والمدَّخر كنز. تستدرك في المساق الشعري إسهاباً واستئنافاً. قد يعتبره البعض لا ضرورة له، والأجدى وضعه قيد الهمل المضمر ليكون تربةً للتنقيب التأويلي. تُرى إن كان أبسط النقد يعرف ذاك، أستاذةُ نقد لا تعيه؟ مستحيل، بل نعتقد هنا مثابة قصيدة و خيّة" طريقة صيد بحري شائعة وتراثية في منطقة الخليج والبصرة لتصيّد المتلقّي الغشيم، وحتى الناقد الكتاتيبي سيقع ويتعلّق بسنارات الخيّة فيفقد أي فرصة للفهم تعنيها وتبغيها؛ الأمر تركته للأقدار. نوعُ المتعلَّق ونظرية التلقّي اليوم بمستويات عالية تناسب المستحدث النصي. النقود تعاني الجمودية والتشتّت والتحريفية في التناسل التفريعي غير المسوَّغ، أمّا لدينا فالخواء والفقر والتجهيل والأفيونية المعرفية قادت إلى أن تسود الجهالة والتسطّح. والمؤسف أنّ منهم من يحملون إجازات أكاديمية، وانعكس ذلك على هبوط جسيم في إدراك متطلّبات العصر ومواكبة الحداثة. ليس في اصطلاح التحقيب والتجييل، وممّا يستوجب الإشارة إليه أنّ البستاني من السابقين، فقد قلنا إنّها مصاقِبة للرواد وهي مقارِبة لا تجييلية للتفعيل كما يعرف مؤرّخ الأدب، بل هي محايِثة مع نضج قصيدة النثر الجديدة. المراجعة لديوانها عام 1977 الموسوم بعتبة عنوانية هي (أنا والأسوار) ستجد القارئ ذلك الحسَّ المنطلق من العتبة العنوانية إلى ما بين الدفّتين. وهو ما نتلمّسه في عموم نصوصها المنشورة حتى في المطبوعات المشتركة، كما في شعراء الطليعة العربية" عام 1977 الذي كان يضمّ عدداً كبيراً ممن هم من قادة الساحة الشعرية. وسيتعرّف المراجع إلى الأسلوبية في التفعيل والعمود والملامح التحوّلية لصنع التراكيب والمغيِّرات عن السائد، لن تغفلها عين المؤرّخ الأدبي أو الناقد المتمرّس. فالمغايرات والاستبدالات انصرفت حتى إلى التطوير للمعاني المعجمية. العجيب الإغفالُ المتعمَّد في الأنثولوجيات للعديد ممّن مكانتهم ريادية أو مصاقِبة للرواد، ومنهم البستاني. الالتزام التفعيلي بعد (أنا والأسوار) مرجعه التوجّه الأكاديمي والعودة إلى الموصل في خصوصيّتها، ولكن لا تفوت روح قصيدة النثر في العمق الإبستيمولوجي" أو في المدارك الثقافية. التعمّق في عنوان ديوانها المذكور يُحيل إلى اشتغالات ببُعد ثقافي تستوعب تمدّداً ثقافياً أفقياً وعمودياً: من درس النسوية إلى المغايرات التركيبية والاستبداليات الدالية والمعنوية للمفردة المعجمية. البواعثُ لهدر أسماء الكثير من موسوعات يُفترض أنّها ذاكرة العقل الأدبي، هو أحد المباحث التي سنتفرّغ لها. هناك من الشعراء والأدباء أُرجع حرمانهم إلى أسباب مناطقية، وتمادى البعض إلى تصريف جهالة الأسباب الطائفية أو الإثنية، وهو ما لا دليل عليه. نُرجعه نحن إلى الشللية والنفعيات واللاموضوعية والشخصنة، ممّا قاد لوضع أسماء لها بصمتها خارج الذاكرة الجمعية للجيل. لا نجد ذكرهم في المدوَّن باعتبارهم تاريخاً، وفيه الكثير ممّن هم علامات مهمّة، وليس من الموضوعية قبل الحقوق الشخصية هجرُ الذاكرة المدوَّنة لهم. وهي اليوم على قدم وساق تعمل بنفعية ومناطقية وشللية وطائفية وأفق ضيّق على حساب تاريخ الوطن. لا نعتقد أنّ من يموّل يفعل لمجرّد النفع الموصوف، بل نؤمن أنّ هناك خلف الأكمة ما وراءها، ونتمنّى أن يكون جهد المؤسّسات لإعادة التدوين وعدم الوقوف