أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (مَناجاةُ سالِكٍ يَتَخَلَّلُهُ النَّفَسُ الأوَّل) (عافَنِي النَّوْمُ)














المزيد.....

(مَناجاةُ سالِكٍ يَتَخَلَّلُهُ النَّفَسُ الأوَّل) (عافَنِي النَّوْمُ)


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8530 - 2025 / 11 / 18 - 01:11
المحور: الادب والفن
    


تقدّمة:
ليس هذا النشيدُ رثاءً للحيرة،
بل هو ارتعاشةُ قلبٍ يُجرّب أن يفتحَ بابًا في الظلام،
بابًا لا يرى،
لكنّه يشعرُ بأنّ وراءه طُهرًا يلمعُ كالحليبِ الأوّل.
كلُّ حرفٍ هنا خطوةٌ في ردهاتِ سرٍّ لا يُقال،
وكلُّ تنهيدةٍ محاولةٌ لالتقاطِ وجهٍ
مرّ قربَ الروحِ ولم يُقِمْ…
فهذه القصيدةُ هي سُجودُ صمتٍ،
ومقاماتُ وجدٍ
يحاول السالكُ فيها أن يجعلَ من حزنهِ طَريقًا إلى الله.

النص:

هَمِّي… لُمِّي
يا جَدَثي…
يا نَفْسًا جَرَّدَها السُّرَى
فلم تَعُدْ تَعرِفُ مَن تُنادي ومَن تُجِيبُ.

أشكو الظَّلامَ
لكنّي أَتَوَسَّمُ في نَفْحِ الضِّياءِ
أثَرًا لِقَدَمَيْنِ:
أَحَدُهُما يَمضي،
والآخَرُ يعود.

ألقَتْ علَيَّ الليالي
عِجانَ جِراحٍ لا تَهمُد،
وجْهَ شقاءٍ
يَنْقُرُ فُوَّهاتِ رُوحي
كأنّهُ سُؤالٌ بلا فَتْوى.

أطوفُ في البُعدِ
كالحمامِ حينَ يَضِلُّ السَّرْوةَ،
أَسألُ:
ذاكَ الغريبُ الذي مرَّ بي،
هَلْ كانَ يَحمِلُ همَّ الضَّلالِ؟
أم كانَ يَسهو على جِراحٍ
لم يَجِدْ مَن يُضَمِّدُها؟

تَلَفَّعْتُ صمتًا،
وقَيْتُ فؤادي،
والرُّوحُ تَهفو لِظلٍّ بعيدٍ
كأنّهُ الجَنَّةُ
أو أوَّلُ الضوءِ
حينَ تَنبُتُ عليهِ أجنحةُ الملائكة.

سأُرسِلُ مِن نَوْحِي نَشيدًا،
أَسكبُهُ في ليلِ القصيدِ
كماءِ الغاسِلين.
وسأبعثُ مِن جَمْرِي نَبيذًا
يُرتِّلُ سِرَّ الخفايا
في حُلولٍ لا يَعرِفُهُ إلا قلبٌ مُنكَسِر.

ماذا جَنَيْتُ سِوى ألمي؟
وماذا حَصَدتُ سِوى ما حَملَتْهُ كَفّاي؟
أوقدتُ قلبي على شاطئِ الانتظار،
لعلَّ نارَهُ
تُعيدُ لِلوَادي نَخيلَهُ الغائرَ في الرمل.

في الرَّملِ آثارُ خُطايَ…
وفي الأفقِ طَيْفٌ
يُنادي الرُّسُلَ
أنِ استيقِظوا:
هُنا سالِكٌ خابَ نهارُهُ
وما زال يَرجُو الفجرَ.

أَنا ابنُ الرمادِ
أتيتُ كئيبًا،
وشمسُ المواجعِ
تَدنُو إليَّ
كأنّها تُجَرِّبُ قُدرتَها على النَّوْحِ.

سيفي تَبَدَّدَ…
خطوي تَعَثَّر…
والدُّروبُ رَمَتْني إلى قاعٍ
لا يَسمعُ فيه أحدٌ
إلا صدى الفَناء.

