أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس نعسان - حين تعجز القوانين: هل يملك الأقوياء حق إسقاط الطغاة؟














المزيد.....

حين تعجز القوانين: هل يملك الأقوياء حق إسقاط الطغاة؟


إدريس نعسان

الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 20:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعيداً عن الخطاب العاطفي، وبعيداً أيضاً عن شيطنة الولايات المتحدة بشكل تلقائي، قد يكون من المشروع طرح سؤال غير مريح:
ماذا لو كانت واشنطن - ولو جزئياً - محقّة في سعيها لإزاحة حاكم استبدادي غارق في الفساد؟

نيكولاس مادورو ليس رمزاً للديمقراطية، ولا يمكن تقديم نظامه بوصفه تعبيراً عن إرادة شعبية حرّة. فقد شهدت فنزويلا، خلال سنوات حكمه:
- انهياراً اقتصادياً كارثياً
- قمعاً سياسياً واسعاً
- تفككاً مؤسسياً

اتهامات موثقة بارتباط شبكات السلطة بالفساد والجريمة المنظمة.
ومن هذا المنظور، قد يرى البعض أن اعتقال رئيس متهم دولياً وتفكيك نظامه العميق الفاسد ليس جريمة أخلاقية، بل فعل "عدالة متأخرة" عجز المجتمع الدولي عن تحقيقها عبر أدواته التقليدية.

الحقيقة المُرّة أن النظام الدولي أثبت مراراً فشله في محاسبة الطغاة.
الأمم المتحدة تُدين، المحاكم الدولية تُبطئ، والفيتو يحمي، بينما تدفع الشعوب الثمن. في هذا الفراغ، تظهر القوة بوصفها الوسيلة الوحيدة القادرة على كسر الجمود.

لكن… وهنا بيت القصيد…
هل العدالة التي تُفرض بالقوة تظل عدالة؟
المعضلة ليست في إسقاط دكتاتور، بل في من يقرر؟ وكيف؟ ولماذا؟

حين تتولى دولة واحدة - مهما كانت نواياها المعلنة - دور القاضي والجلاد معاً، فإن الباب يُفتح على مصراعيه للانتقائية. اليوم دكتاتور "فاسد"، وغداً زعيم "غير متعاون"، وبعده حكومة "غير منسجمة مع المصالح".

الولايات المتحدة لم تتحرك يوماً بدافع أخلاقي خالص. تاريخ تدخلاتها يقول بوضوح إن: حقوق الإنسان تُستدعى عندما تخدم الاستراتيجية وتُهمَل عندما تتعارض معها ومع ذلك، لا يمكن تجاهل حقيقة أخرى:
الأنظمة الاستبدادية نفسها هي من وفّرت الذريعة. لو كانت هذه الأنظمة:
- تحترم شعوبها
- تبني مؤسسات حقيقية
- تخضع للمساءلة
لما كان التدخل الخارجي ممكناً أصلاً، لا سياسياً ولا أخلاقياً.

المشهد إذن ليس أبيضاً أو أسوداً. لسنا أمام "عدوان إمبريالي" خالص، ولا أمام "عملية تحرير" نبيلة. نحن أمام تصادم بين طغيان داخلي وقوة خارجية توظف هذا الطغيان لمصالحها.

الخطر الحقيقي لا يكمن في سقوط حاكم فاسد، بل في تحويل إسقاط الطغاة إلى حق حصري للقوى الكبرى. عندها، لن يكون المعيار هو الديمقراطية، بل الطاعة. ولن يكون البديل عن الاستبداد هو الحرية، بل استبداد من نوع آخر، بواجهة مختلفة.

الخلاصة الصعبة: نعم، قد يكون إسقاط حاكم دكتاتوري مطلباً مشروعاً.
لكن حين يتم خارج أي إطار قانوني دولي، وبقرار أحادي، وبقوة السلاح، فإن العالم لا يربح عدالة… بل يخسر آخر أوهام النظام.

والسؤال الذي يجب ألا يُنسى: من سيحمي الشعوب حين تقرر القوة، يوماً ما، أن "الطاغية" الجديد هو من لا يخضع؟



#إدريس_نعسان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران أمام اختبار الكرد: حين يتحوّل القمع إلى أزمة سيادة
- إمرأة تفتح الجرح كي يتنفس
- قمة شرق المتوسط: رسائل سياسية وتصعيد مدروس
- بين الرصاص والرسائل: هل كانت الدورية الأمريكية الهدف… أم الم ...
- امرأةٌ تبحث عن نفسها… في جسدِ الغيم
- سوريا بعد رفع -قيصر-: فرصة مشروطة… وموقع قسد في معادلة ما بع ...
- حين تتلبّد السماءُ أملاً
- باراك… دبلوماسي التصريحات المتبدّلة: بين ضبابية السياسة الأم ...
- استقرار الإقليم بين ضغوط الجوار ودعم واشنطن
- الكرد السوريون: من التجريد القانوني إلى انتفاضة قامشلو - سجل ...
- أنفاسٌ على عتباتِ الحكمةِ (قصيدة)
- خيارات المركزية واللامركزية في الدستور السوري القادم: دراسة ...
- الذئاب المنفردة والإرهاب المتحول
- تركيا وملف الكرد في سوريا
- رقصة المصالح في برك الدم السوري!
- كيف تحول الربيع خريفاً في سوريا؟
- ماذا يحدث في سوريا؟
- دوامة الصراع لن تنتهي إلا بإرادة السوريين أنفسهم!
- المجتمع المدني بين الولادة و التشوهات
- إغلاق المعاهد الخاصة في كوباني: بدوافع سياسية أم لضرورات ترب ...


المزيد.....




- ترامب يثير خلافا جديدا مع كندا بتغيير اسم -بحيرة أونتاريو- إ ...
- الدوري الإسباني: برشلونة يواصل انطلاقته المثالية بثنائية أما ...
- تعاون عسكري إثيوبي أمريكي.. رسالة لمصر و5 نسخ لأطراف أخرى
- دعوات لإخلاء خيرسون وموسكو تهدد بضرب أهداف بريطانية
- رضائي ينفي تخطيط إيران لاغتيال بارون ترمب
- -هندسة- الذكاء الاصطناعي لخدمة إسرائيل.. موقع وهمي نشر 560 أ ...
- إيران تنفي رسميا التقارير عن مؤامرة لاغتيال نجل ترامب
- حفلات جنس جماعي وأقنعة -Scream-.. طلاق معلمة أمريكية متهمة ب ...
- الخارجية الروسية: احتجاز فرنسا لناقلات النفط -قرصنة ونهب بحر ...
- قائد البحرية البريطانية يشيد بقوة أسطول الغواصات الروسي


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس نعسان - حين تعجز القوانين: هل يملك الأقوياء حق إسقاط الطغاة؟