أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابرام لويس حنا - إعادة قراءة التاريخ التوراتي كصراع سياسي و الخروج على (الفرعون الفارسي !!)















المزيد.....

إعادة قراءة التاريخ التوراتي كصراع سياسي و الخروج على (الفرعون الفارسي !!)


ابرام لويس حنا

الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 09:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تقدم هذه القراءة تحليلاً بديلاً لنصوص سفر التكوين، معتبرة إياها سرداً رمزياً للصراعات السياسية والدينية في الشرق الأدنى القديم، لا سيما بين مصر (الإمبراطورية العظمى) والممالك المحلية في كنعان وما حولها.

### الفصل الأول: نشأة الصراع (من أتوم إلى نوح)

1. أصل الحضارة (المملكة المصرية): في البداية، كانت الأرض خاضعة لمصر، الممثلة في الإله أتوم، أول آلهة التاسوع المصري. يُزعم أن أتوم وُلد في "مملكة النور" أو "عدن"، والتي يُحاول النص ربطها لغوياً بمصطلح أتن/آتون المصري (القرص الشمسي). هذا الإله "سقط من نوره"، في إشارة رمزية لانتهاء عصر السيادة المصرية المطلقة أو انبثاق فروع منها.

2. الانقسام الأول: الصراع الزراعي - البدوي: بعد ذلك، انقسمت الأرض بين قايين (الزراع، المزارعين المستقرين) وهابيل (البدو، الرعاة). يمثل هذا الصراع الأولي التنافس الدائم بين الحضارة الزراعية في وادي النيل وبلاد الرافدين، وبين القبائل البدوية في البوادي المحيطة.
* الندبات والوعد: انتصر المزارعون وانتشروا، لكن الصراع ترك فيهم "ندبات" (جراح). وفقاً لهذه القراءة، فإن "لعنة قايين" في (تكوين 4: 15) ليست لحماية قاتل، بل تهديد إلهي للكنعانيين (المزارعين) بعدم قتل المزيد، حيث يفسر النص العبري ليقول إن الله "أقام وعده" (وضع علامة) لقايين (أي الكنعانيين أو المُزارعين) لكي لا يقتلوا كل من يجدونهم، والانتقام سيكون سبعة أضعاف.
> دليل / تعليق: التفسير التقليدي للعلامة هو حماية قايين من الثأر، وتختلف الآراء حول طبيعتها، حيث يرى البعض أنها كانت "ندبة" أو "وشماً" . القراءة هنا تحوّل المعنى من حماية الفرد إلى تهديد سياسي لجماعة بأكملها.

3. عصر الصيادين (شيث/ست): بعد حرب المزارعين والبدو، ظهر "الصيادون" ممثلين في شخصية شيث (الابن الثالث لآدم وحواء). يشير النص إلى أن النطق العبري لشيث هو "ست أو صد"، أي صائد، ويُربط بالإله المصري ست، إله الفوضى والصحراء، الذي يُعتبر هنا "رب السفينة والقبطان". يمثل هذا طوراً جديداً من الحركة البشرية والتنقل عبر المياه.
* أنوش (البشر) وشعوب البحر: يرمز أنوش (حفيد شيث) إلى انتشار البشرية. ثم يأتي نوح ممثلاً لـ "شعوب البحر" و"رب البحار". تقسيم الأرض بين أبناء نوح (سام، حام، يافث) يُفسر هنا سياسياً:
* سام: الأراضي الشرقية.
* حام: الأراضي الحارة الوسطى (شبه الجزيرة العربية، كنعان، مصر).
* يافث: الأراضي الواقعة جهة الغروب (كاليونان أو روسيا).

