أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وسام فتحي زغبر - من شبكات إبستين إلى غزة: الابتزاز السياسي وصمت الغرب














المزيد.....

من شبكات إبستين إلى غزة: الابتزاز السياسي وصمت الغرب


وسام فتحي زغبر

الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 12:39
المحور: القضية الفلسطينية
    


وسام زغبر
كاتب صحفي وعضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

لم تعد قضية جيفري إبستين تُقرأ بوصفها فضيحة جنسية لرجل أعمال نافذ، بل كمدخل كاشف لفهم آليات السلطة في الغرب المعاصر، حيث تتقاطع السياسة مع المال والاستخبارات والإعلام، وحيث تتحول العلاقات الخاصة إلى أدوات نفوذ وضغط. فالرجل الذي صُوِّر كـ«منحرف محمي»، تبيّن لاحقًا أنه كان حلقة مركزية في شبكة علاقات ضمّت مسؤولين سياسيين وأمنيين ومليارديرات، داخل الولايات المتحدة وخارجها.

مع تزايد الشهادات والتسريبات، بات من الصعب فصل اسم إبستين عن النخبة السياسية الأميركية، ولا عن العلاقة الخاصة التي تربط واشنطن بإسرائيل. فالقضية لم تكن فردية، بل بنيوية، تعكس كيف تُدار السلطة خلف الخطاب الديمقراطي، وكيف تُحمى شبكات النفوذ حين تمسّ مراكز القرار.

العلاقة بين دونالد ترامب وجيفري إبستين، الموثقة بالصور والمقاطع منذ تسعينيات القرن الماضي، تمثل نموذجًا لهذا التداخل. ورغم محاولات ترامب لاحقًا التقليل من شأن هذه العلاقة، فإن السؤال التحليلي لا يتصل بطبيعة الصداقة، بل بوظيفتها المحتملة داخل شبكات النخبة الأميركية. فترامب لم يكن استثناءً، بل جزءًا من منظومة سمحت لإبستين بالتحرك بحرية داخل دوائر التأثير.

وصول ترامب إلى الرئاسة ترافق مع تحولات استراتيجية غير مسبوقة لصالح إسرائيل، من الاعتراف بالقدس عاصمة لها، إلى شرعنة ضم الجولان، وتمرير «صفقة القرن». في هذا السياق، يصبح مشروعًا التساؤل عمّا إذا كانت بعض شبكات العلاقات الخاصة، بما تحمله من قابلية للضغط أو الإحراج، قد أسهمت في تحييد أي مساءلة سياسية حقيقية، أو في ضمان هذا الانحياز المطلق.

أما بنيامين نتنياهو، فيظهر في هذا الملف بوصفه «الحاضر غير المباشر». فغياب صور تجمعه بإبستين لا يلغي دلالة العلاقة عبر إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق وأحد رموز المؤسسة الأمنية. تقارير إعلامية غربية تحدثت عن علاقات وثيقة بين باراك وإبستين، شملت اتصالات متكررة، لقاءات خاصة، واستثمارات مشتركة. وجود شخصية بهذا الوزن في قلب الشبكة يطرح تساؤلات تتجاوز الأفراد، إلى وظيفة الشبكة نفسها، وما إذا كانت تخدم مصالح سياسية وأمنية أوسع تصب في مصلحة القيادة الإسرائيلية.

خطورة القضية تتعاظم حين نضعها في إطارها العابر للحدود. فشبكة إبستين لم تقتصر على الولايات المتحدة، بل امتدت إلى شخصيات سياسية ومالية أوروبية، مع إشارات متكررة إلى تورط أو تعرّض مسؤولين من دول أخرى، وربما عربية، للإحراج أو الابتزاز. غير أن معظم هذه الملفات لم تصل إلى القضاء، في ظل صمت متبادل تحكمه حساسية الفضيحة وتوازنات النفوذ.

في هذا السياق، تكتسب تصريحات ضابط الاستخبارات الأميركية السابق جون كيرياكو أهمية خاصة. فقد قال إن إبستين كان محميًا استخباريًا، ورجّح أنه أدى دورًا يخدم جهاز الموساد عبر إدارة شبكة ابتزاز للنخب الغربية. ورغم غياب الأدلة القضائية العلنية، فإن هذا الطرح ينسجم مع نمط معروف في عالم الاستخبارات، حيث تُستخدم العلاقات الخاصة كأدوات ضغط على من يملكون مفاتيح القرار السياسي أو الإعلامي.

