|
|
الجندر: التفكك المفهومي، المسارات النظرية، وإشكاليات التوظيف المعاصر
سعد محمد مهدي غلام
الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 18:09
المحور:
ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
ملخص يتناول البحث مفهوم "الجندر" بوصفه من أكثر المفاهيم إشكالية في الفكر الاجتماعي المعاصر؛ من حيث نشأته، وتطوُّره الدلالي، ومساراته النظرية، وحدود توظيفه التحليلي والسياسي. ينطلق من التمييز بين الجنس (Sex) بوصفه معطىً بيولوجياً، والجندر بوصفه بناءً اجتماعياً-ثقافياً محدثاً، ثم يُعقِّب بمتابعة تحوّلاته داخل السوسيولوجيا والدراسات النسوية وما بعد البنيوية. كما يناقش انتقاله إلى الحقول القانونية والسياسية الدولية، والجدل الثقافي والديني الذي أحدثه، خصوصاً في المجتمعات غير الغربية. يخلص البحث إلى أن الجندر، رغم قيمته التحليلية، يظلُّ مفهوماً مركّباً تتحدد دلالاته بحدود استعماله وسياقه الثقافي، ما يستدعي مقاربة نقدية متوازنة تتجنّب التقديس والرفق المطلقين. أُجري البحث بتركيز على الجوانب المنهجية المحورية دون إخلال بالإيجاز.
الكلمات المفتاحية: الجندر - الجنس - النسوية - ما بعد البنيوية - الهوية - السلطة - الثقافة.
مقدّمة لم يعُد "الجندر" مجرد مصطلح تقني في الدراسات النسوية أو السوسيولوجية أو الثقافية، بل تحوّل خلال أربعة عقود إلى مفهوم عابر للتخصّصات تُستدعى في الفلسفة والقانون والسياسة والطب والإعلام، بل وحتى في الخطابات الدينية والأخلاقية. غير أن هذا الانتشار لم يُترجم توافقاً معرفياً على تعريف جامع؛ بل أفرز تبايناً دلالياً جعله مفهوماً «زئبقياً» قابلاً للحمل على معانٍ متضادة، ما وسّع من إمكانيات توظيفه لغير مقاصده الأصلية.
تنبع إشكالية الجندر من وقوعه عند تقاطع ثلاثة حقول كبرى: أ. البيولوجيا (الجنس). ب. الثقافة والمجتمع (الأدوار والمعايير). ج. السلطة والخطاب (التنظيم، الإقصاء، الهيمنة).
لذلك تفشل أي مقاربة اختزالية - بيولوجوية كانت أم ثقافوية -في الإحاطة به، وتعجز عن تقديم رؤية واضحة لمساراته وتطوّره.
يستند البحث إلى منهج تحليلي-نقدي يقوم على: - التفكيك التاريخي للمفهوم. - التحليل المقارن بين التيارات واصطراع المفاهيم. - التمييز بين الاستخدام الأكاديمي والاستعمال الأيديولوجي. - مساءلة المفهوم من داخله، لا من خارجه فحسب، سعياً إلى مقاربة موضوعية لدلالاته.
الفصل الأول من الجنس إلى الجندر: التحوّل المفهومي التاريخي
1- الجنس بوصفه معطىً طبيعياً حتى منتصف القرن العشرين ظلّ مفهوم الجنس (Sex) يُفهم حقيقة بيولوجية ثابتة تحدّد هوية الفرد ومكانته الاجتماعية بشكل شبه-حتمي. وقامت البنى الاجتماعية التقليدية على افتراض أن الاختلاف الجسدي بين الذكر والأنثى يبرّر اختلاف الأدوار والوظائف والحقوق، فأنتجت بنية قانونية وعرفية ترسّخ هذا التمييز.
لكن هذا الافتراض بدأ يتزعزع مع تطوّر العلوم الاجتماعية، إذ تبيّن أن كثيراً من الصفات المنسوبة إلى الطبيعة ما هي إلا نتاج التنشئة الاجتماعية والتراكم الثقافي (Giddens 2005: 459-462). من ثم لم تعد البيولوجيا وحدها كافية لتفسير التفاوتات بين الجنسين.
2- ولادة مفهوم الجندر في العلوم الإنسانية يُجمع الباحثون على أن الاستخدام الحديث لمفهوم Gender تبلور في الستينيات والسبعينيات في الولايات المتحدة، على خلفية تطور التحليل النفسي وعلم الجنس والأنثروبولوجيا الطبية. كانت اللحظة التأسيسية حين فرّق روبرت ستولر (Stoller 1968: 15-17) بين: A- Sex: البنية البيولوجية. B- Gender: الهوية النفسية-الاجتماعية التي قد لا تتطابق مع الجنس البيولوجي.
