أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس نعسان - إيران أمام اختبار الكرد: حين يتحوّل القمع إلى أزمة سيادة














المزيد.....

إيران أمام اختبار الكرد: حين يتحوّل القمع إلى أزمة سيادة


إدريس نعسان

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 00:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما يجري اليوم في إيران لا يمكن قراءته بوصفه احتجاجات معيشية عابرة، ولا كاضطرابات أمنية يمكن احتواؤها بالرصاص والبيانات الرسمية.
ما يحدث، خصوصاً في المناطق الكردية، هو انفجار متراكم لسياسات طويلة من الإقصاء والإنكار والقوة؛ انفجار يضع النظام الإيراني أمام أحد أخطر اختباراته منذ عقود.

الشارع الكردي: غضب لا يشبه ما سبقه
في مدن وبلدات روجهلاتي كردستان (كردستان الشرقية/إيران)، لا يخرج الناس إلى الشوارع فقط لأن الأسعار ارتفعت أو العملة انهارت، بل لأنهم يعيشون أزمة وجود سياسية مزمنة.
لم يكن الكرد في إيران يوماً جزءاً متساوياً من الدولة: لا في السلطة، ولا في صناعة القرار، ولا في توزيع الثروة، ولا حتى في الاعتراف بهويتهم الثقافية واللغوية. وعلى امتداد عقود، واجه النشطاء والمناضلون الكرد سياسة إعدامات ومشانق وقمع ممنهج، نُفّذ بوحشية، ودون أي اعتبار لردود فعل دولية محتملة.

لهذا، حين تسقط الضحايا اليوم في صفوف المتظاهرين، لا يُنظر إليهم كـ"أضرار جانبية" لاحتجاجات اقتصادية، بل كضحايا سياسة دولة تتعامل مع المناطق الكردية بوصفها هامشاً أمنياً، لا فضاءً لمواطنين متساوين في الحقوق.

إطلاق النار على المتظاهرين في هذه المناطق ليس مجرد تجاوز أمني، بل رسالة سياسية واضحة:
الدولة ما زالت ترى في الكرد خطراً ينبغي ضبطه، لا شعباً ينبغي الإنصات إليه.

الأمن القومي… ذريعة قديمة لقمع قديم متجدد
حين يعلن النظام الإيراني أن "الأمن القومي خط أحمر"
فهو لا يقدّم مفهوماً جامعاً للأمن، بل تعريفاً أحادياً له: أمن السلطة قبل أمن المواطن، وأمن المركز قبل أمن الأطراف.

في الخطاب الرسمي الإيراني، تُختزل أي حركة احتجاجية كردية فوراً في قوالب جاهزة مثل "التهديد" ، و"التدخل الخارجي" ، و"المؤامرة"، دون أي اعتراف بأن المشكلة داخلية وبنيوية، وأن الكرد لم يُمنحوا يوماً أدوات سياسية سلمية حقيقية للتعبير عن مطالبهم.

وفي هذا السياق، لا يمكن فصل الخطاب الأمني عن دور القضاء الثوري، الذي شكّل لعقود أحد أخطر أدوات القمع الممنهج في المناطق الكردية. فهذا القضاء لم يُصمَّم لتحقيق العدالة، بل لإنتاج الخوف، ولم يكن يوماً سلطة مستقلة، بل ذراعاً أمنية بلباس قانوني.

في المحاكم الثورية، تُختصر حياة النشطاء الكرد في ملفات هزيلة، واتهامات فضفاضة مثل "محاربة الله" أو "الإخلال بالأمن القومي" ، دون ضمانات قانونية حقيقية، ودون محاكمات عادلة، ودون حق فعلي في الدفاع. أحكام الإعدام تُصدر بسرعة لافتة، وغالباً ما تُنفّذ بعيداً عن الإعلام، في محاولة لتحويل الموت إلى إجراء إداري صامت.

هذه الإعدامات ليست استثناءات، بل سياسة ردع مقصودة تهدف إلى كسر أي إمكانية لتشكّل وعي سياسي كردي منظم، وترسيخ قناعة بأن المطالبة بالحقوق قد لا تنتهي بالسجن فقط، بل بالمشنقة. وفي ظل غياب أي محاسبة داخلية أو دولية، ترسّخت ثقافة الإفلات من العقاب، وتعزز شعور عميق لدى الشارع الكردي بأن الدولة لا تراه مواطناً، بل متهماً دائماً.

بهذا المعنى، لا يحمي النظام الأمن القومي، بل يعيد إنتاج هشاشته، ويقوّض بنفسه أي ادعاء بالشرعية أو سيادة القانون.

ترامب والتدخل الخارجي: فرصة أم فخ؟
تصريحات دونالد ترامب المهدِّدة بالتدخل في حال استمرار قتل المتظاهرين وضعت النظام الإيراني في زاوية حرجة. لكن بالنسبة للكرد، تحمل هذه التصريحات مفارقة خطيرة: فهي من جهة تضغط دولياً وتفضح القمع، لكنها من جهة أخرى قد تُستخدم ذريعة لتصعيد أمني أكبر، ووصم المحتجين بالعمالة.

