أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (نَشِيدُ الغَيْمَةِ الخَضْرَاء) (أسفارُ الماءِ في ظِلِّ الرُّوحِ)














المزيد.....

(نَشِيدُ الغَيْمَةِ الخَضْرَاء) (أسفارُ الماءِ في ظِلِّ الرُّوحِ)


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8543 - 2025 / 12 / 1 - 22:54
المحور: الادب والفن
    


التَّقْدِمَة
فِي هٰذَا النَّشِيدِ، يَمْشِي الشَّاعِرُ فِي غَيْمَةٍ خَضْرَاءَ،
تَتَرَدَّدُ فِيهَا ظِلَالُ الأَمْسِ البَعِيدِ، وَتَفْتَحُ الأَنْهَارُ أَسْئِلَتَهَا
عَلَى جِرَاحٍ تَتَوَقُّ لِشَفَاعَةِ المَطَرِ.
إِنَّهَا رِحْلَةُ رُوحٍ تُعَلِّقُ مَا ضَاعَ مِنْهَا بَيْنَ الضَّوْءِ وَالانْطِفَاءِ،
وَتَبْحَثُ فِي المَاءِ عَنْ نَشْأَتِهَا الأُولَى،
وَفِي الظِّلَالِ عَنْ مَرْءَاهَا الَّذِي تَشَتَّتَ فِي المَدَى.
كُلُّ خُطْوَةٍ لَيْسَتْ سَيْرًا فِي الأَرْضِ، بَلْ عُبُورًا فِي الذَّاكِرَةِ،
وَكُلُّ ارْتِعَاشَةٍ نِدَاءٌ يَفْتَحُ مَا خَبَّأَهُ اللَّيْلُ
حِينَ يَرِفُّ الوَتَرُ فِي عَتَمَةٍ طَوِيلَةٍ.

النَّصُّ
1
أَمْضِي إِلَيْكِ بِثَبَاتٍ، وَكُلُّ نَافِذَةٍ
تُبْكِي شَكَايَا النَّهَارِ عَلَى فَمِ الشَّجَرْ،
وَيَفِيضُ مِنْ كَفِّ الغِيَابِ عَلَى يَدَيَّ
رَحِيقُ ظِلَالٍ تُرَدِّدُ مَا انْطَفَى،
وَتُذَكِّرُ النَّاسَ بِالأَمْسِ البَعِيدِ
2
وَيَمِيلُ لَيْلٌ كَانَ يَحْرُسُ خُطْوَتِي،
وَيَفُكُّ عَنْ قَلْبِي مَفَاتِيحَ السَّفَرْ،
وَيُعِيدُ مِنْ نَبْضِي حِكَايَةَ مُهْجَةٍ
ضَلَّتْ، فَنَادَتْ ضَوْءَهَا يَوْمًا ظَهَرْ
3
وَيَمُدُّ فِي صَدْرِي الظَّلِيلَ نَدَاهُ،
حِينَ ارْتَوَى قَلْبِي، وَبَاحَتْ سِرَّهُ،
وَتُفِيقُ مِنْ لَحْنِ الغِيَابِ حَكَايَةٌ
كَانَتْ تُخَبِّئُ فِي النُّشُورِ قَدَرَهَا
4
أَمْضِي إِلَيْكِ بِثَبَاتٍ،
وَفِي ظِلَالِكِ تَفْتَحُ الأَنْهَارُ أَسْئِلَةً،
وَيُشْعِلُ جَفْنُكِ المَطَرَ الأَخِيرَ
عَلَى جِرَاحِ المُنْتَظَرِ، فَتَنْزَوِي
5
وَيَجِيءُ مِنْ عَيْنِ السَّمَاءِ مَسَافِرٌ
يَرْفُو خُطَايَ إِذَا تَبَدَّدَ نُورُهَا،
وَأَرَى فِي الأَفْقِ البَعِيدِ مَآذِنًا
تَتْلُو هُدُوءَ الرِّيحِ، تَرْعَى سِرَّهَا
6
وَأَمْضِي بِصَمْتٍ،
فَيَصْعَدُ فِي دَمِي وَجَعٌ
كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ جِرَاحِ المُنْحَدَرْ،
وَيَعُودُ صَوْتُكِ فِي دَمِي مُتَأَلِّقًا
كَالوَتَرِ يَبْتَغِي غِنَاءَهُ إِذِ انْحَدَرْ،
وَتُفَاجِئُ الرُّوحَ ارْتِعَاشَةُ نَفْسِهَا
حِينَ ارْتَفَعْنَا فَوْقَ أَوْهَامِ البَشَرْ
7
هٰذَا السَّفَرُ الطَّوِيلُ
يَسْتَخْرِجُ الأَحْلَامَ مِنْ أَعْمَاقِنَا،
وَيُعِيدُ لِلرُّوحِ انْفِعَالَ شُعُورِهَا،
حَتَّى إِذَا اخْضَرَّ المَدَى فِي نَبْضِنَا،
قَامَتْ غُيُومٌ تَسْتَبِيحُ حُضُورَهَا
8
وَأَمْضِي بِثَقَةٍ،
وَحَتَّى الرَّمْلُ يَحْمِلُ خُطَايَ
كَأَنَّهُ اعْتِذَارٌ ضَاعَ فِي تَرَنُّحِي،
وَحَدَائِقُ القَمَرِ المُضَرَّجِ تُدَوِّي
بِأَنَاشِيدِ الحَنِينِ وَالسُّوَرْ
9
كَمْ كَانَ فِي عَيْنَيْكِ مَاءٌ يُوقِظُنِي
إِذْ جَفَّ فِي صَدْرِي البَقَايَا وَانْحَسَرْ،
قَدْ كُنْتُ أَبْحَثُ عَنْكِ فِي خُطُوَاتِ مَا
ضَاعَتْ، وَرَجَّعَ صَوْتَهَا شَيْءٌ سُمِرْ،
قَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُقِيمَ سَمَاؤُنَا
سَفَرًا يُعِيدُ إِلَى النُّجُومِ مَنِ انْحَدَرْ
10
يَا لَيْلُ، يَا صَهْدَ السِّنِينَ الطَّوِيلِ،
تَمَدَّدَتْ فِي صَدْرِي الغُيُومُ،
فَصِرْتُ غَيْمَةً أُخْرَى،
وَصَارَتْ رُوحِيَ الخَضْرَاءُ تُرَتِّلُ دَمْعَهَا
وَتَرِفُّ كَالنُّجُومِ المُشْرِقَاتِ إِذَا دَجَى،
وَتُصْغِي لِلْوَتَرْ
11
يَا غَيْمَةً خَضْرَاءَ، يَا نَفْسًا
يَصْعَدْ كَأَنَّ ضِيَاءَهُ مِنْ رُوحِنَا انْفَجَرْ،
إِنِّي أَرَى سِرًّا يُلَوِّحُ فِي يَدَيْكِ، فَهَلْ
أَخْفَيْتِ مِنْ وَقْتِ المَحَبَّةِ مَا سَطَرْ؟
إِنِّي سَمِعْتُ خُطَى المَدَى تَتَفَتَّحُ
كَيْ يَرْفَعَ الحُزْنَ الَّذِي فِينَا اسْتَقَرْ
12
لَوْ كُنْتِ لِي دُونَ النَّاسِ،
لَخَبَا التَّبَثُّرُ فِي دَمِي،
وَلَصِرْتُ وَجْهًا يَسْتَعِيدُ نُشُوءَهُ،
وَأَمْطَرَتْ فِي يَدَيْكِ تَفَاؤُلَهْ
يَمْشِي عَلَى كَتِفِ القَدَرْ

