أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد














المزيد.....

مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 02:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما جرى بين واشنطن وطهران في مسقط لا يمكن قراءته بوصفه جولة تفاوضيّة تقليديّة حول النووي، بل بوصفه محاولة لإعادة هندسة طريقة إدارة الصراع في الشرق الأوسط. إدخال البُعد العسكري الأميركي إلى طاولة التفاوض -من خلال حضور قائد "سنتكوم"- يعني أنَّ الولايات المُتحدة لم تعد تفصل بين الدبلوماسية والردع. فهي تُريد أن تُفاوض وهي تمسك برافعة القوّة في الوقت ذاته. هذه ليست لغة تسوية نهائيّة، وما هي إلّا لغة إدارة صراع على حافة الانفراج.

في المُقابل، تأتي إيران إلى هذه المفاوضات وهي تعرف أنَّ زمن "الضغط الأقصى" لم ينتهِ، لكنّه لم يعد وحده المحدِّد. فطهران تحت ضغطٍ اقتصاديٍّ خانق، ونفوذها الإقليميّ -الّذي كانَت تعتَبرهُ الواجِهة الرئيسيّة في الدّفاع عن أمنها القوميّ- قد قُلِّصَ بشكلٍ كبير، وهي، الآن، تبحث عن مخرجٍ يُخفِّف الخسائرَ من دون أن يبدّد أوراقها. لذلك، يُرجَّح أن تقبل بصيغة تجميد مقابل تخفيف -لا اتفاقًا شاملًا ولا مواجهة مفتوحة- أي تسوية رماديّة تُتيح لكلِّ طرف الادّعاء بأنَّه لم يتراجع.

وفي هذا التوقيت بالذات، تظهر زيارة بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض كقطعةٍ أساسيّة في لوحةٍ أكبر. فإسرائيل ترى أنَّ أيّ تفاهُمٍ أميركي–إيراني يركّز على النووي وحده هو تهديدٌ مؤجَّل لأمنها ؛ لأنّه يترك الصواريخ والنفوذ الإقليمي -على الرّغم مِن القضاء على تأثيره بشكلٍ كبير- خارج المُعادلة. لذلك، يتحرَّك نتنياهو ليضغط على واشنطن كي تُوسّع سلة التفاوض، أو على الأقل كي تضمن أنَّ أي تخفيف للضَّغط على طهران لن يُقابَل بتآكل في الردع الإسرائيلي.

ومِن هُنا، يُفهم أنَّ الزيارةَ ليست مجاملة بروتوكولية ؛ إنَّها محاولة لإعادة توجيه مسار التفاوض قبل أن يستقر. فإذا ما نجحَ نتنياهو في التأثير على المواقِف الأميركيّة ؛ فإنّ مسار المشهَد التفاوضيّ مع طهران سيعرِف محاورًا أُوسَع، تشمَل الصواريخ، وما تبقّى من النّفوذ الإيرانيّ في الإقليم، وليسَ النوويّ فحَسب. وهي بذلِك، تكون قد أبقَت قوّة الإتحاد بينها وبين الولايات المُتحدة، حتى في حال تبايُن الأولويات الاستراتيجية تجاه إيران.
وأمّا إذا لم يُكتَب لنتنياهو النّجاح في زيارته ؛ فهذا سيُكثِّف التحرُّكات الذاتيّة لإسرائيل، خاصة، على مُستوى الرّدع.

كما وأنّ هذه الزيارة تُعتَبر رسالة للحُلفاء الإقليميين للولايات المُتّحدة، تحديدًا، الحُلفاء الذينَ كان لهُم دور بارِز في تأجيلِ الضربة الأميركيّة لإيران. ومفادُ هذه الرسالة، أنَّ تل أبيب تسعى إلى تثبيتِ موقعها في أيّ اتفاقٍ مُستقبليّ، وأنّها لن تكتَفي بما تُعلِن عنهُ واشنطن وحدها.

