سعد محمد مهدي غلام
الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 18:14
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
المبحث الأول:
الجذور التاريخية للإسلام السياسي في العراق
جذور الإسلام السياسي في العراق تمتد إلى بداية القرن العشرين، متأثرة بالسياقات الاستعمارية والوطنية وطبيعة تطور البيئة المجتمعية . وفق نقاش (1994)، فإن النجف الأشرف شكلت مركزًا لتطور الفكر السياسي الشيعي منذ العهد العثماني[1]. المرجعية الدينية لعبت دورًا سياسيًا( عدا جماعة الحفيز ) في مقاومة الاحتلال البريطاني، خاصة في ثورة العشرين التي شكلت لحظة فارقة في تبلور الوعي الوطني العراقي المقاوم للاستعمار.
هذه المقاومة، مع ذلك، وأن تداخل رد فعل الديني ، كانت تعبيرًا عن تداخل معقد بين الهوية الدينية والمصالح الاجتماعية-الاقتصادية للنخب التقليدية التي رأت في الاحتلال تهديدًا لنفوذها . المرجعية الدينية في النجف، التي قادها آنذاك الشيرازي ثم الخالصي، استطاعت تعبئة قطاعات واسعة من العشائر والفلاحين، لكنها فشلت في بلورة مشروع سياسي متماسك بعد نجاح الثورة في إضعاف القبضة البريطانية المباشرة.إضافة إلى اختراق جسيم لجسم المرجعية قبل البريطانيين .
يشير فرانكل (2009) إلى أن حزب الدعوة الإسلامية، المؤسس عام 1957 على يد محمد باقر الصدر وآخرين، يمثل أول تنظيم إسلامي سياسي شيعي حديث في العراق[2]. الحزب نشأ كرد فعل على صعود الشيوعية والقومية العلمانية وتأثرًا بحركة الأخوان المسلمين، ساعيًا لتقديم بديل إسلامي شيعي. لكن نشأة الدعوة تكشف أيضًا عن أزمة عميقة في الخطاب الديني التقليدي الذي عجز عن استيعاب التحولات الاجتماعية والسياسية في العراق الملكي ثم الجمهوري.
محمد باقر الصدر، الذي طور نظرية "اقتصادنا" و"فلسفتنا" كبدائل إسلامية للماركسية والرأسمالية، حاول تقديم أيديولوجية إسلامية شاملة تستطيع منافسة الأيديولوجيات العلمانية. لكن هذا المشروع الفكري، رغم عمقه النظري، ظل محدود التأثير على القواعد الاجتماعية الواسعة التي انجذبت أكثر للخطاب الشيوعي أو القومي بسبب وضوح موقفهما من القضايا الاجتماعية والوطنية المباشرة.
في السياق السني، يلاحظ الحمداني (2013) أن الإخوان المسلمين دخلوا العراق في الخمسينيات، لكن حضورهم ظل محدودًا مقارنة بالتيارات القومية والبعثية والشيوعية[3]. التصادم مع السلطة لاحقًا دفع الحركة الإسلامية السنية إلى الهجرة للمنفى. الحزب الإسلامي العراقي، الذراع السياسي للإخوان، واجه تحديات بنيوية: فمن جهة، كان يحاول تقديم نفسه كبديل إسلامي للقومية العربية، لكنه من جهة أخرى لم يستطع التحرر من الخطاب القومي العروبي الذي هيمن على الساحة السنية العراقية.
هذه الازدواجية في الخطاب - بين الإسلامي والقومي - ستظل تطارد الحركات الإسلامية السنية في العراق حتى ما بعد 2003، حيث ستجد نفسها عاجزة عن تقديم بديل متماسك أمام صعود التيارات الجهادية التكفيرية التي حسمت هذا التوتر لصالح أيديولوجيا إسلامية متطرفة رافضة للقومية العربية ذاتها.
يميز الجواهري (2008) بين ثلاث مراحل في تطور الإسلام السياسي العراقي: مرحلة النشأة والتأسيس (1950-1970)، مرحلة القمع والمنفى (1970-2003)، ومرحلة الصعود والسلطة (بعد 2003)[4]. كل مرحلة شكلت الخطاب والممارسة بطرق مختلفة. مرحلة المنفى، على وجه الخصوص، كان لها تأثير حاسم: فالأحزاب الإسلامية الشيعية التي لجأت إلى إيران بعد 1980 تأثرت عميقًا بتجربة الثورة الإسلامية ونموذج ولاية الفقيه، لكنها أيضًا أصبحت أدوات في الصراع الإقليمي الإيراني-العراقي، مما جعلها في نظر قطاعات واسعة من العراقيين، حتى الشيعة منهم، "عملاء" لإيران.
من منظور جندري، تشير العلي (2007) إلى أن الحركات الإسلامية المبكرة في العراق لم تطور خطابًا جندريًا واضحًا، مركزة على المقاومة السياسية الفارغة من أي برنامج عمل حقيقي [5]. الصمت هذا لم يكن حياديًا؛ كان يعكس تبنيًا ضمنيًا للبنى الأبوية التقليدية السلفية المتوارثة. المنفى في إيران خلال الثمانينيات عرّض هذه الحركات لنموذج الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسياساته الجندرية التي تجمع بين خطاب "تكريم المرأة" من جهة، وفرض قيود صارمة على حرياتها من جهة أخرى والذي ظهرت متناقضاته في الأصطرابات الأخيرة في إيران .