على نوايا الأفراد. وعودةً للمعروض في المعطى النصي، وكما أسلفنا نحن ندرس بتاريخ البستاني مع الحرف وليس في الدلالة المعجمية المتاحة فحسب. نجد النصوص المتقدّمة من قبيل نصوص البستاني تتكدّس فوقها أحمال من المطبوعات الجوفاء تُعرقل شبابَ اليوم عن معرفة الصواب في التوصّل لما يخدم الأدب. ونحن ندرس (حداثة الماء) درسنا حتى التصدّيات النقدية؛ أمّا بطابع أكاديمي مدرسي، المقارباتِ بالنقود الثقافية كما وصلت في العالم وبقاعدة نظرية وعقيدة أدبية، فتكاد تكون نادرة. والعجيب أن تصادف أناساً يمتلكون مؤهَّلاً أكاديمياً بتخصّص النقود الثقافية ولا تجد فيهم أكثر من التعليم، ولا مقاربة للثقافة. إنّها أزمة خانقة، دخان حرائقها عتَّم على المبدعين، وتنميط المتلقّي غايةٌ مستهدفة كرَّستها وسائل تواصل ونشر ومؤسّسات مشبوهة أشاعت التعميم لها بالمغريات السلعنية وبالوسائل التي هي في أبسط التوصيف تتعارض مع متطلّبات الأدب. "إنّ هدف علم الأدب هو ليس في عموميّته، وإنّما في أدبيّته؛ أي تلك العناصر المحدودة التي تجعل منه عملاً أدبياً" كما يذكر "صلاح فضل" في النظرية البنائية في النقد الأدبي". والخيط لو تعلّق به كمٌّ هائل من المبتغيات مكثَّف فيها من المعروف بحدود مفتوحة في الرؤية والرؤيا، أتُراه يحتمل السحب؟ تستعين بمن يقدّم يده معها، هذه الأريبية النصية لا يمكن تجاوزها أو اعتبارها اعتباطية، ما الغاية؟ ليس أمامنا إلا أن نتوقّف عند الدرس الدلالي، تواضعنا على إهمال الدلالي الإيقاعي واستنبطنا الحيود الانزياحي من غواطس النص لقصيدة النثر. من يراجع كتاب ميشيل ساندرا" قراءة في قصيدة النثر" سيجد الكثير ممّا كنّا نتحدّث عنه من عقدين وأكثر، ومع تحفّظنا على ما يوحي إلى أنّه يعتبر ما جاء عليه بخصوص قصيدة النثر جامعاً وشاملاً ، ونحن لا نعتقد ذلك، إلا أنّه يشكّل علامةً يستدلّ بها ممّن يطرقون أبواب نقد قصيدة النثر، مع احتفاظنا بما نعتقد وجوبَ تصدّي الكفوء ممّن يمتلكون قاعدة معرفية عالية، حيث نزعم أنّ التصدّي لقصيدة النثر من النقود الثقافية توصّلنا إليه منذ أربعة عقود كنّا نشير إليه. قصيدة النثر ليست شعراً من القاموس البوطيقي، لا من النثر الموصوف، لا شعراً منثوراً لا نثراً مشعوراً. توقّفوا عن هذه المقاربات، هو جنسٌ قائم بذاته له مقوّماته الزئبقية، سلّطت برنار" عليه الضوء لم تُلمَّ بكلّيّته ولا من سبقها. وهاهو ميشيل ساندرا" يقول بالنصّ في كتابه قراءة في قصيدة النثر" في فهرس كتابه للمراجع عن سوزان برنار": هي أطروحة دكتوراه. المفاهيم المستخدمة في تحليل النصوص تفتقر إلى الدقة. بيد أنّ ثراء المعلومات والاهتمام الذي تكرّسه المؤلِّفة للشعر الحديث يجعلان قراءة هذا العمل الذي أصبح قديماً ضرورية. هذا من عقدين نصرّح به، ومن عقد نشرناه، ومن سنوات اعتمدناه وقلنا للجميع: أمّيّتكم تقتل الجيل، إمّا أن تتركوا القلم أو تتعلّموا نظرية التلقّي والقراءة. ربّما نضج طرح ميشيل ساندرا" يُسجَّل له، ولكنّ الرجل في مطلع دراسته يقول: إنّها ليست قواعد ولا معايير، هي استنباطات من نماذج بعينها وترك الباب مفتوح التحميل، وهو ما نقوله: هنا مجاورات لكلّ الأجناس، وهنا استخدام لكلّ المعطى المنجز الإبداعي البشري دينياً فنّياً أدبياً في جميع الشاعريات، ولكنّ التأطير شعريةٌ لم يغفلها تودوروف" ولا ريفاتير"؛ إنّه جون كوهين"، وليس موقع القول أين فقد البوصلة في إدراك معاني حراك الانزياح، ولم يقدّم معايير، ولو تورّط وقدّم لوقع في المحذور: كيف تقيَّد غير المقيَّد؟ وإن هو من النسبي المتناقض مع القياسي فأيّ نسبية للنسبية؟ إطلاقٌ يُخرجها من موضعها ويُدخلها باللانسبية. ما قدّمه ساندرا" يعزّز ما نقول. البعض يقول: هو سابقٌ علينا، نعم، ولا تناصَّ معه إطلاقاً ولا قيد أنملة، وما مررناه في النضج المعرفي والتطبيقي والاستقرار العالمي والعربي على ما كنّا نقوله، ونعيده الآن: هذا الجنس لا علاقة له بالإبداع للجنس الشعري، ولا تشاحَ بينهما ولا مزاحمة إلا من الفقير في الضفّتين. كما أنّه ليس من النثر المعروف؛ في التراث توصيف حسّان بن ثابت" المشهور أو الجرجاني" والمثال أو التقاط الصور في ما ساقه "كتاب الحيوان". الاحتكام للتقويم النقدي الآن نُسمّيه جزافاً لم يستقر حينذاك اصطلاحياً، وإن مرَّ فالمقاصد مختلفة، لا توجد هذه البوطيقية" وتلك المعيارية، لا وفق عيار" ابن طباطبا" ولا في طروحات قدامة". الشعرية منها الشعر الموزون والضربات والتفعيل والمقاطع والصوائت والصوامت والإيقاع الخارجي والتقفية. كما ستتاح لنا الفرصة لنرى بأنّ كتّاب قصيدة النثر الكبار مثل هويسمانس" ولافورك" من دون أي حديث عن رامبو" لا يأبهون بالأنموذج الموسيقي. وقد كتب مالارميه" الذي ظلّت بعض صياغاته غامضة حقّاً قصائد نثر لا يمكن أن يختزل فيها ابتكار اللغة والإيقاع بالبحث عن مرادف موسيقي أو صياغة أنموذج إحساسنا". ولكنّها ليست ذلك وحسب، والنثر من الإنشائية والأدبية الشاعرية ليس من مبتكرات الشكلانية الروسية" حصراً لموضوعية التأصيل. هناك دراسات إخوان الصفا" والتوحيدي" وبعض طروحات الجاحظ". النثر في القواعدية لا يخضع لها سجع الكهّان، ولا النص الديني التوراتي أو تكريزات حوارية أو القرآن ولا الأفستا" ولا المهابهاراتا"، ولا كلام الشامان"، وحتى نبوءات الأوراكل" قبل أن تصير قصائد؛ ليست من الشعر ولا من النثر ولا هما فيها. نصوص شاعريات فيها كمٌّ من الشعرية عظيم، وهي ليست شعراً في سرير البوطيقا"، هذا ما توصّلت إليه البستاني. تطبيق إنجازها معطى، قد لا تقدّم دروسها التنظيرية التي نعتقدها ناضجة لديها وتمتلك ناصية بسطها في دراسات مكتوبة. يتذكّر متابعنا ما قلناه عن الرائع البيّاتي" في حواراتنا الخاصة معه والذي لا تقارب أو مجاورة مع موقف الشاعر المهمّ عبد الرزاق عبد الواحد" الذي خضنا معه نقاشاً محتدماً البياتي" كان يدرك قيمة القصيدة الجديدة ومنها قصيدة النثر. يقرأ للمجاورات من النصوص، والتي منها في عقيدتنا الأقرب إلى الشعر الحر، العديد من كتابات محمد الماغوط"، ولكنّه كان مأخوذاً بنصوص سومر" والفراعنة" ونشيد الأناشيد" والكتب الدينية والأوراد. سعى وصرَّح أنّه يسير لبناء قصيدة لا غنائية لاعتقاده بعقم البقاء في الدوّامة الغنائية، ويعتقد أنّها آسُ البلاء في تدهور ممكنات التوصيل الشعري لمصاقبة المنجز العصري، وكرَّس سنواته الأخيرة في التعمّق الصوفي والروحي والعرفاني. ولكنّ مكانته وتاريخه والمرحلة التاريخية وأسباب أخرى وجدته قد تأخّر في ركوب القطار، إذ يجرح مكانته أن يكون في العربات الأخيرة؛ ونحن لا نشاطره الرأي، وقد