يا ريحُ…
هُبّي عليَّ:
إني انحنيتُ أمام القضاءِ
لا ذلًّا،
بل فَقرًا
يرجو أن يَمتلئَ بالله.

إن غِبتُ يومًا،
فاذكُريني
كَسالِكٍ
بَكى حتى استقامَ قلبُهُ،
ومَضى حتى تَخفَّفَ مِن نفسه.

سأحيا طَليقًا…
وإن مِتُّ يومًا
فسأبقى كالذِّكرى
في لَيلِ العارفين.

مرَّت خطايَ
على جمرةٍ
تُعانِقُ وَهْمَ السرابِ القديم.
هل يُنبِتُ الدهرُ وَردًا؟
أم يَبقى الأسى
مُقيماً في فؤادِ السقيم؟

على وجنتيَّ
تسيلُ الدموعُ،
حكاياتُ عمرٍ
لا يَعرفُ لِلغروبِ بابًا.

في كفِّ روحي
ارتعاشٌ كثيرٌ،
كطفلٍ يتيمٍ
يُمسِكُ بقميصِ الغيمِ
ولا يَجدُ أُمًّا.

إن طالَ دربي
ولم أرجع يومًا،
فأخبِرْ جِراحي
أنّي أَنينٌ
تَعَلَّمَ التَّجَلّي.

يا ليلُ،
خُذني إلى حيثُ صوتي
يَعانِقُ صمتَ الشُّجون.
إن ضاعَ عمري
برياحِ الأسى،
فَعُذري
أني سَمَوْتُ بحزني،
وَصعدتُ به
كقنطرةٍ
إلى الله.

كودا

كُلُّ ما يَبقى من السالكِ
ليس قوله،
بل أثرُ خُطاه
على ماءِ القلب.
وهذه القصيدةُ
مجرّدُ محاولةٍ
لتركِ أثرٍ
في نهرٍ لا يعود.



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (نصٌّ على تخوم الرؤيا)
- (سِفْرُ السِّدْرَةِ) (محو وصحو)
- (جفنات غائمة وطيور هائمة)
- (وَجْهُ الوَطَنِ )
- (وَجْهُ الوَطَنِ)
- ( مَسَافَاتُ النُّورِ الْخَفِيِّ ) (العبور إلى المجهول)
- (مِرْآةُ القَندِيلِ: من الغيابِ إلى دهشةِ العرشِ)
- (الرَّمادُ والرُّمّانُ)
- )قراءة جديدة لقصيدة سابقة (
- (مَجازُ الطِّين)
- (صَهِيلُ النُّبُوءةِ)
- (لا تُشْعِلْ مِلْحَكَ في الطِّين)
- (سِفْرُ التَّبَدُّدِ)
- (مارْشٌ، رَصاصَةٌ، أُفْعى، أَفْيونٌ)
- (تجَلٍّ في المِرآة) (وَصَيْدُ عُرْيِ الرُّوحِ)
- (القلق شعرية بين الرمز والتلقي والسيمياء - قراءة في قصيدة شل ...
- (رَغبةٌ تُراوِغُ شكلَها)
- (ماءُ الْآهِ)
- (الجِهةُ البَاهِتةُ مِنَ الكَوْكب)
- (في البدءِ كانتِ المدينةُ نارًا)


المزيد.....




- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...
- وفاة ابن الجنوب الناقد د مالك المطلبي...
- ترامب يبكي ومقاطع من أفلام هوليوود.. حرب الصور الساخرة بين ا ...
- عرضان إضافيان لمسرحية -ما تصغروناش- في جدة
- كتاب توثيقي لعمالقة الغناء في السينما المصرية
- فيلم وثائقي ( مستر لا أحد ضد بوتين): من براءة الطفولة إلى ال ...
- عودة عرض فيلم -اعترافات سفاح التجمع- بعد انتهاء أزمته الرقاب ...
- مصطفى كامل يوضح أحدث تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
- أصيلة تنظم الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الـ47
- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (مَناجاةُ سالِكٍ يَتَخَلَّلُهُ النَّفَسُ الأوَّل) (عافَنِي النَّوْمُ)