أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (وحم العَوْدَة)














المزيد.....

(وحم العَوْدَة)


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 18:47
المحور: الادب والفن
    


أ-
[خَطوَاتٌ على الرَّمْلِ القَديمِ]

عُدْتُ لِأَقْرأَ بَيْتي، لَمْ أَعُدْ لِأَبِيهِ،
مَا زالَ بَابُ الدِّيارِ الآنَ يَحْجُبُني
قَالَ الجِدارُ: هُنا مَرَرْتَ، فَقُلْتُ لَهُ:
كُنْتُ الَّذي يَتَراقصُ الحُلْمُ انْثِيالًا فِيهِ
تَمْحُو الرِّياحُ أَسْماءَنَا إِذَا عَبرَتْ،
لَكِنَّ قَلْبي يُنَادي: "أُمِّي... فَأَيْنَ أَنا؟"
أَمْشي فَتَقْرَأُ خُطْوَاتي مَعالِمَها،
وَتَسْتَفيقُ رُكُوعاتٌ مِنَ الآثارِ
كُلَّما لَامَستْ رِجْلي ذِراعَ جِدارٍ،
مَالتْ أَشْباحُهُ المَرْقُومةُ انْكِسارًا فيهِ
وَإِنْ تَمَسَّكَتِ الأَرْضُ الْآنَ مِنْ خَطَفي،
فَإِنَّ عِطْرَ "العَوْدِ" البَاكي يُفَجِّرُني
فَالْعَوْدةُ الرِّيحُ لَا رِحْلاتُنا فَقَطُ،
بَلْ مَوْجةٌ تُكْمِلُ التَّكْوِينَ في صَدفٍ

ب-
[الحَرْفُ الأَخِيرُ]

سَأَكْتُبُ الحَرْفَ، ثُمَّ الحَرْفُ يَكْتُبُني،
لَا شَيْءَ يَحْتَمِلُ النِّسْيانَ في زَمَنٍ
الحَرْفُ يَأْبَى فَنَاءً قَبْلَ صَاحِبِهِ،
يَخْرُجُ مِنِّي كَجُرْحٍ في مَسَالِكِهِ
إِنْ لَمْ تَقُلْ... فَمَتى يَسْرِي بَيَانُ دَمي؟
وَأَنَا أَقُولُ: بَعْدَ المَوْتِ لَا أَحَدُ
أُعَلِّقُ النَّصَّ لِلرِّيحِ الَّتي عَبَرَتْ،
لَعَلَّهَا تَحْمِلُ المَوَّالَ لِلصَّمْتِ
أَكْتُبْ بِمَاءٍ، وَبِالرَّمْلِ الَّذي ظَمِئَا،
وَبِالدِّماءِ الَّتي تَسْرِي وَتُعْلِنُنِي
كُلُّ الَّذِي كَتَبتْ كَفِّي سَيَذْكُرُكُمْ:
كُنْتُ... وَمَا زِلْتُ... كُنْتُ... وَالصَّفْحةُ ابْتَسَمَتْ:
أَنَا الَّذِي سَأَبْقَى... بَعْدَ أَصْحَابِي

ج-
[أُنْشُودَةُ العَوْدةِ]

أَمْدَدْتُ رِجْلي لِرَمْلٍ كَانَ يَحْفَظُني،
فَابْتَسَمَ الرَّمْلُ: "قَدْ جِئْتَ الَّذِي يَهْوَاكَ"
أَحْفِرُ بِالعَيْنِ قَبْرًا لِلَّقَبْ كَانَ يَسْكُنُني،
ثُمَّ التَفتُّ: أُغَنِّي، ثُمَّ أَبْكِيهِ
نَمْ... فَإِنِّي سَأَمْضِي قَبْلَ أَنْ أَصِيرَ رَمْلًا،
فَارْتَجَفَ الرَّمْلُ، وَارْتَفَعَتْ نُجُومُ دَمِي

د-
[رِسَالَةٌ إِلَى مَنْ يَأْتي بَعْدِي]