لم يكن هذا التمييز دعوة إلى إنكار الجسد، بل محاولة لفهم التعقيد الإنساني الذي لا تُحيط به البيولوجيا وحدها.
3- من الوصف إلى التحليل مع اتساع الدراسات النسوية لم يعُد الجندر مجرد توصيف للاختلاف، بل أداة لتحليل السلطة والهيمنة مستعيناً بآليات غرامشي وفوكو. أظهرت الباحثات أن الأدوار الجندرية تُستخدم تاريخياً لتكريس تفاوتات غير متكافئة: تُمنح الامتيازات للذكورة معياراً، وتُختزل الأنوثة في وظائف محددة. وهنا تحوّل الجندر إلى مفهوم نقدي يُستعمل لتفكيك البنى الاجتماعية السائدة ولكشف كيفية نشوء "الفجوة الجندرية" في ضوء الظروف التاريخية-الاجتماعية أكثر مما هو نتيجة بنية بيولوجية ثابتة.
الفصل الثاني الجندر بوصفه أداة تحليل اجتماعي وبنيوي
1- من الاختلاف إلى اللامساواة يمثّل الانتقال من النظر إلى الجندر بوصفه اختلافاً اجتماعياً إلى اعتباره آلية لإنتاج اللامساواة إحدى المحطات المفصلية في الدراسات الجندرية الحديثة. لم يعُد السؤال: "كيف يختلف الرجال عن النساء؟" بل: "كيف يُحوَّل هذا الاختلاف إلى تفاوت في السلطة والموارد والاعتراف الاجتماعي؟"
تُظهر السوسيولوجيا النقدية أن المجتمعات لا تكتفي بالاعتراف بالفروق البيولوجية، بل تُحمّلها معانٍ معيارية تقوم على ثنائيات قيمية: العقلانية والقيادة للذكورة، الرعاية والعاطفة للأنوثة. يُنتج هذا التوزيع "تراتبية رمزية" (Bourdieu 1998) تُفضي إلى تفاوت فعلي في الفرص والمواقع (Giddens 2005: 460).
2- التنشئة الاجتماعية وإنتاج الجندر التماسك والدقة موضوعيتان.
تُعدّ التنشئة الاجتماعية الآلية المحورية لإعادة إنتاج الجندر. منذ الطفولة المبكرة يتلقى الأفراد رسائل صريحة وضمنية حول ما يُنتظر منهم بوصفهم ذكوراً أو إناثاً. لا تقتصر هذه الرسائل على الأسرة، بل تمتد إلى المدرسة والخطاب الديني ووسائل الإعلام واللغة اليومية.
أظهرت دراسات علم الاجتماع التربوي أن المدرسة، رغم إدعاء الحياد، تُعيد إنتاج الأدوار الجندرية عبر المناهج، وأنماط التفاعل الصفي، وتوقعات المعلمين. تُشجّع الفتيات عادةً على الامتثال والانضباط، بينما يُغضّ الطرف عن سلوكيات تنافسية لدى الذكور بوصفها "طبيعية" (Connell 2002: 98-102). وهكذا تتحوّل المؤسسة التعليمية إلى "خطّة صامتة" لترسيخ التقسيم الجندري.
3- الجندر وتقسيم العمل الاجتماعي يبرز البعد البنيوي للجندر بوضوح في مجال تقسيم العمل. فالفصل التقليدي بين: - العمل المنتج (العام - الذكوري). - العمل الإنجابي/الرعائي (الخاص- أنثوي).
لم يكن نتيجة حتمية للفروق البيولوجية، بل نتاج تاريخي لتنظيم اجتماعي أنتج أعرافاً وتقاليد وقوانين حاكمة.
تُركّز النسوية الاشتراكية على أن هذا التقسيم يخدم البنية الرأسمالية، إذ يتيح للنظام الاستفادة من عمل غير مدفوع الأجر تؤدّيه النساء داخل الأسرة، بينما يُحتسب العمل الذكوري في السوق الرسمي (Hartmann 1979). من هنا يصبح الجندر أداة تحليلية تكشف التداخل بين الاقتصاد والأسرة وأشكال السلطة.
4- الجندر واللغة بوصفها ممارسة سلطة لا يعمل الجندر عبر المؤسسات المادية فقط، بل يتجسد في اللغة بوصفها وسيطاً رمزياً لا غنى عنه. اللغة لا تعكس الواقع فحسب، بل تشكّله عبر التصنيفات والاستعارات وصيغ الخطاب. أبرزت الدراسات اللسانية النقدية كيف تُنتج اللغة تمثلات جندرية تعيد تثبيت الصور النمطية، سواء عبر التذكير والتأنيث أو ربط صفات معيّنة بجنس دون آخر.
