أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - وسام فتحي زغبر - اغتيال الصحفيين… حين تصبح الكلمة هدفًا للقنص














المزيد.....

اغتيال الصحفيين… حين تصبح الكلمة هدفًا للقنص


وسام فتحي زغبر

الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 20:50
المحور: الصحافة والاعلام
    


وسام زغبر
صحفي فلسطيني وعضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين

لم يكتفِ الاحتلال الإسرائيلي باغتيال الصحفيين الفلسطينيين بالقنابل والرصاص، ولا بتدمير كاميراتهم ومكاتبهم ومقراتهم الإعلامية، ولا حتى بإغلاق قطاع غزة في وجه الصحافة الأجنبية، بل انتقل إلى شكلٍ آخر أكثر خبثًا وأقل ضجيجًا: اغتيال السمعة.
فالصحفي الذي ينجو من القتل الجسدي، يجد نفسه في مواجهة حملة قتل معنوي ممنهجة، تقوم على القذف والتشهير والتخوين، عبر منصات وأسماء وهمية، تُدار باحتراف، ويقف خلفها الاحتلال وأجهزته وأعوانه المحليون والإقليميون. هنا لا تُستهدف الجثة، بل المصداقية؛ لا تُقصف الكاميرا، بل تُكسَر الثقة بين الصحفي وجمهوره.
هذا النوع من الاغتيال ليس عرضيًا ولا ردّ فعل انفعاليًا، بل جزء من حرب إدراكية شاملة تهدف إلى نزع الشرعية عن الرواية الفلسطينية، وتجفيف مصادرها الحية، وتحويل الصحفي من شاهد على الجريمة إلى متهم في نظر الرأي العام. فحين يُوسَم الصحفي بالخيانة أو العمالة أو الانتماء الوهمي، يصبح قتله لاحقًا أمرًا «مبررًا» أو على الأقل غير مُدان.
تعتمد هذه الحملات على جيوش إلكترونية، وحسابات مزيفة، وكيانات إعلامية وهمية، تُدار بلغة «حقوقية» زائفة أحيانًا، أو بخطاب أخلاقي مقلوب، هدفه خلط الأوراق، وتشويش المتلقي، وإغراق الفضاء العام بالشك والاتهام. إنها سياسة اغتيال ببدلة مدنية.
منع الصحافة الأجنبية من دخول غزة لا ينفصل عن هذا السياق؛ فالاحتلال يدرك أن الصورة الحرة، والكلمة المستقلة، أخطر من الصاروخ. لذلك يُغلق المعابر أمام الصحفيين الدوليين، ويترك الساحة مفتوحة للرواية الرسمية، بينما يشن حربًا نفسية وإعلامية ضد الصحفيين المحليين الذين يملكون الحقيقة من قلب الميدان.
الأخطر في هذه الحملات أنها لا تستهدف الأفراد فقط، بل تضرب البيئة الصحفية برمّتها. فهي ترسل رسالة واضحة: «كل من يكتب، أو يصوّر، أو يشهد… سيكون هدفًا». وبهذا المعنى، يصبح التشهير سلاح ردع، والتخوين أداة إسكات، والاتهام وسيلة لتفريغ المهنة من مضمونها الأخلاقي والوطني.
إن اغتيال الصحفي، بأي شكلٍ كان، هو جريمة مزدوجة: جريمة بحق الإنسان، وجريمة بحق الحقيقة. فحين تُغتال الكلمة، يُترك المجال للرواية الأقوى عسكريًا، لا الأصدق إنسانيًا. وحين يُقتل الشاهد، تُطمس الجريمة مرتين: مرة بالفعل، ومرة بالصمت.
ما يجري في غزة ليس فقط حربًا على البشر، بل حربًا على الذاكرة، وعلى من يحاول حفظها من التزوير. ومن هنا، فإن الدفاع عن الصحفيين ليس موقفًا مهنيًا فحسب، بل معركة أخلاقية وسياسية، دفاعًا عن حق الشعوب في أن تُروى قصتها بأصواتها، لا بأصوات جلاديها.



#وسام_فتحي_زغبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من شبكات إبستين إلى غزة: الابتزاز السياسي وصمت الغرب
- غزة ليست مسرحًا للمساعدات: الكرامة أولًا
- حين يُقتل الشاهد: الصحفيون في غزة بين نيران الحرب وواجب الحق ...
- حين يتحوّل التقشّف إلى أداة سياسية: الأونروا بين تقليص الموا ...
- من «هنا القدس» إلى أصوات تحت الركام: الإعلام الفلسطيني في مو ...
- من يصنع المنجّمين في زمن الذكاء الاصطناعي؟ الإعلام بين تجارة ...
- غزة بين مخلفات حرب الإبادة وصمت العالم
- القرار 2803… بين الحماية والوصاية: سباق فلسطيني لتحديد المسا ...
- السوق السوداء في غزة: حين يصبح البقاء سلعةً في زمن الإبادة
- غزة بعد وقف النار – اختبار جديد للإرادة الفلسطينية والمجتمع ...
- في الذكرى الثانية لحرب الإبادة في غزة: حين يصبح البقاء فعل م ...
- حرب الإبادة بالعطش: الماء كسلاح تطهير جماعي في غزة
- «أبو شباب»: خنجر الاحتلال المسموم في خاصرة غزة
- «مادلين».. سفينة الحرية التي كسرت حاجز الصمت وفضحت قرصنة الا ...
- مراكز الإغاثة تتحوّل إلى ميادين إعدام: واشنطن تقود المجازر ف ...
- إما وقف العدوان أو استمرار الإبادة: غزة في مواجهة فخ المساوم ...
- صرخة من تحت الركام بعد أكثر من 600 يوم من حرب الإبادة في غزة
- يوم من حرب الإبادة في غزة... وصمة في جبين الإنسانية والعدالة ...
- بأوامر عليا: إسرائيل تحوّل الفلسطينيين إلى أدوات موت في مياد ...
- «ركيفت».. الجريمة المستترة تحت الأرض


المزيد.....




- تساقط الثلوج في فرانكفورت يربك الرحلات في أكبر مطار ألماني
- إيطاليا تقترب من حظر ذبح الخيول والحمير.. والسجن 3 سنوات للم ...
- ترامب يفتتح أعمال -مجلس السلام-.. وتبرعات بعشرات المليارات
- تقرير إسرائيلي ومصادر فلسطينية: حماس تعزز قبضتها في غزة
- مشاركة عزاء للرفيقتين اشرقت و رؤى داود بوفاة جدتهن
- لبنان: -الهدنة حكي- سكان الجنوب يعيشون على وقع ضربات إسرائي ...
- مهرجان اكسبوجر في الشارقة : عين الكاميرا على العالم
- مهرجان اكسبوجر في الشارقة : ملف المفقودين في سوريا بعيون الم ...
- قطر تتعهد بمليار دولار دعما لجهود مجلس السلام
- العراق يفتح تحقيقا بعد فيديو -الجواهري-.. ما القصة؟


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - وسام فتحي زغبر - اغتيال الصحفيين… حين تصبح الكلمة هدفًا للقنص