أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سهام يوسف علي - هل تذبذب سعر الصرف “وقتي” فعلاً؟ قراءة في خطاب الاستقرار المالي بالعراق














المزيد.....

هل تذبذب سعر الصرف “وقتي” فعلاً؟ قراءة في خطاب الاستقرار المالي بالعراق


سهام يوسف علي

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 10:33
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


أكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، في تصريح رسمي، أن التذبذب الحاصل في سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي هو تذبذب “وقتي” لا يعكس اختلالاً هيكلياً في الاقتصاد، مشيراً إلى أن تأثيره انفصل عملياً عن مستوى الدخول والاستهلاك، وانتقل إلى قطاع الأصول، فضلاً عن استمرار الاستقرار السعري العام بفضل السياسة النقدية الثابتة، والدعم الحكومي الواسع، والسياسة التجارية المعتمدة.
هذا الطرح، الذي صدر في سياق حزمة إجراءات مالية وتنظيمية جديدة، يطرح سؤالاً مشروعاً حول طبيعة الاستقرار الاقتصادي في العراق: هل نحن أمام استقرار بنيوي مستدام، أم أمام استقرار مُدار بأدوات تدخل مؤقتة؟

من المعروف اقتصادياً أن الأسواق تتفاعل مع أي إشارة جديدة في السياسة المالية أو النقدية، خصوصاً تلك المتعلقة بتقييد الإنفاق العام أو توسيع الأوعية الضريبية والجمركية. وعليه، فإن جزءاً من التذبذب الحالي يمكن اعتباره استجابة قصيرة الأمد لهذه الإشارات.

لكن توصيف هذه التحركات على أنها “وقتية” بالكامل يفترض ضمناً أن البنية الاقتصادية قادرة على امتصاص الصدمات من دون أن تترك آثاراً ممتدة، وهو افتراض يصعب الجزم به في اقتصاد يعتمد بدرجة عالية على الإيرادات النفطية، ويعاني ضعفاً في الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الدخل.

أولا: هل انفصل سعر الصرف عن المعيشة فعلاً؟
يشير الخطاب الرسمي إلى أن سوق الصرف الموازي لم تعد تؤثر بشكل مباشر في مستوى المعيشة اليومية، وأن أثر التذبذب انتقل إلى قطاع الأصول. غير أن هذا التوصيف يثير تساؤلات جوهرية، لاسيما في بلد يستورد الجزء الأكبر من احتياجاته الاستهلاكية والوسيطة.
في مثل هذه الاقتصادات، غالباً ما يكون أثر سعر الصرف تراكمياً لا فورياً؛ إذ قد لا تظهر الزيادة في الأسعار مباشرة بفعل الدعم الحكومي أو المخزون السلعي أو تدخلات السوق، لكنها تظهر لاحقاً عند إعادة التسعير أو تقلص القدرة على الاستمرار في الدعم. وعليه، فإن غياب الأثر اللحظي لا يعني بالضرورة غياب الأثر الكلي.
ثانيا : الدعم الحكومي عامل استقرار أم مصدر هشاشة؟
لا شك أن الدعم الواسع الذي تمارسه الدولة، والذي يشكل نسبة معتبرة من الناتج المحلي الإجمالي، لعب دوراً مهماً في تخفيف انتقال الصدمات السعرية إلى المواطنين، ولا سيما في السلع والخدمات الأساسية.
غير أن هذا النوع من الاستقرار يبقى مرتبطاً بقدرة الدولة المالية على الاستمرار في الإنفاق، وهو ما يجعله استقراراً مشروطاً لا ذاتياً. فاستدامة الدعم مرهونة بأسعار النفط، وأي تراجع طويل الأمد في الإيرادات قد يضع هذا النموذج أمام اختبارات صعبة.

