أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابرام لويس حنا - إلى هند الضّاوي: المسيحية المصرية إستمرارا لحضارة مصر القديمة (دور مصر في نشأة المسيحية واليهودية)














المزيد.....

إلى هند الضّاوي: المسيحية المصرية إستمرارا لحضارة مصر القديمة (دور مصر في نشأة المسيحية واليهودية)


ابرام لويس حنا

الحوار المتمدن-العدد: 8565 - 2025 / 12 / 23 - 10:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إنّ الإنجيل في جوهره دعوة ذات جذور مصرية، ولاهوتٌ متشكّل في إطار الرؤية الدينية المصرية، هدفه تمصير اليهود والرومان واليونانيين. ومن هذا المنطلق نفخر بعلامة الصليب، بوصفها استمرارا لعلامة «كلمة الحياة»، أي علامة العنخ في الحضارة المصرية القديمة.

أمّا الثالوث المسيحي، فهو قائم على رؤية لاهوتية للإله الواحد المتجلّي في ثلاثة، على مثال البناء الهرمي (الهرم)، ولا سيّما مفهوم الثالوث المصري. بل إنّ اسم يسوع في اليونانية (Iēsous) وهو مِن الكلمة المصرية القديمة (إيسو) التي تعني «المعرفة» في المصرية القديمة،إذ صوّر المصريون القدماء الحكمة في هيئةٍ مُجسَّدة أطلقوا عليها «إيسو»، على نحوٍ مماثل لتصويرهم النور في صورة «حور»، وتجسيدهم للنور والشمس في «إرِه» أو «رَع»، ولتمام الشمس وكمالها في «آتون». ولما كان يسوع يمثّل، في هذا التصوّر، المعرفة والحكمة الخلاصيّة، فقد كان «إيسو» في اللسان المصري القديم، ثم أُضيفت إليه اللاحقة اليونانية (-ous) بغرض قلب اللفظ المصري إلى صيغة يونانية، على نحوٍ مماثل لما جرى عند تحويل اسم الإلهة «إيزَة» إلى «إيزيس» في اليونانية.

فالمسيحية ليست غريبة عن مصر، بل هي نابعة مِنها، فهي رسالة الكهنوت المصري من أجل تمصير اليهود واليونانين والحفاظ على ديانة مصر القديمة، أي هي رسالة الكهنوت المصري التي تواجه الكهنوت اليهودي والروماني-اليوناني،

وهي في الوقت ذاته امتدادٌ واستمرارية لعقيدة «الموت والقيامة» كما تبلورت في مصر القديمة، بما تحمله من تصوّر للخلاص والتجدّد والانبعاث، والذي ظلّ حاضرًا في الوجدان الديني المصري عبر العصور (موت وقيامة أوزيريس).

ومن المؤسف حقًّا شيوع الجهل بالتاريخ، وما يترتّب عليه من اتهام المسيحيين بدعم إسرائيل وتهميشهم، على الرغم من أنّ المسيحية كانت – ولا تزال – إحدى الوسائل الرئيسة لاستمرارية الحضارة المصرية القديمة إلى يومنا هذا بل هي نبعت مِن مصر.

وكيف يُعقَل، بعد ذلك كلّه، أن يُتَّهَم المسيحيون بدعم إسرائيل، في حين أنّ الإنجيل نفسه ينصّ صراحةً على تحمّلهم مسؤولية دم المسيح، إذ يرد فيه القول: «دمه علينا وعلى أولادنا»؟!

إنّ هذا النصّ، في دلالته اللاهوتية والتاريخية، ينقض من الأساس دعوى الارتباط العضوي بين المسيحية والمشروع الإسرائيلي، ويكشف مقدار الخلل في القراءة السطحية للنصوص وفي توظيفها خارج سياقها العقدي والتاريخي.

كذلك عندما صرّح المسيح بذلك بوضوح حين قال: «ما جئتُ لأنقض بل لأُتِمِّم»، وهي في الأصل اليوناني تفيد معنى الإنهاء والإتمام معًا، أي إنّه جاء خاتمًا للتوراة وشرائعها.

ومن هنا، يجدر بالأستاذة هند الضّاوي، وهي مصرية أصيلة، أن تدرك أنّ المسيحيين داعمون لوطنهم مصر، وأنّ ديانتهم المسيحية تمثّل رسالة مصر إلى العالم، رسالةً قامت بتمصيرها وصياغتها في إطارها الحضاري.

وهكذا ارتفعت علامة الصليب= علامة العنخ، فوق سائر العلامات، باعتبارها رمز الحياة، وعلامة البقاء والاستمرارية.

أمّا استغلال الدولة الرومانية–البيزنطية للمسيحية لاحقًا في خدمة أهدافها السياسية، فلا ينفي بحالٍ من الأحوال أنّ أصول المسيحية متجذّرة في مصر، ولا يقدح في كونها قد نشأت في سياقٍ مصريٍّ خالص، قبل أن تُعاد صياغتها وتوظيفها ضمن أطرٍ إمبراطورية لاحقة.

مثلما تصيغ أمريكا حاليا النصوص في صالحها وتختار ما يُدعم الحريات وغيرها.

