أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سهام يوسف علي - بين تحذيرات ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي وخطاب الطمأنة الحكومي: هل العجز المالي قصير الأجل فعلًا؟














المزيد.....

بين تحذيرات ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي وخطاب الطمأنة الحكومي: هل العجز المالي قصير الأجل فعلًا؟


سهام يوسف علي

الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 10:52
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


في الوقت الذي حذّرت فيه ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي من تداعيات انخفاض أسعار النفط على احتياطي العملة الصعبة وعجز الحساب الجاري في العراق، خرج الخطاب الحكومي بلهجة مطمئنة يؤكد أن العجز المالي “قصير الأجل” ولن يعرقل مسار التنمية.
وبين التحذير الخارجي والطمأنة الداخلية، يبرز سؤال جوهري: هل نحن أمام عجز دوري عابر، أم أزمة بنيوية يجري تجميلها لغويًا؟

يربط الخطاب الرسمي العجز بتقلبات أسعار النفط، وهو توصيف صحيح جزئيًا، لكنه غير كافٍ. فالعجز في العراق لا ينتج فقط عن هبوط الأسعار، بل عن هيكل مالي هش يقوم على:
إنفاق تشغيلي ثابت ومتضخم،
مقابل إيرادات شديدة التقلب،
مع غياب شبه كامل لمصادر دخل إنتاجية غير نفطية.
هذا النوع من العجز ليس “قصير الأجل” بطبيعته، بل يتكرر دوريًا مع كل دورة هبوط نفطي، ما يجعله عجزًا متوقعًا لا طارئًا.

يشير الخطاب الحكومي إلى أن المستثمرين يدركون أن العجز لا يعكس ضعفًا مؤسسيًا. لكن التجربة العالمية تقول عكس ذلك ،الأسواق لا تقيم الدول على حدوث العجز مرة واحدة، بل على قدرتها على ادارته و معالجته. والعراق، حتى الآن، لم ينجح في معالجة الحلقة: مع انخفاض أسعار النفط، تتراجع الإيرادات، مما يؤدي إلى زيادة العجز، ويترتب على ذلك استنزاف الاحتياطي أو اللجوء إلى الدين الداخلي.
الخطاب الحكومي يربط العجز المالي أساسًا بتقلبات أسعار النفط ، ويطرح أدوات إدارة الأزمة كدليل على الانضباط المالي ،لكن تقديم إصدار السندات الداخلية كدليل انضباط مالي يتجاهل حقيقة أساسية ، وهي ان السندات لا تُنتج موارد، بل تُعيد توزيع السيولة داخل الاقتصاد.وفي اقتصاد ريعي محدود العمق، فإن الإفراط في هذا الخيار، يزاحم القطاع الخاص على التمويل،ويؤجل المشكلة بدل حلّها،ويحوّل العجز من مالي إلى نقدي على المدى المتوسط.

كما أن اعتماد الخطاب على استقلالية البنك المركزي كعامل طمأنة مهم، يجب أن يُفهم ضمن سياق مرونته المحدودة أمام الصدمات النفطية. فالاستقرار النقدي الحالي قائم أساسًا على تدفقات نفطية، لا على اقتصاد متنوع قادر على توليد العملة الصعبة بشكل مستدام.
وهنا تلتقي رؤية ستاندرد آند بورز مع الواقع: أي انخفاض طويل الأمد في أسعار النفط سيضع هذا الاستقرار تحت ضغط حقيقي، مهما كانت الأطر القانونية متينة.

لا شك أن مشاريع مثل “طريق التنمية” تحمل دلالات سياسية واستراتيجية مهمة ضمن الخطاب الحكومي، لكنها لا تُلغي حقيقة أن أثرها الاقتصادي طويل الأجل، بينما العجز والضغط على الاحتياطي يظلان آنيّين. والخلط بين الأفقين الزمنيّين يبرز فجوة بين التوقعات الرسمية والواقع المالي الفعلي.
ختاما ، أرى ان خطاب الطمأنة الحكومي لا يخلو من عناصر قوة حقيقية، لكنه ،يتعامل مع العجز كحدث،لا كظاهرة متكررة ناتجة عن نموذج اقتصادي ريعي.
أما تحذيرات المؤسسات الدولية، فهي لا تستهدف العراق سياسيًا، بل تُذكّر بحقيقة بسيطة، الدول لا تُقاس بقدرتها على امتصاص الصدمات، بل بقدرتها على تقليل تعرضها لها.
وحتى يجيب العراق عن هذا التحدي، سيبقى العجز “قصير الأجل” في الخطاب،وطويل الأمد في الواقع.



#سهام_يوسف_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين التوازن المالي والتوازن الاقتصادي: قراءة كينزية
- الدولة لا تُبنى باللهجة… بل بالعقل
- هل تذبذب سعر الصرف “وقتي” فعلاً؟ قراءة في خطاب الاستقرار الم ...
- هل تذبذب سعر الصرف وقتي فعلاً؟ قراءة في خطاب الاستقرار المال ...
- استقرار نقدي أم وهم اقتصادي؟ قراءة في أرقام البنك المركزي ور ...
- بين الاستقرار المحاسبي والاختلال الاقتصادي: قراءة رقمية في ت ...
- العراق: اقتصاد واحد بمسارين… رفاهية السلطة ومعاناة الشعب
- ماذا بعد يا عراق… حين تصبح المهازل ميزان الدولة؟
- عودة الشركات الفاشلة… ومشروع طريق التنمية
- نتائج التعداد السكاني في العراق 2025: قراءة تحليلية لمستقبل ...
- هل يعود العراق إلى “الورقة البيضاء”؟ ولماذا قد تكون الخيار ا ...
- النفوذ الأميركي الثلاثي في العراق: بين الحاجة والهيمنة
- انتخابات تخطف الأبصار لكنها لا تضيء الطريق
- لماذا لا نملك -لي كوان يو- عراقياً؟
- ليس في الجراب غير الطائفية
- حين يبكي العراق: أسطورة الأنهار والدموع
- اقتصاد يئنّ... وساسة يتحدثون عن الرفاهية
- الرفاه الريعي في العراق: حين يجد العراقي الموز ولا يجد الكهر ...
- العراق في تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي لصندوق النقد الدولي 2 ...
- فتاوى ضد التغيير: حين صار الوطن كافرا والفساد مؤمنا-


المزيد.....




- إثيوبيا تبدأ تشييد أكبر مطار في أفريقيا بتكلفة 12.5 مليار دو ...
- تقرير: الهند تنوّع أسواقها إثر تعثر اتفاقها التجاري مع أميرك ...
- انطلاق أعمال الدورة الـ16 للجمعية العامة لـ-آيرينا- بأبوظبي ...
- 3 أحداث قد تدفع الأسواق العالمية إلى التراجع في 2026
- الشركات الصينية تهدد بأجهزتها الاقتصادية عرش عمالقة التلفزيو ...
- إيران.. الاحتجاجات تمتد لجميع المحافظات ضد القمع وتردي الاقت ...
- الذهب بعد عام الأسطورة.. لماذا يرفض المستثمرون النزول عن الق ...
- شركة فنلندية تعلن تطوير أول بطارية حالة صلبة جاهزة للإنتاج ع ...
- سنغافورة تحذر.. خطة ترامب في فنزويلا تهدد الاقتصادات الصغيرة ...
- توقعات متفائلة بشأن سعر بيتكوين في 2026.. وهذه الأسباب


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سهام يوسف علي - بين تحذيرات ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي وخطاب الطمأنة الحكومي: هل العجز المالي قصير الأجل فعلًا؟