### الفصل الثاني: التحولات الإبراهيمية (التحالفات والصراعات الكبرى)

1. بيت ابراهيم والهوية السياسية:
* الأصل الكلداني: يُنسب ابراهيم إلى "أور الكلدانيين"، وهو ما يُفسر هنا كإعلان تحالف أو خضوع للمملكة البابلية (الكلدانية) التي كانت قوة عظمى. انتقاله إلى حاران (الخاضعة لبابل) ودفن أبيه هناك، يُعتبر تأسيساً لمطالب يهودية/سياسية مستقبلية في المنطقة.
* السيطرة المصرية (سارة في مصر): نزول ابراهيم إلى مصر بسبب الجوع (تكوين 12) يُقرأ كناية عن وقوع مملكة يهوذا/إسرائيل (الممثلة في سارة) تحت السيطرة المصرية. تصوير فرعون وهو يأخذ سارة جبراً يرمز لمحاولة مصر ضم هذا البيت السياسي إليها. زواج ابراهيم من هاجر المصرية (العبدة) وتحولها إلى "سيدة القصر الأولى" هو كناية عن النفوذ المصري الكبير الذي وصل إلى درجة أن "فتاة عبدة مصرية" أصبحت أم وارث كنعان (اسماعيل).

2. القطيعة مع مصر وصعود نجم اسماعيل:
* رفض السيادة: رفض سارة وابراهيم لهاجر وابنها اسماعيل يرمز لرفض يهوذا/إسرائيل للسيادة المصرية.
* بني اسماعيل (القبائل العربية): طرد هاجر واسماعيل إلى "برية فارن" (التي يُربط اسمها بالفراعنة) يعني تحالف مصر مع القبائل الشمالية العربية وتقويتها. بيع يوسف لاحقاً إلى مصر (على أيدي اسماعيليين) هو دليل على استمرار هذا التحالف المصري-الاسماعيلي الذي جلب يهوذا (يوسف) إلى مصر كعبد.

3. التحول نحو الفلسطينيين (إسحق):
* "لا تنزل إلى مصر": بعد القطيعة، وُلد اسحق ابن الموعد. تحالف اسحق مع أبيمالك ملك جرار (الفلسطينيين) بدلاً من مصر. يُلمح النص إلى أن الفلسطينيين ("فلسطت") كانوا موالين للفرس ("فرست" أي أصحاب الفرس/الخيل). لذلك جاء النهي الإلهي لإسحق: "لا تنزل إلى مصر" (تكوين 26: 2)، أي لا تتحالف معهم.
في حوالي 410 ق.م، حدثت انتفاضة قام بها كهنة الإله المصري خنوم (إله الفيضان، الذي يرمز له بالكبش) ضد اليهود، لأنهم كانوا يقدمون ذبائح دموية (يذبحون الكباش) مما يقدسونه. دمّر المصريون معبد اليهود هناك.
> دليل: هذا الحدث التاريخي موثق في برديات الفنتين . وهو يعيد تفسير قصة "الذبيح" (إسحق والكبش) في سياق سياسي: "كان سيتم التضحية بثور من أجل كبش!!"، في إشارة للصراع بين اليهود (الذين كانوا سيذبحون) وكبش الإله خنوم

> دليل / تعليق: التحالف مع الفلسطينيين وإيليعازر، وغضبهم عليه بسبب مياه الآبار، يعكس واقع العلاقات القبلية المعقدة التي تتناوب بين الصراع والحلف.