يلتقي تحليل الجندر هنا مع فوكو؛ إذ لا تُفهم اللغة أداة محايدة، بل حقل تتقاطع فيه المعرفة والسلطة. فالمقبول لغوياً يصبح مقبولاً اجتماعياً، والمُسَمّى يكتسب شرعية الوجود (Foucault 1976: 54-58).
5- الجندر بوصفه بنية متغيّرة من الأخطاء الشائعة افتراض ثبات الجندر أو "كونيته". تُظهر الدراسات الأنثروبولوجية أن ما يُعدّ رجولياً أو أنثوياً يختلف جذرياً بين الثقافات وعبر التاريخ. حتى المجتمع الواحد قد يعيد تعريف هذه الحدود تبعاً لتحولات اقتصادية أو سياسية، ما يؤدي إلى ظهور أعراف وتقاليد جديدة، وربما تشريعات.
هذا الطابع المتغيّر لا يعني أن الجندر "وهم" أو اختلاق محض، بل يؤكد كونه بنية اجتماعية-تاريخية تتشكل داخل شروط محددة وتبقى قابلة لإعادة الصياغة. لذلك تكتسب مقاربة الجندر قيمتها بوصفها أداة لفهم التحول الاجتماعي، لا بوصفها وصفاً نهائياً للهوية الإنسانية. ومن هنا تبرز أهمية دراسة "الفجوة الجندرية" والعمل على ردمها عبر سياسات وقوانين تستند إلى تحليل دقيق للسياق المحلي.
6- حدود التحليل الجندري رغم قيمته التفسيرية، يُنذِر تعميم الجندر بوصفه "المفتاح الوحيد" لفهم الواقع الاجتماعي بمخاطر نظرية: - إغفال عوامل الطبقة والدين والعرق والسياق السياسي. - تحويل المفهوم إلى إطار تفسيري شامل يُفسَّر به كل شيء، فيفقد دقته ويتحول من أداة نقدية إلى خطاب أيديولوجي مغلق (Glover & Kaplan 2018: 27-31).
لذلك يُشدّد عدد من الباحثين على ضرورة التمييز بين: أ. الجندر أداة تحليل تكشف آليات التمييز. ب. الجندر إطاراً تفسيرياً كلياً يُقحم في مجالات لا صلة له بها.
الإفراط في التوسيع يُخرج المفهوم عن سياقه التاريخي-الاجتماعي ويُضعف من مصداقيته.
الفصل الثالث الجندر والتيارات النسوية:
من الإصلاح إلى التفكيك، ومن التعميم إلى التقاطعية
1- النسوية وسؤال الجندر: مدخل عام لا يمكن فهم تطور مفهوم الجندر بمعزل عن تاريخ الحركات النسوية؛ فالنسوية هي الإطار الفكري-السياسي الذي أتاح له أن يتبلور ويتسع. لكنها ليست تياراً واحداً متجانساً، بل حقل متعدد الأصوات تتباين فيه الرؤى حول معنى الاضطهاد وأسبابه وسبل تجاوزه.
أدى الجندر وظيفة مزدوجة:
أ. أداة لتحليل أشكال التمييز الممارَسة ضد النساء.
ب. موضوع خلاف داخل النسوية نفسها حول حدوده، ومخاطر انزلاقه نحو تعميمات لا تعكس تنوّع التجارب النسائية.
2- النسوية الليبرالية: الجندر كمسألة حقوق وفرص تنطلق النسوية الليبرالية من فرضية أن التفاوت بين الجنسين يُعزى أساساً إلى التمييز القانوني والمؤسسي لا إلى فروق جوهرية. لذا ركّزت على: أ. المساواة أمام القانون. ب. تكافؤ الفرص. ج. إزالة العوائق التي تحول دون مشاركة النساء في المجال العام.
استُخدم الجندر هنا لإبراز الطابع الاجتماعي للأدوار المنسوبة إلى النساء، وبالتالي قابليتها للتغيير عبر الإصلاح التشريعي والسياسي. أسهم ذلك في مكاسب ملموسة في التعليم والعمل والتمثيل السياسي.
النقد: - نزعة فردانية تفترض أن إزالة الحواجز القانونية كافية. - تتجاهل البنى الثقافية-الرمزية العميقة التي تعيد إنتاج الجندر حتى في ظل قوانين مساواتية. - التجربة الغربية، وكذا التجارب التي فُرضت فيها تشريعات مساواتية قسراً، تُظهر عجز القوانين وحدها عن إنهاء التفاوت الجندري أو تحقيق مساواة حقيقية.
