أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس نعسان - حرب الروايات وميدان الاستنزاف: ماذا يجري فعلياً في المواجهة مع إيران؟














المزيد.....

حرب الروايات وميدان الاستنزاف: ماذا يجري فعلياً في المواجهة مع إيران؟


إدريس نعسان

الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 04:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتزايد التصريحات المتناقضة حول مسار الحرب الدائرة مع إيران؛ فبين من يؤكد تحقيق إنجازات عسكرية كبيرة، ومن يشير إلى استمرار قدرة طهران على الصمود والرد، تتسع الفجوة بين الروايات المتقابلة. وفي ظل هذا التباين الواضح في السرديات، يبرز سؤال أساسي: ما الذي يجري فعلياً على الأرض، وأي مسار قد تفرضه تطورات الصراع مع مرور الوقت؟

تشير تقديرات داخل الإدارة الأمريكية إلى أن كلفة العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة تجاوزت حتى الآن نحو 12 مليار دولار، من دون أن تظهر نتائج حاسمة حتى اللحظة. في المقابل، يؤكد الجيش في إسرائيل أنه نجح في تدمير ما يصل إلى 70% من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، وهي رواية عسكرية تعكس سعياً لإظهار تفوق ميداني واضح. غير أن استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية يوحي بأن القدرات العسكرية لطهران لم تُستنزف بالكامل، وأن جزءاً مهماً من بنيتها الصاروخية ما يزال فاعلاً، سواء عبر منصات متنقلة أو منشآت محصنة تحت الأرض.

في موازاة ذلك، يبرز بعد آخر للصراع يتعلق بأمن الطاقة العالمي. فقد صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن بلاده لا تعتمد على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز، داعياً الدول التي تعتمد على هذا الممر الحيوي إلى تحمّل مسؤولية الدفاع عنه. ويعكس هذا الموقف توجهاً أمريكياً متزايداً نحو تقاسم أعباء الأمن الدولي، خصوصاً مع حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي والدول الصناعية الكبرى في آسيا. فالمضيق يظل شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية، وأي تهديد لحركة الملاحة فيه يمكن أن ينعكس مباشرة على الاقتصاد الدولي وأسعار النفط.

غير أن قراءة الصراع لا تكتمل من دون التوقف عند العامل الدولي الأوسع. فإيران لا تواجه خصومها في عزلة تامة، إذ تحظى بدرجة من الدعم السياسي والاقتصادي من كل من روسيا والصين. ورغم أن هذا الدعم لا يأخذ بالضرورة شكل تدخل عسكري مباشر، فإنه يوفر لطهران مظلة دبلوماسية واقتصادية تحدّ من قدرتها على التعرض لعزلة كاملة أو لضغوط دولية خانقة. كما تنظر موسكو وبكين إلى الصراع من زاوية التوازنات الجيوسياسية الأوسع، إذ قد يؤدي إضعاف إيران بشكل حاسم إلى تعزيز النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، وهو ما لا يتوافق مع مصالحهما الاستراتيجية.

في ضوء هذه المعطيات، تبدو الحرب الحالية أقرب إلى حرب استنزاف استراتيجية منها إلى مواجهة حاسمة سريعة. فالأطراف المنخرطة فيها تسعى إلى تحقيق أهدافها من خلال الضغط العسكري والاقتصادي التدريجي، من دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة قد يصعب احتواء تداعياتها. كما أن التناقض في التصريحات الصادرة عن أطراف الصراع لا يعكس بالضرورة تضارباً في الوقائع بقدر ما يعكس صراعاً موازياً على الرواية السياسية والنفسية للحرب.

وعليه، فإن المسار الذي ستتخذه هذه المواجهة خلال الأشهر المقبلة سيعتمد إلى حد كبير على قدرة كل طرف على الصمود وتحمل الكلفة، وعلى ما إذا كان التصعيد سيظل محصوراً ضمن حدود المواجهة الحالية أم سيتحول إلى صراع أوسع يمتد إلى ساحات إقليمية أخرى. وحتى تتضح هذه الصورة، سيبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين استمرار الاستنزاف طويل الأمد، أو التوصل إلى تسوية سياسية تفرضها توازنات القوة الجديدة التي قد تتشكل مع مرور الوقت.



#إدريس_نعسان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتفاق 29 كانون الثاني: غموض التسوية بين الحكومة السورية الان ...
- القتل باسم الله: حين تُختطف العقيدة ويُدمَّر الوطن
- الدين والقانون والقوة: من يحكم العالم فعلياً؟
- ما بعد الشيخ مقصود والأشرفية: خسارة ميدانية أم مكسب سياسي؟
- عندما ينقلب الإعلام على أخلاقياته
- السلام المؤجَّل مجددًا: هل تُعيد تركيا إنتاج الفشل؟
- حين تعجز القوانين: هل يملك الأقوياء حق إسقاط الطغاة؟
- إيران أمام اختبار الكرد: حين يتحوّل القمع إلى أزمة سيادة
- إمرأة تفتح الجرح كي يتنفس
- قمة شرق المتوسط: رسائل سياسية وتصعيد مدروس
- بين الرصاص والرسائل: هل كانت الدورية الأمريكية الهدف… أم الم ...
- امرأةٌ تبحث عن نفسها… في جسدِ الغيم
- سوريا بعد رفع -قيصر-: فرصة مشروطة… وموقع قسد في معادلة ما بع ...
- حين تتلبّد السماءُ أملاً
- باراك… دبلوماسي التصريحات المتبدّلة: بين ضبابية السياسة الأم ...
- استقرار الإقليم بين ضغوط الجوار ودعم واشنطن
- الكرد السوريون: من التجريد القانوني إلى انتفاضة قامشلو - سجل ...
- أنفاسٌ على عتباتِ الحكمةِ (قصيدة)
- خيارات المركزية واللامركزية في الدستور السوري القادم: دراسة ...
- الذئاب المنفردة والإرهاب المتحول


المزيد.....




- ماذا ينتظر بريتني سبيرز بعد اعتقالها؟
- فيديو يوثّق أبًا ينقذ طفله الرضيع بجسده تحت قطار مسرع في بنغ ...
- إعلام رسمي: إيران أرسلت مقترح سلام جديدًا إلى وسطاء باكستاني ...
- طيور -الكيوي- تعود إلى عاصمة نيوزيلندا بعد غياب قرن
- شعبية ترامب إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق منذ عودته إلى الب ...
- الملك تشارلز 3 يختتم زيارة دولة إلى الولايات المتحدة بتكريم ...
- تحركات باكستانية خلف الكواليس بين طهران وواشنطن.. اختراقات م ...
- طهران تقدم لواشنطن مقترحا جديدا للتفاوض عبر إسلام آباد
- الموت بسبب العمل.. ما حجم التخريب النفسي للشغل وهل يزيد الذك ...
- هل سيحصل ترامب على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحرب على إيران ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس نعسان - حرب الروايات وميدان الاستنزاف: ماذا يجري فعلياً في المواجهة مع إيران؟