أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (عَوْدَةٌ إِلَى الأَرْضِ)














المزيد.....

(عَوْدَةٌ إِلَى الأَرْضِ)


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8553 - 2025 / 12 / 11 - 02:49
المحور: الادب والفن
    


أ-
[سُؤَالُ الأَرْضِ]

الأَرْضُ لَا تَفْرِقُ بَيْنَ الزَّائِرِ وَالجُثَّةِ،
تَفْتحُ صَدْرًا لِمَنْ يَسْقُطُ في حَافَاتِها
لَكِنَّهَا-قَبْلَ الإِغْلَاقِ-تَهْمِسُ سِرًّا:
"هَلْ عِشْتَ؟ هَلْ كَتَبْتَ؟ هَلْ نَبَضْتَ؟"
فَإِنْ قُلْتَ "نَعَمْ" قَبِلَتْكَ وَلَدًا مِنْ تُرَابِها،
وَإِنْ صَمَتَّ دَفَنَتْكَ غَرِيبًا فِي دَارِ الغُرَباءِ
أَجْري عَلى ظَهْرِها بِأَثَرِ قَلمٍ مُتَّقِدٍ،
وأَكْتُبُ: "عِشْتُ... كَتَبْتُ... نَبَضْتُ..." ثَلاثاً،
حَتَّى يَنْشقَّ التُّرَابُ وَيُقَبِّلَ جَبْهَتي،
وَيَقُولَ: "اِرْقُدْ... فَقَدْ صِرْتَ حُلْمًا في حُلْمي"
وَأَعْلَمُ أَنَّ الأَرْضَ لَيْستْ تُرَابًا فَقَطْ،
بَلْ صَدْرٌ يَحْمِلُ أَسْمَاءً تَنْبُضُ: اسْمِي... وَاسْمَكِ... وَاسْمَ مَنْ أَحَبَّ

ب-[تُرَابي]

أَحْمِلُ تُرَابي عَلَى كَتِفي... كَأَنَّني أَحْمِلُ وَجْهي
أَمْشي عَلى الأَرْضِ، فَأَتْرُكُ أَثَرًا... وَاسْمًا... وَرَعْشَةً
وَكُلَّمَا لَامَسَتْ قَدَمي تُرَابًا فَاحَ مِنْهُ عُودُ الرُّوحِ،
فَأَعْلَمُ أَنَّني لَمْ أَرْحَلْ: بَلْ رَجَعْتُ إِلَى أَصْلي
أَرْسُمُ عَلى التُّرَابِ وَجْهًا بِلَا وَجْهٍ،
وَاسْمًا بِلَا اسْمٍ،
وَقَلْبًا بِلَا قَلْبٍ-
فَيَنْبُضُ التُّرَابُ... وَيَنْطِقُ التُّرَابُ... وَيَصِيرُ التُّرَابُ أَنَا

ج-
[عَوْدَةٌ دُونَ جَوَاز]

أَعُودُ إِلَى الأَرْضِ... لَا جَوَازَ فِي جَيْبي،
وَلَا اسْمَ فِي كَشْفِ الْعَدَدِ
أَقِفُ أَمَامَها... أُقَبِّلُها... أُعَانِقُها... أُبْكِيها،
وَأَقُولُ: "أَنَا لَسْتُ عَابِرًا... أَنَا مِنْكِ... مِنْكِ"
فَتَنْشَقُّ الأَرْضُ... وَأَمْضي،
وَأَعْلَمُ أَنَّني لَمْ أَعْبُرْهَا-بَلْ عَبَرْتُ خَوْفي
وَأَصِيرُ أَنَا الأَرْضَ... وَأَصِيرُ التُّرَابَ... وَأَصِيرُ الكَلِمةَ

د-
[الأَرْضُ تَكْتُبُني]

الأَرْضُ تَكْتُبُني عَلَى صَدْرِهَا:
بِدَمِي... بِدُمُوعي... بِكَلِمَاتي
تَكْتُبُني ثُمَّ تَمْحُوني...
تَكْتُبُني ثُمَّ تَمْحُوني...
كَأَنَّني حَرْفٌ لَا يُرْضِيها،
فَأُغَيِّرُ مِنْ هَيْئَتي...
فَأُصْبِحُ حَرْفًا آخَرَ... فَتُرَابًا آخَرَ
وَأَدْري أَنَّني لَسْتُ أَنَا-
بَلْ أَنَا الأَرْضُ الَّتي تَكْتُبُني،
فَإِذَا كَتَبْتُ-صِرْتُ أَنَا،
وَإِذَا صِرْتُ أَنَا-اِنْطَفَأَتِ الأَرْضُ

هـ -
[الكَلِمةُ تُولَدُ مِنْ تُرَابٍ]

