أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سهام يوسف علي - لماذا لا يوجد «مارك كارني عراقي»؟ النظام المحاصصي وأزمة إنتاج رجل الدولة الاقتصادي














المزيد.....

لماذا لا يوجد «مارك كارني عراقي»؟ النظام المحاصصي وأزمة إنتاج رجل الدولة الاقتصادي


سهام يوسف علي

الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 10:59
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


مارك كارني ليس سياسيًا تقليديًا صعد عبر الأحزاب والخطابات، بل اقتصادي محترف دخل السياسة من بوابة الدولة لا من باب الشعبوية. شغل منصب محافظ البنك المركزي الكندي، ثم محافظ بنك إنكلترا في واحدة من أدق مراحل ما بعد الأزمة المالية العالمية، وقاد مؤسسات مالية في قلب النظام الرأسمالي العالمي. في مطلع 2025، عاد إلى أوتاوا رئيسًا للوزراء في لحظة ارتباك دولي، لا بوصفه “منقذًا”، بل بوصفه رجل إدارة أزمات يفهم كيف تتحول الأسواق إلى أدوات قوة، وكيف تُترجم الأرقام إلى سيادة.
في منتدى دافوس 2026، لم يلقِ كارني خطابًا إنشائيًا عن القيم، بل قدّم تشخيصًا باردًا للنظام العالمي: عالم يتفكك، تتراجع فيه القواعد، وتتحول فيه العولمة من إطار تعاون إلى أداة إكراه. قال بوضوح إن الدول التي لا تكون حاضرة على طاولة صياغة القواعد ستجد نفسها على “قائمة الطعام”. لم يسمِّ الولايات المتحدة، ولم يلوّح بالعداء، لكنه تحدث عن “قوى مهيمنة” تستخدم التجارة، والتمويل، وسلاسل الإمداد كسلاح. هكذا يتكلم رجل دولة يعرف أين يقف، وماذا يقول، ومتى يسمي الأشياء دون صخب.
هذا التعريف ضروري قبل طرح السؤال العراقي، لأن كارني ليس استثناءً عبقريًا، بل نتاج نظام: دولة مؤسسات، فصل نسبي بين السياسة والاقتصاد، مسار مهني يسمح للخبرة المالية أن تتحول إلى قرار سيادي. من هنا يبدأ السؤال الحقيقي: لماذا لا ينتج العراق نموذجًا مشابهًا؟
هذا النموذج يطرح، بالضرورة، سؤالًا عراقيًا مؤلمًا: لماذا لا يظهر في العراق رجل دولة من هذا النوع؟ ولماذا يبدو إنتاج قيادة اقتصادية–سيادية قادرة على قراءة التحولات العالمية شبه مستحيل؟
الجواب لا يكمن في غياب الكفاءات الفردية، بل في طبيعة النظام السياسي–الاقتصادي ذاته. فالنظام المحاصصي المكوناتي، القائم على تقاسم الموارد والسلطات لا على إنتاج السياسات، لا يكافئ المعرفة ولا الخبرة، بل يعاقبهما. في هذا النظام، لا تُقاس أهلية القائد بقدرته على بناء قوة اقتصادية أو تقليص التبعية، بل بقدرته على إدارة التوازنات، واحتواء الاعتراضات، وتجنب الصدام مع شبكات النفوذ.
رجل الدولة، بمعناه الحديث، يمثل تهديدًا بنيويًا لهذا النموذج. فهو يطالب بمؤسسات لا بحصص، وبسياسات عامة لا بتسويات ظرفية، وبأفق استراتيجي طويل لا بدورة انتخابية قصيرة. ولذلك، لا يُفرَز رجل الدولة داخل النظام المحاصصي، بل يُحيَّد إن ظهر، أو يُستهلَك، أو يُشوَّه بوصفه “غير توافقي”.
مارك كارني لم يكن ليصل إلى موقعه لو كان مضطرًا للتفاوض اليومي مع مكونات على الوزارات، أو كتل على العقود، أو فصائل على القرار السيادي. القيادة الاقتصادية تتطلب مساحة قرار مستقلة نسبيًا، وهذه المساحة هي أول ما يُلغيه النظام القائم في العراق.
المفارقة أن اللحظة الدولية الحالية – لحظة تفكك القواعد وتسييس الاقتصاد – تحتاج العراق فيها إلى رجل دولة أكثر من أي وقت مضى. لكن البنية الريعية، وضعف المؤسسات، وتداخل السياسة بالاقتصاد، تجعل من إنتاج هذا النموذج استثناءً غير مرغوب فيه. وهكذا، السؤال الأصدق إذن ليس: لماذا لا يوجد كارني عراقي؟ بل: هل يسمح النظام العراقي أصلًا بوجوده؟ كيف لنظام قائم على إدارة الضعف أن يُنتج قيادة وظيفتها بناء القوة؟
أن غياب رجل الدولة في العراق ليس صدفة، بل نتيجة منطقية لبنية لا تسمح له بالظهور ولا بالبقاء. وفي ظل هذا الواقع، قد يبرز تكنوقراط، أو مدير أزمة، أو سياسي بارع خطابيًا، لكن رجل الدولة – كما تجسّد في دافوس 2026 – يظل خارج المعادلة، لا لندرته، بل لأن النظام لا يحتاجه.



