أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وسام فتحي زغبر - حين يتحوّل التقشّف إلى أداة سياسية: الأونروا بين تقليص الموارد واستهداف اللاجئين














المزيد.....

حين يتحوّل التقشّف إلى أداة سياسية: الأونروا بين تقليص الموارد واستهداف اللاجئين


وسام فتحي زغبر

الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 20:07
المحور: القضية الفلسطينية
    


عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

لا يمكن التعامل مع ما يُتداول داخل أروقة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من قرارات وشيكة بتقليص رواتب الموظفين بنسبة قد تصل إلى 20%، وخفض ساعات العمل، وفصل مئات العاملين، بوصفه إجراءً إداريًا تقنيًا فرضته أزمة مالية طارئة. فالسياق الذي تأتي فيه هذه الخطوات، سواء أُعلنت رسميًا أو سُرّبت تدريجيًا، يكشف أبعادًا سياسية عميقة، ويمسّ جوهر التفويض الأممي للوكالة ودورها في حماية استقرار وحقوق ملايين اللاجئين الفلسطينيين.
إن تصاعد الحديث في أوساط الموظفين والنقابات عن خفض الرواتب وتقليص ساعات العمل، بالتوازي مع فصل أكثر من 600 موظف، يعكس توجّهًا ممنهجًا لتحميل العاملين الفلسطينيين كلفة أزمة مركّبة، تتداخل فيها الاعتبارات المالية مع الضغوط السياسية المتصاعدة على الأونروا. وعمليًا، لا يستهدف هذا المسار الموظفين وحدهم، بل يضرب البنية الأساسية للخدمات التعليمية والصحية والإغاثية التي يعتمد عليها اللاجئون في قطاع غزة والضفة الغربية ومناطق اللجوء المختلفة.
يمثّل موظفو الأونروا العمود الفقري لعمل الوكالة، وليسوا عبئًا ماليًا يمكن تقليصه كلما اشتدّ الضغط أو تراجع التمويل. فأي خفض في الرواتب أو تقليص لساعات العمل سينعكس مباشرة على مستوى الخدمات داخل المخيمات، التي تعاني أصلًا من الفقر البنيوي، وتدهور البنى التحتية، وانعدام الأمن الإنساني. ويتضاعف هذا الأثر في قطاع غزة، حيث يعيش السكان تحت وطأة حرب مدمّرة وحصار طويل الأمد، جعل من خدمات الأونروا شريان حياة لا غنى عنه.
ومنذ مطلع عام 2026، بدأت تتسرّب معلومات عن حزمة إجراءات مالية وإدارية غير مسبوقة، تُبرَّر بذريعة العجز المالي، وتشمل تقليص الرواتب وساعات العمل، وإنهاء عقود مئات الموظفين، ولا سيما من أبناء غزة الموجودين قسرًا خارج القطاع. وفي المقابل، لا تظهر مؤشرات جدّية على المساس بالمناصب العليا أو الامتيازات الإدارية، ما يفضح ازدواجية المعايير ويقوّض مصداقية خطاب “التقشّف” السائد.
الأخطر أن تحويل هذه التسريبات إلى قرارات رسمية سيشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الأونروا ومنظومة الأمم المتحدة، لافتقارها إلى الشفافية والمعايير القانونية العادلة، ولما تحمله من مسار متدرّج لتفريغ الوكالة من كوادرها الفلسطينية، وإعادة تعريفها كمؤسسة إغاثية هشّة ومؤقتة، بدل كونها وكالة أممية قائمة على الحقوق والالتزامات الدولية تجاه اللاجئين.
ولا يمكن فصل هذا المسار عن السياق السياسي الأوسع، ولا عن الضغوط الدولية المتزايدة لإعادة تشكيل دور الأونروا أو تحجيم وظيفتها القانونية المرتبطة بقضية اللاجئين. وفي هذا الإطار، يبدو “التقشّف” أداة سياسية ناعمة لفرض أمر واقع جديد، يكون فيه الموظف الفلسطيني الحلقة الأضعف، واللاجئ هو الخاسر الأكبر.
إن الدفاع عن الأونروا اليوم ليس دفاعًا عن مؤسسة بيروقراطية، بل عن كرامة اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم غير القابلة للتصرّف، وفي مقدمتها حق العودة كما كفله القرار الأممي 194. وهو دفاع يتطلّب تحرّكًا سياسيًا ونقابيًا وإعلاميًا منسقًا، يضع الأمم المتحدة والدول المانحة أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ويرفض تحويل الأزمات المالية إلى أدوات لتقويض حقوق اللاجئين وخدماتهم الأساسية.



#وسام_فتحي_زغبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من «هنا القدس» إلى أصوات تحت الركام: الإعلام الفلسطيني في مو ...
- من يصنع المنجّمين في زمن الذكاء الاصطناعي؟ الإعلام بين تجارة ...
- غزة بين مخلفات حرب الإبادة وصمت العالم
- القرار 2803… بين الحماية والوصاية: سباق فلسطيني لتحديد المسا ...
- السوق السوداء في غزة: حين يصبح البقاء سلعةً في زمن الإبادة
- غزة بعد وقف النار – اختبار جديد للإرادة الفلسطينية والمجتمع ...
- في الذكرى الثانية لحرب الإبادة في غزة: حين يصبح البقاء فعل م ...
- حرب الإبادة بالعطش: الماء كسلاح تطهير جماعي في غزة
- «أبو شباب»: خنجر الاحتلال المسموم في خاصرة غزة
- «مادلين».. سفينة الحرية التي كسرت حاجز الصمت وفضحت قرصنة الا ...
- مراكز الإغاثة تتحوّل إلى ميادين إعدام: واشنطن تقود المجازر ف ...
- إما وقف العدوان أو استمرار الإبادة: غزة في مواجهة فخ المساوم ...
- صرخة من تحت الركام بعد أكثر من 600 يوم من حرب الإبادة في غزة
- يوم من حرب الإبادة في غزة... وصمة في جبين الإنسانية والعدالة ...
- بأوامر عليا: إسرائيل تحوّل الفلسطينيين إلى أدوات موت في مياد ...
- «ركيفت».. الجريمة المستترة تحت الأرض
- المقاطعة تتقدّم... وإسرائيل تُعزل في عقر دار داعميها
- من التهجير إلى الوصاية: المشروع الاستعماري يُستكمل في غزة
- الصحافة تحت النار: حين تصبح الكاميرا شاهدة على الرحيل الأخير
- التهجير تحت نار الحرب: -ليس مجرد قصف... بل اقتلاع للإنسان-


المزيد.....




- ترامب يعلن تشكيل -مجلس السلام- في غزة.. وكوشنر يعلق
- كأس الأمم الإفريقية.. هل اعترف حكم بالتحيز للمغرب؟
- إسرائيل تفتح ملاجئ عسقلان وسط مخاوف من توترات إقليمية
- طائرة تابعة للخطوط التركية تهبط اضطراريا في برشلونة بعد تهدي ...
- عاجل | رويترز عن ترامب: بدعم من مصر وتركيا وقطر سنضمن اتفاقي ...
- وصول أفراد عسكريين أوروبيين إلى غرينلاند وترامب يقول إن الول ...
- بنعبد الله يستقبل طاقات نضالية من تطوان اختارت الانخراط في ا ...
- عرض ترامب الملغوم للإيرانيين
- آثار اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال على القرن الأفريقي
- تقرير: أمريكا تخفض مستوى التأهب الأمني في قاعدة العديد


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وسام فتحي زغبر - حين يتحوّل التقشّف إلى أداة سياسية: الأونروا بين تقليص الموارد واستهداف اللاجئين