أُوقِدُ تُرَابًا، أُنَفِّخُ فِيهِ،
فَيَنْبُثِقُ حَرْفٌ يَرْتَجِفُ كَنَبْضٍ بَاكِرٍ
أَضَعُهُ عَلَى الوَرَقَةِ البَيْضَاءِ-
فَتَبْكِي... ثُمَّ تَبْتَسِمُ... ثُمَّ تَحْتَضِنُهُ
أُحَاوِلُ أَنْ أَكْتُبَ اسْمَكِ،
فَأَجِدُ أَنَّهُ نَبْضٌ لَيْسَ يُسَمَّى
فَأَكْتُبُ النَّبْضَةَ... فَتَكْبُرُ...
فَتَصِيرُ قَصِيدَةً... فَتَصِيرُكِ
وَأَدْرِي أَنَّ التُّرَابَ لَمْ يَمُتْ،
بَلْ كَانَ يَنامُ فِي جَنْبي،
فَأَسْتَيْقِظُ لَهُ... فَيَهْمِسُ:
"أَنَا هُنَا... أَنَا هُنَا... أَنَا هُنَا"
فَأُصْبِحُ أَنَا التُّرابَ... وَأُصْبِحُ النَّبْضَةَ... وَأُصْبِحُ أَنْتِ

و-
كُودَا

[حُلْمُ التُّرَابِ الأَخير]

فِي آخِرِ التُّرَابِ... تَنْبُتُ كَلِمةٌ تُشْبِهُني،
تُصَعِّدُني فِي هَوَاءِ الأَرْضِ كَأَنَّني حُلْمٌ يَسْتَيْقِظُ
وَكُلَّمَا سَقَطْتُ-رَفَعَتْني نَبْضَةٌ تَعْرِفُ طَرِيقَها،
وَكُلَّمَا انْطَفأْتُ-أَضَاءَ في التُّرَابِ اسْمي
حَتَّى أَرَى:
أَنَّ التُّرَابَ لَمْ يَكُنْ تُرَابًا،
بَلْ رُوحًا تُشَارِكُني اسْمي،
وَتَحْمِلُني-في آخِرِ الحُلْمِ-إِلَى أَوَّلِ الأَرْضِ



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (نَذيرُ رسائِلِ الحُدودِ)
- (رَقِيم)
- ( أصداف )
- (شَيْءٌ مِنَ الْفَرَجِ)
- (نَشِيدُ الغَيْمَةِ الخَضْرَاء) (أسفارُ الماءِ في ظِلِّ الرّ ...
- (رِيشَةِ -مَاعتْ-) (أسطورة العدل في مصر القديمة )
- (خَرائِطُ طِينِ الماءِ الأُولَى) (في مراسيم عبيق الورد)
- (اعتراف نعش ربابَة بمغابنها الكافور)
- (هُيامًا بالنَّهرِ العَتيق) (سِفْرُ الانخطافِ إلى الوهج)
- (صَقيعُ الغِيابِ والغُربةِ: مَعزوفةٌ مُنفَرِدَة)
- (تأبَّطَ البريكانُ قِردَهُ وامتطى فراشةً وشقَّ العُبابَ)
- (أرائِك الياسمين)
- (مَناجاةُ سالِكٍ يَتَخَلَّلُهُ النَّفَسُ الأوَّل) (عافَنِي ا ...
- (نصٌّ على تخوم الرؤيا)
- (سِفْرُ السِّدْرَةِ) (محو وصحو)
- (جفنات غائمة وطيور هائمة)
- (وَجْهُ الوَطَنِ )
- (وَجْهُ الوَطَنِ)
- ( مَسَافَاتُ النُّورِ الْخَفِيِّ ) (العبور إلى المجهول)
- (مِرْآةُ القَندِيلِ: من الغيابِ إلى دهشةِ العرشِ)


المزيد.....




- طارق الشناوي يكشف لـRT حقيقة تصريحاته عن محمود عبد المغني
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يفتتح أعمال ال ...
- أفلام فلسطينية نالت جوائز عالمية كبرى
- للرجال والنساء بتعاون فرنسي.. محمد رمضان يدخل سوق العطور الع ...
- ليدي غاغا ترزق بمولودها الأول (صور)
- المؤثرة اللبنانية -يومي- تستقبل مولودها الأول وتكشف عن اسمه ...
- فنانون من أجل وقف إطلاق النار.. تجمع يطالب بإنهاء حرب غزة
- شاهد.. 25 دقيقة من التصفيق الحار لفيلم عن غزة في مهرجان البن ...
- السيناريست المصري هيثم دبور: لا أكتب الأفلام لأغازل الغرب بل ...
- كريم الشناوي مخرجًا للجزء الثاني من فيلم -سهر الليالي-


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (عَوْدَةٌ إِلَى الأَرْضِ)