أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - بين ظلّ الذرّة وصخب البحر: الشرق الأوسط على حافة الاحتمال .














المزيد.....

بين ظلّ الذرّة وصخب البحر: الشرق الأوسط على حافة الاحتمال .


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 02:47
المحور: قضايا ثقافية
    


ليس الخطر في ما نراه، بل في ما يُدار خلف ستار الرؤية. فالتاريخ لم يكن يومًا صريحًا مع ضحاياه، ولا الحروب أعلنت نواياها الحقيقية قبل أن تكتب سطورها بالدم. وما يجري اليوم في محيط إيران، وفي محيط إسرائيل، لا يمكن قراءته بعين الأخبار العاجلة، بل بعين الفلسفة التي تعرف أن كل ضربة تسبقها فكرة، وكل حرب تسبقها عقيدة،وكل انفجار يبدأ همسًا في غرف مغلقة.الحديث عن استخدام السلاح النووي ليس مجرد تهويل إعلامي، ولا هو خيال سياسي جامح، بل هو احتمال قائم في ميزان الردع حين تصل الأطراف إلى ما يُسمى بـ"انسداد الأفق الاستراتيجي". وهنا، لا يعود القرار عسكريًا فقط، بل يتحول إلى قرار وجودي: هل أقبل بالتراجع، أم أُشعل النهاية؟ غير أن استخدام النووي، حتى لو كان "محدودًا"، ليس قرارًا تكتيكيًا،بل هو انتحار مقنّع بالنصر. لأن النووي لا يقتل خصمًا فقط، بل يفتح بابًا لا يُغلق،حيث الردّ لن يكون سياسيًا، بل كونيًا.لكن، هل نحن فعلًا أمام لحظة نووية؟الجواب الأكثر واقعية: نحن أقرب إلى حافة التهديد النووي، لا إلى استخدامه. فالقوى الكبرى التي ترسم سقف الصراع تدرك أن انفجارًا نوويًا واحدًا في هذه المنطقة سيحوّل الخليج إلى منطقة موت بيئي، ويجعل الممرات البحرية التي تقوم عليها التجارة العالمية رهينة للإشعاع والفوضى، وهذا ما لا يمكن القبول به دوليًا. لذلك، النووي هنا يُستخدم كظل، لا كحقيقة… كأداة ردع نفسي، لا كزرّ يُضغط.
أما ما يبدو من ضربات دقيقة داخل العمق الإيراني، فهو يشير إلى تحول أخطر من القصف ذاته: عودة العنصر البشري الاستخباراتي. حين تنجح الضربات في الوصول إلى مواقع حساسة بعد فترة من الحرب، فهذا يعني أن المعركة انتقلت من السماء إلى الداخل، من الطائرات إلى العقول، من الصواريخ إلى الخيانة أو الاختراق.وهذه المرحلة هي الأخطر، لأنها تُسقط الدول من داخلها، لا من حدودها.وفي هذا السياق، تتشكل أمامنا ثلاثة سيناريوهات كبرى:السيناريو الأول: حافة النووي دون استخدامه حيث تستمر الضربات النوعية، ويُرفع سقف التهديد، وتُستخدم لغة "الرد القاسي" و"الخيارات المفتوحة"، دون أن يتم تجاوز الخط الأحمر النووي. وهذا السيناريو هو الأكثر ترجيحًا، لأنه يسمح لكل طرف بالحفاظ على هيبته دون الانزلاق إلى كارثة لا يمكن احتواؤها.السيناريو الثاني: حرب محدودة ذات أهداف استراتيجية
وهنا لا يكون الهدف إسقاط النظام، بل إعادة تشكيل ميزان القوى. قد يشمل ذلك ضرب البنية الصاروخية، تأمين الممرات البحرية، وربما تحركات عسكرية لتأمين الجزر والمضائق الحساسة في الخليج. هذا السيناريو يعكس عقلًا باردًا يدير الحرب كعملية جراحية، لا كحريق شامل.السيناريو الثالث: الانفجار الكبير (الأقل احتمالًا والأكثر كارثية)وهو أن يحدث خطأ في الحسابات، أو ردّ مفرط، أو تصعيد خارج السيطرة، يؤدي إلى استخدام سلاح غير تقليدي. وهنا لا نتحدث عن انتصار أو هزيمة، بل عن نهاية مرحلة كاملة من تاريخ المنطقة، وربما بداية فوضى لا تشبه أي شيء عرفناه.