النساء في الحركات الإسلامية الشيعية العراقية في المنفى لعبن أدوارًا هامشية محدودة: إما كزوجات وأمهات لـ"المجاهدين"، أو كناشطات في مجالات محددة (خدمات اجتماعية، تعليم ديني). لم تكن هناك مساحة لخطاب نسوي إسلامي يطالب بإعادة تفسير النصوص الدينية من منظور جندري، كما حدث في سياقات إسلامية أخرى (مصر، إيران، ماليزيا). الخطاب الجندري للحركات الإسلامية العراقية ظل محافظًا ودفاعيًا، يرى في أي نقد للأدوار الجندرية التقليدية "غزوًا ثقافيًا غربيًا" وانعكس ذلك على تخلف عميق في النظرة للتطبيقات والممارسات العامة والقوانين بعد جلوسهم المتقدم في سدة الحكم بعد 2003 .
المبحث الثاني:
الإسلام السياسي في مواجهة النظام ما بعد 1968
شهدت العلاقة بين النظام البعثي والحركات الإسلامية تطورًا معقدًا يكشف عن براغماتية سياسية من الطرفين. وفق بطاطو (1978)، فإن البعث، رغم علمانيته الأيديولوجية، استخدم الخطاب الديني براغماتيًا، خاصة بعد حرب الخليج الثانية[6]. فالنظام أطلق "الحملة الإيمانية" في التسعينيات لكسب شرعية دينية في مواجهة الحصار الدولي والأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي عصفت بالعراق.
هذا التحول من الخطاب القومي العلماني إلى التوظيف البراغماتي للدين كان أكثر من مناورة تكتيكية، لانه يعكس أزمة شرعية عميقة في نظام الحكم بعد هزيمة 1991. "الحملة الإيمانية" تضمنت بناء المساجد، إدخال التربية الدينية إلى المناهج، السماح للخطاب الديني بمساحة أوسع في الإعلام، وحتى ظهور صدام نفسه في صورة "القائد المؤمن" الذي يصلي ويحج. هذا الأداء الديني المسرحي كان يهدف إلى استقطاب القواعد الشعبية المحافظة، خاصة في المناطق السنية والريفية.
لكن هذا التحول كان له عواقب وخيمة غير متوقعة: فمن جهة، شرعن الخطاب الديني في الفضاء العام بعد عقود من الهيمنة العلمانية، مما فتح المجال لنمو التيارات الإسلامية بعد 2003. من جهة أخرى، خلق تناقضًا عميقًا داخل النظام نفسه بين خطابه العلماني-القومي التقليدي وبين توظيفه الانتهازي للدين، مما أفقده المصداقية لدى النخب العلمانية دون أن يكسبه شرعية حقيقية لدى المتدينين وهذا المأزق انعكس في سلوك العوام من الناس الذي اتسم بالأزدواجية .
يشير الورور (2012) إلى أن قمع السلطة للحركات الإسلامية الشيعية كان وحشيًا: إعدام محمد باقر الصدر عام 1980، تهجير عشرات الآلاف من "التبعية الإيرانية"، وقمع انتفاضة 1991[7]. هذا القمع عمّق الطائفية ودفع الحركات الإسلامية نحو التطرف والعنف. إعدام الصدر وأخته بنت الهدى كان نقطة تحول: فقد حوّل الصدر من مفكر ومرجع ديني إلى "شهيد" في الوعي الشيعي والأعلام الحركي ، وأعطى الحركات الإسلامية الشيعية رمزًا للمظلومية والمقاومة كانت بحاجة له .
التهجير القسري لمئات الآلاف من الشيعة العراقيين بحجة "التبعية الإيرانية" في الثمانينيات كان كارثة إنسانية واستراتيجية: فقد خلق جيلًا كاملًا من الشيعة العراقيين في المنفى الإيراني، نشأ على عداء عميق للنظام البعثي ولأي مشروع وطني عراقي قد يستبعدهم من السلطة. هؤلاء سيشكلون لاحقًا العمود الفقري للأحزاب الإسلامية الشيعية التي ستعود مع الاحتلال الأمريكي عام 2003 إضافة إلى عدد ممن غادر العراق بعد انتفاضة 1991 رغم أن العديد منهم لم يكن لهم أي دور في الانتفاضة .
قمع انتفاضة 1991، التي اندلعت في الجنوب والوسط الشيعي بعد هزيمة النظام في الكويت، كان وحشيًا بشكل خاص بعد الأعمال العشوائية التي نجمت عنها . الروايات عن استخدام الطائرات والدبابات ضد المدنيين، حرق المراقد المقدسة، وعمليات الإعدام الجماعية بغض النظر عن مصداقية جميع الروايات المتداولة شعبيًا ، تركت ندوبًا عميقة في الذاكرة الجماعية الشيعية. هذا القمع، الذي تم بصمت دولي وعربي وتواطؤ أمريكي (رفض الإدارة الأمريكية دعم الانتفاضة رغم دعوتها لها) مع الحملة الإعلامية الشعواء التي قادتها إيران والقوى والأحزاب العراقية التي كانت قد لجأت إليها ، عزز الشعور بالمظلومية والخذلان لدى الشيعة العراقيين.
