أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس نعسان - هل تصدق الضربة الأمريكية بعد الغوطتين؟














المزيد.....

هل تصدق الضربة الأمريكية بعد الغوطتين؟


إدريس نعسان

الحوار المتمدن-العدد: 4195 - 2013 / 8 / 25 - 15:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتعدد السيناريوهات المحتملة للرد العالمي على النظام السوري، فهناك سيناريو كوسوفو الذي قد يدوم فيه قصف المواقع الحيوية للنظام أكثر من سبعين يوماً أو يكون على شاكلة قصف السودان ليوم واحد فقط، أو ربما يكون هنالك سيناريو خاص بسوريا التي أخفقت فيها كل التحليلات و التكهنات لتشكل استثناءاً ليس فقط في اعتبارها اسوء كارثة إنسانية في القرن الحالي، بل استثناءاُ في طريقة حلها أو لا حلها أيضاً، فالدبلوماسية العالمية تنشط عادة في أعقاب أرتكاب النظام مجزرة او حماقة كبيرة و هذا ليس بجديد علينا، و تبدأ جولات المسؤولين المكوكية و تكثر تصريحاتهم النارية، لكن يبقى التحرك الميداني خياراً عصياً على التنفيذ و الممارسة، لحسابات لا يمكن الخوض فيها بصورة علنية، و هذا يسمى الجانب المظلم من السياسة و لعبتها الخفية.
لكن مجزرة الغوطة الشرقية و خاصة مشاهد الأطفال التي طغت على مجمل التقارير و الصور الإعلامية، أجبرت القطع الحربية الامركية الراسية في البحر المتوسط على تمديد فترة إقامتها المنتهية لتوفير سيناريوهات متعددة في انتظار قرار رئيسهم أوباما الذي قد يتخذ قراراً يغير المجريات على الأرض، إما بتدخل عسكري او ضربات صاروخية أو تدمير لسلاح الجو و الدفاعات الجوية، و تعزز ذلك بالتحاق المدمرة الرابعة لتكتمل التشكيلة القتالية الأمريكية استعداداً للبدء بما تُخّول تجاه سوريا.
و تأتي دعوات وزير الخارجية الفرنسي المطالبة باستخدام القوة العسكرية ضد النظام السوري في حال ثبت استخدامه السلاح الكيمياوي تأكيداً على الجدية الغربية في التوجه نحو ردع النظام السوري بجدية، فهذا النظام الذي تكرر انتهاكه لخطوط الغرب الحمراء قبل ذلك في خان العسل و تخوم دمشق و حمص، احرج الدبلوماسية الغربية كثيراً هذه المرة و اسقط عنها المصداقية و الهيبة، و هذا ما يحتم ضرورة وضع حد لهذا النظام بضربه و إضعافه و إثبات ضعفه أمام تفوقهم العسكري و قدرتهم على المحاسبة أين و متى توفرت لديهم الدواعي و الاسباب، و من جهة أخرى فإن اجتماع قادة أركان دول غربية و عربية و إقليمية في الأردن للتباحث حول الحلول العسكرية في سوريا، يدعم التسريبات القائلة بقرب زحف مقاتلين معارضين دربتهم أمريكا في الأردن، نحو جنوب سوريا تحت غطاء جوي أمريكي يرافقه قصف للطيران و الدفاعات الجوية السورية.
إلا أن للمعركة الدبلوماسية طقوسها و مراحلها التي لا بد أن تستوفيها و إن استغرقت مدة زمنية طالت أم قصرت، قبل الانتقال إلى الممارسة العملية، و في هذا الاثناء يخوض كل فريق حسب الجهة التي يدعمها إن كانت النظام أو المعارضة، في البحث عن ذرائع و دلائل لتبرءة حليفه و إلباس التهمة للفريق الآخر، سواءاً أكانت الأدلة حقيقة أو زائفة، لكن يبدو أن عراب النظام التقليدي (إيران) بات هذه المرة على قناعة بوجوب الرضوخ للأمر الواقع و الاعتراف بمقتل السوريين بالسلاح الكيمياوي على لسان رئيسه الشبه إصلاحي، و هذه السابقة تكذب النظام الذي أنكر على الدوام أمتلاكه هذا النوع من السلاح، و تشكل دليلاً على أن النظام هو الجهة الوحيدة التي تمتلك الكيمياوي و التي لها المصلحة في ارتكاب مجزرة بهذه البشاعة.
