أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وسام فتحي زغبر - قتل الشهود: حين تتحوّل الصحافة إلى هدف في مرمى النيران














المزيد.....

قتل الشهود: حين تتحوّل الصحافة إلى هدف في مرمى النيران


وسام فتحي زغبر

الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 09:11
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: وسام زغبر
كاتب صحفي وعضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين


في زمن الحروب، يُفترض أن يكون الصحفي شاهدًا على الحقيقة، لا هدفًا لها. لكن ما يجري اليوم يكشف عن واقع مقلق، حيث تتحوّل الكاميرا إلى تهمة، والصحافة إلى خطر يستوجب التصفية.


لم تعد الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين مجرد انتهاكات عابرة في سياق الحروب، بل تحوّلت إلى سياسة ممنهجة تستهدف الحقيقة ذاتها. فالجريمة البشعة التي أودت بحياة الإعلاميين علي شعيب، وفاطمة فتوني، وشقيقها المصوّر محمد فتوني على طريق جزين في جنوب لبنان، ليست حادثة معزولة، بل حلقة جديدة في سلسلة دامية عنوانها إسكات الصوت الحر.

ما جرى في لبنان يؤكد بوضوح أن الصحفي لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل أصبح هدفًا عسكريًا بحد ذاته. هذا الاستهداف المتعمّد ينسف كل الادعاءات المرتبطة بـ«أخلاقيات الحرب»، ويكشف سعي الاحتلال إلى طمس الرواية الحقيقية عبر تصفية شهودها.

ولعل الأخطر أن هذه الجريمة تأتي امتدادًا مباشرًا لما يجري في قطاع غزة، حيث سقط نحو 260 صحفيًا خلال حرب الإبادة، في واحدة من أكثر الحملات دموية بحق الإعلام في التاريخ الحديث. هذا الرقم الصادم لا يعكس فقط حجم الخسارة البشرية، بل يكشف عن استراتيجية واضحة: القضاء على من ينقل الصورة، حتى تُرتكب الجريمة في صمت.

إن إفلات دولة الاحتلال من العقاب، على مدى سنوات طويلة، لم يكن مجرد خلل في منظومة العدالة الدولية، بل تحوّل إلى ضوء أخضر لارتكاب المزيد من الجرائم. فحين لا يُحاسَب القاتل يتمادى، وحين تغيب العدالة تُستباح الحقيقة. وما نشهده اليوم هو نتيجة مباشرة لهذا الإفلات المزمن، حيث تتكرر الجرائم بالأسلوب ذاته، في ظل غياب أي رادع دولي حقيقي.

ورغم هذا المشهد القاتم، فإن الرسالة التي يحاول الاحتلال فرضها عبر الاغتيال لن تتحقق. فقد أثبتت التجربة أن اغتيال الصحفيين لا ينجح في إسكات الحقيقة، بل يضاعف حضورها. كل صحفي يسقط يخلّف وراءه عشرات الأصوات التي تواصل الطريق، مؤمنة بأن الكاميرا والكلمة سلاحان في وجه القمع.

إن استهداف الصحفيين هو استهداف مباشر لحق الشعوب في المعرفة، ومحاولة بائسة لإعادة صياغة الواقع وفق رواية القاتل. غير أن الحقيقة، مهما تعرضت لمحاولات الطمس، تبقى عصيّة على الاغتيال.

إن استهداف الصحفيين، وفقًا للقانون الدولي الإنساني، يُعدّ جريمة حرب مكتملة الأركان، لا تسقط بالتقادم، وتستوجب المساءلة أمام المحاكم الدولية المختصة. فالصحفيون يُصنَّفون كمدنيين يجب حمايتهم في أوقات النزاع، وأي اعتداء متعمد عليهم يشكّل انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف وقواعد القانون الدولي.

إن استمرار هذا النمط من الجرائم دون محاسبة لا يهدد حياة الصحفيين فحسب، بل يقوّض منظومة العدالة الدولية برمّتها، ويفتح الباب أمام شرعنة استهداف الحقيقة في كل نزاع حول العالم. وعليه، فإن المسؤولية لم تعد أخلاقية فقط، بل قانونية أيضًا، تقع على عاتق المجتمع الدولي ومؤسساته القضائية لوضع حد لهذا الإفلات المزمن من العقاب.

لا لطمس الحقيقة،
ولا لإفلات القتلة من العدالة،
فالصحافة ستبقى، رغم الدم، شاهدةً على الجريمة… حتى يُحاسَب مرتكبوها.



#وسام_فتحي_زغبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «صحاب الأرض»… الدراما حين تصير شهادة على الوجع الفلسطيني
- اغتيال الصحفيين… حين تصبح الكلمة هدفًا للقنص
- من شبكات إبستين إلى غزة: الابتزاز السياسي وصمت الغرب
- غزة ليست مسرحًا للمساعدات: الكرامة أولًا
- حين يُقتل الشاهد: الصحفيون في غزة بين نيران الحرب وواجب الحق ...
- حين يتحوّل التقشّف إلى أداة سياسية: الأونروا بين تقليص الموا ...
- من «هنا القدس» إلى أصوات تحت الركام: الإعلام الفلسطيني في مو ...
- من يصنع المنجّمين في زمن الذكاء الاصطناعي؟ الإعلام بين تجارة ...
- غزة بين مخلفات حرب الإبادة وصمت العالم
- القرار 2803… بين الحماية والوصاية: سباق فلسطيني لتحديد المسا ...
- السوق السوداء في غزة: حين يصبح البقاء سلعةً في زمن الإبادة
- غزة بعد وقف النار – اختبار جديد للإرادة الفلسطينية والمجتمع ...
- في الذكرى الثانية لحرب الإبادة في غزة: حين يصبح البقاء فعل م ...
- حرب الإبادة بالعطش: الماء كسلاح تطهير جماعي في غزة
- «أبو شباب»: خنجر الاحتلال المسموم في خاصرة غزة
- «مادلين».. سفينة الحرية التي كسرت حاجز الصمت وفضحت قرصنة الا ...
- مراكز الإغاثة تتحوّل إلى ميادين إعدام: واشنطن تقود المجازر ف ...
- إما وقف العدوان أو استمرار الإبادة: غزة في مواجهة فخ المساوم ...
- صرخة من تحت الركام بعد أكثر من 600 يوم من حرب الإبادة في غزة
- يوم من حرب الإبادة في غزة... وصمة في جبين الإنسانية والعدالة ...


المزيد.....




- فيديو منسوب إلى مظاهرات -لا ملوك- المناهضة لإدارة ترامب.. ما ...
- من بينها -ثعبان طائر-.. اكتشاف عدد من الكائنات الجديدة في كه ...
- ما مدى قوة الاحتمالات بقيام واشنطن بعملية عسكرية برية في إير ...
- جنوب لبنان: مقتل جندي إسرائيلي يحمل الجنسية الأميركية.. وفرن ...
- هدية غير مألوفة من مشرعين أمريكيين لنواب روس
- مئات الأشخاص يشيعون ثلاثة صحافيين في بيروت قتلوا جراء غارة إ ...
- صاروخ إيراني يستهدف مصنعا يحوي مواد خطرة بإسرائيل
- لغز الصعود الصامت.. كيف تحالفت الدولة العميقة لتوصل مجتبى خا ...
- استطلاع: 57% من الشباب الإسرائيلي يخشون المستقبل و30% يدرسون ...
- -جي دي أم ماركو؟-.. ترمب يجري مناقشات جادة لاختيار خليفته


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وسام فتحي زغبر - قتل الشهود: حين تتحوّل الصحافة إلى هدف في مرمى النيران