في المجال السني، يلاحظ حداد (2011) أن النظام البعثي، رغم طابعه السني ظاهريًا ومشاركة الشيعة فيه بشكل واسع ، قمع أيضًا التيارات الإسلامية السنية التي رأى فيها تهديدًا لاحتكاره السلطة[8]. لكن في التسعينيات، سمح النظام بنمو التيار السلفي كثقل مقابل للشيعة كواحدة من تداعيات الحملة الإيمانية . هذه السياسة كانت لعبة خطيرة: فالنظام ظن أنه يستطيع احتواء التيار السلفي واستخدامه، لكنه في الواقع كان يزرع بذور التطرف الذي سيتفجر بعد 2003 في صورة القاعدة ثم داعش.
السماح ببناء المساجد السلفية، استقدام الدعاة من الخليج، وتسهيل نشر الأدبيات السلفية، كلها ساهمت في نشر خطاب ديني متشدد، خاصة في المناطق السنية. هذا الخطاب كان يركز على "الخطر الشيعي" و"التهديد الإيراني"، مما عزز الاستقطاب الطائفي والخطاب المنفلت . النظام البعثي، في سعيه لاستخدام الدين كأداة سياسية، ساهم في تقويض أسس المجتمع المدني العلماني وفتح الباب أمام الطائفية الدينية فلا توجد أي إمكانية لتطور فكر إسلامي دون بعد طائفي كما اثبتت التجارب .
من منظور جندري، ترى الخطيب (2013) أن النظام البعثي تبنى "نسوية الدولة" في الستينيات والسبعينيات، منح النساء حقوقًا قانونية متقدمة، لكن هذه السياسات تراجعت في التسعينيات تحت ضغوط الحصار[9]. "الحملة الإيمانية" وتأثيرات منظمة التعاون الإسلامي (وكانت تُعرف سابقًا باسم منظمة المؤتمر الإسلامي بين عامي 1969 و2011) ومن خلفها الرجعية العربية والمملكة العربية السعودية ودوائر غربية أعادت خطابًا محافظًا حول أدوار النساء.
"نسوية الدولة" البعثية كانت مشروعًا من أعلى، يهدف إلى تحديث المجتمع وتعبئة النساء في خدمة المشروع القومي، لكنها لم تكن نتيجة نضال نسوي من أسفل. قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لعام 1959، الذي منح النساء حقوقًا في الطلاق والحضانة والإرث، كان تقدميًا لزمنه ومتقدمًا على قوانين مماثلة في المنطقة ، لكنه ظل محل جدل بين القوى الدينية المحافظة التي رأت فيه "تغريبًا" للمجتمع يتعارض مع مناهجها ومبانيها الفكرية .
في السبعينيات والثمانينيات، شجع النظام تعليم البنات ومشاركة النساء في سوق العمل، وظهرت نساء في مواقع قيادية في الحزب والدولة. لكن هذا لم يكن تحررًا حقيقيًا بقدر ما كان تعبئة براغماتية في الجانب العملي السياسي رغم كونه صدى أفكار نظرية قائمة : فالنظام كان يحتاج إلى المزيد من العمالة والكوادر، خاصة مع الحروب المتتالية التي استنزفت الرجال. النساء العاملات في الوظائف الحكومية أو في المصانع كن يخدمن المشروع الوطني للدولة ، لكنهن لم يكن يتمتعن بحريات شخصية حقيقية أو بمساحة للتنظيم النسوي المستقل بله هن غير مؤهلات للعمل النسوي المستقل .
في التسعينيات، تحت وطأة الحصار الاقتصادي والأزمة الاجتماعية، تراجعت السياسات "النسوية" للنظام. "الحملة الإيمانية" أعادت خطابًا محافظًا حول دور المرأة كزوجة وأم، حامية للقيم الأسرية. وبتأثير كبير من دولة منظمة التعاون الإسلامي وبالذات دول الخليج ظهرت قوانين جديدة تمنح الرجال حق "غسل العار" بقتل النساء المتهمات بالزنا أو "الفساد الأخلاقي" بعقوبات مخففة. هذه القوانين، التي تتناقض صارخًا مع الخطاب "التقدمي" السابق للنظام ومنطلقاته النظرية ، تعكس تحولًا عميقًا نحو المحافظة الاجتماعية،وهذا أحدث شروخ عميقة في البنية الفكرية للحزب الحاكم وتركيبته البشرية .
تشير سنارا (2011) إلى أن العقوبات الاقتصادية في التسعينيات دفعت نساءً عراقيات للعودة للمنزل أو الاعتماد على الشبكات العشائرية والدينية، مما عزز البنى الأبوية التقليدية[10]. هذا التدهور الاقتصادي خلق أرضية لصعود الخطاب الإسلامي المحافظ. الحصار، الذي دمر الطبقة الوسطى العراقية وأفقر ملايين العائلات، دفع النساء إلى الاعتماد على الرجال (الأب، الأخ، الزوج، الابن) للبقاء، مما أعاد إنتاج علاقات التبعية الأبوية والتي رافقها عودة اشكال من التسلط العشائري والنزعات القبلية والتي اسهمت الدولة ذاتها في بعثها وتبنبها وتطويرها .
