أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سهام يوسف علي - الدولة لا تُبنى باللهجة… بل بالعقل














المزيد.....

الدولة لا تُبنى باللهجة… بل بالعقل


سهام يوسف علي

الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 11:42
المحور: حقوق الانسان
    


حين تُختزل الوطنية في طريقة نطق كلمة، نكون قد دخلنا رسميًا مرحلة ما قبل الدولة. فكما قال الفيلسوف الألماني هانا آرنت: «عندما يعجز الناس عن التفكير، يتحولون إلى قطيع»، وهذا بالضبط ما تفعله الطائفية: تُعطّل العقل وتستدعي الغريزة.
بعد 2003 لم يفشل العراق لأنه متنوع، بل لأنه أُدير بعقل يخاف التنوع. فالتنوع حين يُدار بالقانون يصبح مصدر قوة، وحين يُدار بالتحريض يتحول إلى وقود صراع. نيلسون مانديلا لم يُنقذ جنوب أفريقيا بإلغاء البيض أو محاكمتهم لهجاتهم، بل قال: «الحرية لا تعني التخلص من القيود فقط، بل احترام حرية الآخرين». لذلك اختارت بلاده العدالة الانتقالية بدل الانتقام، فخرجت من الجحيم إلى الدولة.
أما نحن، فاخترنا أن نحاكم اللهجات ونستدعي التاريخ كأداة ثأر. وكأننا لم نقرأ جون لوك حين قال إن الدولة تقوم حين يتنازل الأفراد عن العصبية لصالح القانون. في العراق حصل العكس: تنازلنا عن القانون لصالح العصبية.
التجربة الألمانية بعد النازية مثال صارخ. لم تُحاكم ألمانيا الأقاليم ولا اللهجات، بل حاكمت الفكر. اجتثّت النازية لا الألمان. بنت نظامًا دستوريًا يمنع عودة الجنون الجماعي. لذلك أصبحت اليوم دولة، لا ساحة اتهامات متبادلة.
أما الدول التي فشلت، فهي التي سمحت للهوية أن تصبح أداة حكم، كما حدث في يوغسلافيا، حيث بدأ الانهيار بخطاب “نحن” و“هم”، وانتهى بالمقابر الجماعية.
يقول أمارتيا سن، الحائز على نوبل: «الهوية الواحدة قاتلة». فحين يُختزل الإنسان في مذهب أو مدينة، يُلغى ككائن عاقل، ويُعاد تعريفه كخطر محتمل. وهذا ما يفعله بعض “المحللين” عندنا: يصنعون أعداء لغويين بدل أن يناقشوا الفقر، البطالة، الاقتصاد الريعي، وانهيار الخدمات.
الدولة الحديثة لا تسأل المواطن كيف ينطق، بل ماذا يضيف. لا تفحص دمه، بل كفاءته. لا تنبش ذاكرته، بل تحمي مستقبله.
سنغافورة لم تصبح دولة لأنها متجانسة، بل لأنها فرضت قانونًا أعمى على الجميع، وجرّمت خطاب الكراهية بدل مكافأته بالمنابر.
العراق ليس بحاجة إلى مزيد من الصراخ، بل إلى قطيعة فكرية مع هذه التفاهة السياسية. فكما قال كارل بوبر: «المجتمع المفتوح لا يُهزم من أعدائه، بل من أولئك الذين يدّعون حمايته وهم يقوّضونه».
من يسخر من لهجة اليوم، يبرر الإقصاء غدًا، ويشرعن العنف بعد غد. وهذه ليست زلّة لسان، بل برنامج هدم.
العراق إمّا دولة مواطنين، أو ساحة قبائل لغوية. والتاريخ لا يرحم من يختار الطريق الثاني.



#سهام_يوسف_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تذبذب سعر الصرف “وقتي” فعلاً؟ قراءة في خطاب الاستقرار الم ...
- هل تذبذب سعر الصرف وقتي فعلاً؟ قراءة في خطاب الاستقرار المال ...
- استقرار نقدي أم وهم اقتصادي؟ قراءة في أرقام البنك المركزي ور ...
- بين الاستقرار المحاسبي والاختلال الاقتصادي: قراءة رقمية في ت ...
- العراق: اقتصاد واحد بمسارين… رفاهية السلطة ومعاناة الشعب
- ماذا بعد يا عراق… حين تصبح المهازل ميزان الدولة؟
- عودة الشركات الفاشلة… ومشروع طريق التنمية
- نتائج التعداد السكاني في العراق 2025: قراءة تحليلية لمستقبل ...
- هل يعود العراق إلى “الورقة البيضاء”؟ ولماذا قد تكون الخيار ا ...
- النفوذ الأميركي الثلاثي في العراق: بين الحاجة والهيمنة
- انتخابات تخطف الأبصار لكنها لا تضيء الطريق
- لماذا لا نملك -لي كوان يو- عراقياً؟
- ليس في الجراب غير الطائفية
- حين يبكي العراق: أسطورة الأنهار والدموع
- اقتصاد يئنّ... وساسة يتحدثون عن الرفاهية
- الرفاه الريعي في العراق: حين يجد العراقي الموز ولا يجد الكهر ...
- العراق في تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي لصندوق النقد الدولي 2 ...
- فتاوى ضد التغيير: حين صار الوطن كافرا والفساد مؤمنا-
- العراق: دولة غنية بالفقر
- العراق... الكنز الذي سرق نفسه


المزيد.....




- لماذا لم يرد بوتين على اعتقال ترامب لـ-شريكه الاستراتيجي- ما ...
- فنزويلا تعتزم إطلاق سراح -عدد كبير- من السجناء السياسيين بين ...
- -إعدام ميداني-.. أميركيون يدينون إدارة الهجرة بعد حادثة ميني ...
- وول ستريت جورنال: هذه الطائرة المتطورة ساعدت على اعتقال مادو ...
- مصادر رسمية سورية تكشف عدد -النازحين من حلب- ووجهاتهم
- رغم خفض الميزانية.. الأمم المتحدة تعلن استمرار مهام اليونيفي ...
- الأونروا: النقص الحاد في المساعدات الأساسية يهدد حياة مئات ا ...
- اعتقال نيكولاس مادورو، وهيمنة التكنولوجيا الأمريكية، ونصائح ...
- المتحدث باسم الأونروا للجزيرة نت: أوضاع متدهورة وخطيرة بغزة ...
- الجزيرة نت ترصد أوضاع النازحين هربا من اشتباكات حلب


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سهام يوسف علي - الدولة لا تُبنى باللهجة… بل بالعقل