قدّمنا نظرياً دراسات وتطبيقيات الانزياح. الخوض العميق لبشرى البستاني" في قصيدة النثر لم تُبالِ في أين تكون، ونراها موضوعية وتمتلك الجرأة والإقدام والثقة بالنفس أن تخوض في هذا المحيط، ونجدها متقدّمة جدّاً عن الكثير ممّن سبقها لمخزونها المعرفي والتطبيقي الذي أغفله الكثيرون. وتخثَّر إبداع كثيرٍ منهم لأنّهم لا يُحدِّثون معارفهم ولا يجدّدون أنماط التعبير ومضامينه، والغرور والنقد الفقير أسقطهم في هوّة النكوص. نراهم يكرّرون أنفسهم بشكل مرير، ومرّةً أخرى يعودون للكتابة بالتفعيل والعمود، وكأنّهم يقولون: نحن هنا. ولا أحد اعترض على شاعريّتهم، لكنّ تعوزهم الثقة بالنفس ويعانون من عوز معرفي فيما خاضوا به. لا يقدّمون في مجالهم أي جديد، وعندما تتحدّث عنهم وتكتب عن تجربتهم لا بدّ أن تضع تيجان الورق والعيدان التي أسبغ أسبابها نقّاد وما هم بنقّاد. أَلبسوا الكثير من الشعراء وما هم بشعراء، فاعتبروها اكتساب المنتصر، ولا يعرفون أنّ الانتصار اليوم للنص وليس للناص. لسنا مع القتل لا الرحيم ولا الرجيم للمؤلّف، ولكنّه يدخل في طبلة الهيستيري" ولا مصاحبة له بل للعلّة النقدية: النص. والنص بمقدار ما يكون أحماله كلَّ منجزات العصر، هم فشلوا بشكل ذريع في عكس تلك الصورة عن أنفسهم وفي نصوصهم، ولا من ناقد موضوعي يتمتّع بحبٍّ للأدب يواجههم ويكون من أهل المحيط الواسع ويمتلك قدرات تناول كلّ الأجناس وبتراكم معرفة كل مناهج النقد والتثاقف العالمي والتعمّق المقارن للتراث والمعاصرة. أين ذاك؟ ولذلك تراهم في جهلهم أو تجاهلهم يعمهون وتأخذهم العزّة بالإثم فلا يعترفون. التاريخ هو الحكم. ولكن من شباب الثمانينيات وحتى التسعينيات، ناهيك عن أجيال القرن الحالي، يواصلون العطاء ويتقدّمون لأنّهم على سكّة تراكم المعرفة ولأنّهم على ثقة بالنفس ولأنّهم عقائدياً يدركون ما هو محيط القصيدة الجديدة والخصائص الموصوفة المتوافَق عليها. وكما أسلفنا، لا يهمّ وجود التفعيل أو المجزوءات أو حتى العمودي المنظوم؛ التوقّف السيري والسردي والميثي والغرائبي والفلكلوري والمقتطف التقريري واللافتاوي والإعلاني... إلخ، بمعنى بشرط الإتيان به عفواً، كما في النصوص الدينية وسجع الكهّان. ما نشير إليه أنّ مفهوميات قصيدة النثر تعرّضت خلال العقود المنصرمة إلى تغيّرات لم تُخرجها عن جوهرها بل عمّقت معطياتها، ومنها التوسّع الهائل للمعرفية والعرفانية و البارسيكولوجي"، والاستدعاء من التشكيلات البلاستيكية الحداثوية التجريدية أو الهندسيات المضمونية في السوق النصي والمتني في المستويين الحالي والموقفي، بل دخول مع الحدس والحسّ والانطباع والتاريخانية. إنّها في ما بلغه منجز ما بعد الحداثة والعصري، حيث أصبح النص (قصيدة النثر) العالمَ الشاسع: تمرح فيه الدلالات تتخثّر وتنزلق وتغوص وتظهر وتختفي بالغطس والإغماض، بشرط اللاقصدية، دون سبق طوية موجَّهة لإرباك المتلقّي وإضاعته. المهارات التي اكتسبها الشاعر المعاصر ما بعد الحداثوية غير محدَّدة بالتثاقف المتاح بالإتقان والتواصل والاطّلاع المقارني، ومن هنا دخول كلّ المتاحات الشاعراتية ومسكٌ بأنامل الحرف الدلالي لتضخَّ في الجنس المنشود. النقد من الجيل المتأخّر عن مواكبة تطوّر التيّارات الشطحية لقيمومة النصوص؛ منهم عمد للتجريب