المبحث الثالث:
ما بعد 2003: صعود الإسلام السياسي إلى السلطة
شكل الاحتلال الأمريكي عام 2003 منعطفًا فارقًا جذريًا في تاريخ الإسلام السياسي العراقي. وفق فيسر (2010)، فإن "المحاصصة الطائفية" التي فرضها الاحتلال بقصدية أعطت الأحزاب الإسلامية الشيعية الهيمنة السياسية لأول مرة[11]، وكان الاحتلال هو الرافعة والمنصة التي ركبتها القوى الإسلامية بدفع وتشجيع الاحتلال الأمريكي البريطاني ولدوافع معروفة. أحزاب الدعوة، المجلس الأعلى، والتيار الصدري هيمنت على المشهد السياسي وقادت المؤسسات الرسمية والشعبية وتركت رؤيتها علي كل مناحي الحياة العامة .
الاحتلال الأمريكي أحدث انقلابًا في بنية الدولة حيث دمرت مرتكزاتها مع تغيير النظام، وجرى إعادة هندسة شاملة للسلطة والدولة وللمجتمع العراقي على أسس طائفية-إثنية مقيتة . مجلس الحكم الانتقالي، الذي شكله الحاكم الأمريكي بول بريمر في يوليو 2003، أسس لـ"المحاصصة الطائفية" بتوزيع المقاعد وفق حصص مذهبية وإثنية: 13 شيعي، 5 سنة، 5 أكراد، 1 تركماني، 1 آشوري. هذا التوزيع، الذي قدمه الأمريكيون كـ"تمثيل عادل"، في الواقع حول الهويات الدينية والإثنية من مكونات اجتماعية متداخلة إلى فئات سياسية متنافسة على السلطة والموارد.
يلاحظ حداد (2015) أن هذا الصعود لم يكن نتيجة شرعية شعبية بقدر ما كان نتيجة الفراغ السياسي الذي خلقه حل الجيش والبعث، والدعم الإيراني ودوافع الاحتلال البعيدة[12]. الشرعية الدينية استُخدمت لتعويض غياب الشرعية الديمقراطية. حل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية (أمر بريمر رقم 2 في مايو 2003) كان كارثة: ترك مئات الآلاف من الرجال المسلحين المدربين بلا عمل وغاضبين، مما خلق حاضنة للتمرد المسلح.
في الجانب السني، يشير الهاشمي (2018) إلى أن تهميش السنة من السلطة الجديدة، إلى جانب الممارسات التمييزية، خلق حاضنة للجماعات الإسلامية المتطرفة، بلغت ذروتها في صعود داعش عام 2014[13]. الطائفية السياسية غذت التطرف الديني. السنة العراقيون، الذين كانوا يشكلون جزء مهم من العمود الفقري للجيش والأمن والإدارة في العهد السابق، وجدوا أنفسهم فجأة مهمشين ومستهدفين.
من منظور دستوري، تلاحظ براون (2008) أن الدستور العراقي الجديد (2005)، والذي رغم كل المزاعم فإنه استنسخ مواد كاملة من القانون الإداري الانتقالي (Transitional Administrative Law - TAL) أو ما يعرف بـ "قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية"، والذي كتبه نوح فريدمان والذي كانت له بصماته في دستور 2005، والذي يحمل تناقضات عميقة: يعلن "الإسلام مصدرًا أساسيًا للتشريع" مع ضمان حقوق متساوية للجميع[14]. هذا التناقض ترك المجال مفتوحًا للصراع حول القوانين، خاصة المتعلقة بالمرأة .
من منظور جندري، ترى الملا (2011) أن صعود الإسلام السياسي بعد 2003 رافقه تدهور حاد في أوضاع النساء: عنف طائفي مستهدف، فرض الحجاب بالقوة، وتقييد الحركة[15]. الفضاء العام الذي كانت النساء تشغله في الحقبة البعثية تقلص بشكل دراماتيكي وتراجعت المساحة التي كانت تتحرك فيها المرأة بشكل خطير، وشاعت ثقافة جندرية جديدة متخلفة فرضت بالقوة والأعراف المخلقة .
المبحث الرابع:
التعددية داخل الإسلام السياسي الشيعي العراقي
الإسلام السياسي الشيعي في العراق يضم تيارات متباينة، وكتل غير متجانسة ومرجعيات مختلفة متعددة التوجهات والاجتهادات. وفق الريحاني (2016)، يمكن التمييز بين ثلاثة تيارات رئيسية: التيار المرجعي التقليدي (السيستاني)، التيار السياسي البراغماتي (الدعوة والمجلس الأعلى)، والتيار الشعبوي (الصدر ومرجعية الحائري الإشكالية)[16].
يلاحظ عبد الجبار (2008) أن السيد السيستاني، رغم تدخله السياسي في لحظات حاسمة، يحافظ على مسافة نسبية من السياسة اليومية، معتبرًا دور المرجعية "الإشراف" لا "الحكم المباشر"[17]، رغم دور ممثليه في تمرير الدستور وقوائم انتخابية بعينها في المراحل الأولى لتشكيل البرلمان واستغلالهم لواجهات تحقق مكاسب اجتماعية ومالية وحضور ملحوظ في الواجهات الرسمية إلا إن هذا يختلف عن نموذج ولاية الفقيه الإيراني.
