أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (رِيشَةِ -مَاعتْ-) (أسطورة العدل في مصر القديمة )














المزيد.....

(رِيشَةِ -مَاعتْ-) (أسطورة العدل في مصر القديمة )


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8543 - 2025 / 12 / 1 - 18:18
المحور: الادب والفن
    


1
وتَرْشُفُ القلبَ من كُوَّةِ عَيْنَيْكِ،
حيثُ نُهِبَتْ في الظِّلالِ أَسْلابُه،
وارتَجَّ في صَدْرِ الغيابِ رَجْعُهُ المكسور
حَمَلْنا رَبَّنا فوقَ بَرْذَوْنٍ
تَدورُ حولَهُ ملائكةٌ خائِفَة،
وصَرْخَةُ الحَرْبِ تَقْلَعُ جَبِينَ الصَّدَى،
وأصواتُنا في الهلاكِ
تَخْتَلِطُ بنا وبهم،
نَخُوضُ مَعْرَكَةً
في أرضٍ لا تُفرّق بينَ الميتِ والحيّ،
فنحترقُ كما لو أنّنا
نؤدِّي آخرَ طقوسِ الفناء
2
ظنَّ الخاسرونَ أنَّ الطُّيورَ
ستقودُهم إلى فردوسِ الآلهة،
راقبوا الرِّحلةَ في الفضاءِ مرتجفين،
وريشةٌ مقتبَسَةٌ في أياديهم
تَقيسُ عُمْقَ الظلالِ في قَعْرِ الآبار،
حيثُ تنزلُ خطايا موتاهم
كأثقالٍ لا تُرفَع.
وزنوا ذنوبَهم
بميزانِ "مَاعتْ"،
فارتَعَدوا من الرقمِ
الذي صارَ أثقلَ من عُمْرهم
3
أثخَنَتْنا الجراحُ في أجسادِنا،
غابَ مَنْ أُسِروا،
وعادوا يَحملونَ
حكاياتٍ مشقوقةً بالظلال،
عن انقطاعِ الصلاةِ في خوفِهم،
وعن اعتناقِ آلهةٍ مُستورَدَة،
وعن نَزيفٍ في الأعماقِ
أدْمَى طريقَ العودةِ الشائكة
4
في السكونِ الذي يسبقُ العاصفة،
امْتَثَلْنا...
وامْتَثَلَ الآخرون،
نتسابقُ إلى قِطافِ العِنَبِ
حين يسكتُ الرعد،
غيرَ أنّ المنيّة
كانت تمشي بمحاذاةِ خُطانا،
تُنادي الخائفين،
ورمادُها يَمتزجُ بالزمن
كما لو أنّها
تكتبُ تاريخًا آخرَ للبشر
5
يَثبتُ عندَ الذينَ يعوّلونَ على غيرهم
أنَّ ما يملكونَهُ
غيمةٌ تُعطي دفءَ صحةٍ هشة،
ولا يرونَ الريشَ المتشابكَ
على جَناحِ العللِ المقيمة
ذلك الريشُ-
هديّةُ الموتى لمن ينظرون،
لكنَّه لا ينجِّي
من حكمةِ ريشةِ "مَاعتْ"،
ولا من قَضاءِ ميزانِها الخفي
6
رغبتُ أن أفهمَ الفِصالَ
بين الروحِ والجسد،
لكنّي لم أدركِ الحدثَ العظيم
من ميلادٍ إلى نهاية،
وأحتاجُ الآن إلى ما
يُنقذُني من هذا التَّطابق
مع العَفَنِ المستقرِّ حولي،
وأرى ما ينتظرُني
من فداحةِ المصير
حين تقفُ الروحُ وحدها
أمامَ ريشةِ "مَاعتْ"

7

قِطَّةُ "شْرودِنْجِرْ...
كيفَ أعرفُها
دونَ أن أفتحَ صندوقَها؟
وكيف أعرفُ نفسي
دونَ أن أفتحَ
هذا الصندوقَ الأكبرَ…
العالَم؟

