أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أكرم شلغين - الاقتباس والابداع في الميزان: بين الانفتاح الثقافي واخلاقيات النسب















المزيد.....

الاقتباس والابداع في الميزان: بين الانفتاح الثقافي واخلاقيات النسب


أكرم شلغين

الحوار المتمدن-العدد: 8549 - 2025 / 12 / 7 - 19:34
المحور: قضايا ثقافية
    


في العالم العربي، حيث تتفاوت مفاهيم الملكية الفردية وحقوق النشر وتبقى غير راسخة بعمق كما في المجتمعات التي سبقتنا في تنظيم الصناعة الابداعية، يلاحظ المرء ظاهرة لافتة: استعارة الاعمال الفنية والادبية دون اشارة واضحة الى اصولها. هذه الممارسة تمتد عبر حقول الفنون كافة، من الموسيقى الى الادب، حيث نكتشف لاحقا ان الحانا عربية شهيرة تعود في اصولها الى موسيقى امريكية لاتينية او اوروبية شرقية او من وسط اوربا، او ان نصوصا ادبية تستوحي بلا اشارة من روائع عالمية. وحين يكشف الامر بعد سنوات، يتفاجأ الجمهور، ويطرح السؤال: لماذا لم يذكر المصدر منذ البداية؟
في مشهد يعكس مأساة الانتحال الثقافي وضعف الامانة الفكرية، وجدت على منصات التواصل الاجتماعي من يملأ الدنيا ضجيجا بادعاءات العلم والمعرفة، حتى انه تجرأ ذات مرة وادعى، بكل صفاقة، احقيته في جائزة نوبل للادب، مستعرضا بروفيسوريته الاكاديمية ومواهبه المتعددة. ومن بين ما خطته انامله، اقتبس عبارة فلسفية خالدة ونسبها الى نفسه بلا حياء: "سألت شجرة اللوز ان تحدثنا عن الله، فازهرت". وهو لا يدري، او يتجاهل، ان كل من يقرأ، حتى من لم يطلع الا عبر الفيس بوك، يعرفون ان هذه العبارة هي من صميم تراث الفيلسوف والشاعر اليوناني نيكوس كازانتزاكيس، والتي كتبها في كتابه "التقرير الى غريكو" بالصيغة التالية: "قلت لشجرة اللوز: اختاه، تكلمي معي عن الله. فازدهرت الشجرة".
هذا المثال الصغير يفتح الباب على مصراعيه لسؤال مركزي: لماذا يصر البعض على سرقة جمال الآخرين وينسبونه لانفسهم، بينما يجد آخرون في الاشارة الى المصدر قوة لمصداقيتهم ووسيلة لمد جسور بين الثقافات؟
السؤال الجوهري: هل السبب هو رغبة في نسب الجمال والابداع الى النفس، ولو كان من نتاج غيرها؟ ام ان هناك اسبابا اعمق؟ اهو غياب الوعي بقيمة حقوق الملكية الفكرية، واعتبار الاعمال الفنية مشاعا عاما؟ ام انه الخوف من ان ينظر الى المستعير باعتباره غير مبدع، وكأن الاعتراف بالاقتباس دليل نقص لا دليل معرفة؟ وربما، وهذا ما ارجحه، يكمن السبب في الثقافة التي تمجد العبقري الفرد، وتقلل من قيمة التفاعل الثقافي، بالاضافة الى غياب ثقافة التوثيق والمرجعية، وهي ثقافة نمت تاريخيا في الغرب ولم تترسخ عندنا بالقدر نفسه.
لكن، ايهما افضل؟ ان يقتبس الفنان او الكاتب من دون ذكر، ثم تكتشف الحقيقة لاحقا فيتهم بالسرقة؟ ام ان يقول بوضوح: لقد استعرت هذا العنصر من ثقافة اخرى، فيظهر بمظهر المنفتح، واسع الاطلاع، الامين على مصادر معرفته؟
من الواضح ان الخيار الثاني يضيف الى قيمته، ولا ينتقص منها. بل ان الاعتراف بالاصل يدل على وعي ثقافي وانفتاح حضاري، ويرسخ من مكانة الفنان او الكاتب بوصفه شخصا صادقا لا يخشى ان يقول: لقد تعلمت من غيري. نعم، وفي الحقيقة ان الاقتباس ذاته ليس عيبا، بل هو جزء من تاريخ الفن العالمي، والتحدي يكمن في التوازن بين الاستفادة من التراث الانساني المشترك والحفاظ على الامانة الفكرية.