التنظيري فسبح بالتسطيح والإغماض القسري، وهناك من راح يُقيّم أنماطه وأنواعه وأشكاله حتى العبثية، وتلك لا نعدّها إلا استنفاداً مسخَّراً يجترّ المختزن العبثي. ولجسامة المهمّة توهَّم الكثيرون أنّ كلَّ حديث من المفيد، وبالتجربة الحقّة المنبوذ والمهجور ليس الملفوظ وحده: السلوك والاعتقاد والتعوّد والتضبيب والمخاتلة القصدية مع المتلقّي. العوار في اللغط اللساني، أمّا تطبيق الأسلوبيات والمناهج التقليدية التي لا تصلح لقصيدة النثر أصلاً فكيف بما بلغته اليوم؟ اليوم قلنا: هناك بوليفونية"، هناك توقيع، هناك حيود في التشاكل الانزياحي. وهناك سطو من ثقافات أخرى لقارّات نائية يستغلّ المغيِّر غفلةَ معرفة اللغة وموقع النشر. ونعرف أنّ في العديد من الدول وفي كلّ مدينة صحفاً وتجمّعات تمارس الأدب والفنّ المحلّي، الذي هو من الموقع يتعرّف على المسروق. ونحن توصّلنا بواسطة وسائل الاحتكاك والتحرّي الدقيق إلى أنّ العديد من أهل الخارج يعمدون للسلخ والتلاصّ من البلاد التي يقطنونها، ويعتمدون على الأدب المحلّي غير الشائع للتعمية. فالسطو يُعرَف والتوقيع للناقد ممكن تمييزه، وكفاءة الناص معلومة، والاستماع إليه في لحظة التماس المباشرة تكشف حقيقة ما يُخرجه بالكتابة والنشر. من غير المعقول أن تتناقص كلياً ملكات الثقافة الحقيقية الممرَّرة عبر وسائل التواصل أو المطبوعة. نحمِّل الشللية والغرضوية والنفعية والنفاقية والجهل والفقر المعرفي واللامبالاة حيال قيمة الصدق والمصداقية والأثر المدمِّر على الجيل والغد. تلك وجدنا الكثيرَ ليس من اهتماماته، فنعمد للتحقّق إلى الحفر العميق والكشف الجيولوجي" وفق رولان بارت" و التبئير الجينيتي". التبئير الجملي هو نقل مقولة كالتراكيب الاسمية والحرفية أو الوصفية إلخ من مكان داخلي في الجملة إلى مكان خارجي عنها، أي مكان البؤرة المحدَّد بالقاعدة النحوية. التبئير Focalisation كما يسمّيه بعضهم، أو الموضعة Topicalisation كما يقول بعضهم الآخر، عمليةٌ صورية يتمّ بمقتضاها نقل مقولة كبرى من مكان داخلي إلى مكان خارجي، كما يقول عبد القادر القهري" في اللسانيات واللغة العربية". سنفرد لكلٍّ منها دروساً بقدر ما تستحق. أمّا التوسّع الدلالي والتفاوت الدقيق في وجهة الدلالة، فأعقد الدراسات تلك المعنية بالدلالة الإعرابية. اللغات المبنية مستكينةٌ حراكُ ارتكازاتها التمركزية الدلالية مسيطَرٌ عليه، ولذلك ابتُكرت التقنيات التعبيرية التشويهية كـ الدادائية" أو " لسريالية" والتجريدية الهندسية، ونقله من التشكيل للإنشائيات في المفهوم التودوروفي". التقارب المعنوي يقرّب الدلالة والتلوينية في اللغات المعربة العربو جزرية" من الآرامية" والكلدانية" إلى العربية. الطيف غير الممسوك في تعبير جملي واحد، يتمكّن المستخدم اللساني من إيصال فكرته في العربية. نفس الفكرة يمكن إيصالها بأكثر من خمس عشرة صورة أحياناً من صور التشكيل، تعطي نفس المعنى التقليدي للدلالة ذاتها. ولكنّ المتبحِّر سيتوصّل إلى نتائج خطيرة: المعنى واحد، ولكن للسَّعة في المغايرة المكانية لاستخدام المفردة في التركيب المنفصل الاستعاري أو الصوري أو الجملي تحويل الفعلية اسمية، أو الحالية إلى ظرفية، وبالعكس لا ينتج فقط في اللغات المبنية كالفرنسية معيقُ قلقلة عملية