حماية إبستين لسنوات، والتسويات القانونية المخففة التي حصل عليها، ثم موته الغامض داخل زنزانته عام 2019، تشير إلى أن القضية لم تُغلق قضائيًا بقدر ما أُغلقت سياسيًا. فتعطل الكاميرات وغياب الحراسة أنهيا إمكانية تفكيك الشبكة كاملة، وحماية أسماء نافذة من الظهور العلني.

ولا يمكن فصل هذا المسار عن الصمت الغربي تجاه الحرب على غزة. فالدول التي ترفع راية حقوق الإنسان والقانون الدولي بدت عاجزة أو متواطئة أمام مشاهد القتل والدمار الواسع. هذا الصمت لا يُفسَّر فقط بالتحالفات الجيوسياسية، بل أيضًا بوجود منظومات نفوذ تضغط على القرار، وتُفرغ الخطاب الأخلاقي من مضمونه.

غزة، في هذا المعنى، ليست استثناءً، بل مرآة لانكشاف النظام الغربي نفسه. النظام الذي فشل في محاسبة شبكة ابتزاز داخلية، هو ذاته الذي عجز عن فرض العدالة حين تعلّق الأمر بإسرائيل. في الحالتين، تتقدم المصالح على القانون، ويُترك الضحايا بلا مساءلة.

إبستين مات، لكن الشبكات التي سمحت له بالعمل لم تُفكك.
ويبقى السؤال مفتوحًا: كيف يمكن لمنظومة تدّعي الدفاع عن الديمقراطية أن تحافظ على مصداقيتها، بينما تُدار قراراتها من الظل، وتُصمت العدالة حين تصبح مكلفة سياسيًا؟



#وسام_فتحي_زغبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة ليست مسرحًا للمساعدات: الكرامة أولًا
- حين يُقتل الشاهد: الصحفيون في غزة بين نيران الحرب وواجب الحق ...
- حين يتحوّل التقشّف إلى أداة سياسية: الأونروا بين تقليص الموا ...
- من «هنا القدس» إلى أصوات تحت الركام: الإعلام الفلسطيني في مو ...
- من يصنع المنجّمين في زمن الذكاء الاصطناعي؟ الإعلام بين تجارة ...
- غزة بين مخلفات حرب الإبادة وصمت العالم
- القرار 2803… بين الحماية والوصاية: سباق فلسطيني لتحديد المسا ...
- السوق السوداء في غزة: حين يصبح البقاء سلعةً في زمن الإبادة
- غزة بعد وقف النار – اختبار جديد للإرادة الفلسطينية والمجتمع ...
- في الذكرى الثانية لحرب الإبادة في غزة: حين يصبح البقاء فعل م ...
- حرب الإبادة بالعطش: الماء كسلاح تطهير جماعي في غزة
- «أبو شباب»: خنجر الاحتلال المسموم في خاصرة غزة
- «مادلين».. سفينة الحرية التي كسرت حاجز الصمت وفضحت قرصنة الا ...
- مراكز الإغاثة تتحوّل إلى ميادين إعدام: واشنطن تقود المجازر ف ...
- إما وقف العدوان أو استمرار الإبادة: غزة في مواجهة فخ المساوم ...
- صرخة من تحت الركام بعد أكثر من 600 يوم من حرب الإبادة في غزة
- يوم من حرب الإبادة في غزة... وصمة في جبين الإنسانية والعدالة ...
- بأوامر عليا: إسرائيل تحوّل الفلسطينيين إلى أدوات موت في مياد ...
- «ركيفت».. الجريمة المستترة تحت الأرض
- المقاطعة تتقدّم... وإسرائيل تُعزل في عقر دار داعميها


المزيد.....




- تفاصيل صادمة.. عضو بالكونغرس يكشف ما رآه في ملفات إبستين غير ...
- فوز كاسح لليبرالي الديمقراطي في اليابان بـ315 مقعدا ومنح سان ...
- عاجل | وكالة إرنا: أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ...
- نقش على رخام غزة.. فن يودع الأحياء ويخلد الشهداء
- أمنيون أوروبيون: ترمب يدمّر النظام العالمي
- تحسبا لهجوم.. صور جوية تكشف إجراءات إيران في موقع نووي مهم
- السمنة والعدوى.. أبحاث تكشف رابطا خطيرا
- قتيلان وناج في هجوم للجيش الأمريكي على قارب في المحيط الهادئ ...
- استوطن شبه الجزيرة العربية منذ 500 ألف عام.. قصة النمر العرب ...
- الجيش الأمريكي يشيد بنظيره اللبناني بعد اكتشافه نفقا ضخما لح ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وسام فتحي زغبر - من شبكات إبستين إلى غزة: الابتزاز السياسي وصمت الغرب