4. الصراع الأدومي (يعقوب وعيسو):
* عيسو / أدوم (الدموي): يرمز عيسو (الأدوميين) إلى التحالف مع مصر. فنرى مثلاً قصة هدد الأدومي في (1 ملوك 11)، الذي هرب إلى مصر بعد مقتل الأدوميين على يد داود، وتزوج من أخت زوجة الفرعون، وعاد ليكون "خصماً" لسليمان. هذه الرواية تثبت العلاقة السياسية والتحالف الوثيق بين مصر وأدوم ضد إسرائيل.
> دليل: النص التوراتي في (1 ملوك 11: 14-22) يذكر بوضوح كيف وجد هدد الأدومي ملاذاً آمناً في مصر، وتزوج من العائلة المالكة، وأصبح فيما بعد أداة سياسية لإضعاف مملكة سليمان .
* صراع يعقوب مع الله (إسرائيل): صراع يعقوب مع "الملائكة/الآلهة" (إيلوهيم) عند عبور نهر يبوق (تكوين 32) هو رمز لانتصار بني اسرائيل على الممالك الأخرى. تغيير الاسم من يعقوب إلى إسرائيل (إسر إيل: "الذي صارع الله" أو "أمير الله") يعني أن إلههم (إيل) هو الحق، وأنهم رجاله، مما أجبر عيسو (أدوم/مصر) على التصالح والتحالف معهم ، بعد انتصارهم على الملوك الآلهة.
> تعليق: يرى بعض الباحثين أن قصة صراع يعقوب قد استقيت من قصص قديمة عن الجن أو حراس الأنهار، لكنها حملت معنى روحيًا وسياسيًا عميقًا يمثل صراع الأمة مع الله والناس وقدرتها على الصمود .

### الفصل الثالث: الأزمة الكبرى ونموذج الخلاص (يوسف وموسى)

1. يوسف: نموذج التحالف المصري-اليهودي:
* الأزمة الفارسية: تأتي أزمة كبرى تمثلت في الإمبراطورية الفارسية. تحت هذا الاحتلال، أصبحت يهوذا "عبداً".
* الملجأ المصري: وجدت يهوذا في مصر ملجأً، ممثلاً في وجود نبلاء يهود في الحكم (يوسف). هذا يمثل تحالفاً كنعانيًا-مصريًا لمواجهة "شعوب الأرض" (الفرس). كما أصبحت مصر (هاجر) في مكانة السيدة الأولى، هكذا أصبح يهوذا (يوسف) في مكانة السيد الأول لمصر (الرجل الثاني في البلاد).

2. الخروج: ثورة ضد الظالم الفارسي:
* إعادة قراءة قصة الخروج: تقترح هذه الفرضية أن "الضربات العشر" والاضطهاد لم يكن موجهاً ضد "المصريين" كشعب، بل ضد "بيت فرعون الظالم" المتمثل في الحاكم الفارسي (أو حاكم تابع له). فقد كره المصريون الأجانب، وكان اليهود (المرتزقة الفرس) رمزاً للوجود الفارسي المكروه، مما أدى لاحتكاكات.
* الدليل التاريخي (جزيرة الفنتين): تمثل برديات الفنتين (القرن الخامس ق.م) دليلاً على وجود مجتمع عسكري يهودي في جزيرة الفنتين بأسوان، خدم الإمبراطورية الفارسية.
* قائد التحرير: تحث الرواية الشعب للخروج ضد هذا الحاكم الظالم تحت قيادة قائد يهودي-مصري (موسى)، تربي في البيت الفرعوني، لاستعادة "جبل الله" (جبل السنن الإلهية/سيناء) والشريعة، ثم التوجه لأرض الميعاد لتطهيرها. هذا القائد هو "الثور" الذي قتل صاحبه (مالكه) وانطلق لتحرير بلده من المحتلين.

### الخلاصة

هذه القراءة تعيد بناء السرد التوراتي في إطار صراع القوى العظمى في الشرق الأدنى القديم:
1. مصر: هي الإطار المرجعي الأول (الإله أتوم/آتون) والقوة المسيطرة التي يتم التحالف معها أو الثورة ضدها.
2. بابل / كلدان: هي الفترة الزمنية التي كُتب فيها هذا النص وحاولوا التقرب إليها بجعل الآباء الأولون (إبراهيم) يَنتسبون لها قبيليًا وسياسيًا.
3. فارس: هي العدو المشترك الذي جمع المصريين واليهود في تحالف (يوسف) وفي معاناة مشتركة (الخروج) قبل أن ينقلبوا عليه.