ذكر الروائي البرتو مانغويل ذات مرة ما يشبه نقاش رولان بار حول موت المؤلف، من حيث ان القراءة عمل ابداعي مثل الكتابة، فكل قارئ يفسر العمل بطريقته، مما يخلق نصا جديدا داخل نص المؤلف. هذا يذكرنا بأن التفاعل مع النصوص والانغام الاخرى عملية حيوية، لكنها تبقى ناقصة اذا حجبت مصادر الالهام.
يبرز هنا تناقض صارخ: بين من يأخذ في صمت وينسب العمل لنفسه، وبين من يصرح بمصادره ويحول الاقتباس الى جسر بين الثقافات. التاريخ الفني العربي يقدم امثلة على كلا النموذجين. فبينما نجد ملحنين ومؤلفين اخفوا مصادرهم، نرى آخرين كالموسيقار محمد عبد الوهاب الذي كان يصرح بتأثره بالموسيقى العالمية، او ادباء مثل طه حسين الذي لم يخف استلهامه من المناهج النقدية الغربية.
الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا يلفت الانتباه الى هذه الاشكالية بقوله: "كل كلام هو اقتباس، وكل كتابة هي اعادة كتابة". لكن هذه الحقيقة الوجودية لا تلغي ضرورة الاشارة الى المصادر، بل تجعلها اكثر الحاحا كنوع من الاعتراف بحوار الثقافات المستمر. ويوضح طاغور: "لا عيب في ان نتعلم من الآخرين، العيب ان ندعي ان ما تعلمناه ليس الا من انفسنا".
الاقتباس الاخلاقي: جسر بين الامم
ان نستعير من فنون وادب امم اخرى ليس عيبا ولا ضعفا، بل دليل وعي وانفتاح على العالم. هذه الممارسة تمد جسور التواصل بين الشعوب، وتساهم في تفكيك مفهوم الآخر لصالح انسانية مشتركة. لكن شرط ذلك ان يكون الاقتباس شفافا، يعترف باصله ويحوله الى شيء جديد عبر رؤية المبدع الخاصة. الانفتاح على الفنون العالمية يخلق جسورا تمتد عبر الزمن والمجتمعات، ويدخلنا في حوار انساني واسع، ليس فيه طرف متفوق وآخر تابع، بل اطراف تتبادل العطاء.
المسألة هنا ليست في الاقتباس نفسه، فلا ثقافة في التاريخ بنت نفسها من فراغ. الحضارات العظيمة لم تنكر مصادرها، بل احتضنتها. الرومان اعترفوا باليونان. الاندلس اعترفت بفارس والهند. العرب استعاروا من الفرس واليونان والهند، والاوربيون استعاروا من العرب، وحقيقة النهضة الاوروبية قامت على ترجمة كتب ابن سينا والفارابي، وذكرت اسماؤهم في المخطوطات. والنهضة الغربية قامت على تراكمات حضارات متعددة.
الراحل ادوارد سعيد يشير الى هذه الديناميكية بقوله: "كل اشكال الثقافة تتقاطع باستمرار مع غيرها، ولا توجد ثقافة خالصة او نقية". هذا التقاطع يصبح ايجابيا عندما نعترف به، ويصبح سلبيا عندما نخفيه.
الامر في جوهره ينضوي تحت صفة الامانة، التي تتجاوز المثاليات، كما يشير قول جورج اليوت: "الامانة هي اعظم اشكال الشجاعة". ان الاعتراف بالمصدر ليس ضعفا، بل قوة وشجاعة فكرية وفضيلة اخلاقية. ويؤكد بول ريكور: "الفعل الاخلاقي يبدأ حين تعترف بانك لم تصنع العالم وحدك". في هذا تلخيص لجوهر القضية: الاعتراف بالمصدر ليس مجرد التزام تقني، بل احترام للآخر واحترام للذات في آن معا.
نحو ثقافة فنية وادبية اكثر شفافية
اليوم، في عصر الانترنت والوصول السهل للمعلومات، اصبح اكتشاف حالات الاقتباس غير المصرح به اسهل. من هنا، يبدو الخيار الاخلاقي والاكثر حكمة هو الاعلان عن المصادر منذ البداية. هذا لا ينقص من قيمة العمل، بل يضيف اليه بعدا جديدا من المصداقية والعمق الثقافي.