في المقابل، يشير الدراجي (2019) إلى أن الأحزاب الإسلامية الشيعية التي تولت السلطة تحولت إلى "أحزاب سلطة" بكل المعاني فهي تستخدم الدين لتبرير ممارساتها السياسية والاقتصادية الفاسدة[18]. الفجوة بين الخطاب الديني والممارسة السياسية خلقت أزمة شرعية وافقدت الخلفية الإسلامية قاعدة جماهيرية واسعة وجدت نفسها عاجزة عن تفسير أسباب التناقضات بين الخطاب الديني والتطبيق العملي لمطلقيه .
التيار الصدري، وفق مهدي (2015)، يمثل حالة خاصة: يجمع بين الخطاب الديني الشيعي بمرجعيته المعروفة والشعبوية الاجتماعية، ويتبنى مواقف متناقضة تجاه إيران والغرب[19]. هذا التيار استقطب قطاعات فقيرة واسعة من الشيعة، خاصة في مدينة الصدر ببغداد وهو رصيد موروث له من أيام النظام السابق.
من منظور جندري، تلاحظ يحيى (2014) أن هذه التيارات، رغم تباينها السياسي، تشترك في موقف محافظ من قضايا النوع الاجتماعي[20]. الاختلافات بينها في هذا المجال هي اختلافات درجة لا نوع، وكلها تقاوم المطالب النسوية بالمساواة وتحارب علانية أي فرصة للنهوض النسوي وتمنع كل فرص لردم الفجوة الجندرية التي تفاقمت وتعاظمت بعد 2003 .
المبحث الخامس:
الإسلام السياسي السني: من التهميش إلى التطرف
واجه السنة العراقيون بعد 2003 أزمة هوية ووجود. وفق الهاشمي (2011)، فإن فقدان السلطة السياسية، إلى جانب "اجتثاث البعث" وتفكك النظم المؤسساتية وحل الجيش والدوائر الخاصة الذي استهدف النخبة السنية بشكل غير متناسب حيث تم استثناء أعداد كبيرة من الشيعة وأعيد دمجهم في المؤسسات الجديدة ، خلق شعورًا بالظلم الجماعي والسياسي والحيف الأقتصادي [21].
يشير الدليمي (2016) إلى أن الحركات الإسلامية السنية المعتدلة (كالحزب الإسلامي العراقي) فشلت في تمثيل السنة بفعالية لطبيعة مرجعيتها وخلفيتها وتركيبتها البنيوية المتناقضة ومواقفها الانتهازية، مما فتح المجال أمام الجماعات المتطرفة[22]. "القاعدة في بلاد الرافدين" ثم "داعش" ملأت هذا الفراغ.
داعش، وفق عزمي (2015)، قدمت نفسها كـ"منقذ" للسنة من "الاضطهاد الشيعي"، لكنها في الواقع مارست عنفًا وحشيًا ضد السنة أنفسهم[23]. الخطاب الطائفي المتطرف خدم أهدافًا سياسية وليس دينية.
من منظور جندري، ترى يزدان (2017) أن داعش فرضت "نظام جندر" قروسطي متطرف: الفصل التام بين الجنسين، حظر عمل النساء، الزواج القسري، والزواج من القاصرات، واستعباد النساء الإيزيديات[24]. هذا النظام يمثل النسخة الأكثر وحشية من الأيديولوجيا الأبوية للإسلام السياسي الجهادي التكفيري المعاصر .
تشير خالد (2018) إلى أن النساء في مناطق سيطرة داعش عشن رعبًا لا يُوصف: تُقتل من ترفض الزواج القسري، تُجلد من تخالف قواعد اللباس، وتُستعبد من تنتمي لأقليات دينية[25]. هذا العنف الممنهج كان جزءًا من مشروع أيديولوجي لـ"تطهير" المجتمع وتفكيكه .
المبحث السادس:
المرجعية الدينية والسياسة: حالة السيستاني
يمثل السيد علي السيستاني نموذجًا معقدًا في علاقة الدين بالسياسة. وفق كول وكول (2008)، فإن السيستاني تبنى موقفًا براغماتيًا: يتدخل في اللحظات الحاسمة (كالدعوة للانتخابات 2005، والفتوى ضد داعش 2014) لكنه يتجنب التدخل المباشر في السياسة اليومية[26] وهي أزدواجية مستغربة من مرجعية دينية رفضت قتال المحتل .
يلاحظ شانهان (2011) أن هذا الموقف يمنح السيستاني سلطة أخلاقية كبيرة مع الحفاظ على مسافة من فساد السياسيين[27]. لكن نقادًا يرون أن صمته عن انتهاكات الأحزاب الإسلامية الشيعية يجعله متواطئًا بالسكوت ،وخصوصًا إذا أخذنا بنظر الأعتبار المكاسب والمنافع التي تحصل عليها من يمثلوه هم وعوائلهم وذويهم.