و يأتي الدفاع المستميت كالعادة من روسيا التي تعرقل ما من شأنه نصرة الشعب السوري في المحافل الدولية، إذ لا يطمئن التلويح بحصولها على صور من الأقمار الصناعية، و تأكيدها على أن هذه الصور تظهر الجهة المسؤولة عن استخدام السلاح الكيمياوي، يدفع باتجاه تبرءة حليفها المجرم، و إلباس التهمة للجيش الحر أو لطرف ثالث يشكل الشماعة التي يعلق عليها النظام جرائمة و مجازره و هذا قد يُثبّت عزيمة المعكسر المؤيد للثورة و يمنح النظام فرصة أخرى ليمارس القتل ضد المدنيين.
فمن غير النظام له المصلحة في قتل انصار الثورة؟ بكل تأكيد لايمكن أتهام الجيش الحر بقتل مؤيديه و عوائل عناصره من الاطفال و النساء و الشيوخ أثناء نومهم، إلى جانب استبعاد فرضية أمكانية أمتلاك أي فصيل من الجيش الحر أو من الجماعات المتطرفة هذا النوع من الاسلحة غير التقليدية التي يمتلكها عدد محدود من دول العالم و التي تخضع للمراقبة و التتبع المستمرين بوسائل التجسس و خاصة الاقمار الاصطناعية منها.
يمكن التسليم بصدو تصرفات خاطئة أو بعض التجاوزات عن عناصر من الجيش الحر و الفصائل الجهادية في سوريا، لكنها تبقى تصرفات في نطاق محدود و نتائجها محدودة، أما تعدد المجازر و ارتفاع أرقام القتل و التهجير و الاعتقال في صفوف الرافضين للنظام إلى درجات فاقت حدود التصورات و التكهنات يثبت بما لا يضع مجال للشك هوية القاتل و احترافه و الامكانيات الكبيرة التي يمتلكها و الغطاء الدولي الذي يحميه من المحاسبة فيتشجع أكثر و تتوسع دائرة جرائمه أكثر فأكثر، و هو الوزر الذي يتقاسمه المجتمع الدولي بصمته و تقاعسه عن نجدة شعب يتعرض لبشائع غير مسبوقة و جرائم تفوق حدود الإنسانية و مجازر تنوعت وسائلها و بقي القاتل فيها واحداً.
وفي انتظار ما ستحمله الأيام القلية القادمة من نتائج و تحقيقات و ربما تفاهمات بين قادة الدول المؤثرة في الملف السوري لا يمكننا التكهن بحتمية محاسبة قاتل الطفولة طالما أن لغة المصالح هي التي تدوم في السياسة و ليس الأخلاقيات و المبادئ الإنسانية، أو يبقى الامل قوياً في أن نردد قريباً المثل القائل "حفر حفرة لأخيه فوقع فيه".



#إدريس_نعسان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أطفال الغوطة يسقطون الأقنعة المزيفة!
- الكورد بين استحقاقات القضية و اللعبة الدولية
- أزمة المياه و الحرب الخفية في الشرق الأوسط
- المعضلة السورية و أفق الحل


المزيد.....




- مصر.. حشود مريدي -السيد البدوي- تجدد الجدل حول الموالد الشعب ...
- زيلينسكي يوقع قانونين ضريبيين للحصول على تمويل من الاتحاد ال ...
- ترامب يطالب ليبرون جيمس بالاعتذار عن تصرفه أثناء عزف النشيد ...
- أوروبا.. سعي لفتح قنوات اتصال مع موسكو
- طهران: لنا قدرات جديدة للرد على أي عدوان
- قصف حوثي على مطاري الملك فهد وأبها
- السعودية.. معادلة الردع والأمن بالمنطقة
- إعلام: ترامب يطالب ماسك برفع القيود عن نظام -ستارشيلد- العسك ...
- السيسي: دعمنا للسعودية دفاعي
- الصين: حالة هلع بعد زلزال بقوة 7 درجات يضرب التبت اليوم


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس نعسان - هل تصدق الضربة الأمريكية بعد الغوطتين؟