أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وسام فتحي زغبر - حين يُقتل الشاهد: الصحفيون في غزة بين نيران الحرب وواجب الحقيقة














المزيد.....

حين يُقتل الشاهد: الصحفيون في غزة بين نيران الحرب وواجب الحقيقة


وسام فتحي زغبر

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 21:02
المحور: القضية الفلسطينية
    


وسام زغبر
عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين – قطاع غزة

لم يعد استهداف الصحفيين في غزة حادثًا عابرًا يمكن وضعه في هامش الأخبار، ولا تفصيلًا ثانويًا في سياق حرب طويلة ومفتوحة. ما يجري هو سياسة واضحة المعالم تستهدف الحقيقة ذاتها، عبر إسكات من ينقلونها بالصوت والصورة، ومنعها من الوصول إلى الرأي العام العالمي دون تشويه أو تزييف.
في غزة، لا يُقتل الصحفي لأنه كان في المكان الخطأ، بل لأنه كان في المكان الصحيح. كان في قلب الحدث، بين الركام، قرب الضحايا، شاهدًا على القصف والدمار، وناقلًا لمعاناة المدنيين كما هي. الرصاصة التي تصيب الصحفي لا تستهدف فردًا واحدًا، بل تسعى إلى إسكات رواية كاملة، وطمس الوقائع، وحرمان العالم من حقه في المعرفة.
استشهاد الزملاء الصحفيين عبد الرؤوف شعث، أنس غنيم، ومحمد قشطة لا يمكن التعامل معه بوصفه مأساة فردية أو استثناءً عابرًا. فهذه الجرائم تأتي في سياق نمط متكرر من الاستهداف الممنهج للإعلام الفلسطيني، حيث يُعاقَب الصحفي على قيامه بواجبه المهني، لا على أي دور قتالي أو عسكري. هؤلاء لم يحملوا سلاحًا، بل حملوا الكاميرا والميكروفون، واختاروا أن يكونوا شهودًا لا صامتين، فدفعوا حياتهم ثمنًا للحقيقة.
إن استهداف الصحفيين يشكّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وخرقًا صريحًا لاتفاقيات جنيف التي تضمن حماية الإعلاميين أثناء النزاعات المسلحة. غير أن خطورة هذه الجرائم لا تقتصر على بعدها القانوني، بل تمتد إلى بعدها الأخلاقي والسياسي؛ فهي تعبير عن خوف عميق من الحقيقة، واعتراف ضمني بأن الكلمة والصورة باتتا أكثر تأثيرًا من أي سلاح في ساحة المعركة.
الصمت الدولي، أو الاكتفاء ببيانات القلق، لم يعد موقفًا محايدًا، بل أصبح شكلًا من أشكال التواطؤ. فعندما يُقتل الصحفي ولا يُحاسَب القاتل، تتحول الجريمة إلى سابقة، ويتحوّل استهداف الإعلام إلى أداة مشروعة في النزاعات المقبلة، بما يهدد حرية الصحافة في كل مكان.
إن الدفاع عن الصحفيين في غزة ليس قضية مهنية تخص الصحفيين وحدهم، بل هو دفاع عن حق الإنسان في المعرفة، وعن حرية الإعلام باعتبارها ركيزة أساسية لأي نظام دولي يدّعي احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون. فحين تُسحق الحقيقة في غزة، يتعرّض هذا الحق العالمي للتقويض في كل مكان.
في غزة، تُقصف الحقيقة، لكنها لا تُدفن.
فكل صحفي يُقتل يترك خلفه شهادة حيّة، وصوتًا أعلى، وذاكرة لا يمكن محوها، وإدانة ستبقى قائمة مهما طال الزمن.



#وسام_فتحي_زغبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يتحوّل التقشّف إلى أداة سياسية: الأونروا بين تقليص الموا ...
- من «هنا القدس» إلى أصوات تحت الركام: الإعلام الفلسطيني في مو ...
- من يصنع المنجّمين في زمن الذكاء الاصطناعي؟ الإعلام بين تجارة ...
- غزة بين مخلفات حرب الإبادة وصمت العالم
- القرار 2803… بين الحماية والوصاية: سباق فلسطيني لتحديد المسا ...
- السوق السوداء في غزة: حين يصبح البقاء سلعةً في زمن الإبادة
- غزة بعد وقف النار – اختبار جديد للإرادة الفلسطينية والمجتمع ...
- في الذكرى الثانية لحرب الإبادة في غزة: حين يصبح البقاء فعل م ...
- حرب الإبادة بالعطش: الماء كسلاح تطهير جماعي في غزة
- «أبو شباب»: خنجر الاحتلال المسموم في خاصرة غزة
- «مادلين».. سفينة الحرية التي كسرت حاجز الصمت وفضحت قرصنة الا ...
- مراكز الإغاثة تتحوّل إلى ميادين إعدام: واشنطن تقود المجازر ف ...
- إما وقف العدوان أو استمرار الإبادة: غزة في مواجهة فخ المساوم ...
- صرخة من تحت الركام بعد أكثر من 600 يوم من حرب الإبادة في غزة
- يوم من حرب الإبادة في غزة... وصمة في جبين الإنسانية والعدالة ...
- بأوامر عليا: إسرائيل تحوّل الفلسطينيين إلى أدوات موت في مياد ...
- «ركيفت».. الجريمة المستترة تحت الأرض
- المقاطعة تتقدّم... وإسرائيل تُعزل في عقر دار داعميها
- من التهجير إلى الوصاية: المشروع الاستعماري يُستكمل في غزة
- الصحافة تحت النار: حين تصبح الكاميرا شاهدة على الرحيل الأخير


المزيد.....




- هجوم كلب شرس في دورشستر يخلّف صدمة نفسية وإصابات خطيرة
- يُلقّب بـ-الهامس في أذن ترامب-.. من هو مارك روته الأمين العا ...
- أول تعليق لترامب بعد انتهاء اجتماعه مع زيلينسكي في دافوس
- مسؤول فلسطيني: معبر رفح سيُفتح الأسبوع المقبل في كلا الاتجاه ...
- بريطانيا تقرر إعادة جزر تشاغوس، وترامب يعترض
- الرئيس الإسرائيلي: مستقبل إيران -لا يمكن أن يكون إلا بتغيير ...
- إطلاق دينامية جديدة لحزب التقدم والإشتراكية بالفداء مرس السل ...
- من السخرية إلى الحملات التسويقية.. الطلبيات تنهال على نظارات ...
- بيان صادر عن الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن
- مجلس السلام: ماهي آليات عمله وماهي مهامه؟


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وسام فتحي زغبر - حين يُقتل الشاهد: الصحفيون في غزة بين نيران الحرب وواجب الحقيقة