أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد محمود خدر - الموسم المائي 2025–2026 في العراق وإقليم كردستان: بين الوفرة الظرفية المناخية وتحديات الاستدامة المائية















المزيد.....

الموسم المائي 2025–2026 في العراق وإقليم كردستان: بين الوفرة الظرفية المناخية وتحديات الاستدامة المائية


خالد محمود خدر

الحوار المتمدن-العدد: 8656 - 2026 / 3 / 24 - 08:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمكن وصف واقع الموسم المائي 2025–2026 في العراق وإقليم كردستان كمرحلة انتقالية بين شح مائي حاد وتحسن نسبي في الإيرادات المائية والخزين، في سياق إقليمي وبيئي معقد تتداخل فيه العوامل المناخية والسياسية والإدارية. فقد شهد العراق خلال السنوات الأخيرة تراجعاً غير مسبوق في موارده المائية نتيجة التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، فضلاً عن انخفاض الإيرادات المائية من دول المنبع بفعل ما أنشأته من سدود وتحويل لمجاري الروافد المشتركة مع العراق ، إلى جانب ضعف كفاءة إدارة الموارد المائية داخلياً، الأمر الذي أدى إلى وصول الخزين المائي إلى مستويات متدنية جداً خلال صيف 2025.

في هذا السياق، جاء الموسم المطري 2025–2026 ليقدم مؤشرات إيجابية نسبياً ، حيث شهدت البلاد منذ بداية الموسم ولغاية تاريخ كتابة هذه السطور في 23 آذار 2026 موجات لعواصف مطرية غزيرة أدت إلى سيول فيضانية ملحوظة في عدد من المناطق، وأسهمت في تحقيق زيادة نوعية في الخزين المائي، تجاوزت في بعض التقديرات الأولية بداية شهر كانون الثاني الماضي 700 مليون متر مكعب في مقدم بعض السدود الرئيسية. وقد انعكس هذا التحسن في ارتفاع مناسيب السدود الكبرى، مثل سد الموصل ودوكان ودربندخان وحمرين والعظيم، فضلاً عن إنعاش السيول للجريان في نهري دجلة والفرات، وتحسين إمدادات مياه الشرب وتأمين مياه الري في فصل الصيف ودعم النشاط الزراعي ورفع مناسيب الأهوار، بما يعزز من فرص الاستقرار المائي خلال الموسم الصيفي المقبل بتأمين مياه الري اللازمة.والكميات المطرية في ارتفاع مستمر لأن العراق لايزال يعيش موسم الأمطار والربيع.
لقد رفعت موجة الأمطار الأخيرة منسوب التفاؤل في العراق عموما حيال الموسم المطري ، بتعويض النقص الحاد في الخزين المائي للسدود والبحيرات العراقية المختلفة.

لعبت السيول القادمة من الأودية والمجاري المائية الصغيرة دوراً محورياً في هذا التحسن، ولا سيما وادي حوران الذي رفد نهر الفرات بكميات كبيرة من المياه، إذ تشير التقديرات إلى أن تدفقاته بلغت نحو 6000 متر مكعب في الثانية خلال ذروة موجات العواصف المطرية التي سقطت مؤخرا ، الأمر الذي أسهم في تعزيز الخزين السطحي وزيادة الإيرادات المائية خلال فترة زمنية قصيرة. وقد تم استثمار هذه الوفرة عبر توجيه المياه إلى السدود والخزانات فضلاً عن تغذية البحيرات والخزين الجوفي، في محاولة لتحقيق توازن بين الاستفادة من الوفرة وتقليل مخاطر الفيضانات.

يبرز سد الموصل بوصفه نموذجاً واضحاً لهذا التحول، وهو الذي شهد انخفاضاً حاداً في خزينه خلال صيف 2025 ليصل إلى أقل من مليار متر مكعب، ما أدى إلى توقف محطة الطاقة الكهرومائية فيه لمدة تسعة أشهر، قبل أن يعاود الارتفاع في بداية آذار 2026 ليقترب من أربعة مليارات متر مكعب، مدفوعاً بتدفقات الأمطار والسيول، وهو ما سمح بإعادة تشغيل محطة التوليد، وأسهم في تعزيز الأمنين المائي والطاقة في البلاد. ويعكس هذا التحول أهمية الإدارة الفنية في تنظيم الإطلاقات المائية والحفاظ على الخزين الاستراتيجي، في ظل بيئة مائية متقلبة.

في إقليم كردستان، بدت مؤشرات التحسن أكثر وضوحاً، حيث شهدت السدود الرئيسية ارتفاعاً كبيراً في مناسيبها، إذ امتلأ سد دربندخان الواقع على نهر ديالى لتفيض المياه الزائدة عبر المسيل الماىي للسد إلى مجرى النهر، فيما ارتفع منسوب سد دوكان الواقع على نهر الزاب الصغير بنحو 17 متراً منذ بداية الموسم المطري الحالي نتيجة تساقط أكثر 670 ملم من الأمطار في حوض النهر أعلى السد ، بينما سجل الموسم المطري في العام الماضي تساقط 170 ملم فقط.
كما اقترب سد دهوك من مستوى الفيضان بفارق لا يتجاوز بضعة أمتار، كما فاضت عدة سدود صغيرة ومتوسطة. ويعكس هذا الواقع انتعاشاً ملحوظاً في الموارد المائية في الإقليم بعد سنوات من الجفاف، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات جديدة تتعلق بإدارة الفائض المائي، وضرورة حماية الاماكن القريبة من الأنهار والوديان، وتفعيل خطط الطوارئ لمواجهة مخاطر الفيضانات.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، فإن هذا التحسن يكشف في الوقت ذاته عن جملة من التحديات البنيوية التي لا تزال تعيق تحقيق الاستدامة المائية في العراق. إذ تعاني منظومة السدود من محدودية في الطاقة الاستيعابية، حيث لم تتمكن بعض السدود، مثل حديثة وسامراء، من استيعاب الكميات الكبيرة من السيول، مما أدى إلى فقدان جزء من هذه الموارد. كما يبرز نقص مشاريع سدود الحصاد المائي بوصفها تحدياً رئيساً، في ظل الحاجة إلى إنشاء عشرات السدود الصغيرة على الوديان والإخوان المالية الصغيرة والمتوسطة التي يمكن أن تسهم في تعزيز الخزين المائي ، إلا أن هذه المشاريع لا تزال متعثرة بسبب نقص التخصيصات المالية.

إلى جانب ذلك، يشكل التبخر المرتفع خلال فصل الصيف عاملاً مقلقاً، حيث يؤدي إلى خسائر كبيرة في الخزين المائي، في ظل غياب اعتماد تقنيات متقدمة للحد من هذا الفاقد مع ملاحظة وجود عدة طرق هندسية لتقليل ذلك مثل استعمال مواد كيميائية خاصة تعمل على تشكيل طبقة رقيقة فوق سطح الماء دون التأثير على نوعية المياه أو الثروة السمكية فيها، ويمكن أيضا لتقليل التبخر تنظيم الاطلاقات من بوابات السدود بطريقة تؤمن إطلاق المياه السطحية الاكثر تعرضا لأشعة الشمس.

مع كل ما اشرت له ، تظل التحديات الإقليمية حاضرة بقوة، إذ يواجه العراق ضغوطاً متزايدة من دول المنبع التي تقوم بخزن مياه النهرين وروافدهما في عشرات السدود المقامة ، وتحويلها لمجاري مياه الكثير من الروافد إلى داخل أراضيها ، وهو ما أدى إلى انخفاض كبير في تدفقات المياه، مع تحويلها إلى أداة ضغط سياسي واقتصادي ، الأمر الذي يعقد إدارة الموارد المائية في العراق ويحد من قدرته على تحقيق أمنه المائي.

في إدارة توزيع المياه داخلياً، تظهر اشكاليات واضحة ، ففي حين يتركز اهتمام الجهات المعنية على تأمين مياه الشرب، هناك غموض في السياسات المتعلقة بالزراعة وخاصة الصيفية، كما لا تزال بعض مناطق الأهوار، مثل هور أم النعاج، تعاني من ضعف الإطلاقات المائية،وهو ما يعكس اختلالاً في أولويات الإدارة المائية. ويعزز هذا الواقع ما يمكن وصفه بأزمة في الحوكمة المائية، تتمثل في غياب استراتيجية وطنية متكاملة، وضعف التنسيق بين المؤسسات المعنية ، واستمرار مظاهر الهدر في استخدامات المياه حتى من قبل المواطنين ، فضلاً عن محدودية الجهود الدبلوماسية في إدارة ملف المياه مع دول الجوار.

انطلاقاً من ذلك، يمكن القول إن التحسن الذي شهده الموسم المائي 2025–2026، على الرغم من أهميته، يبقى تحسناً ظرفياً يرتبط بشكل رئيس بالعوامل المناخية، ولا يعكس تحولاً هيكلياً في إدارة الموارد المائية. إن هذا التحسن المؤقت قد يخفي وراءه هشاشة عميقة في المنظومة المائية، تتمثل في الاعتماد المفرط على الظروف الطبيعية، مقابل ضعف القدرة المؤسسية على إدارة الموارد بشكل مستدام.

رغم المؤشرات الإيجابية للموسم المطري الحالي ، فإن التغييرات المناخية التي يتعرض لها العراق ودول المنطقة منذ قرابة العقدين ومع ما اشرت له في أعلاه فيما يتعلق بإدارة المياه ، فإن ذلك ينذر بتحول أزمة المياه في العراق من حالة طارئة إلى وضع مزمن، يتم التكيف معه بدلاً من معالجته، وهو ما قد يؤدي إلى تآكل تدريجي في القدرة على استعادة التوازن المائي. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة التفكير في منظومة إدارة المياه بوصفها قضية وجودية، تتطلب إصلاحات عميقة تشمل تطوير البنية التحتية، وتعزيز كفاءة استخدام المياه باعتماد طرق الري الحديثة وتبني تقنيات حديثة للحد من الفواقد المائية ، فضلاً عن تفعيل الدبلوماسية المائية على المستوى الإقليمي، ضمن رؤية وطنية شاملة تضع الأمن المائي في صدارة أولويات الدولة.


المصادر المعتمدة:
1- أحمد معوض ، أكبر محطة طاقة كهرومائية في العراق تعود للعمل في 2026/3/6 بعد توقف 9 أشهر.

https://attaqa.net/2026/03/06/%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D8%B7%D8%A9-%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D9%83%D9%87%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%AA%D8%B9%D9%88/


2- كردستان على الحافة المائية
https://www.facebook.com/share/p/1CoJi8DdzE/

3- https://www.facebook.com/groups/2076358579310720/permalink/4315493432063879/

-4
الامطار تغيّر معادلة المياه وتزيد، مخزون السدود، موقع مسرى
https://almasra.iq/180807/

5- العراق تحت وطأة الاستنزاف المائي: من إدارة الوفرة إلى إدارة الندرة

https://iraqalhadath.net/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%



#خالد_محمود_خدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البصمة الإنسانية .. الأثر الوحيد الذي يبقى رمزا للخلود
- فرق كبير بين أن تبدو صالحا اجتماعيا أمام الناس وأن تكون واقع ...
- قراءة في رتابة الحياة اليومية بوصفها مؤشرا على الاستقرار الن ...
- بمناسبة حلول العام الجديد 2026
- قراءة اجتماعية في جذور التربية العائلية وإخفاقاتها / الجزء ا ...
- قراءة اجتماعية في جذور التربية العائلية وإخفاقاتها / الجزء ا ...
- قراءة اجتماعية في جذور التربية العائلية وإخفاقاتها / الجزء ا ...
- ثقافة الحوار والاختلاف: أساس التماسك الاجتماعي في زمن الإنتر ...
- إدارة التنوع واحترام الاختلاف: مقاربة في التعايش المجتمعي وب ...
- ادارة التنوع واحترام الاختلاف: مقاربة في التعايش المجتمعي وب ...
- أزرع نفسك في الارض التي تليق بك وتزهر إمكاناتك
- تأملات في معنى الوجود الإنساني: الحياة ليست طريقا إلى الموت ...
- العراق على حافة الفقر المائي/ الجزء الثالث : ملامح الاتفاقية ...
- العراق على حافة الفقر المائي الجزء الثاني ملف التفاوض في الع ...
- العراق على حافة الفقر المائي: العوامل الإقليمية والخيارات ال ...
- تأملات في حياة الإنسان : حين يصبح الفقدان او الخسارة طريقا ا ...
- قراءة في مشروع زكي نجيب محمود لاعادة بناء العقل العربي
- بمناسبة الحملة الانتخابية لانتخابات مجلس النواب العراقي 2025 ...
- اهمية ترسيخ الهوية الوطنية والتعايش السلمي في بناء ونهضة الع ...
- القطار الذي لا ينتظر أحدا: تأملات في سفر الحياة


المزيد.....




- ميناء جدة يُمثّل شريان حياة لسلاسل الإمداد إلى الخليج بعد إغ ...
- الكويت.. خروج 7 خطوط نقل كهرباء عن الخدمة نتيجة سقوط شظايا
- اعتراض مسيرات بالسعودية والبحرين وانقطاع جزئي للكهرباء بالكو ...
- صور وفيديوهات مفبركة.. حرب إيران تُشعل -معركة التضليل-
- فيديو.. انفجار وحريق ضخم في مصفاة نفط قرب سواحل تكساس
- مقتل 10 وإصابة 30 من الحشد الشعبي في غارات جوية بالعراق
- منصة: وقف الهجمات على إيران يقتصر على منشآت الطاقة
- مقال بنيويورك تايمز: أمريكا وإسرائيل ستدفعان ثمن أول حرب مشت ...
- ماكرون يحذر من احتلال لبنان ويدعو للاعتراف بدولة فلسطين
- إسرائيل تقصف ضاحية بيروت الجنوبية وتعلن أسر مقاتلين من حزب ا ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد محمود خدر - الموسم المائي 2025–2026 في العراق وإقليم كردستان: بين الوفرة الظرفية المناخية وتحديات الاستدامة المائية