من منظور جندري، تشير الأمين (2019) إلى أن السيستاني، رغم اعتداله النسبي، لم يتخذ مواقف تقدمية من قضايا المرأة[28]. فتاواه تحافظ على الخطوط المحافظة في الفقه الشيعي التقليدي حول الزواج، الطلاق، والإرث وجميع القوانين الشخصية .
مع ذلك، تلاحظ حمودي (2016) أن بعض خطابات السيستاني دعت لاحترام "كرامة المرأة" ورفض العنف ضدها[29]. هذا الخطاب، رغم عموميته، يختلف عن الخطاب المتطرف لداعش أو بعض الميليشيات ،وهذا لا يضعف أهمية التساؤل المشروع عن لماذا لم يتخذ مواقف مبدئية من الظواهر الشاذة لعناصر الإسلام السياسي في الممارسة العملية .
إشكالية دور السيستاني، وفق الخزاعي (2020)، تكمن في أن سلطته الأخلاقية تُستخدم لشرعنة نظام سياسي فاسد طائفي دون أن يتحمل مسؤولية مباشرة عن إخفاقاته[30]. هذا يطرح تساؤلات حول حدود المسؤولية الأخلاقية للمرجعية ودورها التنويري والقيادي في تهذيب الشذوذات وتعزيز القيم السامية التي بني الإسلام عليها.
المبحث السابع:
الميليشيات والتشكيلات المسلحة: دولة داخل الدولة
يمثل صعود الميليشيات الشيعية المسلحة بعد 2003، وخاصة بعد 2014، واحدة من أخطر التطورات في المشهد العراقي. وفق ماميش (2018)، هذه التشكيلات تحولت إلى قوة سياسية-عسكرية-اقتصادية هائلة تعمل خارج سيطرة الدولة الفعلية[31].
فيلق بدر، الذراع العسكري للمجلس الأعلى (سابقًا)، يمثل النموذج الأقدم. يشير الروسو (2016) إلى أن بدر تأسس في إيران في الثمانينيات، ودُرب وسُلح من قبل الحرس الثوري الإيراني[32]. بعد 2003، عاد بدر إلى العراق كـ"منظمة بدر"، وسيطر على أجزاء من وزارة الداخلية والأمن، ومارس عنفًا طائفيًا واسعًا في 2006-2007 وعزز مواقعه وثقله العددي من جرف عناصر الداخل بسحب أعداد غير قليلة كان محسوبة على التيار الصدري .
عصائب أهل الحق، وفق السماك (2017)، فصيل انشق عن جيش المهدي عام 2006 بقيادة قيس الخزعلي، يعتبر من أكثر الفصائل قربًا من إيران[33]. الفصيل متهم بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين والمال العام ، خاصة في المناطق السنية "المحررة" من داعش.
من منظور جندري، يلاحظ عبد الرحمن (2019) أن هذه الميليشيات تفرض نموذجًا أبويًا محافظًا على المناطق التي تسيطر عليها[34]. نساء ناشطات ومدافعات عن حقوق الإنسان تعرضن للتهديد والاختطاف والاغتيال على يد هذه الميليشيات.ولابد هنا من القول ان نشوء وتطور المليشيات المسلحة كان بدعم وتمويل الحاكم المدني لأمريكي للعراق .
المبحث الثامن:
الإسلام السياسي والعلاقة مع إيران
العلاقة بين الإسلام السياسي العراقي (خاصة الشيعي) وإيران معقدة ومتعددة الطبقات . وفق لوفر (2015)، إيران، منذ ثورتها الإسلامية عام 1979، سعت لتصدير نموذجها وتوسيع نفوذها في المنطقة[35]. العراق، بأغلبيته الشيعية وبمراقده المقدسة، كان هدفًا استراتيجيًا رئيسيًا لسلطة العمائم الإيرانية .
بعد 2003، يشير التميمي (2019) إلى أن إيران أصبحت اللاعب الإقليمي الأكثر نفوذًا في العراق[36] وبموافقة ومباركة أمريكية غير خافية . الأحزاب الإسلامية الشيعية التي عادت من إيران سيطرت على السلطة، وإيران قدمت لها الدعم المالي والسياسي واللوجستي وشكلت تلك الأحزاب القوة الأكبر في تلسلطة منذ 2003 حتى اليوم .
احتجاجات تشرين 2019-2020، وفق الزيدي (2020)، رفعت شعارات واضحة ضد النفوذ الإيراني: "إيران برّا برّا، بغداد تبقى حرة"[37]. هذه الاحتجاجات تمثل تحولًا مهمًا: جيل جديد يرفض النفوذ الإيراني ويطالب ببناء دولة وطنية مدنية.
من منظور جندري، ترى فضل (2021) أن النموذج الإيراني الذي تحاول إيران تصديره إلى العراق هو نموذج أبوي محافظ، يفرض قيودًا صارمة على لباس النساء وحرياتهن الشخصية[38]. ونرى فصل جندري في الحياة العامة الإيرانية.
المبحث التاسع:
المرأة بين الفقه والممارسة السياسية
قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لعام 1959، الذي كان يُعتبر من أكثر القوانين تقدمية في المنطقة، ظل نافذًا اسميًا بعد 2003، لكنه أصبح موضع هجوم مستمر من الأحزاب الإسلامية. تشير جاسم (2015) إلى أن محاولة 2014 لتمرير "قانون الأحوال الشخصية الجعفرية" كانت تهدف لتفكيك المكاسب القانونية للنساء[39].
