أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سهام يوسف علي - عودة الشركات الفاشلة… ومشروع طريق التنمية














المزيد.....

عودة الشركات الفاشلة… ومشروع طريق التنمية


سهام يوسف علي

الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 11:22
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


عودة الشركات الفاشلة… ومشروع طريق التنمية
في كل الدول التي تحترم نفسها، المشاريع العملاقة لا تُسلَّم إلا لشركات عملاقة ،وفي كل الدول التي تملك ذاكرة مؤسسية، الشركة التي تتلكأ مرة واحدة يُغلق أمامها الطريق لسنوات طويلة.
أما في العراق، فالمعادلة مختلفة: الشركة التي تُستبعد من الباب… تعود من الشباك، لكن باسم جديد وورقة تسجيل جديدة.
قضية تعاقد الحكومة مع الشركة الإيطالية BTP كاستشاري لمشروع طريق التنمية ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة عبث قديم. الشركة التي استُبعدت سابقاً — وهي PEG — عادت إلى المشهد بعد “عملية تجميل قانونية”: فصل القسم الهندسي وإعادة تسجيله تحت اسم جديد.
ظاهرًا شركتان، وباطنياً شركة واحدة غيّرت لافتتها فقط.
هذه ليست تهمة، بل حقيقة أعلنها الدكتور زياد الهاشمي الباحث والمستشار في الاقتصاد والنقل الدولي علناً، واستوقفت الكثيرين:
كيف لم ينتبه الفريق المشرف على أهم مشروع استراتيجي في العراق إلى أن الشركة الجديدة “اللامعة” ليست إلا نسخة قديمة بعد غسل بياناتها التجارية؟
لكن قبل أن نحمّل هذه الحادثة فوق طاقتها، علينا أن نتذكر أن سلوك “إعادة تدوير الشركات” ليس جديداً، ولا مفاجئاً، ولا غريباً على بيئة تفتقد إلى أبسط متطلبات الحوكمة الحديثة: ذاكرة مؤسسية متماسكة.
الشركات المتلكئة تعود من الشباك باسماء جديدة ،هذه الظاهرة ليست حيلة فردية، بل نتيجة نظام إداري يفتقد الرقابة الحقيقية:
لا توجد قاعدة بيانات موثقة تربط الشركة الجديدة بالتاريخ الفعلي للشركة القديمة.
لا توجد مساءلة فعلية، حتى لو فشلت الشركة سابقاً في تنفيذ عقود بقيمة عشرات المليارات.
تكرار هذه القضايا لا يحدث صدفة. غالباً ما يشير إلى ضعف منهجية العمل لدى الفريق القائم على المشروع: ضعف في التدقيق، أو في التفاوض، أو في فهم معايير اختيار الشركات العملاقة لمشاريع بهذا الحجم.
عندما تكون الجهات الفنية قوية وواضحة، لا تستطيع أي شركة أن “تعود من الشباك” بحيلة اسم جديد.المشكلة دائماً في المنظومة التي تسمح بذلك، وليس فقط في الشركة التي تحاول الالتفاف على القوانين.

مشاريع الرعاية الصحية كمثال على الفشل الإداري
مشاريع ضخمة مثل المستشفى التركي في ميسان ومستشفى الإمام السلطاني في الديوانية/ذي قار أظهرت نمطاً متكرراً من التأخر والفشل في التنفيذ:
المستشفى التركي ظل سنوات معطلاً رغم نسب إنجاز مرتفعة، وواجه مشاكل صيانة وتشغيل، وفق تقارير وزارة الصحة والإعلام الرسمي.
مستشفى السلطاني واجه حوادث وأزمات تشغيلية بسبب الإهمال وعدم تطبيق معايير السلامة، وفق ما أوردته التقارير الرسمية.
هذه الأمثلة تظهر ضعف الإدارة والرقابة في العراق، وتوضح لماذا حتى المشاريع الحيوية يمكن أن تتأخر أو تتوقف بالكامل، قبل أن يُعاد التفكير في “تغيير الشركة المتعاقدة”.

