أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وسام فتحي زغبر - «صحاب الأرض»… الدراما حين تصير شهادة على الوجع الفلسطيني














المزيد.....

«صحاب الأرض»… الدراما حين تصير شهادة على الوجع الفلسطيني


وسام فتحي زغبر

الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 14:56
المحور: القضية الفلسطينية
    


*«صحاب الأرض»… الدراما حين تصير شهادة على الوجع الفلسطيني*

بقلم: وسام زغبر
كاتب صحفي وعضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين

لم يكن «صحاب الأرض» عملًا دراميًا عابرًا في موسم رمضان، بل بدا أقرب إلى شهادة حيّة على زمنٍ مفتوح الجراح. لم نتابعه بوصفنا جمهورًا يجلس خارج الحكاية، بل كأناسٍ عاشوا تفاصيلها، ودفعوا أثمانها من دمهم وذاكرتهم. أعادنا المسلسل إلى حرب الإبادة التي لم تبرح أرواحنا، إلى الموت المتكرر، إلى الفقد الذي صار جزءًا من يومياتنا، وإلى صورٍ لا تنطفئ مهما حاولنا المضيّ إلى الأمام.

أستعيد واحدة من أقسى لحظات حياتي حين حوصِر أحد مراكز الإيواء في غزة، وانقطعت أخبار أهلي داخله. يومان كاملان بلا معلومة، بلا اتصال، بلا ما يطمئن القلب. كان الزمن متجمّدًا، والاحتمالات السوداء تتكاثر في الرأس. وعندما وصلني خبرٌ عنهم أخيرًا، لم يكن ذلك كافيًا ليمحو أثر تلك الساعات الثقيلة. النجاة كانت مؤقتة، لكن الخوف استقرّ في الروح كندبةٍ لا تزول.

ما فعله «صحاب الأرض» أنه أعاد هذه الذاكرة إلى السطح بصدقٍ ومسؤولية. لم يبتزّ الألم، ولم يتكئ على المبالغة، بل قدّم المعاناة بكرامة إنسانية واضحة. كان الأداء متماسكًا وعميقًا، منح الشخصيات لحمًا ودمًا، وجعل الحكاية أقرب إلى الواقع منها إلى التخييل.

غير أن الشاشة لم تكن وحدها من يستدعي الألم. الذاكرة الخاصة كانت حاضرة بثقلها.

أتذكّر استشهاد ابن شقيقتي يحيى في 26 آذار/مارس 2024 (16 رمضان)، وهو يؤدي واجبه في قسم التمريض خلال محاصرة مستشفى ناصر في خانيونس. انقطعت أخباره تمامًا، وعشنا أيامًا بين رجاءٍ وخشية، حتى فُكّ الحصار وعُرف المصير. دُفن في ساحة مستشفى غزة الأوروبي جنوب القطاع، وكأن الفقد احتاج إلى فصلين: فصل الاستشهاد، وفصل الوداع المؤجّل.

ثم جاء الوجع مضاعفًا باستشهاد شقيقه كرم في 31 آب/أغسطس 2025، حين وصلني نبأ رحيله وهو ممدّد بدمائه في قسم الاستقبال بمستشفى الشفاء في غزة. بكينا كثيرًا. لم يكن البكاء ضعفًا، بل فعل إنساني في مواجهة مشهد يتكرّر حتى يكاد يُفرغ الدهشة من معناها.

«يمة مويل الهوا»… حين يلتقي النشيد بالذاكرة

في سياق عرض «صحاب الأرض»، عاد صدى أغنية «يمة مويل الهوا» ليحضر بقوة، كأن التراث نفسه يواسي الحاضر. الأغنية التي شكّلت منذ سبعينيات القرن الماضي نشيدًا للكرامة الفلسطينية، لم تفقد رمزيتها، بل ازدادت وضوحًا في زمن الحرب الشاملة على غزة وتصاعد القمع في الضفة الغربية.

حين تقول الكلمات: «ضرب الخناجر ولا حكم النذل فيّا»

فهي لا تقدّم استعارة شعرية فحسب، بل تعبّر عن خيار وجودي لشعبٍ يُدفع يوميًا إلى حافة الفناء، فيختار الكرامة شرطًا للحياة. وحين يتردّد: «بارودة الجبل أعلى من العالي»

فإن العلوّ هنا ليس علوّ سلاح، بل علوّ معنى، وارتفاع أخلاقي في وجه محاولات الإخضاع والمحو.

المسلسل والأغنية يلتقيان في نقطة جوهرية: الكرامة قبل الأمان المؤقت، والحرية قبل الحياة المنزوعة المعنى. كما يبرزان صورة الأم الفلسطينية بوصفها مركز الحكاية لا هامشها؛ «يمة» ليست مجرد نداء، بل استعارة للوطن الحاضن، الصابر، الذي يقف على تخوم الفقد دون أن ينكسر.

الفنّ بوصفه دفاعًا عن الوجود

يؤكد «صحاب الأرض» أن الفن في السياق الفلسطيني ليس ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة وجودية. إنه مساحة لحفظ الذاكرة من التبديد، وصون المعنى من التشويه. الدراما هنا لا تكتفي بسرد الألم، بل تحوّله إلى شهادة، وإلى فعل مقاومة رمزية في وجه النسيان.

هذا العمل يستحق المشاهدة لأنه يتجاوز حدود الترفيه إلى فضاء الشهادة الإنسانية. إنه مرآة لذاكرةٍ لم تلتئم، وصوت يذكّر بأن الحرية والكرامة ليستا شعارات، بل شرطين للبقاء.

في النهاية، تتلاقى الشاشة مع النشيد في رواية واحدة: رواية شعبٍ يصرّ على أن يعيش بكرامة، حتى في أكثر الأزمنة ظلمة، وأن يجعل من الفن وثيقة حياة في مواجهة المحو.



#وسام_فتحي_زغبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اغتيال الصحفيين… حين تصبح الكلمة هدفًا للقنص
- من شبكات إبستين إلى غزة: الابتزاز السياسي وصمت الغرب
- غزة ليست مسرحًا للمساعدات: الكرامة أولًا
- حين يُقتل الشاهد: الصحفيون في غزة بين نيران الحرب وواجب الحق ...
- حين يتحوّل التقشّف إلى أداة سياسية: الأونروا بين تقليص الموا ...
- من «هنا القدس» إلى أصوات تحت الركام: الإعلام الفلسطيني في مو ...
- من يصنع المنجّمين في زمن الذكاء الاصطناعي؟ الإعلام بين تجارة ...
- غزة بين مخلفات حرب الإبادة وصمت العالم
- القرار 2803… بين الحماية والوصاية: سباق فلسطيني لتحديد المسا ...
- السوق السوداء في غزة: حين يصبح البقاء سلعةً في زمن الإبادة
- غزة بعد وقف النار – اختبار جديد للإرادة الفلسطينية والمجتمع ...
- في الذكرى الثانية لحرب الإبادة في غزة: حين يصبح البقاء فعل م ...
- حرب الإبادة بالعطش: الماء كسلاح تطهير جماعي في غزة
- «أبو شباب»: خنجر الاحتلال المسموم في خاصرة غزة
- «مادلين».. سفينة الحرية التي كسرت حاجز الصمت وفضحت قرصنة الا ...
- مراكز الإغاثة تتحوّل إلى ميادين إعدام: واشنطن تقود المجازر ف ...
- إما وقف العدوان أو استمرار الإبادة: غزة في مواجهة فخ المساوم ...
- صرخة من تحت الركام بعد أكثر من 600 يوم من حرب الإبادة في غزة
- يوم من حرب الإبادة في غزة... وصمة في جبين الإنسانية والعدالة ...
- بأوامر عليا: إسرائيل تحوّل الفلسطينيين إلى أدوات موت في مياد ...


المزيد.....




- شاهد.. تحليق مروحيات عسكرية مكسيكية بعد مقتل زعيم كارتل المخ ...
- استطلاع: شعبية ترامب في أدنى مستوى لها قبل خطاب حالة الاتحاد ...
- الثلوج تكسو نيويورك.. وزوار يتجوّلون قبل إغلاق الطرق
- انسحاب كامل خلال أسابيع: واشنطن تطوي وجودها العسكري في سوريا ...
- أخبار اليوم: القوات الأميركية ستنسحب من سوريا في غضون شهر
- رقابة الاستخبارات ـ شُبهات التطرف تلاحق حزب البديل الألماني ...
- تصريح صادر عن الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية بشأن التصريحات ...
- أربع سنوات بعد الغزو..- الشيء الوحيد الذي يتمناه الجميع هو ا ...
- نيو يورك تشهد أعنف العواصف الثلجية هذا الموسم
- المكسيك: ما مصير كارتل المخدرات خاليسكو بعد مقتل زعيمه إل مي ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وسام فتحي زغبر - «صحاب الأرض»… الدراما حين تصير شهادة على الوجع الفلسطيني