أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (تَخرُّصاتُ الصَّمْتِ ما بَعْدَ المَطرِ)














المزيد.....

(تَخرُّصاتُ الصَّمْتِ ما بَعْدَ المَطرِ)


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8558 - 2025 / 12 / 16 - 15:33
المحور: الادب والفن
    


"في داخلي شُرْفَةٌ
لا يَمُرُّ بها أَحَدٌ للتَّحيَّة"
" محمود درويش"

[1]
[أَنْفاسُ ما بَعْدَ المطرِ]
الأَرْضُ تَفْتحُ كَفَّيْها، لا تَسْأَلُ: "مِمَّنْ جِئْتَ؟"
تَحْمِلُ خُطانا كالوَهْجِ... حتَّى مَنْ حَملُوا تُرابَ غُروبٍ
تَهْمِسُ: "امْضُوا... فَالْأَسْماءُ يوْمًا سَتنْبُتُ في ظِلِّ الرِّيحِ"
أَمُدُّ صَوْتي: "هلْ تَأْتينَ؟ هَلْ يَقْرَعُ النُّورُ أَعْماقي؟"
فَيرُدُّ صَمْتٌ يَمْتدُّ وَراءَ المَطرِ كَحدِسٍ يَبْحثُ عَنْ يَدٍ
[2]
[شَمْعةُ القَلْبِ]
شَمْعتي لا تَحْترِقُ مِنْ أَعْلَى، بَلْ مِنْ قَلْبٍ يَتعبَّدُ في سِرِّهِ
كُلَّما دَعوْتُ بِاسْمِكِ... هَدأَ النُّورُ، وَصارَ أَقْربَ لِصوْتِكِ
فَإِذَا انْطَفأَتْ، بَقِيَتِ الكَلِمةُ تُشْعِلُ في العَتْمَةِ وَهْجًا،
كَأَنَّ نَجْمًا أُطْفئَ قَديمًا... يَتذكَّرُ لَحْظةَ مِيلادِ الضَّوْءِ
[3]
[بَابٌ لِنِصْفِ ظِلّ]
لَمْ يَبْقَ في الدَّارِ سِوى رَائِحةِ الغِيابِ،
وَبَابٌ لا يُفْتحُ إِلَّا لِنِصْفِ ظِلٍّ مُتْعبٍ
أَكْتُبُ اسْمَكِ عَلَى الزُّجَاجِ، فَتغْسِلُهُ الحَيْرَةُ،
كَأَنَّ حُبِّنَا بَهَارٌ تَناثرَ في قَهْوةٍ بَارِدةٍ
وفي الحَديقةِ وَرْدَةٌ مَاتَتْ مِنْ وَحْدتِها،
لَمْ يَبْلُغْها خَبرُ أَنَّ العالمَ أَجَّلَ الإِزْهارَ،
فَنادتْ: "هلْ مِنْ زَائِرٍ؟" فَلَمْ يُجِبْها إِلَّا المَطرُ
[4]
[الحَرْفُ يُولَدُ مِنْ عَدمِهِ]
يَسْقُطُ الحَرْفُ قَبْلَ وِلادَتِهِ،
وتَنْظُرُ الوَرقَةُ البَيْضاءُ إِليَّ كَشاهِدٍ عَالِقٍ بَيْنَ جُرْحٍ وَلُغةٍ
أَبْحثُ عَنْ كَلِمةٍ تُوقِظُ مَنْ رَحلُوا...
فَلا أَجِدُ إِلَّا صدًى في مَتاهةِ الصَّوْتِ
الزَّمانُ يَنْهمِرُ رَمادًا فَوْقَ الكِتابةِ،
والنَّجْمةُ الأَخيرَةُ تُطْفئُ نَفْسَها دُونَ ودَاعٍ
أَقُولُ: "هَلْ تَأْتينَ؟" فَيُجِيبُني السُّكُونُ:
"كُلُّ مَنْ كَانَ يُحِبُّكَ... ذَهبَ"
فَأَبْتَسِمُ: "إِذَنْ... أَنَا حُرٌّ"
[5]
[عَتْمَةُ ما بَعْدَ المَطرِ]
أَمْسحُ عَنِ الزُّجاجِ آخِرَ قَطْرةٍ،
فَتَنْهمِرُ في يَدِي كَوَداعٍ يَخْتبِرُ قَلْبي
أَرْفَعُ العَتْمَةَ مِنْ زَوايا الغِيابِ،
فَيَتصاعَدُ مِنْها عِطْرُكِ كَنَبْضٍ يَتَعَثَّرُ بِاسْمي
أُعِدُّ فِنْجانَ قَهْوَتي... أَضَعُ سُكَّرًا لَا يَذُوبُ،
كَأَنَّهُ كَلِمةٌ بَارِدةٌ لَا تَقْبلُ العَوْدةَ
أَشْرَبُها... أَشْرَبُ صَمْتًا... أَشْرَبُ وَجْعًا... أَشْربُكِ
وأَعْلمُ أَنَّ المَطرَ لَمْ يَنْتهِ،
بَلْ يَسْقُطُ في دَاخِلي قَطْرَةً... فَقَطْرَةً... فَقَطْرَةً
[6]
[وَرْدَةٌ لَا تَنَامُ]
الوَرْدَةُ الَّتي غَرسْتُهَا في قَاعِ القَلْبِ لا تَنامُ،
تُنادي اللَّيْلَ: "هَلْ مِنْ زَائِرٍ؟"
فلا يُجِيبُ إِلَّا صدَى العَطشِ
أَرْوِيهَا بِالدُّمُوعِ، فَتَنْبُتُ شَوْكًا،
فَأَعْلَمُ أَنَّكِ أَنْتِ الوَرْدَةُ... وَأَنَّ الشَّوْكَ لَيْسَ عَدُوًّا،
بَلْ دِفَاعًا عَنْ عِطْرٍ ضَاعَ مِنْني وَعادَ جَرِيحًا
وأَضُمُّها لصَدْرِي... فَأَنْزِفُ... فَأَنْزِفُ...
حَتَّى يَصِيرَ الشَّوْكُ دَمًا... وَيَصِيرَ الدَّمُ وَرْدَةً
[7]
[كَلِمَةٌ تُولَدُ مِنْ رَمادٍ]
أُوقِدُ الرَّمادَ... أُنَفِّخُ فِيهِ،
فَيَنْبُثِقُ حَرْفٌ صَغيرٌ يَرْتجِفُ كَنَبْضٍ أَوَّلٍ
أَضَعُهُ عَلى الوَرقَةِ البَيْضاءِ، فَتَبْكي... ثُمَّ تَبْتَسِمُ...
وتَحْتَضِنُهُ كَأُمٍّ عَثرَتْ على مَوْلُودٍ بَعْدَ فَقْدٍ
أُحَاوِلُ أَنْ أَكْتُبَ اسْمَكِ...
فَأَجِدُ أَنَّ الِاسْمَ لَيْسَ اسْمًا... بَلْ نَبْضةً تَنْطِقُ
فَأَكْتُبُ النَّبْضَةَ... فَتَكْبُرُ...
فَتَصِيرُ قَصِيدةً... فَتَصيرُكِ
وأَعْلَمُ أَنَّ الكَلِمةَ لَمْ تَمُتْ،
بَلْ كَانتْ نَائِمةً تَنْتظِرُ مَنْ يُوقِظُها،
فَتَصْحُو وَتَهْمِسُ: "أَنَا... هُنَا"
[8]
كُودَا
[نُقْطَةُ الضَّوْءِ الَّتي تَبْقَى]