"جرائم الشرف"، وفق حسين (2017)، تتزايد بعد 2003[40]. القانون العراقي يمنح تخفيفًا للعقوبة إذا ارتُكبت الجريمة "بدافع شريف"، مما يشجع هذه الجرائم.
في مجال التعليم والعمل، تلاحظ المشهداني (2018) أن مشاركة النساء تراجعت بشكل حاد بعد 2003[41]. الأسباب متعددة: انعدام الأمن، الفقر، الضغوط الاجتماعية والدينية، وعدم توفر فرص عمل، والضغوط التي تمارسها الأحزاب الدينية المتنفذة.
المبحث العاشر:
تحولات الخطاب الديني والأزمة الأيديولوجية
الخطاب الديني للإسلام السياسي العراقي شهد تحولات عميقة منذ 2003. يشير البياتي (2019) إلى أن الفجوة الهائلة بين الخطاب والممارسة خلقت أزمة شرعية[42]. الناس، خاصة الشباب، لم يعودوا يصدقون الخطاب الديني السياسي ويشككون بنواياه .
في الجانب السني، وفق الجبوري (2018)، الساحة في حالة فراغ أيديولوجي بعد انهيار داعش[43]. لا يوجد خطاب ديني سني عراقي واضح ومقبول على نطاق واسع. فالبيئة السنية مفككة ومشتتة مرجعياتها من خارج الحدود ..
المبحث الحادي عشر:
المقاومة المدنية والأصوات النسوية البديلة
رغم هيمنة الإسلام السياسي، إلا أن هناك مقاومة مدنية ونسوية مستمرة. تشير السعدي (2020) إلى أن منظمات المجتمع المدني النسوية تعمل على توثيق الانتهاكات وتوفير الدعم للناجيات من العنف[44].
في احتجاجات تشرين 2019-2020، وفق الموسوي (2021)، كانت النساء حاضرات بقوة في الخطوط الأمامية[45]. هذا الحضور النسوي القوي كشف عن جيل جديد من الناشطات لا يقبلن بالتهميش، ويعملنا على كسر القيود والتابوهات .
الخلاصة
يكشف هذا البحث عن تعقيد عميق وإشكالي في تاريخ وحاضر الإسلام السياسي في العراق. من جذوره في مقاومة الاستعمار، مرورًا بقمعه في حقبة النظام السابق، وصولًا إلى صعوده للسلطة بعد 2003 على ظهر دبابة الاحتلال الأمريكي، تشكلت الحركات الإسلامية في سياقات صراع وعنف وتدخلات إقليمية ودولية.
الطائفية السياسية التي فرضها الاحتلال الأمريكي حولت الاختلافات المذهبية من تنوع اجتماعي-ثقافي إلى صراع وجودي على السلطة والموارد. من منظور جندري، صعود الإسلام السياسي رافقه تدهور خطير ومنهجي في أوضاع النساء شامل وعام وعميق.
فهم الإسلام السياسي العراقي يتطلب تجاوز التفسيرات الثقافوية الاختزالية نحو تحليل معقد يربط بين السياقات التاريخية المحددة، البنى السياسية-الاقتصادية المحلية والإقليمية، التدخلات الخارجية، والديناميات الاجتماعية الداخلية. المستقبل يعتمد على قدرة المجتمع العراقي على تجاوز هذا النموذج الفاشل نحو بديل وطني مدني ديمقراطي نراه بعيدًا في الوقت الراهن .
المراجع
[1]: Nakash, Y. (1994). The Shi is of Iraq. Princeton: Princeton University Press.
[2]: Frankel, J. (2009). "The Islamic Dawa Party: Past Development and Future Prospects", Middle East Review of International Affairs, 13(2), pp. 1-15.
[3]: الحمداني، خضير (2013). الحركة الإسلامية في العراق. بغداد: دار الشؤون الثقافية.
[4]: الجواهري، ياسين (2008). الحركات الإسلامية في العراق. بيروت: دار الساقي.
[5]: Al-Ali, N. (2007). Iraqi Women: Untold Stories from 1948 to the Present. London: Zed Books.
[6]: Batatu, H. (1978). The Old Social Classes and the Revolutionary Movements of Iraq. Princeton: Princeton University Press.
[7]: Al-Warwar, K. (2012). The Shi i Movement in Iraq. London: Saqi Books.
[8]: Haddad, F. (2011). Sectarianism in Iraq: Antagonistic Visions of Unity. London: Hurst.
[9]: Al-Khayyat, S. (2013). Honour and Shame: Women in Modern Iraq. London: Saqi Books, 2nd edition.
[10]: Sanasarian, E. (2011). "Gender and Citizenship in Iraq", Middle East Policy, 18(2), pp. 103-115.
[11]: Visser, R. (2010). A Responsible End? The United States and the Iraqi Transition, 2005-2010. Charlottesville: Just World Books.
[12]: Haddad, F. (2015). "Sectarian Relations Before Sectarianization in Pre-2003 Iraq", in N. Hashemi & D. Postel (eds.), Sectarianization: Mapping the New Politics of the Middle East. London: Hurst, pp. 101-122.