3- النسوية الراديكالية: الجندر كبنية هيمنة تمثل قطيعة مع الطرح الإصلاحي؛ إذ ترى أن اضطهاد النساء ليس خللاً عرضياً بل جزءاً بنيوياً من التنظيم الأبوي للمجتمع. الجندر هنا ليس مجرد دور اجتماعي، بل نظام هيمنة متكامل تتقاطع فيه السيطرة على الجسد والجنس والإنجاب مع تنظيم السلطة داخل الأسرة والمجتمع.
ذهبت بعض أطروحاته إلى اعتبار أن الثنائية الجندرية ذاتها تُستخدم لتكريس التفاوت، وأن تحرير المرأة يقتضي تفكيك هذه البنية من جذورها. أسهم هذا في تعميق تحليل العلاقة بين الجندر والجسد، لكنه تعرّض لانتقادات: - التعميم لتجربة نسائية واحدة. - النزعة الصدامية التي أحدثت شروخاً مجتمعية فاقت من سوء فهم الجندر.
4- النسوية الاشتراكية: الجندر والاقتصاد السياسي سعت إلى تجاوز الفصل بين الجندر والاقتصاد، معتبرة أن اضطهاد النساء لا يُفهم بمعزل عن البنية الطبقية. يُستخدم الجندر لتقسيم العمل بطريقة تخدم النظام الرأسمالي: تحميل النساء أعباء العمل المنزلي والرعائي غير المدفوع الأجر، بينما يُحتسب عمل الذكور في الاقتصاد الرسمي.
يتيح هذا الطرح فهم الجندر بوصفه بنية تتقاطع فيها السلطة الاقتصادية مع السلطة الأبوية، لا بوصفه مسألة ثقافية أو نفسية فحسب.
نقد: التركيز المفرط على الطبقة قد يُقلّل من أهمية العوامل الثقافية-الرمزية المستقلة عن الاقتصاد. في تصورنا، سبب هذا ليس "جوهر" المفاهيم الاشتراكية، بل سوء تطبيقها أو اقتصارها على البعد الواحد.
5- النسوية ما بعد البنيوية: تفكيك الهوية الجندرية مع صعود الفكر ما-بعد-البنيوي تحوّل الجندر من "بناء اجتماعي نسبي" إلى "عملية متغيّرة تُنتجها الخطابات والممارسات". تستند المقاربة إلى فوكو: الجسد ليس معطىً خاماً، بل موقعاً لتجسّد الخطابات وتقنيات السلطة.
قدّمت جوديث باتلر أطروحة "الأدائية" الأشهر: الهوية الجندرية ليست جوهراً داخلياً، بل نتيجة "أفعال متكرّرة" تُعيد إنتاج المعايير السائدة (Butler 1990: 179-185). بذلك يصبح الجندر "ما تفعله" لا "ما أنتَ عليه"، ما يفتح آفاقاً لاختلال المعايير وإظهار هشاشتها.
تحفظات: أ. تذويب الفروق المادية (الجسد، الإنجاب، العنف). ب. ابتعاد محتمل عن الواقع الاجتماعي الملموس وانجرار إلى طوباوية مفاهيمية قد تعيق وضع آليات عملية لردم الفجوات الهوياتية.
6- النسوية التقاطعية: نقد التعميم الجندري جاءت رداً على الإرجاع الكليّ للاضطهاد إلى الجندر. أكدت النسويات السود ونسويات العالم الثالث أن تجربة المرأة لا تُختزل في بعدها الجندري، بل تتقاطع مع: العرق، الطبقة، الاستعمار، الدين، الإعاقة، الميول الجنسية.
أعادت التقاطعية تعريف الجندر بوصفه محوراً من محاور متعددة لا مركزاً وحيداً للتفسير، ما أعاد التوازن للتحليل وحقق مكاسب ميدانية لحركات تحرر النساء (Crenshaw 1991: 1242-1245).
7- تقييم نقدي لمسارات النسوية والجندر الجندر لم يكن مفهوماً ثابتاً، بل ساحة صراع نظري داخل النسوية نفسها: - إصلاحيّة تراه "أداة تغيير قانوني". - راديكاليّة تراه "بنية هيمنة". - ما-بعد-بنيوية تسعى إلى "تفكيكه" تماماً.