ثالثا : الأسواق الحديثة ودورها الحقيقي
أُشير في التصريحات الرسمية إلى دور منظومة الأسواق الحديثة " الهايبر ماركت" في امتصاص تأثيرات التذبذب وتحقيق استقرار نسبي في الأسعار. ورغم أهمية تطور قنوات التوزيع الحديثة في تحسين كفاءة السوق، فإن هذا الدور يظل مكمّلاً لا بديلاً عن السياسات الاقتصادية الأساسية.
فالاستقرار السعري لا يتحقق عبر أدوات التوزيع وحدها، بل عبر معالجة اختلالات العرض، وتعزيز المنافسة، وتقليص الاعتماد على الاستيراد، وهي ملفات لا تزال تشكل تحدياً هيكلياً للاقتصاد العراقي.
رابعا : انتقال الأثر إلى قطاع الأصول ، ماذا يعني ذلك؟
القول إن تأثير التذبذب انتقل إلى قطاع الأصول يستحق التوقف عنده و لا ينبغي أن يُفهم بوصفه تطميناً، إذ غالباً ما تعكس تحركات الدولار أو العقارات أو الذهب تحولات في توقعات الأفراد والمؤسسات، والبحث عن ملاذات آمنة في ظل عدم اليقين. وهذا الانتقال قد يكون مؤشراً على ضغوط كامنة، قد تعود لاحقاً لتؤثر في الاستهلاك والاستثمار الحقيقي ،حتى وإن لم تنعكس فوراً على الاستهلاك اليومي.
.



#سهام_يوسف_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تذبذب سعر الصرف وقتي فعلاً؟ قراءة في خطاب الاستقرار المال ...
- استقرار نقدي أم وهم اقتصادي؟ قراءة في أرقام البنك المركزي ور ...
- بين الاستقرار المحاسبي والاختلال الاقتصادي: قراءة رقمية في ت ...
- العراق: اقتصاد واحد بمسارين… رفاهية السلطة ومعاناة الشعب
- ماذا بعد يا عراق… حين تصبح المهازل ميزان الدولة؟
- عودة الشركات الفاشلة… ومشروع طريق التنمية
- نتائج التعداد السكاني في العراق 2025: قراءة تحليلية لمستقبل ...
- هل يعود العراق إلى “الورقة البيضاء”؟ ولماذا قد تكون الخيار ا ...
- النفوذ الأميركي الثلاثي في العراق: بين الحاجة والهيمنة
- انتخابات تخطف الأبصار لكنها لا تضيء الطريق
- لماذا لا نملك -لي كوان يو- عراقياً؟
- ليس في الجراب غير الطائفية
- حين يبكي العراق: أسطورة الأنهار والدموع
- اقتصاد يئنّ... وساسة يتحدثون عن الرفاهية
- الرفاه الريعي في العراق: حين يجد العراقي الموز ولا يجد الكهر ...
- العراق في تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي لصندوق النقد الدولي 2 ...
- فتاوى ضد التغيير: حين صار الوطن كافرا والفساد مؤمنا-
- العراق: دولة غنية بالفقر
- العراق... الكنز الذي سرق نفسه
- نقل المصانع الإيرانية إلى العراق بين فرص الاستثمار ومخاطر ال ...


المزيد.....




- مصر وسوريا تفتحان آفاق جديدة في التعاون الاقتصادي.. ومصادر ت ...
- الاقتصاد تحت النار: وزير المالية السوداني يتحدث عن فقدان جمي ...
- بـ 1300 للدولار وتوقعات نفطية متدنية.. موازنة 2026 ترسم ملام ...
- باحث اقتصادي: تطبيق الأسيكودا أنعش منافذ كردستان
- اليمن يسعى لجذب استثمارات دولية بقطاع المعادن النادرة
- إيرباص تسلم أكبر عدد من طائرات A320 منذ 2019
- ترامب سيحضر منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا الأسبوع المقبل
- تراجع سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار
- حين تأتي الصخور من الفضاء.. كيف تهدد النيازك والكويكبات الأر ...
- مصدر ترفع القدرة الإنتاجية لمحفظة مشروعاتها إلى 65 غيغاواط


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سهام يوسف علي - هل تذبذب سعر الصرف “وقتي” فعلاً؟ قراءة في خطاب الاستقرار المالي بالعراق