#سهام_يوسف_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين تحذيرات ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي وخطاب الطمأنة الحك ...
- العراق بين التوازن المالي والتوازن الاقتصادي: قراءة كينزية
- الدولة لا تُبنى باللهجة… بل بالعقل
- هل تذبذب سعر الصرف “وقتي” فعلاً؟ قراءة في خطاب الاستقرار الم ...
- هل تذبذب سعر الصرف وقتي فعلاً؟ قراءة في خطاب الاستقرار المال ...
- استقرار نقدي أم وهم اقتصادي؟ قراءة في أرقام البنك المركزي ور ...
- بين الاستقرار المحاسبي والاختلال الاقتصادي: قراءة رقمية في ت ...
- العراق: اقتصاد واحد بمسارين… رفاهية السلطة ومعاناة الشعب
- ماذا بعد يا عراق… حين تصبح المهازل ميزان الدولة؟
- عودة الشركات الفاشلة… ومشروع طريق التنمية
- نتائج التعداد السكاني في العراق 2025: قراءة تحليلية لمستقبل ...
- هل يعود العراق إلى “الورقة البيضاء”؟ ولماذا قد تكون الخيار ا ...
- النفوذ الأميركي الثلاثي في العراق: بين الحاجة والهيمنة
- انتخابات تخطف الأبصار لكنها لا تضيء الطريق
- لماذا لا نملك -لي كوان يو- عراقياً؟
- ليس في الجراب غير الطائفية
- حين يبكي العراق: أسطورة الأنهار والدموع
- اقتصاد يئنّ... وساسة يتحدثون عن الرفاهية
- الرفاه الريعي في العراق: حين يجد العراقي الموز ولا يجد الكهر ...
- العراق في تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي لصندوق النقد الدولي 2 ...


المزيد.....




- خبراء: توقعات بقمم جديدة للذهب والفضة الأسبوع المقبل
- نبض أوروبا : سندات الخزانة الأمريكية.. سلاح في يد الأوروبيين ...
- فيتش تعدل النظرة المستقبلية لتركيا إلى إيجابية.. وتشيد بارتف ...
- المرسومي يطرح 30 مقترحاً لمواجهة الأزمة المالية في العراق
- مواقع عالمية: واشنطن تلوّح بعقوبات اقتصادية في حال اشراك الف ...
- ترامب يهدد كندا برسوم بـ100% إذا وقعت اتفاقا تجاريا مع الصين ...
- مبادلة.. شراكات استراتيجية ورؤية استثمارية ترسم آفاق النمو
- أدنوك للغاز تتوقع التشغيل المبكر لمشروع -الرويس-
- رئيس ديب مايند يحذّر: استثمارات الذكاء الاصطناعي تبدو -شبيهة ...
- سياسات ترمب تهز وول ستريت وسط تقلبات سريعة


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سهام يوسف علي - لماذا لا يوجد «مارك كارني عراقي»؟ النظام المحاصصي وأزمة إنتاج رجل الدولة الاقتصادي