هذا التعدد يكشف حدود كل مقاربة ويمنع تحويل المفهوم إلى خانة مغلقة أو نهائية. كما يفسح المجال أمام قراءات نقدية أكثر حساسية للسياقات الثقافية والتاريخية المختلفة.
الفصل الرابع الجندر، ما بعد البنيوية، وأدائية الهوية:
الجسد، الخطاب، وحدود التفكيك
1- التحوّل الإبستمولوجي: من البنية إلى الخطاب انتقل النقاش من "كيف يُنتج المجتمع الأدوار الجندرية؟" إلى "كيف تُنتج الخطابات ذاتها ما نعدّه حقيقة جندرية؟". بذلك ينتقل التحليل من مستوى التنظيم الاجتماعي إلى مستوى اللغة والمعرفة والسلطة (Foucault 1976: 54-58).
2- الجسد بوصفه موقعاً للسلطة الجسد ليس "معطىً خاماً"، بل فضاء تُمارس عليه السلطة عبر الطب، القانون، التربية، المعايير الأخلاقية. ما نعدّه طبيعياً هو غالباً نتيجة عمليات ضبط تاريخية متراكمة. الجندر، إذن، ليس طبقة فوق الجسد، بل طريقة لتنظيمه وتسميته وضبطه (Butler 1993: 12-16).
3- أدائية الجندر: من الهوية إلى الفعل الجندر "يتمّ" أو "يُؤدّى" لا "يملك". الهوية الجندرية نتيجة أفعال متكررة تُنتج وهم الثبات. بما أنه يُنتَج بالتكرار، فهو قابل للاختلال والانزياح، ما يفتح إمكانات تحررية. لكن السؤال يبقى: هل القدرة على "الأداء" متساوية في ظل قيود مادية (فقر، عنف، بنية قانونية)؟
4- نقد المنحى الأدائي - التجريد المفرط: تركيز على الخطاب على حساب الشروط المادية. - تذويب الهوية: قد يُضعف إمكان بناء سياسات جماعية تستند إلى فئات واضحة. - صعوبة الانتقال من التفكيك الفلسفي إلى الخطاب الحقوقي القانوني.
5- الجندر بين النقد الفلسفي والسياسة العملية توتر بنيوي بين: - المستوى الفلسفي التفكيكي (زعزعة المسلّمات). - المستوى السياسي-الحقوقي (حاجة إلى مفاهيم إجرائية مستقرة).
الخلط بين المستويين أو نقل الأطروحات التفكيكية مباشرة إلى التشريع من أبرز أسباب الالتباس المعاصر حول الجندر، خصوصاً في السياقات غير الغربية.
6- حدود ما بعد البنيوية في مقاربة الجندر قيمتها ليست في الإجابات النهائية بل في إزالة اليقين. لكن تحويل التفكيك إلى غاية ذاتية قد يُفرغ التحليل من مضمونه الاجتماعي. الجندر، مهما بلغت سيولته، يظل مرتبطاً بتجارب ملموسة من تمييز وعنف وتفاوت. لذا تبقى المقاربة الأكثر توازناً تلك التي تستفيد من أدوات التفكيك دون الانفصال عن الواقع الاجتماعي أو إهمال البعد التاريخي-المؤسسي.
الفصل الخامس الجندر في القانون والسياسة الدولية: من التحليل الأكاديمي إلى الإلزام المعياري
1- من الحقل المعرفي إلى الحقل المعياري تحوّل الجندر مع نهاية القرن العشرين من "أداة تحليل" إلى "مصطلح إلزامي" في الاتفاقيات الدولية وبرامج التنمية. لم يكن هذا الانتقال محايداً؛ إذ أحدث توتراً بنيوياً بين: أ. طبيعة الجندر كمفهوم تحليلي مرن. ب. طبيعة القانون التي تتطلب تعريفات دقيقة وإجراءات قابلة للتنفيذ.
نشأت إشكالات تتعلّق بتحديد ماهية الجندر، وحدود استخدامه، وإمكان تعميمه على سياقات ثقافية متباينة. كما بات يُتداول - في بعض المواثيق - بوصفه أداة ضغط تمارسها "قوى المركز" على دول الهامش.
2- الجندر في وثائق الأمم المتحدة بدأ الحضور المنهجي للمفهوم في سبعينيات القرن العشرين، وتُوّج باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW 1979). لم تُذكر الكلمة صراحة في نصوصها، لكن لجنة المرأة (CESAW) أدخلت لاحقاً مفهوم "النوع الاجتماعي" عند تفسير المادة 5(أ).