كما يقول المثل الصيني القديم: "عندما تشير الى القمر، يجب الا يركز الناظر على اصبعك بل على القمر نفسه". الاشارة الى المصدر هي الاصبع الذي يوجه نحو القمر، لا النهاية بحد ذاتها.
حين يقر الملحن العربي ان لحنه مستوحى من مقطوعة لتشايكوفسكي، او حين يعترف الكاتب ان فكرته مستوحاة من رواية غابرييل غارثيا ماركيز، فانه لا يضعف نفسه، بل يعلي منها لانه بذلك يعترف بسعة اطلاعه، ويظهر احترامه لمن سبقوه، ويدخل قراءه في حوار عالمي، لا في قفص من تأليه الذات.
في مقدمته، يقول ابن خلدون: "ان صاحب التأليف انما يثني عليه الناس اذا كان ما ينقله عن غيره معلوم المصدر، مبين النسبة، لا مستور الامر، ملتبس الامر". واما جبران فيقول: "لا تخف ان تأخذ من افكار غيرك، فكل فكرة ملك للبشرية. لكن اخجل ان تقول انها وليدتك وانت تعرف ان غيرك سبقك اليها". وحتى في الغرب، حيث الملكية الفكرية صارمة، يكرم من يقول: تعلمت من فلان، لا من يدعي الاكتشاف المطلق.
ومن اقوال اسحاق نيوتن: "اذا رأيت ابعد من غيري، فذلك لاني وقفت على اكتاف عمالقة". فكيف لنا ان نرفض ان نعترف، نحن الذين نفتخر بالاقتباس في الشعر، ان ننكر الاصل في الموسيقى او القصة او الرواية؟
في النهاية، الابداع الحقيقي لا يخاف من الاعتراف بجذوره، بل يفخر بها. والاقتباس الشفاف ليس اعترافا بالنقص، بل شهادة على انفتاح المبدع على العالم وتفاعله مع الانتاج الانساني المشترك. في هذا العصر المتشابك، يصبح الالتزام باخلاقيات النقل والاشارة الى المصادر ليس مجرد واجب قانوني، بل التزام اخلاقي وثقافي يثري الحوار بين الامم ويعمق فهمنا لتشابك مسارات الابداع الانساني.
الاستعارة المعلنة تبقى شرفا، اما الاستعارة المخفية فتبقى عبئا على ضمير المبدع وسمعته، ينتظر اليوم الذي يكشف فيه امره، فيوصم لا بالاستلهام، بل بالسرقة. لسنا بحاجة الى ان نخفي تأثيرات الآخرين علينا؛ فالثقافة الانسانية عبر التاريخ قامت على التفاعل، والتأثر، والتداخل، لا على نقاء متخيل او انغلاق معلن. والمبدع الصادق ليس من لا يستعير، بل من يعترف بما استعاره، ويصوغه بلغة جديدة تحمل بصمته الخاصة. والامانة في النقل ليست مجرد واجب تجاه الآخرين، بل هي الطريق الوحيد لتأسيس ثقافة عربية تحترم نفسها، ويحترمها العالم. والخيار الحكيم، اذن، واضح لمن يملك ذرة وعي: ان تأخذ، وتنسب، وتوسع افق قرائك؟ ام ان تأخذ، وتكتم، وتخاطر بان يفتضح امرك فتوصم بالغدر بالامانة؟ والامانة لا تفقدك الالق، بل تمنحه عمقا، فالفن الحقيقي لا يخاف ان يقول: تعلمت من الآخر، لانه يعلم ان الانسانية اصلها واحد، وان الجمال، اكان في قصيدة عربية، او سيمفونية المانية، او لوحة يابانية، هو هدية من الروح الانسانية الجامعة. فليأخذ المبدع من حيث شاء، لكن ليقل بصوت واضح: هذا من نبع آخر... وها انا اشارككم ماءه. فبهذا لا يكون سارقا، بل رسولا. وختاما، كما قال الجاحظ قبل اكثر من الف عام: "ما احسن ان يحسن الرجل الظن بمن ينقل عنه، ويحسن النقل عمن ينقل عنه". فليكن نقلنا امانة، وليكن ابداعنا امتدادا، وليس انفصالا.



