أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سهام يوسف علي - تعطل الاستيراد واختناق السيولة














المزيد.....

تعطل الاستيراد واختناق السيولة


سهام يوسف علي

الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 14:23
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


إن تعطّل تدفق الاستيرادات إلى العراق لا يقف عند حدود نقص السلع أو ارتفاع الأسعار، بل يمتد إلى مسألة أعمق تتعلق بمستويات السيولة داخل الاقتصاد. فالتجارة الخارجية في الاقتصاد العراقي لا تؤدي وظيفة تزويد السوق بالبضائع فقط، بل تلعب أيضاً دوراً أساسياً في تحريك الدورة النقدية داخل السوق المحلية.

تعتمد معظم السلع التي يستهلكها العراقيون على الاستيراد، والتي تصل معظمها عبر موانئ البصرة مروراً بمضيق هرمز،. وعندما تتدفق هذه السلع بصورة طبيعية إلى الأسواق، فإنها لا تمثل مجرد بضائع معروضة للبيع، بل تتحول إلى محرك لتداول النقود داخل الاقتصاد.

فالبضائع المستوردة تمر عبر سلسلة طويلة من الأنشطة الاقتصادية: الاستيراد، النقل، التخزين، التوزيع، البيع بالجملة، ثم البيع بالتجزئة. وكل مرحلة من هذه المراحل تولّد مدفوعات مالية تشمل أجور العمال وأجور النقل وكلف الخدمات وهوامش الربح التجارية. وبهذا المعنى تتحول السلعة المستوردة إلى وسيط يحرك الأموال بين عدد كبير من الفاعلين الاقتصاديين.

لكن عندما تتعطل حركة الملاحة أو تنخفض الاستيرادات بسبب اضطراب طرق التجارة، فإن هذه السلسلة الاقتصادية تبدأ بالتباطؤ. فالتاجر الذي لا يستطيع جلب بضائع جديدة لن يبيع بالكميات السابقة، ولن يدفع نفس حجم النفقات التشغيلية، كما أن نشاط النقل والخدمات المرتبطة بالتجارة سيتراجع بدوره. ونتيجة لذلك ينخفض حجم المدفوعات التي يضخها القطاع التجاري في السوق.
هنا يظهر الأثر المباشر على السيولة. فالتجارة والاستيراد يمثلان إحدى أهم القنوات التي يتم من خلالها تدوير الدينار داخل الاقتصاد. وعندما تنخفض حركة الاستيراد، فإن كمية النقود التي تتحرك يومياً بين التجار والموردين والعمال والمستهلكين تتراجع، وهو ما يؤدي إلى انخفاض سرعة تداول النقود في السوق.
ومن منظور الاقتصاد النقدي، لا تتحدد السيولة فقط بكمية النقود الموجودة في الاقتصاد، بل أيضاً بمدى حركتها وتداولها بين الفاعلين الاقتصاديين. فإذا تباطأت التجارة تباطأت معها حركة النقود، حتى لو بقيت الكتلة النقدية الإجمالية مرتفعة.