تعزّز هذا التوجّه في مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية (1994) ومؤتمر بكين (1995) الذي اعتمد عبارة "gender mainstreaming" دون تعريف إجرائي موحّد. ترك ذلك هامشاً واسعاً للتأويل، واستُخدم أحياناً - من قِبل دول الشمال - لفرض قناعاتها على دول الجنوب النامية (Mukhopadhyay 2004: 71-74).
3- الجندر والتنمية: من تمكين المرأة إلى هندسة المجتمع انتقلت المقاربة التنموية من "التركيز على المرأة" (WID) إلى "مقاربة النوع الاجتماعي" (GAD) التي تعتبر العلاقات بين الجنسين عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل السياسات.
أتاح ذلك الكشف عن: - العمل غير المدفوع الأجر. - وصول غير متكافئ إلى الخدمات. - تأثير الأزمات الاقتصادية غير المتناسب على النساء.
غير أن تحويل الجندر إلى "مؤشرات تقنية" في خطط البنك الدولي ووكالات التنمية أفرغه من بعده النقدي، وحوّله إلى أداة بيروقراطية تُستخدم بمعزل عن سياقها الاجتماعي-الثقافي.
4- الإشكال الثقافي: بين الكونية والخصوصية المفاهيم المستخدمة في الوثائق الأممية نشأت في سياقات فكرية غربية، ثم جرى تعميمها معياراً عالمياً. أثار ذلك اعتراضات دول ومجتمعات رأت فيه: - تجاهلاً لخصوصياتها الثقافية والدينية. - إمكان تحوّل الجندر - حين يُقدّم مفتوح الدلالة - إلى مشروع لإعادة هندسة القيم الاجتماعية، لا مجرد أداة لمكافحة التمييز.
5- الجندر وحقوق الإنسان: التوتر بين التحليل والإلزام إدماج الجندر في منظومة حقوق الإنسان يكشف توتراً بين: أ. مستوى تحليلي يقبل التعدد والتأويل. ب. مستوى إلزامي يتطلب وضوحاً واستقراراً.
تحويل مفهوم إشكالي بطبيعته إلى قاعدة معيارية صارمة دون حسم الخلافات النظرية يُعدّ من أسباب الالتباس، خصوصاً حين يُنقل إلى النصوص القانونية الوطنية.
6- الجندر في السياقات غير الغربية: إشكالية الترجمة والتطبيق تتضاعف الإشكاليات حين يُنقل المفهوم إلى مجتمعات تختلف في: البنى الأسرية، المرجعيات الأخلاقية، أنماط التنظيم الاجتماعي. السؤال يصبح: - كيف توازن بين الفرد والجماعة؟ - كيف تُحدد العلاقة بين القانون والقيم؟
غياب الحوار المعرفي المتكافئ يفضي إلى مقاومة اجتماعية لا تعكس بالضرورة رفضاً لمبدأ المساواة، بل رفضاً لآليات فرضها من خارج السياق.
7- تقييم نقدي لا يُنكر الأثر الإيجابي لإدماج الجندر في السياسات الدولية (كشف تمييز تاريخي، إتاحة تمويل مشاريع النهوض بالمرأة). لكن يبقى الإدماج مشوباً بإشكالات مفهومية وثقافية تستدعي مراجعة نقدية مستمرة، ووضع آليات تمنع تحوّله إلى أداة هيمنة ذات نوايا غير موضوعية، خصوصاً حين يُروّج لمفهومه الفضفاض من قِبل قوى غربية.
الفصل السادس النقد الثقافي والديني لمفهوم الجندر: بين التفكيك المعرفي والممانعة القيمية
1- طبيعة النقد: تفريق ضروري يُخطئ كثير من النقاشات حين تُعامل الاعتراضات الثقافية أو الدينية على الجندر وكأنها إنكار مطلق لحقوق المرأة أو لوجود التمييز.
القراءة المتأنية تُظهر أن جزءاً معتبراً من النقد ينطلق من مساءلة البناء المفهومي للجندر (تعريفه، حدوده، إمكان تعميمه)، لا من رفض قيمة المساواة الأخلاقية.
ينبغي التفريق بين: - نقد معرفي يستهدف المفهوم. - نقد قيمي يخشى تحول المفهوم إلى أداة لإعادة صياغة المنظومات الأخلاقية دون توافق مجتمعي.
هذا التفريق يجنّب اختزال الاعتراضات في ثنائية "تقدمي/رجعي" وتُفرغ النقاش من مضمونه العلمي.
2- الجندر وإشكالية المرجعية أغلب المقاربات الجندرية تعتمد مرجعيات حداثية أو ما-بعد-حداثية تُقدّم الفرد وتُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والهوية والسلطة.