الكودَا
وَيَعُودُ مِنْ رِحْلِي نَشِيدٌ آخَرُ،
يَرْفَعُ فِي دَمِي الضِّيَاءَ إِذَا حَضَرْ،
فَأُرَتِّلُ الأَحْلَامَ فِي رِئَتَيَّ،
وَأَمْشِي فِي غَيْمِكِ سَاكِنًا
حَتَّى يَسْكُنَ الوَتَرْ



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (رِيشَةِ -مَاعتْ-) (أسطورة العدل في مصر القديمة )
- (خَرائِطُ طِينِ الماءِ الأُولَى) (في مراسيم عبيق الورد)
- (اعتراف نعش ربابَة بمغابنها الكافور)
- (هُيامًا بالنَّهرِ العَتيق) (سِفْرُ الانخطافِ إلى الوهج)
- (صَقيعُ الغِيابِ والغُربةِ: مَعزوفةٌ مُنفَرِدَة)
- (تأبَّطَ البريكانُ قِردَهُ وامتطى فراشةً وشقَّ العُبابَ)
- (أرائِك الياسمين)
- (مَناجاةُ سالِكٍ يَتَخَلَّلُهُ النَّفَسُ الأوَّل) (عافَنِي ا ...
- (نصٌّ على تخوم الرؤيا)
- (سِفْرُ السِّدْرَةِ) (محو وصحو)
- (جفنات غائمة وطيور هائمة)
- (وَجْهُ الوَطَنِ )
- (وَجْهُ الوَطَنِ)
- ( مَسَافَاتُ النُّورِ الْخَفِيِّ ) (العبور إلى المجهول)
- (مِرْآةُ القَندِيلِ: من الغيابِ إلى دهشةِ العرشِ)
- (الرَّمادُ والرُّمّانُ)
- )قراءة جديدة لقصيدة سابقة (
- (مَجازُ الطِّين)
- (صَهِيلُ النُّبُوءةِ)
- (لا تُشْعِلْ مِلْحَكَ في الطِّين)


المزيد.....




- هل المصريون أحفاد الفراعنة؟.. دراسة أمريكية تثير الجدل من جد ...
- موسكو تستضيف مهرجان -سابانتوي الصداقة والوحدة- في احتفالية ث ...
- الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أ ...
- مشاهد كأفلام الرعب.. ملايين النحل تغزو حيا ريفيا في تكساس
- برشلونة تحتضن أول مكتبة متخصصة في الأدب والتاريخ الفلسطيني ب ...
- في برشلونة.. أول مكتبة مخصصة لفلسطين في أوروبا
- المغرب: آلاف المعجبين يحضرون حفلا للشاب خالد على منصة جديدة ...
- فنان مصري شهير يسخر من لاعب منتخب إيران صاحب النظارة السوداء ...
- إلغاء حفل شادي جميل في دمشق.. ووزير الثقافة يكشف السبب
- على طريقة الأفلام.. -باتمان- مجهول يطارد لصوص الدراجات في ال ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (نَشِيدُ الغَيْمَةِ الخَضْرَاء) (أسفارُ الماءِ في ظِلِّ الرُّوحِ)