أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - بتولي -مجتبئ خامنئي-.. هل تحوّل المشروع الإيرانيّ من ولاية الفقيه إلى مشروع التوريث السياسيّ؟!















المزيد.....

بتولي -مجتبئ خامنئي-.. هل تحوّل المشروع الإيرانيّ من ولاية الفقيه إلى مشروع التوريث السياسيّ؟!


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 18:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لحظة مفصلية من تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اغتيل المرشد الأعلى "علي خامنئي" في غاراتٍ جوية أمريكية إسرائيلية، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة لم تشهدها طهران منذ رحيل روح الله الخميني عام 1988. لكن، ما يجعل هذه اللحظة مختلفة جذريًا هي الظروف الاستثنائية التي تمر بها إيران: حرب مفتوحة، فراغ في القيادة، وجسد سياسي يبدو أنه أعدّ العدة لهذا السيناريو بدقة متناهية. وسط هذا المشهد المعقد، يبرز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، كورقة أقوى من أن تُهمش، مما يطرح السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم: هل يوشك مشروع ولاية الفقيه أن يتحوّل رسميًا إلى مشروع توريث سياسي على الطريقة الإيرانية؟

اغتيال المؤسسة لا الرجل فقط

عندما اغتيل علي خامنئي، لم تكن الضربة موجّهة لشخصه فقط، بل لكل المنظومة التي بناها على مدى خمسة وثلاثين عامًا. وفقًا لتقارير استخباراتية، كان خامنئي نفسه قد أعدّ خطة "فشل آمن" متعددة الطبقات لضمان بقاء النظام في حال تعرّضه لضربة قاضية . هذه الخطة لم تكن تعتمد فقط على الآليات الدستورية، بل على توزيع القيادة وتفويض الصلاحيات بشكل مسبق لقادة الحرس الثوري والمحافظين، لضمان ألا يؤدي اغتيال القمة إلى انهيار الهرم بأكمله.

اللحظة الحالية هي اختبار حقيقي لهذه النظرية. فإيران اليوم ليست فقط في حالة حداد على قائدها، بل في خضم معركة وجودية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يجعل عملية انتقال السلطة أكثر تعقيدًا وخطورة من أي وقت مضى .

مجتبى خامنئي.. "الوريث" الذي يخرج من الظل إلى العرش

لطالما أحاط الغموض بشخصية مجتبى خامنئي ( 56عامًا). فهو النجل الثاني للمرشد الراحل، ولم يشغل يومًا منصبًا رسميًا بارزًا في الدولة، مفضلًا العمل في الظلّ كمنسق قوي بين مكتب المرشد وأجهزة الأمن والمؤسسات شبه العسكرية. ومع ذلك، كانت الأوساط السياسية والدبلوماسية تتعامل معه باعتباره "ولي العهد" الفعلي، خاصة بعد فشل تجربة تعيين مصطفى بور محمدي في عام 2024.

مع اغتيال والده، تسارعت الأحداث بشكل غير مسبوق. ففي الثامن من مارس 2026، أعلن مجلس خبراء القيادة، المؤلف من 88 رجل دين، تعيين مجتبى خامنئي قائدً أعلى جديدً للثورة الإسلامية، وذلك في خطوة وُصفت بأنها "تاريخية" ؛ لأنها المرة الأولى التي يخلف فيها ابن والده في هذا المنصب الرفيع .

لم تخلُ هذه الخطوة من جدل كبير داخل المؤسسة الدينية نفسها. فالعقبة الأكبر كانت تتمثل في الرتبة الدينية لمجتبى. فهو ليس "آية الله العظمى" (مرجع تقليد) بعد. لكن، كما حدث مع والده عام 1989 عندما رُفع من "حجة الإسلام" إلى "آية الله" بين ليلة وضحاها، يبدو أنَّ كبار رجال الدين الشيعة قد أعدّوا العدة لتمرير نفس السيناريو مع مجتبى، مُستندين إلى "الضرورة القصوى" في زمن الحرب .

التوريث تحت قصف الطائرات.. الحرس الثوري "صانع الملوك"

لا يمكن فهم عملية التوريث بمعزل عن الدور المركزي الذي يلعبه الحرس الثوري الإيراني. ففي الوقت الذي تستهدف فيه الضربات الإسرائيلية والأمريكية قادة الحرس الواحد تلو الآخر (آخرهم القائد محمد باكبور)، يبدو أنَّ الحرس وجد في مجتبى خامنئي الضمانة الوحيدة لاستمرار نفوذه وبقاء إمبراطوريته الاقتصادية والعسكرية .

تقارير متطابقة تشير إلى أن الحرس الثوري كان القوة الدافعة الرئيسية وراء ترشيح مجتبى، بل إنَّه مارس ضغوطًا هائلة على مجلس الخبراء لتعيينه بسرعة قياسية، متجاوزًا بعض البروتوكولات التقليدية بدعوى الظروف الأمنية الاستثنائية . هذا الدور التحكيمي للحرس يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة النظام الجديد: هل سنشهد نموذجًا قياديًا جماعيًا تكون فيه السلطة الفعلية بيد شبكة معقدة من قادة الأمن والميليشيات، بينما يبقى القائد الأعلى مجرد واجهة دينية؟ .