إنَّ هذا التقاطُع بين مسقط وواشنطن يكشف منطق المرحلة المقبلة: تفاوض مدعوم بالقوّة، وضبط للتصعيد لا إلغاؤه. الولايات المتحدة تُريد اتفاقًا يهدئ الجبهة النووية ويمنع انفجارًا إقليميًا واسعًا، لكنها لا تريد منح إيران هامش حركة يُقلق حلفاءها. وإسرائيل تريد أن تضمن أن أيّ نافذة دبلوماسية لا تتحول إلى مظلة أمان لطهران. أمّا إيران فتُريد التقاط أنفاسها من دون أن
تُسلّم مفاتيح نفوذها.


النتيجةُ المرجّحة ليست "اختراقًا تاريخيًا"، بل استقرارًا قلقًا: تخفيف محدود للعُقوبات، مقابل قيود تقنيّة على البرنامج النووي، مع استمرار لعبة الشدّ والجذب في الساحات الإقليمية. سنشهد ربما هدوءًا نسبيًا في بعض الملفات، وتصعيدًا مضبوطًا في أخرى، كوسيلة لإبقاء
الأوراق على الطاولة.

بهذا المعنى، السؤال الحقيقي ليس: هل نحن أمام تصعيد أم تسوية..؟! وإنّما كيف سيُدار التصعيد ليُنتج تسوية على مقاس موازين القوى...؟! مفاوضات مسقط، وزيارة نتنياهو لواشنطن، وجهان لمسارٍ واحد: إعادة ترتيب التوازن في الشرق الأوسط من دون كسره. من يفهم ذلك يُدرك أن المرحلة المقبلة لن تكون أقل توترًا، لكنّها ستكون أكثر قابلية للضبط. وهذا، في حسابات القوى الكبرى، هو أفضل ما يمكن تحقيقه الآن.



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لدكتور محمد الحمّوري: غياب الصوت القانونيّ المُستقِل.
- تغيّر كُلّ شيء في سوريا، إلّا أنّها ما زالَت -ساحة نفوذ-...
- دافوس هذا العام أعلن تفكّك الكُتلة الغربية.
- حين يُباع النّناقُض على أنّه دين، ويتحكَّم بتشكيلِ وعي الأتب ...
- عل نحنُ أمامَ إعادة -تحالُف مُحيط إسرائيل-..؟!
- هل ستُحدّد انتخابات حركَة حماس الخيار الذي ستسلُكه..؟!
- ماذا يحدُث في حلَب..؟!
- هل نحن في مرحلة ما بعد القانون الدّولي..؟!
- هل ستقود الاحتجاجات إلى مفاوضات مُباشرة..
- ماذا يعني الاعتراف ب-أرض الصومال-.
- الكريسماس: الصراع الموسميّ
- القرار الأميركي تجاه المنطقة: هندسة ما بعد الحرب وضبط حضور ا ...
- ممداني وترامب: من التراشُق إلى التفاهُم.
- قرار مجس الأمن (2803): تثبيت الواقِع وتغييب الدّولة الفلسطين ...
- كيف تنظر إسرائيل لزيارة محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض
- قراءة قانونيّة لتقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
- نيويورك تُغيّر وجهها: فوز ممداني وارتجاج مراكز النّفوذ الأمي ...
- الدفاع عن ممداني ليسَ دفاعاً عن شخصٍ بعينه
- خطاب ترامب في الكنيست: حين يتحوّل الألم الإنسانيّ إلى رصيدٍ ...
- قمةٌ سؤالها الأبرز: من صغر ومن كبر؟!


المزيد.....




- تفاصيل صادمة.. عضو بالكونغرس يكشف ما رآه في ملفات إبستين غير ...
- فوز كاسح لليبرالي الديمقراطي في اليابان بـ315 مقعدا ومنح سان ...
- عاجل | وكالة إرنا: أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ...
- نقش على رخام غزة.. فن يودع الأحياء ويخلد الشهداء
- أمنيون أوروبيون: ترمب يدمّر النظام العالمي
- تحسبا لهجوم.. صور جوية تكشف إجراءات إيران في موقع نووي مهم
- السمنة والعدوى.. أبحاث تكشف رابطا خطيرا
- قتيلان وناج في هجوم للجيش الأمريكي على قارب في المحيط الهادئ ...
- استوطن شبه الجزيرة العربية منذ 500 ألف عام.. قصة النمر العرب ...
- الجيش الأمريكي يشيد بنظيره اللبناني بعد اكتشافه نفقا ضخما لح ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد