أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - أين يختبئ واحدنا؟














المزيد.....

أين يختبئ واحدنا؟


أكرم شلغين

الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 18:49
المحور: الادب والفن
    


تخيل لو أن لكل إنسان قبعة الإخفاء، قبعة تمنحه القدرة على أن يختفي عن أنظار الجميع، أن يتسلل بين الناس كنسيم صامت، أن يتحرك بلا قيود ولا عيون تراقبه. لحظة واحدة فقط، وهذه القوة بين يديه… ماذا قد يفعل الإنسان؟
سألت، وفي أكثر من مكان، طلابي عن ذلك، فانبثقت الإجابات مثل ألوان الطيف، تعكس قلوبهم وأحلامهم ومخاوفهم. بعضهم قال بلا تردد: "سأذهب إلى بنك وأخذ مالًا كثيرا!"، وكأن القوة تمنحه لحظة حلم، وسيلة لتحقيق طموحات قد يراها مستحيلة في العالم العادي، دون أن يشعر أحد، دون أن يدفع ثمنا. ابتسمت وأنا أستمع، وفهمت أن بعض البشر يرى القوة كالحرية المطلقة، فرصة لتجاوز الحدود، حتى لو كانت على حساب الآخرين.
بينهم من قال شيئا مختلفا تماما، وهو يحمل قلبا نابضا بالحنان: "سأفعل الخير في الخفاء… أساعد الفقراء، أضع الطعام لمن يحتاجه، أفتح أبوابا كانت مغلقة أمام الناس." هنا، تجلت روح العطاء، تلك النفس التي تبحث عن الخير حتى دون شهود، ربما لأنها تعلم أن النية الطيبة وحدها قادرة على أن تصنع فرقا، وأن القوة الحقيقية ليست في ما تأخذه، بل في ما تمنحه.
أما أغرب ما سمعته، فقد جاء من طالب لم يكن لديه خطيبة في ذلك الوقت، لكنه قال بصراحة: "سأراقب خطيبتي إذا خانتني." حينها ابتسمت متسائلا، وتعمقت في فهم نفسيته… فهذه القوة لم تمنحه الطمأنينة، بل أبرزت مخاوفه العميقة، شكوكه في الناس، خوفه من أن يكون العالم خائنا حتى قبل أن يبدأ أي علاقة. لقد كانت قوة القبعة بمثابة مرآة صادقة له، تعكس ما يختبئ في قلبه أكثر مما تخفيه.
هنا يكمن سحر الفانتازيا: القدرة وحدها لا تصنع الإنسان، بل قلبه، وأفكاره، ونياته. القوة تكشف من نحن أكثر مما تخفي، وتضع أمامنا خياراتنا الحقيقية: هل سنختار الأنانية، أم العطاء؟ هل سنسمح للخوف أن يتحكم بنا، أم نختار الحب والثقة؟
وفي النهاية، ربما قبعة الإخفاء ليست مجرد أداة للسرقة أو التجسس، بل اختبار صامت لأنفسنا. اختبار لمعرفة من نحن حين نكون بلا رقابة، بلا حدود، بلا شهود. وعندما ندرك أن أعظم قوة يمكن أن يمتلكها الإنسان ليست في أن يختفي أو يسيطر، بل في أن يكون لطيفا، شجاعا، نزيها، وفي أن يختار الخير رغم أن لا أحد يراه.
قبعة الإخفاء إذن، هي مرآة واحدنا، وكل من يرتديها يكتشف أن العالم الخارجي قد يمنحك القوة، لكن قلبك هو الذي يقرر مصيرها… وأنه أحيانا، في لحظات الصمت والاختفاء، نكتشف الحقيقة: أن ما يجعلنا أعظم ليس ما نملك، بل ما نصنعه من الخير حين نكون وحدنا مع أنفسنا، وما يختبئ فينا من أمل أو خوف، من حب أو شك، من نور أو ظل.



#أكرم_شلغين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحقيقة التي تتسع للجميع
- جورة حسني
- بين القرب والبعد: تأملات في المسافة والحنين
- أثر الكلام في الأفراد والمجتمعات: بين السحر والسلطة
- يوم أن ألقى جورج أورويل بنفسه في السجن عمدا!
- حين تُختبر الحرية من داخلها
- استنقاذا للإنسانية: هل يمكن تحويل الشرير إلى إنسان؟
- بلاد حمزاتوف.. وبلادنا!
- قبلة الجلاد: حين يصبح الملاذ مصدرا للعذاب
- التطرف المختار: سيكولوجية الهوية الحادة بين الرحم والمذهب
- أحلام تتقلص...وأوطان تتلاشى
- مائدة الحنين
- الاقتباس والابداع في الميزان: بين الانفتاح الثقافي واخلاقيات ...
- حارس الإشارة والوادي الصامت: عزلة الوعي في متاهة الحداثة
- رعب التحول: قراءة مع هودجسون*
- حين يتكلم الجمهور: من لوبون إلى شكسبير إلى يومنا
- بين العزلة والنداء: اختبار وجود
- النهر الذي لم نعبره مرتين: قراءة في قصة نجيب محفوظ -نصف يوم-
- وجهان للحرية: صمت المعرفة وضجيج الواقع
- الكلب*… ذلك المخلوق الذي أحبنا أكثر مما نستحق


المزيد.....




- -نعم، أعرف اسمه-... من سيخلف المدرب ديشان على رأس الإدارة ال ...
- يحاكي ضربات فرشاة كبار الفنانين.. روبوت يعيد تصوّر لوحات الح ...
- نص سيريالى (يَقظَة تَحلُم بِنَا) الشاعرمحمد أبو الحسن.مصر.
- الأعياد: نافذة الروح على ضوء الذاكرة
- في مديح السؤال: حين تتوارى الحقيقة خلف ضجيج الإجابات
- أتيتُ ببرهانٍ عقليٍّ قطعيٍّ على وجود الروح!
- ألف حكاية شعبية من الفيوم.. سر الذاكرة المصرية المنسية
- الحرب كـ -لعبة فيديو-.. كيف يسوق البيت الأبيض الصراع مع إيرا ...
- التشيع العربي والفارسي تاريخياً
- من “أسلحة الدمار الشامل” إلى “النووي الإيراني”.. بعد 23 عام ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - أين يختبئ واحدنا؟