إِنْ وَقَفْتَ يَوْمًا عَلَى أَعْتَابِ هَذِهِ الدَّارِ،
فَاعْلَمْ بِأَنَّ الطِّينَ يَحْمِلُ أَثْقَالَنا
وَاللَّيْلُ يَحْفَظُ أَسْماءً عَبَرْنَا بِهَا،
وَالرِّيحُ تَقْرَأُ مَا أَحْفَتْهُ خُطَّانَا
لَا تَبْكِ دَارًا، بَلِ ابْكِ لِلْعِطْرِ الَّذِي
غَابَ فِي صَدْرِهَا، وَانْدَثَرَ الْوَقْتُ بِهِ
وَإِنْ كَتَبْتَ قَصِيدًا، فَاجْعَلْهُ لَحْنًا قَصِيرًا،
كَنَفَسٍ يَرْفَعُ الْوَصِيَّةَ: "كُنَّا هُنَا..."

هـ -
[نَشِيدُ الرَّمْلِ الأَخِيرِ]

أَمْدَدْتُ رِجْلي لِرَمْلٍ كَانَ يَحْفَظُني،
فَابْتَسَمَ الرَّمْلُ: قَدْ جِئْتَ، فَادْخُلْ مَدَارَتَنَا
أَحْفِرُ بِالْعَيْنِ قَبْرًا لِلِاسْمِ الَّذِي قُتِلَتْ
أَغْصَانُهُ فِي دَمي، ثُمَّ أُغَنِّيهِ.
نَمْ... فَإِنِّي سَأَرْحَلُ قَبْلَ أَنْ أَعُودَ طِينًا،
فَارْتَفَعَ الرَّمْلُ وَاتَّسَعَتْ نُجُومُ دَمِي

و-
كُودَا
( خَاتِمَةُ سِجِلِّ العَوْدةِ)

هَذَا بَقَايَا الَّذي يَبْقَى:
رَمْلٌ... وَاسْمٌ... وَنَجْمَةٌ تَسْتَعيرُ الْأَعْمارَ
مَنْ يَأْتِ بَعْدَنا يَقْرَأُ في الْأُفُقِ أَبْرَاجًا:
"كُنَّا... كُنَّا... كُنَّا..."
ثُمَّ صِرْنَا طِينًا يُنَادي طِينًا فِي سِرِّ الخَلائِقِ
وَيَبْقَى صَوْتُ العَوْدَةِ يَتَرَنَّمُ فِي أُذُنِ الرِّيحِ:
مَرَّةً أُخْرَى... مَرَّةً أُخْرَى…
حَتَّى يَثْنيَ الْوَقْتُ رَأْسَهُ،
وَيَعُودَ إِلَى بَيْتِهِ الرَّمْلِ



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (وَصَبُ حَنِينٍ)
- ((ملامح الممارسات الجندرية للإسلام السياسي في العراق))
- (صَوْتُ اللَّيْلِ قَصيدةُ هَمٍّ)
- (شَفقٌ أَخْضرُ)
- ((الإسلام السياسي في العراق: السياق التاريخي والتحولات))
- الجندر: التفكك المفهومي، المسارات النظرية، وإشكاليات التوظيف ...
- (خَطَوَاتٌ فِي وَهْدِ الفَرَاغ)
- (شيءٌ من الفرج)
- (أَصْدَاءٌ فِي الْمِرْآةِ)
- (النصُّ التّائِهُ)
- (النصُّ التّائِهُ)
- (تَأَمُّلُ الظِّلِّ الَّذي أَنْتَمي إِليْهِ)
- ((سيمياء الأهواء دراسة نظرية منهجية في بنية الانفعالات وآليا ...
- (علم السيمياء من الأصول الفلسفية إلى التطبيقات المعاصرة)
- (تَخرُّصاتُ الصَّمْتِ ما بَعْدَ المَطرِ)
- (عَوْدَةٌ إِلَى الأَرْضِ)
- (نَذيرُ رسائِلِ الحُدودِ)
- (رَقِيم)
- ( أصداف )
- (شَيْءٌ مِنَ الْفَرَجِ)


المزيد.....




- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (وحم العَوْدَة)