إدريس نعسان
الحوار المتمدن-العدد: 8649 - 2026 / 3 / 17 - 04:52
المحور:
القضية الكردية
يجيء آذار كلَّ عام حاملاً رائحة الربيع، وبداية السنة الكردية التي تولد مع نوروز كشرارةٍ للحرية ونداءٍ للحياة. تتفتح الأرض، وتنهض الجبال، وتشتعل النار رمزاً لانتصار الضوء على العتمة. وفي هذا الشهر، تختلط في ذاكرة الكرد معاني البدايات بمعاني النضال؛ إذ لا يزال هذا الشعب يسير في درب طويل لاستعادة حقوقه الأصيلة وكرامته التي حاولت السنون أن تنتزعها منه.
آذار… شهر الأفراح والأعياد، حين تلبس الأرض ثوبها الأخضر، وتتعالى الأغاني حول نار نوروز. لكنه أيضاً شهر الأحزان الثقيلة التي حفرتها المآسي في الذاكرة الجماعية.
ففيه تعود صور انتفاضة قامشلو التي دوّى فيها صوت الكرامة، وفيه يستيقظ جرح حلبجة الذي ما زال عبق الموت فيه شاهداً على فاجعة لن ينساها التاريخ.
وفي آذار أيضاً، تلوح تلك الليلة الغادرة… ليلة نوروز التي خُطّت بدم ثلاثة شبان حملوا اسم محمد، فأصبحت أسماؤهم جزءاً من ذاكرة هذا الشهر؛ ذاكرة تروي حكاية شعب لم يتعلم الانحناء، حتى وهو يدفن أبناءه.
هكذا هو آذار في الوجدان الكردي:
ربيعٌ يتفتح فوق أرض مثقلة بالذكريات،
وأغنيةُ عيد تختلط بصدى الفقد،
ونارُ نوروز التي تشتعل كل عام، لا لتعلن قدوم الربيع فحسب، بل لتؤكد أن روح الحرية لا تنطفئ.
سلامٌ لأرواح الشهداء التي صارت نجوماً في سماء الذاكرة،
ومجدٌ لمن كتبوا بدمهم معنى الكرامة،
وخلودٌ لذكرى لن يطويها الزمن…
فالشعوب التي تحفظ أسماء شهدائها،
لا تموت…
بل تولد من جديد،
كلَّ آذار.
#إدريس_نعسان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