[13]: Al-Hashimi, H. (2018). "From Marginalization to Radicalization: Sunni Arabs in Post-2003 Iraq", Studies in Conflict & Terrorism, 41(4), pp. 277-295.
[14]: Brown, N. (2008). "Reasons to Worry About the Iraqi Constitution", in L. Diamond et al. (eds.), The Iraq Study Group Report. New York: Vintage, pp. 89-104.
[15]: Al-Mulla, A. (2011). "Violence Against Women in Post-Invasion Iraq", International Feminist Journal of Politics, 13(2), pp. 179-198.
[16]: الريحاني، نجم (2016). الإسلام السياسي في العراق بعد 2003. بغداد: دار الحكمة.
[17]: عبد الجبار، فالح (2008). المرجعية الشيعية في العراق. بيروت: دار المدى.
[18]: الدراجي، عادل (2019). أحزاب السلطة في العراق. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث.
[19]: Maher, S. (2015). "The Sadrist Movement in Iraq", Studies in Conflict & Terrorism, 38(2), pp. 95-112.
[20]: يحيى، مها (2014). المرأة والدين والسياسة في العراق. بيروت: مركز كارنيغي.
[21]: Al-Hashimi, H. (2011). "The Crisis of Sunni Arab Identity in Post-2003 Iraq", Journal of Arabian Studies, 1(1), pp. 71-86.
[22]: الدليمي، ضياء (2016). السنة في العراق بعد 2003. بيروت: المركز العربي للأبحاث.
[23]: Azami, D. (2015). "The Islamic State s Propaganda Machine", BBC Analysis, March 20.
[24]: Yazdan, S. (2017). "Gender and ISIS: A Study of Ideological Masculinity", Journal of Terrorism Research, 8(3), pp. 34-49.
[25]: Khalid, M. (2018). "Women Under ISIS Rule: Systematic Rape and Sexual Violence", Gender & Development, 26(2), pp. 293-308.
[26]: Cole, J. & Cole, N. (2008). "The Ayatollah Sistani and the New Shiite Politics", Foreign Affairs, 87(2), pp. 16-26.
[27]: Shanahan, R. (2011). "Shiite Political Quietism and the Role of Grand Ayatollah Ali al-Sistani", Australian Journal of International Affairs, 65(1), pp. 58-74.
[28]: الأمين، حسن (2019). المرجعية والمرأة في العراق المعاصر. بيروت: دار الهادي.
[29]: حمودي، حيدر (2016). "خطاب السيستاني حول المرأة: قراءة نقدية", مجلة دراسات عراقية, 15(2), ص. 45-67.
[30]: الخزاعي، عدنان (2020). أزمة المرجعية والدولة في العراق. بغداد: دار الرافدين.
[31]: Mamish, N. (2018). "Armed Groups and Power Projection in Iraq", Middle East Policy, 25(4), pp. 120-135.
[32]: Rousseau, R. (2016). "The Badr Organization: Iran s Most Important Instrument in Iraq", Middle East Review, 9(3), pp. 67-82.
[33]: Al-Sammak, K. (2017). "Asaib Ahl al-Haq and the Remaking of Iraq", Terrorism and Political Violence, 29(5), pp. 856-873.
[34]: Abdulrahman, L. (2019). "Militias and Gender Politics in Iraq", Gender & Society, 33(2), pp. 298-315.
[35]: Louër, L. (2015). "Transnational Shia Politics: Religious and Political Networks in the Gulf", Journal of Middle Eastern Studies, 51(3), pp. 419-442.
[36]: Al-Tamimi, A. (2019). "Iran s Proxies in Iraq: Understanding Kata ib Hezbollah", The Washington Institute for Near East Policy.
[37]: Al-Zaidi, A. (2020). "The October Revolution: Youth Protest and Political Change in Iraq", Contemporary Arab Affairs, 13(1), pp. 26-42.
[38]: Fadel, L. (2021). "Iranian Influence and Women s Rights in Iraq", Middle Eastern Studies, 57(2), pp. 234-250.
[39]: Jasim, A. (2015). "Personal Status Law and Women s Rights in Iraq", Iraq Law Review, 8(1), pp. 45-68.
[40]: Hussein, S. (2017). "Honor Crimes in Iraq: Legal and Social Dimensions", Journal of Gender Studies in the Middle East, 12(3), pp. 156-173.
[41]: Al-Mashhadani, R. (2018). "Women s Education and Employment in Post-2003 Iraq", Iraqi Studies, 14(2), pp. 89-107.
[42]: Al-Bayati, M. (2019). "The Crisis of Religious Discourse in Contemporary Iraq", Arab Studies Quarterly, 41(4), pp. 312-329.
[43]: Al-Jubouri, K. (2018). "Sunni Identity and Political Islam in Post-ISIS Iraq", Middle East Report, 287, pp. 18-23.
[44]: Al-Saadi, H. (2020). "Civil Society and Women s Rights Organizations in Iraq", Civil Society Review, 15(3), pp. 201-218.
[45]: Al-Mousawi, Z. (2021). "Women in the Iraqi October Revolution", Feminist Review, 128, pp. 45-62.
#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