ردود الفعل: بين إدانة "الملكية الوراثية" وتحديات "الشرعية"

الخارج الإيراني لم يتأخر في إدانة هذا التحول. رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (الذي يضم جماعات معارضة) مريم رجوي وصفت هذا التعيين بأنّه محاولة لتحويل النظام الديني إلى "ملكية وراثية" ، معتبرة أنَّ "ولاية الفقيه المطلقة وضعت نفسها على العرش" .

أمّا على الصعيد الدولي، فكان الموقف الأمريكي حاسمًا. إذ سبق للرئيس دونالد ترامب أن وصف مجتبى بأنه "شخصية تافهة" واعتبر ترشيحه "غير مقبول" . وبعد التعيين، هدَّد ترامب بأنّ القائد الجديد "لن يبقى طويلًا" دون موافقة واشنطن، مما يضع مجتبى في مرمى النيران الأمريكية والإسرائيلية مباشرة .

ما يحدث في طهران ليس مجرد تغيير في الشخصيات، بل هو تحول جوهري في بنية النظام السياسي الإيراني. اختيار مجتبى خامنئي يمثل اعترافًا صريحًا من المؤسسة الحاكمة بأنَّ البقاء للنظام أصبح يعلو على أي اعتبارات دينية أو دستورية. فبعد أن كان مبدأ "ولاية الفقيه" قائمًا على التفويض الإلهي (عبر انتخاب مجلس الخبراء)، أصبح الآن قائمًا على التفويض العائلي، مما يضرب الشرعية الدينية للنظام في الصميم.

ومع ذلك، فإنَّ التحدي الأكبر أمام مجتبى خامنئي ليس داخليًا فقط، بل خارجيًا. فهو يقود بلدًا في حالة حرب مفتوحة، مع بنية تحتية عسكرية مستهدفة، واقتصاد منهك، وشعب فقد الكثير من ثقته بالمؤسسات الدينية. إذا كان والده قد استطاع تحويل منصبه الضعيف في البداية إلى سلطة مطلقة على مدار عقود، فإنَّ مجتبى لا يملك هذا الرفاه. فالوقت ينفد، والطائرات لا تزال تحلق في سماء طهران.

وأخيرًا، يبدو أنَّ مشروع "ولاية الفقيه" قد وصل إلى مفترق طرق. فبعد أكثر من أربعة عقود على الثورة، يتحول النظام إلى نموذج "الجمهورية الوراثية" تحت غطاء ديني. لكن، هذا التحول، بدلاً من أن يكون استقرارًا، قد يكون الشرارة التي تعجل بانهيار النظام من الداخل، خاصة مع تزايد الغضب الشعبي واستمرار الاستهداف الخارجي. الأيام القادمة وحدها كفيلة بمعرفة ما إذا كان "العرش" الجديد في طهران سيصمد أم سيكون مجرد محطة أخيرة في رحلة نظام يرى البعض أنّهُ، ببعضِ خطواته، قد يقتَرب من نهايته.



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وقفةٌ مَع آية..
- إشكاليّة بدء شهر رمضان..
- الضفة الغربيّة ومصالح الأُردن فبها..
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد.
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد
- لدكتور محمد الحمّوري: غياب الصوت القانونيّ المُستقِل.
- تغيّر كُلّ شيء في سوريا، إلّا أنّها ما زالَت -ساحة نفوذ-...
- دافوس هذا العام أعلن تفكّك الكُتلة الغربية.
- حين يُباع النّناقُض على أنّه دين، ويتحكَّم بتشكيلِ وعي الأتب ...
- عل نحنُ أمامَ إعادة -تحالُف مُحيط إسرائيل-..؟!
- هل ستُحدّد انتخابات حركَة حماس الخيار الذي ستسلُكه..؟!
- ماذا يحدُث في حلَب..؟!
- هل نحن في مرحلة ما بعد القانون الدّولي..؟!
- هل ستقود الاحتجاجات إلى مفاوضات مُباشرة..
- ماذا يعني الاعتراف ب-أرض الصومال-.
- الكريسماس: الصراع الموسميّ
- القرار الأميركي تجاه المنطقة: هندسة ما بعد الحرب وضبط حضور ا ...
- ممداني وترامب: من التراشُق إلى التفاهُم.
- قرار مجس الأمن (2803): تثبيت الواقِع وتغييب الدّولة الفلسطين ...
- كيف تنظر إسرائيل لزيارة محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض


المزيد.....




- سيناتور بعد حضور ملخص سري: خطط ترامب حول إيران -غير متماسكة- ...
- قبالة سواحل الإمارات.. منظمة UKMTO: تضرر سفينة حاويات جراء م ...
- إيران.. الحرس الثوري يعلن شن -أعنف وأضخم عملية عسكرية منذ بد ...
- قلب إيران النفطي.. هل الاستيلاء على جزيرة خرج يجبر طهران على ...
- برلين تنتقد التوسع الاستيطاني في الضفة وتدعو لعدم تجاهل الكا ...
- إيلون ماسك يتصدر قائمة فوربز لأغنى أثرياء العالم بثروة تبلغ ...
- مَن يقود مَن؟ كيف يدير ترمب حربه على إيران؟
- المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يحتمي داخل ملجأ إثر هجوم إيران ...
- شركة أقمار صناعية أمريكية تؤخر بث الصور من الشرق الأوسط
- الجيش الأمريكي يعلن تدمير 16 ناقلة ألغام إيرانية قرب هرمز وت ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - بتولي -مجتبئ خامنئي-.. هل تحوّل المشروع الإيرانيّ من ولاية الفقيه إلى مشروع التوريث السياسيّ؟!