#أكرم_شلغين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حارس الإشارة والوادي الصامت: عزلة الوعي في متاهة الحداثة
- رعب التحول: قراءة مع هودجسون*
- حين يتكلم الجمهور: من لوبون إلى شكسبير إلى يومنا
- بين العزلة والنداء: اختبار وجود
- النهر الذي لم نعبره مرتين: قراءة في قصة نجيب محفوظ -نصف يوم-
- وجهان للحرية: صمت المعرفة وضجيج الواقع
- الكلب*… ذلك المخلوق الذي أحبنا أكثر مما نستحق
- الخوف لا يخلق الإنسان السوي: بين الوازع الداخلي وسلطة الخارج
- تبنى المدن وتترك العقول خرابا
- هل نملك الشجاعة لمراجعة ثقافتنا السائدة؟
- مهرجان الحنفية: مسرحيات الفشل في الأنظمة الديكتاتورية
- كلمات من القلب
- ما لا يعود
- بين ناطحات السحاب وسحابات الدم: هل أصبح التقسيم مصيرا محتوما ...
- الدين لله والوطن للجميع: رؤية في السياق السوري*
- العدو الذي لا نعرفه: التأمل في الصراع الداخلي عبر Face/Off-
- سوريا ليست لفئة واحدة، بل تعددية جميلة لا تُستبدل
- ورقة خريفية في مهب الوجود
- بين ديكنز والخلود: حين يشيخ الزمن ولا نزال نحلم بالشباب
- الماضي بوابة للتأمل… والمستقبل أفق للخلق


المزيد.....




- شاهد.. مغامر لبناني يسبح مع واحدة من أكبر الأفاعي في العالم ...
- تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية يضع أوروبا أمام خيارين - مقال ف ...
- من سجون سوريا إلى العراق: بغداد تستعد لبدء محاكمة معتقلي -دا ...
- من عصر -الفايكنغ- إلى أطماع ترامب: كيف أصبحت غرينلاند قنبلة ...
- بعد الهروب من سجون قسد.. ما مصير الجهاديين الألمان في سوريا؟ ...
- مصر.. انتقاد مشجع لمحمد صلاح في المطار
- كأس الأمم الأفريقية: رئيس الوزراء السنغالي يدعو للهدوء والرو ...
- استشهاد 3 فلسطينيين خلال جمعهم للحطب لاستخدامه في التدفئة
- تصاعد التوتر الجيوسياسي حولها.. ما أهمية جزيرة غرينلاند؟
- تعرف على تطورات أزمة غرينلاند بعد تراجع ترامب عن الخيار العس ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أكرم شلغين - الاقتباس والابداع في الميزان: بين الانفتاح الثقافي واخلاقيات النسب