التجربة توضح أن:
1. المشاريع تُعطى لشركات بلا كفاءة حقيقية، أحياناً عبر إعادة تسجيلها باسم جديد.
2. فرق الإشراف على المشاريع لا تحقق، ولا تتابع، ولا تحاسب.
3. الإعلان عن المشاريع وإنجازاتها الرسمية أصبح مجرد صورة إعلامية، لا تعكس الواقع على الأرض.
في هذا السياق، مشروع طريق التنمية، الذي يضم مليارات الدولارات، معرض لنفس الخطر:
إذا لم تُحكم قواعد اختيار الشركة، وإذا لم تُنفذ رقابة صارمة، وإذا لم تُربط العقود بتاريخ الأداء الفعلي للشركات،فإن المشروع سيكون مجرد نسخة أكبر وأكثر كلفة من الأخطاء التي شهدناها في المستشفيات والمشاريع الأخرى.
الحديث عن “عودة الشركات من الشباك باسماء جديدة” ليس مجرد قضية قانونية، بل إشارة إلى هشاشة الدولة العراقية نفسها.
ما لم تُصلح المنظومة الإدارية، وما لم يُحاسب كل مقصر، سيظل العراق يدور في حلقة مفرغة: مشاريع فاشلة، شركات تعود باسم جديد، أموال عامة تُهدر، ومواطنون ينتظرون خدمات قد لا تصل أبداً.



#سهام_يوسف_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نتائج التعداد السكاني في العراق 2025: قراءة تحليلية لمستقبل ...
- هل يعود العراق إلى “الورقة البيضاء”؟ ولماذا قد تكون الخيار ا ...
- النفوذ الأميركي الثلاثي في العراق: بين الحاجة والهيمنة
- انتخابات تخطف الأبصار لكنها لا تضيء الطريق
- لماذا لا نملك -لي كوان يو- عراقياً؟
- ليس في الجراب غير الطائفية
- حين يبكي العراق: أسطورة الأنهار والدموع
- اقتصاد يئنّ... وساسة يتحدثون عن الرفاهية
- الرفاه الريعي في العراق: حين يجد العراقي الموز ولا يجد الكهر ...
- العراق في تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي لصندوق النقد الدولي 2 ...
- فتاوى ضد التغيير: حين صار الوطن كافرا والفساد مؤمنا-
- العراق: دولة غنية بالفقر
- العراق... الكنز الذي سرق نفسه
- نقل المصانع الإيرانية إلى العراق بين فرص الاستثمار ومخاطر ال ...
- 2.1%؟!: العراق بين الأرقام المعلّبة وواقع البطالة الحقيقي
- سندات الخزينة لدفع مستحقات المقاولين: قراءة في الدين الداخلي ...
- سندات الخزينة لدفع مستحقات المقاولين: قراءة في الدين الداخلي ...
- العراق بين تحولات الديموغرافيا وأزمات التنمية: قراءة في معضل ...
- عباءة الذهب… وجسد العراق العاري
- مليار دينار بلا عمل: البرلمان العراقي يبتلع المال ويعطل الاق ...


المزيد.....




- السودان 2/2: كيف تم استخدام الكلور الموجه لإنتاج الماء الصال ...
- في ظل ركود اقتصادي .. ألمانيا تقر ميزانية مثقلة بالديون
- اقتصاد أوكرانيا يخسر 1.3 تريليون دولار بفعل الحرب
- تقرير: قفزة نوعية في صادرات صناعات تركيا الدفاعية
- عجز مالي قياسي.. فهل يكفي ارتفاع عائدات الرسوم الجمركية لإنع ...
- الجمعة السوداء: من انهيار البورصة إلى جنون التسوق العالمي
- بولات: 5 مليارات دولار حجم التجارة بين تركيا والمغرب
- اجتياح طوباس والأغوار.. أهداف اقتصادية تتستّر خلف ذرائع أمني ...
- %8.2 نمو اقتصادي للهند في 3 أشهر رغم رسوم ترامب الجمركية
- اللوفر يرفع أسعار التذاكر لغير الأوروبيين لتمويل تجديداته


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سهام يوسف علي - عودة الشركات الفاشلة… ومشروع طريق التنمية