في المقابل، المرجعيات الدينية والثقافية التقليدية ترى الهوية جزءاً من نظام قيمي أوسع، لا اختياراً فردياً صرفاً. الخلاف إذن ليس حول وجود أدوار اجتماعية، بل حول: - مصدر مشروعيتها. - حدود إعادة تعريفها.
حين يُقدّم الجندر مفهوماً مفتوحاً بلا سقف، تُثار مخاوف من انزلاقه إلى نفي أي مرجعية أخلاقية مستقرة، وهو ما تروّج له - أحياناً - منظمات ومؤسسات غير حكومية مجهولة التمويل لأسباب لا علاقة لها بالجندر.
3- الجندر والأسرة: نقطة التماس الحسّاسة تُعدّ الأسرة المجال الأكثر حساسية في النقد الثقافي للجندر. تُنظر إلى بعض المقاربات الجندرية بوصفها تهديداً للبنى الأسرية التقليدية، خصوصاً حين يُفهم الجندر انفصالاً كاملاً لِهُويَة الفرد عن أي إطار معياري ثابت.
لكن هذا التخوّف لا ينبع بالضرورة من رفض العدالة داخل الأسرة، بل من الخشية أن يُستخدم المفهوم لتفكيك المؤسسة الأسرية قبل توفير بدائل قادرة على أداء وظائفها الرمزية والاجتماعية (الرعاية، التنشئة، الأمان الاقتصادي). وعليه، تُقرأ بعض السياسات الجندرية كأنها تتجاوز الإصلاح إلى «هندسة اجتماعية» شاملة.
4- الجندر بين الوصف والتقنين يشتدّ الاعتراض حين ينتقل المفهوم من مستوى "الوصف والتحليل" إلى مستوى "التقنين والإلزام". التحليل يحتمل المرونة، أما التقنين فيتطلّب وضوحاً دلالياً وحدوداً مفهومية. إذا أُقحم مفهوم خلافي في نصوص قانونية دون حسم نظري، يُنظر إليه على أنه فرض أيديولوجي وليس توافقاً معرفياً.
السؤال المركزي:
هل يُستخدم الجندر أداة لكشف اللامساواة، أم إطاراً معيارياً لإعادة تعريف الإنسان وعلاقاته؟
5- إمكان المقاربة التوفيقية لا يقتضي النقد الثقافي رفض الجندر جملةً، ولا يستلزم الدفاع عنه تبنّي كل أطروحاته. المقاربة الأكثر توازناً تلك التي:
1. تستفيد من الجندر أداة تحليل اجتماعي. 2. تضع حدوداً واضحة بين التحليل الفلسفي والتشريع القانوني. 3. تراعي الخصوصيات الثقافية دون تحويلها إلى ذرائع لإدامة الظلم.
بهذا لا تُنكر الدراسة التمييز القائم، لكنها ترفض معالجته بأدوات قد تولّد توترات اجتماعية أشدّ.
الخاتمة الجندر: أداة تحليل أم إطار معياري؟
سعى البحث إلى قراءة تحليلية-نقدية لمفهوم الجندر تتجاوز ثنائية القبول/الرفض المطلق، عبر تتبع:
1. نشأته التمييزية بين البيولوجي والاجتماعي. 2. تطوره إلى أداة بنيوية لكشف اللامساواة. 3. انزياحه - في بعض السياقات - إلى إطار معياري يُفرض خارج حدوده التحليلية.
خلاصة التوصية الأكاديمية-السياسية: - ضبط دلالي صارم. - تمييز صارم بين التحليل والتقنين. - حساسية ثقافية-تاريخية. - وعي دائم بحدود المفهوم.
بذلك لا يكون الجندر عقيدة تُتبع، ولا وهماً يُنفى، بل أداة فكرية تُستخدم بحذر وتُراجع باستمرار.
المراجع إنجليزي - Butler, J. (1990). Gender Trouble: Feminism and the Subversion of Identity. New York: Routledge. - Butler, J. (2004). Undoing Gender. New York: Routledge. - Connell, R. W. (2002). Gender. Cambridge: Polity. - Foucault, M. (1976). Histoire de la sexualité, tome 1: La volonté de savoir. Paris: Gallimard. - Giddens, A. (2005). Sociology (4th ed.). Cambridge: Polity. - Glover, D. & Kaplan, C. (2018). Gender: A Reader. London: Routledge. - Hartmann, H. (1979). “The Unhappy Marriage of Marxism and Feminism”. Capital & Class, 3(2), 1-33. - Oakley, A. (1972). Sex, Gender and Society. London: Temple Smith. - Stoller, R. (1968). Sex and Gender: On the Development of Masculinity and Femininity. New York: Science House. - de Beauvoir, S. (1949). Le Deuxième Sexe. Paris: Gallimard. - CEDAW (1979). Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination against Women. UN Doc. A/RES/34/180.