في آخِرِ المَطرِ... يَرْتفِعُ الصَّمْتُ نُقْطةَ ضَوْءٍ،
تَكْتُبُني لحْنًا يَتجدَّدُ كُلَّما انْكَسرْتُ.
وكُلَّما سَقَطْتُ... نَهضَتْ في الدَّاخِلِ كَلِمةٌ
تَعْرِفُ طَرِيقَها نَحْوَ يَدِكِ
وحينَ أُغْمِضُ نَفْسي عَلَى اسْمِكِ،
أَرَى أَنَّ المَطرَ لَمْ يَغِبْ،
بَلْ تَخَفَّى في نَبْضٍ يَتَجَدَّدُ في صَدْرِي،
وَيَهْمِسُ آخِرَ الضَّوْءِ:
"مَا زِلْتِ هُنا..."



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (عَوْدَةٌ إِلَى الأَرْضِ)
- (نَذيرُ رسائِلِ الحُدودِ)
- (رَقِيم)
- ( أصداف )
- (شَيْءٌ مِنَ الْفَرَجِ)
- (نَشِيدُ الغَيْمَةِ الخَضْرَاء) (أسفارُ الماءِ في ظِلِّ الرّ ...
- (رِيشَةِ -مَاعتْ-) (أسطورة العدل في مصر القديمة )
- (خَرائِطُ طِينِ الماءِ الأُولَى) (في مراسيم عبيق الورد)
- (اعتراف نعش ربابَة بمغابنها الكافور)
- (هُيامًا بالنَّهرِ العَتيق) (سِفْرُ الانخطافِ إلى الوهج)
- (صَقيعُ الغِيابِ والغُربةِ: مَعزوفةٌ مُنفَرِدَة)
- (تأبَّطَ البريكانُ قِردَهُ وامتطى فراشةً وشقَّ العُبابَ)
- (أرائِك الياسمين)
- (مَناجاةُ سالِكٍ يَتَخَلَّلُهُ النَّفَسُ الأوَّل) (عافَنِي ا ...
- (نصٌّ على تخوم الرؤيا)
- (سِفْرُ السِّدْرَةِ) (محو وصحو)
- (جفنات غائمة وطيور هائمة)
- (وَجْهُ الوَطَنِ )
- (وَجْهُ الوَطَنِ)
- ( مَسَافَاتُ النُّورِ الْخَفِيِّ ) (العبور إلى المجهول)


المزيد.....




- في مسلسل بأربعة مخرجين.. مغني الراب المغربي -ديزي دروس- يقتح ...
- بعد 40 يوما من الغيبوبة.. وفاة الفنانة نهال القاضي متأثرة بح ...
- هل يجب أن تكون الموسيقى صاخبة جدًا لنحرق سعرات أكثر؟
- الليبي محمد الوافي يحصد لقب جائزة كتارا للتلاوة لعام 2026
- الأردن يرمم -ذاكرة الأرض-: مئات الآلاف من وثائق ملكيات الضفة ...
- رحيل سيد نقيب العطاس.. رائد -إسلامية المعرفة- واستعادة الأدب ...
- 28 رمضان.. من ميلاد الأندلس إلى زفاف -أميرة القلوب-
- حفل الأوسكار الـ 98.. إطلالات صنعت اللحظة على السجادة الحمرا ...
- مهرجان أفلام الشباب يفتح الباب أمام جيل جديد من السينمائيين ...
- جوائز الأوسكار 2026.. أبرز لحظات ليلة هوليوود الكبرى


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (تَخرُّصاتُ الصَّمْتِ ما بَعْدَ المَطرِ)