هوامش
1. ريشة "مَاعتْ"
هي رمزُ العدل الكوني في مصر القديمة؛
لا تُقاس بها الذنوب فقط،
بل “وزنُ الحقيقة” في القلب.
2. البئرُ والظلّ
البئرُ رمزٌ للذاكرة السفلى،
والظلّ هو أثرُ الحياة بعدَ أن تُسلب من صاحبها.
من يدخلُ البئرَ يواجه نفسه بلا قناع.
3. "امْتَثَلْنا… وأمْتَثَلُوا"
تُظهر ثنائية "الامتثال"
أنّ الحربَ لا تصنع المنتصر،
بل تقيسُ هشاشة الجميع
تحت قانون واحد.
4. قطة شرودنجر
جسرٌ فلسفي يربط النصّ
بفكرة "الجهل المقدّس-
لا معرفة دون اقتحام المجهول،
ولا خلاص دون فتح الصندوق،
مهما كان داخله.
5. الروح مقابل الميزان
كل ما في الحياة
هو "مقدّمةٌ لوقفة الميزان"،
حيث تساوي الروحُ نفسها
أمام ريشةٍ لا تُخطئ.



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (خَرائِطُ طِينِ الماءِ الأُولَى) (في مراسيم عبيق الورد)
- (اعتراف نعش ربابَة بمغابنها الكافور)
- (هُيامًا بالنَّهرِ العَتيق) (سِفْرُ الانخطافِ إلى الوهج)
- (صَقيعُ الغِيابِ والغُربةِ: مَعزوفةٌ مُنفَرِدَة)
- (تأبَّطَ البريكانُ قِردَهُ وامتطى فراشةً وشقَّ العُبابَ)
- (أرائِك الياسمين)
- (مَناجاةُ سالِكٍ يَتَخَلَّلُهُ النَّفَسُ الأوَّل) (عافَنِي ا ...
- (نصٌّ على تخوم الرؤيا)
- (سِفْرُ السِّدْرَةِ) (محو وصحو)
- (جفنات غائمة وطيور هائمة)
- (وَجْهُ الوَطَنِ )
- (وَجْهُ الوَطَنِ)
- ( مَسَافَاتُ النُّورِ الْخَفِيِّ ) (العبور إلى المجهول)
- (مِرْآةُ القَندِيلِ: من الغيابِ إلى دهشةِ العرشِ)
- (الرَّمادُ والرُّمّانُ)
- )قراءة جديدة لقصيدة سابقة (
- (مَجازُ الطِّين)
- (صَهِيلُ النُّبُوءةِ)
- (لا تُشْعِلْ مِلْحَكَ في الطِّين)
- (سِفْرُ التَّبَدُّدِ)


المزيد.....




- صدور ديوان شعري جديد للكاتبة والشاعرة المبدعة آمال بن الطاهر ...
- هل المصريون أحفاد الفراعنة؟.. دراسة أمريكية تثير الجدل من جد ...
- موسكو تستضيف مهرجان -سابانتوي الصداقة والوحدة- في احتفالية ث ...
- الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أ ...
- مشاهد كأفلام الرعب.. ملايين النحل تغزو حيا ريفيا في تكساس
- برشلونة تحتضن أول مكتبة متخصصة في الأدب والتاريخ الفلسطيني ب ...
- في برشلونة.. أول مكتبة مخصصة لفلسطين في أوروبا
- المغرب: آلاف المعجبين يحضرون حفلا للشاب خالد على منصة جديدة ...
- فنان مصري شهير يسخر من لاعب منتخب إيران صاحب النظارة السوداء ...
- إلغاء حفل شادي جميل في دمشق.. ووزير الثقافة يكشف السبب


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (رِيشَةِ -مَاعتْ-) (أسطورة العدل في مصر القديمة )