كذلك إنّ ما تَذكرينه على التوراة يُعدّ خسارةً معرفيّة جسيمة، ذلك أنّ التوراة نفسها تحمل إشارات إلى دعم ملك مصر في صراعه ضدّ الهكسوس، أي الفرعون الغارق، فقد وقف اليهود إلى جانب ملك مصر «موس»، وهو اسم يعني في المصرية القديمة «الثور القوي»، وهو «أحمس» (يحي موس / موسى) وعاونوه في حربه ضدّ الهكسوس، أولئك الذين وُصفوا بأنّهم «رعاة الجبال» الذين تمرّدوا على الحكم الشرعي، أي حكم الفلاحين الأصلي لمصر.

كذلك نلحظ أنّ «داود»، الذي يُعدّ ربّ الحكمة في التصوّر اليهودي، يقابله في الرؤية المصرية «تحوت» (دحوت/دحود)، إله الحكمة والمعرفة. وهو، في الحالتين، يقف في مواجهة مبدأ الموت؛ إذ يتجلّى هذا التقابل في التوراة أيضًا من خلال الصراع الرمزي مع «شاول» أو «شِئول»، أي القبر والموت.

وعلى هذا النحو، تتقاطع صورة الحكمة المنتصرة على الفناء في كلٍّ من التصوّرين، بما يكشف عن وحدةٍ رمزية عميقة في البنية اللاهوتية، رغم اختلاف الأطر الثقافية واللغوية.

وللأسف، فإنّ شيوع التاريخ المزيّف، وغياب الوعي بتتابع الأحداث وسياقات الزمن، يجعلانكم عرضةً للاستغلال الفكري، ولقمةً سائغة في أيدي كلّ من هبّ ودبّ، يوجّه الوعي العام وفق أهوائه وأجنداته.



#ابرام_لويس_حنا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «آلهة التكوين والحياة والدوام: خنوم، أوزيريس، حورس، شو، حتحو ...
- أصل جذر (غرب، غروب، الغراب، خَرب، عَرب، عَربة، ظهر، زهر، فتح ...
- الرد على الدحيح، الجزء الثالث، (هل انهارت الحضارة المصرية تح ...
- الرد على الدحيح (الجزء الثاني) (الاحتلال البطلمي لمصر) وهل ا ...
- الرد على حلقة الدحيح، الجزء الأول، (الاستعمار الفارسي الأخمي ...
- (المُخلص الإمبراطوري) رداً على (المُخلص اليهودي المصري)
- كيف نشأت الحركة المسيحية الخلاصية !!
- الترجمة الكاملة لأعمال أغسطس (نقش أنقرة Monumentum Ancyranum ...
- كليوباترا السابعة في مواجهة تشويه الدعاية الإمبراطورية
- الجذر المصري للألفاظ السامية (عبد، الأبد، إبادة، أبهة)
- الأصل المصري للكلمات السامية (واد، وَدَّأَ، وَأد، وطّأ، وطى، ...
- آشور لم تنتصر (كشف زيف الاحتلال الآشوري لمصر)
- الأصل المصري لمدينة (تِمْنة حارس) التوراتية
- الرد التطوري العلمي على المزاعم حول الأعضاء الأثرية؛ هل ضرس ...
- الرد التطوري العلمي على المزاعم حول الأعضاء الأثرية؛ هل عضلا ...
- الرد التطوري العلمي على المزاعم حول الأعضاء الأثرية؛ هل حلما ...
- نص العهد القديم، مدخل إلى الكتاب العبري (الجزء الأول)
- رؤية العالم اليوناني للمسيحية (سيلسوس) نَموذجًا (الجزء العشر ...
- رؤية العالم اليوناني للمسيحية (سيلسوس) نَموذجًا (الجزء التاس ...
- رؤية العالم اليوناني للمسيحية (سيلسوس) نَموذجًا (الجزء الثام ...


المزيد.....




- إيران تدعو الدول العربية والإسلامية إلى «اتحاد أمني» يستبعد ...
- حرس الثورة الإسلامية: تدمير صاروخين من طراز -AGM-158 كروز- خ ...
- حرس الثورة الإسلامية: التدمير تم بواسطة منظومات دفاع جوي متط ...
- المقاومة الإسلامية تستهدف تجمعا لجنود العدو في موقع مسكاف عا ...
- المقاومة الإسلامية تستهدف تجمعا لجنود العدو وآلياته في محيط ...
- المقاومة الإسلامية تستهدف تجمّعًا لآليات وجنود العدوّ الإسرا ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا محطات استقبال الأقمار الإصطنا ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا قواعد - الأزرق، الشيخ عيسى، ع ...
- فوكو في طهران.. هل كان الثورة الإسلامية ظاهرة روحانية حقا؟
- قوى الأمن الداخلي تعتقل 466 خائنا مرتبطا بأعداء الثورة الاسل ...


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابرام لويس حنا - إلى هند الضّاوي: المسيحية المصرية إستمرارا لحضارة مصر القديمة (دور مصر في نشأة المسيحية واليهودية)