التجربة التاريخية للكرد في المنطقة علّمتهم أن الرهان على الخارج وحده مقامرة خاسرة، وأن أي دعم دولي لا يتحوّل إلى ضمانات حقيقية للحقوق ما لم يقترن بحراك داخلي منظم، ورؤية سياسية واضحة.

هل يفقد النظام السيطرة على المناطق الكردية؟
حتى اللحظة، لا يمكن الحديث عن فقدان كامل للسيطرة، لكن المؤشرات مقلقة بالنسبة للنظام: تصاعد وتيرة الغضب، سقوط قتلى يزيد من راديكالية الشارع، اتساع الهوة بين المجتمع المحلي ومؤسسات الدولة، وفقدان الأجهزة الأمنية لشرعيتها الأخلاقية في نظر السكان.
إذا استمر هذا المسار، قد تتحوّل المناطق الكردية إلى بؤر استنزاف سياسي وأمني، لا بسبب نزعة انفصالية، بل بسبب غياب أي عقد اجتماعي حقيقي يربطها بالمركز. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: الدول لا تنهار دائماً بسقوط عواصمها، بل حين تفقد أطرافها الإيمان بها.

إسقاط النظام؟ السؤال الخطأ في التوقيت الخطأ
السؤال عن إسقاط النظام الإيراني الآن قد يكون متسرعاً.
الأصح هو: هل يستطيع النظام الاستمرار بنفس الصيغة؟

من منظور كردي، تميل الإجابة إلى النفي. فالدولة التي لا تعترف بتعدديتها، ولا تمنح قومياتها حقوقاً متساوية، محكوم عليها بالدوران في حلقة قمع–احتجاج–قمع، حتى لحظة الانفجار الأكبر.

خاتمة: الكرد ليسوا هامشاً
ما يجري اليوم في كردستان إيران ليس تفصيلاً جانبياً في المشهد الإيراني، بل مرآة حقيقية لأزمة الدولة نفسها. إما أن تعيد طهران تعريف علاقتها بالكرد على أساس المواطنة والحقوق والاعتراف، أو أن تستمر في التعامل معهم كملف أمني.

وحينها، لن تكون المشكلة في "الانفصال"، بل في دولة رفضت أن تكون وطناً للجميع.

التاريخ في هذه المنطقة واضح:
من لا يسمع الهامش،
يستيقظ يوماً ليجده مركز الحدث



#إدريس_نعسان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إمرأة تفتح الجرح كي يتنفس
- قمة شرق المتوسط: رسائل سياسية وتصعيد مدروس
- بين الرصاص والرسائل: هل كانت الدورية الأمريكية الهدف… أم الم ...
- امرأةٌ تبحث عن نفسها… في جسدِ الغيم
- سوريا بعد رفع -قيصر-: فرصة مشروطة… وموقع قسد في معادلة ما بع ...
- حين تتلبّد السماءُ أملاً
- باراك… دبلوماسي التصريحات المتبدّلة: بين ضبابية السياسة الأم ...
- استقرار الإقليم بين ضغوط الجوار ودعم واشنطن
- الكرد السوريون: من التجريد القانوني إلى انتفاضة قامشلو - سجل ...
- أنفاسٌ على عتباتِ الحكمةِ (قصيدة)
- خيارات المركزية واللامركزية في الدستور السوري القادم: دراسة ...
- الذئاب المنفردة والإرهاب المتحول
- تركيا وملف الكرد في سوريا
- رقصة المصالح في برك الدم السوري!
- كيف تحول الربيع خريفاً في سوريا؟
- ماذا يحدث في سوريا؟
- دوامة الصراع لن تنتهي إلا بإرادة السوريين أنفسهم!
- المجتمع المدني بين الولادة و التشوهات
- إغلاق المعاهد الخاصة في كوباني: بدوافع سياسية أم لضرورات ترب ...
- في سوريا إعادة لترميم النظام في غفلة من الموت السريري للمعار ...


المزيد.....




- ليلة رأس السنة على وقع المآسي: حوادث صادمة هزّت العالم على م ...
- قراءة في إعلان المجلس الانتقالي مرحلة انتقالية قبل استفتاء ل ...
- مريم عمير بطلة مسلسل -السردين- وباحثة في المحيطات
- بيانات تؤكد أن روسيا حققت في 2025 أكبر مكاسب ميدانية لها في ...
- حريق سويسرا: إيطاليا تعلن إصابة 13 من رعاياها وفقد 6 آخرين
- ماذا يعني إعلان الزبيدي عن مرحلة انتقالية لاستقلال الجنوب؟
- باحث سعودي: القوة العسكرية لن تحل الأزمة بجنوب اليمن
- عازف كمان يتهم ويل سميث بالفصل التعسفي والانتقام بعد بلاغ عن ...
- القلق عالي الأداء.. عدو يعمل في صمت بداخلك
- اليونيفيل تعلن تعرّض دوريتين لها بلبنان لنيران إسرائيلية


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس نعسان - إيران أمام اختبار الكرد: حين يتحوّل القمع إلى أزمة سيادة