عربي - المسيري، عبد الوهاب (2002). المرأة والحضارة. القاهرة: دار الشروق. - المسيري، عبد الوهاب (2010). قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى. القاهرة: دار نهضة مصر. - البازعي، سعد & الرويلي، ميجان (2000). دليل الناقد الأدبي (الطبعة 2). بيروت: المركز الثقافي العربي. - غلوفر، ديفيد & كابلان، كورا (2018). الجندر، تر. عدنان حسن. دمشق: دار الحوار. - غدنز، أنتوني (2005). علم الاجتماع، تر. فايز الصباغ. بيروت: المنظمة العربية للترجمة. - كورثيوس، آن (2010). مفهوم الجنوسة: مفاتيح اصطلاحية جديدة، تر. سعيد الغانمي. بيروت: المنظمة العربية للترجمة.
#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
(خَطَوَاتٌ فِي وَهْدِ الفَرَاغ)
-
(شيءٌ من الفرج)
-
(أَصْدَاءٌ فِي الْمِرْآةِ)
-
(النصُّ التّائِهُ)
-
(النصُّ التّائِهُ)
-
(تَأَمُّلُ الظِّلِّ الَّذي أَنْتَمي إِليْهِ)
-
((سيمياء الأهواء دراسة نظرية منهجية في بنية الانفعالات وآليا
...
-
(علم السيمياء من الأصول الفلسفية إلى التطبيقات المعاصرة)
-
(تَخرُّصاتُ الصَّمْتِ ما بَعْدَ المَطرِ)
-
(عَوْدَةٌ إِلَى الأَرْضِ)
-
(نَذيرُ رسائِلِ الحُدودِ)
-
(رَقِيم)
-
( أصداف )
-
(شَيْءٌ مِنَ الْفَرَجِ)
-
(نَشِيدُ الغَيْمَةِ الخَضْرَاء) (أسفارُ الماءِ في ظِلِّ الرّ
...
-
(رِيشَةِ -مَاعتْ-) (أسطورة العدل في مصر القديمة )
-
(خَرائِطُ طِينِ الماءِ الأُولَى) (في مراسيم عبيق الورد)
-
(اعتراف نعش ربابَة بمغابنها الكافور)
-
(هُيامًا بالنَّهرِ العَتيق) (سِفْرُ الانخطافِ إلى الوهج)
-
(صَقيعُ الغِيابِ والغُربةِ: مَعزوفةٌ مُنفَرِدَة)
المزيد.....
-
-يؤلمني أن أطفالا انتظروا وصولي-.. إسرائيل تمنع ممرضة فرنسية
...
-
باراسيتامول آمن أثناء الحمل ولا يسبب التوحد أو فرط النشاط
-
باراسيتامول آمن أثناء الحمل ولا يسبب التوحد أو فرط النشاط
-
فيديو يوثّق لحظة سحب امرأة من سيارتها في مينيابوليس رغم صراخ
...
-
احتجاج لعاملات نظافة في قفصة التونسية.. “7 أشهر دون أجور”
-
مصر: القبض على مدرس بالكونسرفتوار بعد تحرشه بطالبة قاصر
-
تقرير حقوقي: ينتقد “التمكين المحاصر” للنساء في برلمان 2025
-
رئيس لجنة إدارة غزة: سنعمل على إغاثة الشعب المكلوم والمرأة ا
...
-
إدانة حقوقية لمنع تعيين طالبة بالجامعة لإن والدها مؤذن!
-
“كريستينا عاصي”.. الصحافية الأكثر صمودًا
المزيد.....
-
جدلية الحياة والشهادة في شعر سعيدة المنبهي
/ الصديق كبوري
-
إشكاليّة -الضّرب- بين العقل والنّقل
/ إيمان كاسي موسى
-
العبودية الجديدة للنساء الايزيديات
/ خالد الخالدي
-
العبودية الجديدة للنساء الايزيديات
/ خالد الخالدي
-
الناجيات باجنحة منكسرة
/ خالد تعلو القائدي
-
بارين أيقونة الزيتونBarîn gerdena zeytûnê
/ ريبر هبون، ومجموعة شاعرات وشعراء
-
كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي
/ محمد الحنفي
-
ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر
/ فتحى سيد فرج
-
المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟
/ مريم نجمه
-
مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد
...
/ محمد الإحسايني
المزيد.....
|