أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وسام فتحي زغبر - غزة ليست مسرحًا للمساعدات: الكرامة أولًا














المزيد.....

غزة ليست مسرحًا للمساعدات: الكرامة أولًا


وسام فتحي زغبر

الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 20:38
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: وسام فتحي زغبر
عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، وعضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

في غزة، لم تعد المساعدات الإنسانية تُقدَّم بوصفها استجابة طارئة لحاجة ملحّة فحسب، بل باتت، في كثير من الأحيان، مرتبطة بالكاميرا والصورة والتوثيق العلني. يصل الغذاء أو المأوى مصحوبًا بعدسة، وبانتظار غير معلن من المتلقي أن يُظهر امتنانه، أو أن يقف شاهدًا على فقره. ما يُعرض كفعل تضامن، يبدو لكثيرين شكلًا من أشكال الانكشاف القسري.

هذا الواقع يطرح سؤالًا أخلاقيًا بسيطًا وواضحًا: هل الهدف من المساعدة هو حماية الإنسان وكرامته، أم طمأنة المانحين والجمهور البعيد؟
وفق القانون الدولي الإنساني، فإن تقديم المساعدة للمدنيين في مناطق النزاع هو حق، لا منّة. وعندما تصبح المعونة مشروطة بالتصوير أو العرض العلني، فإنها تفقد معناها الإنساني، وتتحول إلى عبء نفسي واجتماعي إضافي على من يعيشون أصلًا تحت ضغط الحرب والحصار.

اجتماعيًا، لا يمر هذا السلوك دون آثار عميقة. إظهار الفقر على الملأ يعيد إنتاج علاقة غير متكافئة بين من يقدّم المساعدة ومن يتلقاها، ويُضعف شعور الأفراد بالكرامة والاستقلال. الأطفال، على وجه الخصوص، يتحولون إلى رموز للمعاناة بدل أن يُنظر إليهم كأفراد لهم حق في الخصوصية والحماية.

اقتصاديًا، تعيش غزة انهيارًا شبه كامل. مصادر الدخل محدودة، الأسواق تعمل بشكل متقطع، والقدرة الشرائية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة. في ظل هذا الواقع، لا يمكن الاكتفاء بتوزيع طرود غذائية متشابهة لا تراعي التنوع الغذائي ولا الاحتياجات الصحية، ولا تساهم في بناء أي استقرار طويل الأمد.

إن الاعتماد شبه الكامل على المساعدات العينية، دون دعم نقدي أو برامج تعافٍ اقتصادي، يعمّق التبعية ويُضعف قدرة المجتمع على الصمود. فالكرامة الاقتصادية ليست ترفًا، بل شرط أساسي للحفاظ على التماسك الاجتماعي ومنع تفكك المجتمع تحت ضغط الفقر المستمر.

في المقابل، تنتشر سردية مضللة تتحدث عن “حياة طبيعية” أو “مظاهر رفاه” في غزة، مستندة إلى وجود نشاط تجاري محدود أو أسواق صغيرة وسط الدمار. هذا الخطاب يتجاهل الواقع الأوسع: بنية تحتية مدمّرة، قطاعات إنتاجية مشلولة، وأحياء كاملة غير صالحة للسكن.

المدارس المؤقتة، والمرافق الصحية البدائية، وتكايا الطعام ليست مؤشرات تعافٍ، بل دلائل على البقاء في ظروف قاسية، وعلى فشل المجتمع الدولي في توفير حماية حقيقية للمدنيين أو أفق للخروج من الأزمة.

دعوة مباشرة

على المجتمع الدولي، والحكومات، والمؤسسات الإنسانية، أن تتوقف عن التعامل مع غزة كملف مساعدات دائم، وأن تنظر إليها بوصفها مسؤولية قانونية وأخلاقية عاجلة. المطلوب هو حماية كرامة المدنيين قبل تصوير معاناتهم، ودعم صمودهم الاقتصادي بدل تكريس اعتمادهم على المعونات، ووقف أي ممارسات تحوّل الجوع إلى مشهد علني.

غزة لا تحتاج إلى مزيد من البيانات أو الحملات الرمزية، بل إلى قرارات سياسية توقف الحرب وترفع الحصار، وتضمن إيصال المساعدات باحترام، وتفتح الطريق أمام إعادة بناء الحياة. فالصمت لم يعد حيادًا، والاستمرار في هذا النهج ليس مجرد تقصير، بل مساهمة في إدامة الأزمة.



#وسام_فتحي_زغبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يُقتل الشاهد: الصحفيون في غزة بين نيران الحرب وواجب الحق ...
- حين يتحوّل التقشّف إلى أداة سياسية: الأونروا بين تقليص الموا ...
- من «هنا القدس» إلى أصوات تحت الركام: الإعلام الفلسطيني في مو ...
- من يصنع المنجّمين في زمن الذكاء الاصطناعي؟ الإعلام بين تجارة ...
- غزة بين مخلفات حرب الإبادة وصمت العالم
- القرار 2803… بين الحماية والوصاية: سباق فلسطيني لتحديد المسا ...
- السوق السوداء في غزة: حين يصبح البقاء سلعةً في زمن الإبادة
- غزة بعد وقف النار – اختبار جديد للإرادة الفلسطينية والمجتمع ...
- في الذكرى الثانية لحرب الإبادة في غزة: حين يصبح البقاء فعل م ...
- حرب الإبادة بالعطش: الماء كسلاح تطهير جماعي في غزة
- «أبو شباب»: خنجر الاحتلال المسموم في خاصرة غزة
- «مادلين».. سفينة الحرية التي كسرت حاجز الصمت وفضحت قرصنة الا ...
- مراكز الإغاثة تتحوّل إلى ميادين إعدام: واشنطن تقود المجازر ف ...
- إما وقف العدوان أو استمرار الإبادة: غزة في مواجهة فخ المساوم ...
- صرخة من تحت الركام بعد أكثر من 600 يوم من حرب الإبادة في غزة
- يوم من حرب الإبادة في غزة... وصمة في جبين الإنسانية والعدالة ...
- بأوامر عليا: إسرائيل تحوّل الفلسطينيين إلى أدوات موت في مياد ...
- «ركيفت».. الجريمة المستترة تحت الأرض
- المقاطعة تتقدّم... وإسرائيل تُعزل في عقر دار داعميها
- من التهجير إلى الوصاية: المشروع الاستعماري يُستكمل في غزة


المزيد.....




- عاد اهتمام أمريكا بالنفط العالمي.. فهل يعيد التاريخ نفسه؟
- هذا ما يأمل هارفي ماسون جونيور تحقيقه في حفل جوائز غرامي الم ...
- فيديو يظهر ميلانيا ترامب تقرع جرس افتتاح بورصة نيويورك
- بيان للخارجية المصرية بعد احتجاز 4 مصريين على متن سفينة فى إ ...
- وزير الخارجية الأمريكي: النظام الإيراني قد يكون أضعف من أي و ...
- نوري المالكي وترامب: هل يصل رئيس الوزراء السابق إلى الحكومة ...
- منع المكياج في أوقات العمل بقرار رسمي من محافظة اللاذقية
- إلهان عمر تعلق على تعرضها لهجوم بسائل مجهول في مينيابوليس -ل ...
- تفشي فيروس نيباه في الهند: مخاوف في آسيا وتشديد في المطارات ...
- السلطات الألمانية تداهم مكاتب -دويتشه بنك- على خلفية شبهات ت ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وسام فتحي زغبر - غزة ليست مسرحًا للمساعدات: الكرامة أولًا