أما الحديث عن العقائد ودورها في تسريع الصراع، فهو جانب لا يمكن تجاهله، لكن يجب التعامل معه بحذر فكري. فالدول، حتى الأكثر أيديولوجية، لا تُدار فقط بالعقيدة، بل بمصالح البقاء. وقد تستخدم العقيدة كغطاء تعبوي، لكنها في لحظة القرار الحقيقي تعود إلى حسابات القوة والخسارة. لذلك، اختزال قرار بحجم "النووي" في بُعد عقائدي فقط، فيه تبسيط لمعادلة معقدة تتداخل فيها السياسة، الاقتصاد، والضغط الدولي.في النهاية، الشرق الأوسط اليوم لا يقف على أعتاب حرب نووية، بل يقف على أعتاب إعادة رسم خرائط النفوذ. الضربات التي نراها، والتصعيد الذي نسمعه، كلها أجزاء من لعبة أكبر تُدار ببطء، حيث الهدف ليس الحسم السريع، بل الاستنزاف الذكي وإعادة التوازن.الخطر الحقيقي ليس في أن تُطلق قنبلة نووية… بل في أن يعتاد العالم فكرة إمكانية إطلاقها. لأن أخطر ما في الكارثة، ليس وقوعها، بل تطبيعها في الوعي.وهنا، لا نكون أمام حرب فقط… بل أمام تحول في معنى الحرب ذاته.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العرب والنكوص التاريخي: بين الأصالة والابتداع.
- مضيق العالم المشتعل… حين تُعاد كتابة خرائط القوة على حافة مض ...
- بين يدٍ تصافح ويدٍ تنتقم .
- عدالةٌ تُقاس بالمِزاج… لا بالمِعيار.
- عليّ بن أبي طالب: لسانُ الحقّ وسيفُه… والجُرحُ الذي لم يندمل ...
- حينما اهتزّ الكون لخطى رجل: الحكاية التي لم تُكتب كاملة عن ع ...
- حين يتهجّى الموتُ اسمَه من فمِ اليورانيوم .
- وداعًا سليمان البكري… موت كاتبٍ… وخراب معنى.
- الجمهورية التي يحكمها الذيل .
- العراق على حافة الغد .
- عندما يُضرَب المعلّم… من يعلّم العراق؟
- الحقيقة تحت القصف: إعلام الحرب ومعركة السيطرة على العقول.
- ليلةُ القَدْر.
- وجعُ البلاد.
- جمهورية الضرطة السياسية… حين تتحول الكارثة في العراق إلى بشا ...
- لعبة النار: حين تكتب الجغرافيا مصيرها بلهيب السياسة .
- قناع الخيانة .
- جراح العراق .
- العقل العربي بين نار الفتنة ونداء الحكمة.
- صُنّاع الحضارة وصُنّاع الفتنة: ماذا بنى العرب وماذا خلّف الم ...


المزيد.....




- وفاة روبرت مولر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق عن عمر ...
- في ظل استمرار الحرب مع إيران، من الرابح ومن الخاسر؟ - مقال ف ...
- السودان ـ حصيلة دامية بعد استهداف مستشفى في دارفور
- تعيين المغربي السكتيوي مدربا للمنتخب العماني
- DW تتحقق: ما حقيقة فيديو الجنود الروبوتات الصينيين؟
- مقتل شخص في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان وكاتس يتوعّد ...
- دمار كبير في ديمونا وعراد في جنوب إسرائيل جراء سقوط صاروخين ...
- قاليباف يتقدم سياسيا، والحرس يمسك بثقل الحرب.. من يحكم إيران ...
- تصعيد في الضفة الغربية.. حرق منازل وممتلكات فلسطينيين
- لإنهاء الحرب على إيران.. فريق ترامب يدرس صفقة بـ 6 التزامات ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - بين ظلّ الذرّة وصخب البحر: الشرق الأوسط على حافة الاحتمال .