أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس نعسان - كيف تحول الربيع خريفاً في سوريا؟














المزيد.....

كيف تحول الربيع خريفاً في سوريا؟


إدريس نعسان

الحوار المتمدن-العدد: 4319 - 2013 / 12 / 28 - 20:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بدأ ربيع الثورات الشعبية في الدول العربية التي حظيت عقوداً من الزمن بحكم الطواغيت و المستبدين، فانتعشت معه آمال المستضعفين في الأرض بحرية و كرامة طال أمد أنتظارها، لكن ربيعاً كي يحقق أركانه يجب أن يلد في وقته و منبته المناسبين، و يجب ان ترافقه الظروف الملائمة لنضجه و كماله، و تلك الظروف أو الأجواء تبدأ بحالة الوعي الشعبي في الدول التي تهب فيها نسائم ذاك الربيع، فإن كان الوعي متقدماً أمكن التغلب على المخلفات و الآثار السيئة التي عمل النظام على غرسها في الشعب و إن كان الوعي غائباً أو ضعيفاً و قع الربيع فريسة لمصالح الجميع و تحول خريفاً قارساً و كارثةً على الوطن و الشعب، فمثلاً عدم قدرة السوريين على حذف سطوة الثقافة الطائفية التي أصطبغت مفرزات الحراك الثوري منذ الوهلة الأولى، كتسمية الكتائب و الألوية بتسميات طائفية أو عروبية، ولدت لدى المختلفين مقتاً و كراهية ممزوجيتن بالرهبة والخوف من قادم الأيام.

و ترافق ذلك بالتركيز على هوامش الأمور و بدع الدين الإسلامي الحنيف و الابتعاد عن الجوهر السمح المسالم للأديان السماوية، و فرض تلك البدع على مختلف المكونات مهما كانت انتماءاتها و معتقداتها الدينية و الفكرية (طبعاً زاد الطين بلة مع تنامي نفوذ الجماعات التكفيرية المتطرفة)، الأمر الذي أظهره في صورة بديل سيء جداً عن النظام البعثي الإقصائي، فبدأ الناس يأخذون جانب الحياد و التفرج أنطلاقاً من مقولة (فخار يكسر بعضه)، و كأنهم غير معنيين بما يدور حولهم سوى دفع فواتير ما يخربه و يدمره طرفي الصراع.

و هكذا غرس الربيع الغض في وحل سوريا و تضاريسها الوعرة، و طال انتظار الشعب إلى قطف ثماره، و هم يجنون ناراً و سعيراً يزداد يوماً بعد يوم، و ذلك لجملة من الاسباب التي استطاع النظام وحده الاستفادة منها:
1. عدم وجود قاعدة جماهيرية للمعارضة بشقيها السياسي و العسكري، أو انحصار المعارضة في طائفة دون سواها.
2. تحول الربيع الذي انتصر بسلميته في الدول السابقة إلى العسكرة و حرب أهلية و صراع بين مكونات الثورة.
3. رغبة دول الخليج ذات الانظمة الشمولية (الملكية و المشيخية) في تلقين إيران و حليفه السوري درساً كي لا يتماديا كما في البحرين و قصقصة أجنحة حزب الله حتى لا يبلغ سيناء مصر مجدداً، مع حرصهم على عدم انتصار الثورة السورية لتبقى بمنآى عنها.
4. نجاح النظام في جر فصائل المعارضة المسلحة إلى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية و تقليد ممارساته على بشاعتها.
5. تحول الدول الكبرى المؤيدة للثورة إلى فكرة إجراء عمليات تجميلية في النظام بدلاً من استئصاله و ذلك لسببين: الأول: عجز المعسكر الأمريكي عن تحييد الدب الروسي من طريق التدخل لصالح قوى الربيع، و الثاني: استبدال تغيير النظام بتجريده من مخالبه و أسلحته المهددة لإسرائيل و مصالح تلك الدول، و التخلي عن مفرزات غير قادرة على تجاوز عقبة الإرهاب، و خشيتهم من وصول المتطرفين الإسلاميين إلى سدة الحكم في سوريا الجديدة.

بسبب ما تقدم تحول الربيع السوري خريفاً و استطاع النظام إظهار نفسه على أنه الخيار الأفضل مقارنة مع هكذا معمعة و معارضة مشتتة الأجندات.



#إدريس_نعسان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا يحدث في سوريا؟
- دوامة الصراع لن تنتهي إلا بإرادة السوريين أنفسهم!
- المجتمع المدني بين الولادة و التشوهات
- إغلاق المعاهد الخاصة في كوباني: بدوافع سياسية أم لضرورات ترب ...
- في سوريا إعادة لترميم النظام في غفلة من الموت السريري للمعار ...
- الهلال الأحمر في كوباني مهدد بفقدان مقره و ممارسة عمله في خي ...
- الوفد الكوردي المستقل بضمانة كيري و لافروف
- الإعلام الكوردي السوري تطور كمي و ضعف مهني
- المتعارضون يُمزقون المعارضة و ينهكون الثورة!
- على اعتاب الحل نحوج رؤية ثورية واضحة
- اللقاء الأخير
- هل يأتلف جميع الكورد في الائتلاف السوري؟
- هل تصدق الضربة الأمريكية بعد الغوطتين؟
- أطفال الغوطة يسقطون الأقنعة المزيفة!
- الكورد بين استحقاقات القضية و اللعبة الدولية
- أزمة المياه و الحرب الخفية في الشرق الأوسط
- المعضلة السورية و أفق الحل


المزيد.....




- طالب مصري يعود لجامعة بريطانية بعد إيقافه عن الدراسة بسبب اح ...
- ترامب: الاحتياطي الفيدرالي يرفع الفائدة لجعل أدائي يبدو سيئا ...
- كيف تعوض ما فاتك من نوم بطريقة صحيحة؟
- إثر تلوثها بالسموم.. سحب حقن ومكملات صحية من الأسواق الأمريك ...
- العلاقات الروسية المصرية.. من السد العالي إلى الضبعة
- البنتاغون يفرض معايير ملابس صارمة على الجنود لحضور خطاب هيغس ...
- الدفاع الروسية: استهداف مواقع للصناعة العسكرية والطاقة والنق ...
- بوتين يهنئ مودي بعيد ميلاده ويشيد بإسهامه في تعزيز الشراكة ا ...
- دعوة من داخل الكونغرس لـ-ترشيد دعم أوكرانيا-
- الكونغرس الأمريكي يقر عقوبات جديدة ضد موسكو تستهدف بوتين و-أ ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس نعسان - كيف تحول الربيع خريفاً في سوريا؟