تخليق التبؤّر الدالي، بل تغيّراتٌ قابلة لاحتمالات غير محدودة للتأويل. ذاك يوسّع غرضيّتها ومجانيّتها، وتلك واحدة من أهمّ مناهل استلهام تنصيص قصيدة النثر. سنسوق الأمثال، ولكنّ الآن نريد دراسة الدلالة العامة ومنها نمرق إلى الدلالة الإعرابية وندعمها بالأمثلة، وحينئذٍ سيتبيّن كم جهد الشعراء والنقاد ومن اللغويين والمشتغلين في هذا الحقل: قصيدة النثر واللغة العربية وما تمكّنهم من الاشتغالات غير المحدودة. سنحاول التوسّع المحدود إلى ختام التناول، وكانت خُزَع البستاني من الدسم في ما قدّمته لنا نماذجَ قياسية لتجسيد العديد من الأمثال التطبيقية لما عرضنا له نظرياً. يتبع ..
#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
[5] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
-
[3] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
-
[4] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
-
2] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
-
(الزمن الضائع والقطيعة الوجودية)
-
(المقاومة والتطبيع)
-
مكرر مع المقدمة/ قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء-
-
-حداثة الماء-
-
-حداثة الماء-
-
[1] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
-
( مُغامَرةُ عَنْكبوتٍ)
-
(خرائطُ ماءٍ لتاريخِ طميٍّ أوَّلِ في زمنِ هجرةِ ينابيعِهِ)
-
(نَبذتْني لِلتَّوِّ الحَضْرةُ)
-
(فُصُوصٌ، وَفُتوحات)
-
(بشائِرُ أغاني الفجر المتأخّر)
-
سيميائيّة الفَناء وشِعريّة الكارثة في نص - صَمتُ المَقابِرِ-
-
سيميائيّة الفَناء وشِعريّة الكارثة في نص - صَمتُ المَقابِرِ-
...
-
الأرضُ التي لا تُسمّى (الجرحُ هو الدليل في حافّةِ الصمتِ الأ
...
-
(وحم العَوْدَة)
-
(وَصَبُ حَنِينٍ)
المزيد.....
-
لماذا يثير كتاب لطه حسين جدلاً منذ مئة عام؟
-
الرمز البصري لتيار ما بعد الإادراك العرش
-
الفنان عزيز خيون: المسرح العراقي -رسالة تنويرية-
-
فيديو مسرّب لمدير الـFBI كاش باتيل… يُظهره يرقص على أنغام مو
...
-
بعد سنوات من الغياب.. سيلين ديون تعود إلى المسرح من بوابة با
...
-
الأدب في زمن الشاشة.. هل انتهت هيبة الورق؟
-
سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح
-
دورة ثامنة ل-الإكليل الثقافي- في الرباط حول الجهوية المتقدمة
...
-
القضاء التونسي يحكم بسجن الصحفي غسان بن خليفة عامين والنقابة
...
-
سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح من برج إيفل: -أنا مستعدة-
...
المزيد.....
-
تمارين أرذل العمر
/ مروة مروان أبو سمعان
-
اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية
/ أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
-
رحلتي في ذاكرة الأدب
/ عائد ماجد
-
فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال
...
/ أقبال المؤمن
-
الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير
/ أقبال المؤمن
-
إمام العشاق
/ كمال التاغوتي
-
كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين
/ ياسر جابر الجمَّال
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو
...
/ السيد حافظ
-
أحافير شاب يحتضر
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|