الهدف من النص هو إثبات أن الكتاب المقدس العبري لا يروي مجرد قصص دينية، بل يؤرخ، بلغة رمزية، لتقلبات التحالفات السياسية والحروب التي شهدتها المنطقة، مع التركيز على العلاقة الجدلية مع مصر، من الهيمنة إلى التحالف إلى الثورة والانفصال.

---

### المراجع والأدلة المستخدمة في الإثبات:
* النص التوراتي: سفر التكوين (لقصص الآباء)، سفر الخروج (للخروج والضربات)، سفر الملوك الأول 11 (لقصة هدد الأدومي) .
* الاكتشافات الأثرية: برديات الفنتين التي تثبت وجود جالية يهودية في مصر تحت الحكم الفارسي وصراعهم مع كهنة خنوم .
* الدراسات المقارنة: محاولة الربط بين الشخصيات التوراتية والآلهة المصرية (أتوم/آتون، ست، خنوم) .
* الدراسات التي تُثبت كتابة التوراة في الفترة البابلية.



#ابرام_لويس_حنا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التوارة كوثيقة سياسية
- السرّ السياسي من سفر التكوين !
- قراءة سياسية لسفر التكوين
- المسيحية المصرية (كيف غير المصريين العالم)
- المسيحية نبعت من مصر!
- أحمس وموسى.. قصة البطل المصري الذي اختفى خلف القصة الدينية
- إلى هند الضّاوي: المسيحية المصرية إستمرارا لحضارة مصر القديم ...
- «آلهة التكوين والحياة والدوام: خنوم، أوزيريس، حورس، شو، حتحو ...
- أصل جذر (غرب، غروب، الغراب، خَرب، عَرب، عَربة، ظهر، زهر، فتح ...
- الرد على الدحيح، الجزء الثالث، (هل انهارت الحضارة المصرية تح ...
- الرد على الدحيح (الجزء الثاني) (الاحتلال البطلمي لمصر) وهل ا ...
- الرد على حلقة الدحيح، الجزء الأول، (الاستعمار الفارسي الأخمي ...
- (المُخلص الإمبراطوري) رداً على (المُخلص اليهودي المصري)
- كيف نشأت الحركة المسيحية الخلاصية !!
- الترجمة الكاملة لأعمال أغسطس (نقش أنقرة Monumentum Ancyranum ...
- كليوباترا السابعة في مواجهة تشويه الدعاية الإمبراطورية
- الجذر المصري للألفاظ السامية (عبد، الأبد، إبادة، أبهة)
- الأصل المصري للكلمات السامية (واد، وَدَّأَ، وَأد، وطّأ، وطى، ...
- آشور لم تنتصر (كشف زيف الاحتلال الآشوري لمصر)
- الأصل المصري لمدينة (تِمْنة حارس) التوراتية


المزيد.....




- السعودية وعدد من الدول الإسلامية تعلن الجمعة أول أيام عيد ال ...
- التربية الإسلامية بين البيت والمدرسة وتحديات العصر الرقمي
- احتجاج رمزي في مسجد الفاتح بإسطنبول تضامناً مع المسجد الأقصى ...
- المرشد الأعلى الإيراني: دماء لاريجاني لن تضعف النظام الإسلام ...
- جدل حول مقترح الخضر لـ-تعزيز الحياة الإسلامية المتنوعة - في ...
- عاجل | بيان للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي: اغتيال العدو للاري ...
- السلطات السورية تحظر -المشروبات الروحية- في دمشق وتمهل أصحاب ...
- ذكرى مذبحة الثوار.. شراكة الدم بين الجيش والإخوان في السودان ...
- الرياض تستضيف اجتماعا لوزراء خارجية دول عربية وإسلامية لبحث ...
- لبنانيون مسيحيون يرفضون إخلاء قراهم في جنوب لبنان رغم الأوام ...


المزيد.....

- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابرام لويس حنا - إعادة قراءة التاريخ التوراتي كصراع سياسي و الخروج على (الفرعون الفارسي !!)