وهنا تظهر مفارقة اقتصادية واضحة:
قد يمتلك المجتمع كميات كبيرة من النقد، لكن النشاط الاقتصادي يظل ضعيفاً لأن الأموال لا تتحرك بالسرعة الكافية داخل السوق. وتزداد أهمية هذه المفارقة في الحالة العراقية، حيث يعاني الاقتصاد أصلاً من اكتناز كبير للنقود خارج الجهاز المصرفي ،حيث تشير البيانات الى ان 85 ترليون دينار حجم الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي وهي تمتث نسبة 85% من حجم الكتلة النقدية المصدرة والتي تبلغ 100 ترليون دينار. وفي مثل هذا الوضع فإن أي تباطؤ في التجارة يعني أن الجزء المتداول من النقد يصبح أقل، حتى لو بقيت الكتلة النقدية الكلية كبيرة.
أما الأثر السلبي لذلك فيظهر في تراجع النشاط التجاري، وضعف الطلب في السوق، وتعثر بعض الأعمال المرتبطة بالتجارة والنقل والخدمات، فضلاً عن احتمالات ارتفاع الأسعار نتيجة نقص السلع. وهكذا قد يجد الاقتصاد نفسه أمام وضع معقد يجمع بين نقص السلع من جهة وتباطؤ حركة النقود من جهة أخرى.
لذلك فإن أي تعطّل في تدفق السلع عبر الممرات البحرية مثل مضيق هرمز لا يهدد فقط استقرار الإمدادات السلعية إلى العراق عبر موانئ البصرة، بل قد يؤدي أيضاً إلى تباطؤ الدورة النقدية داخل الاقتصاد العراقي. فالبضائع المستوردة لا تغذي رفوف الأسواق فحسب، بل تغذي أيضاً حركة النقود التي يقوم عليها النشاط التجاري والاقتصادي في البلاد.



#سهام_يوسف_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التقاعد المؤقت.. حين تستدعي أزمات 2026 قوانين 1987
- حين يُستبدل العقل بالتقديس: زهراء الساعدي وخطاب الغلو السياس ...
- المفاضلة بين تخفيض سعر الصرف وتخفيض الامتيازات: الأولويات وا ...
- لماذا لا يوجد «مارك كارني عراقي»؟ النظام المحاصصي وأزمة إنتا ...
- بين تحذيرات ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي وخطاب الطمأنة الحك ...
- العراق بين التوازن المالي والتوازن الاقتصادي: قراءة كينزية
- الدولة لا تُبنى باللهجة… بل بالعقل
- هل تذبذب سعر الصرف “وقتي” فعلاً؟ قراءة في خطاب الاستقرار الم ...
- هل تذبذب سعر الصرف وقتي فعلاً؟ قراءة في خطاب الاستقرار المال ...
- استقرار نقدي أم وهم اقتصادي؟ قراءة في أرقام البنك المركزي ور ...
- بين الاستقرار المحاسبي والاختلال الاقتصادي: قراءة رقمية في ت ...
- العراق: اقتصاد واحد بمسارين… رفاهية السلطة ومعاناة الشعب
- ماذا بعد يا عراق… حين تصبح المهازل ميزان الدولة؟
- عودة الشركات الفاشلة… ومشروع طريق التنمية
- نتائج التعداد السكاني في العراق 2025: قراءة تحليلية لمستقبل ...
- هل يعود العراق إلى “الورقة البيضاء”؟ ولماذا قد تكون الخيار ا ...
- النفوذ الأميركي الثلاثي في العراق: بين الحاجة والهيمنة
- انتخابات تخطف الأبصار لكنها لا تضيء الطريق
- لماذا لا نملك -لي كوان يو- عراقياً؟
- ليس في الجراب غير الطائفية


المزيد.....




- فايننشال تايمز: الحرب تضع اقتصاد دبي وصورتها كواحة استقرار أ ...
- وزير الطاقة الأمريكي يستبعد وصول سعر النفط إلى 200 دولار
- لماذا قررت إيران ضرب مصارف ومؤسسات مالية بالخليج العربي وما ...
- وزير النفط العراقي: قررنا الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستو ...
- من هرمز إلى رغيف الخبز.. كيف يؤثر التوتر في المنطقة على الأس ...
- كيف تؤثر الحرب على تكلفة المعيشة في جميع أنحاء العالم؟
- سيتي بنك يغلق أغلب فروعه في الإمارات بسبب الحرب
- بلومبيرغ: الهند تفاوض إيران لتأمين ممر لناقلات النفط
- إقالة كريستي نويم -المتأخرة-، واقتصاد ترامب، وشائعة الجاذبية ...
- الطاقة الدولية: عودة إنتاج النفط والغاز ستستغرق أسابيع أو شه ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سهام يوسف علي - تعطل الاستيراد واختناق السيولة