أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ازهر عبدالله طوالبه - حين يُباع النّناقُض على أنّه دين، ويتحكَّم بتشكيلِ وعي الأتباع.














المزيد.....

حين يُباع النّناقُض على أنّه دين، ويتحكَّم بتشكيلِ وعي الأتباع.


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 18:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ثمّةَ تحوّلٌ كبير حتى في ما زرعوهُ في عُقولِ أتباعهم، حينما كانوا يقولونَ لهُم، على سبيلِ المِثال، أنَّ الأعيادَ في الدّين، هُما "الفِطر" و "الأضحى" فقط. وللأسَف، هذا الإقتِناع أدّى إلى تقديسِ ما لا يجِب أن يُقدَّس ؛ لأنّهُ نتاجَ أفكارٍ فرديّة، لوَت النّصوص الدّينيّة، في فترةِ مِن الفترات، وفقَ ما تتطلَّبه المصلَحة، الّتي لا تُحقّق إلّا بالسيطرَةِ على مَن سُمّوهُم ب"العوام" وتكبيل عُقولهم. لكنّهُم اليوم، رأوا أنّ المصلحةَ تقتَضي أن يخرجوا مِمّا أقنعوا به أتباعهم، ومَن أسّسوا فهمهم على أنّهُم "دُعاة لسُلطةٍ دينيّة نقيّة". فها هُم اليومَ يعترفونَ، - دون الحاجة للوقوف عن آليّآت الاعتِراف- بأعيادٍ أُخرى، وأقرّوا لها عُطلة رسميّة، مدفوعَة الأجر. فهي أعيادٌ "ذات قيمة اجتماعيّّة، ولها مكانةٌ عظيمة عند مكوّنٍ مِن المكوّنات- حسبما يقولون.

وإذا ما دخلنا في صُلبِ الموضوع، وبقليلٍ من التّفصيل، فإنَّني لا أرى أنّ الإشكاليّة تكمُن في الاعتراف بالأعياد من عدمه، ولا في كون بعض المُناسبات تستحقّ أن تُحترم أو تُعطى حيّزًا اجتماعيًّا أو قانونيًّا، بل في الآليّة التي جرى عبرها تشكيل وعي الأتباع على مدى سنوات. فهؤلاء الذين صُوّر لهم سابقًا، وبلهجةٍ جازمة لا تقبل النقاش، أنّ الدِّين لا يعترف إلّا بعيدين لا ثالث لهما، جرى دفعهم دفعًا إلى تخوين غيرهم، وإلى بناء حواجز نفسيّة واجتماعيّة حادّة، كلّها قائمة على تأويلٍ قُدّم على أنّه «الحقيقة الدينيّة المطلقة». وعندما تُزرع هذه القناعة في العقول، لا تُزرع بوصفها رأيًا فقهيًّا قابلًا للاجتهاد، بل كأمرٍ تعبّديّ واجب الاتباع، فإنّ نتائجها لا تكون إلّا انقسامًا وعداواتٍ وتشظّيًا في النسيج الواحد.

ثمّ تأتي اللحظة التي تتغيّر فيها المصلحة، أو يتبدّل فيها السياق السياسي أو الاجتماعي، فنفاجأ بأنّ ذات الخطاب الذي كان يُحرّم ويُجرّم، أصبح يعترف ويُقرّ، بل ويطالب بإضفاء طابع رسميّ وقانونيّ على ما كان بالأمس موضع إنكار. هنا لا تكمن الصدمة في التغيير بحدّ ذاته ؛ فالمراجعةُ فضيلة لو قُدّمت بصراحة، بل في غياب أيّ اعتراف بالخطأ السابق، أو أيّ محاولة لتفسير هذا الانقلاب الحاد في المواقف. يُترك الأتباع في حالة ذهنيّة مرتبكة، يُطلب منهم أن ينتقلوا من اليقين إلى نقيضه، دون مساءلة، ودون أن يُسمح لهم بالسؤال: كيف كان هذا محرّمًا قطعًا، وأصبح اليوم مقبولًا بل ومطلوبًا؟

جوهر المسألة، إذن، هو كيف يُدار وعي الأتباع، لا ما هو الموقف من الأعياد نفسها. إنّها طريقة في تسويق الفكرة بوصفها دينًا، ثمّ إعادة تسويق نقيضها بوصفه الدين ذاته، مع افتراض طاعةٍ عمياء تُغني عن الفهم والتفكير. في هذا النمط من الخطاب، لا يُربّى الإنسان على التمييز بين الثابت والمتغيّر، ولا بين النصّ وتأويله، بل يُربّى على تقديس الأشخاص والهيئات التي تنطق باسم الدين، مهما تناقضت أقوالها عبر الزمن. وهكذا، يصبح الاتّباع غاية بحدّ ذاته، لا وسيلة لفهم أعمق أو التزامٍ أصدق.


والأخطر من ذلك أنّ هذا التلاعُب لا يمرّ بلا أثر، بل يُنتج أجيالًا تُدافع عن التناقُض وكأنّه انسجام، وتبرّر التقلّب وكأنّه حكمة، لأنّ المرجعيّة لم تعد القيم أو المنهج، بل «من قال» لا «ماذا قيل». إنّهم يغيّرون جلودهم تبعًا للمصلحة، فيما يُطلب من الأتباع أن يغيّروا عقولهم دون مقاومة. ومن هنا، فإنّ النقد الواجب ليس موجّهًا للاعتراف بالأعياد أو عدمه، بل لاحتكار الفهم، وللاستخفاف بعقول الناس، ولتحويل الدين من فضاءٍ أخلاقيّ رحب، إلى أداةٍ طيّعة تُشكَّل وتُعاد صياغتها كلّما اقتضت الحاجة.



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عل نحنُ أمامَ إعادة -تحالُف مُحيط إسرائيل-..؟!
- هل ستُحدّد انتخابات حركَة حماس الخيار الذي ستسلُكه..؟!
- ماذا يحدُث في حلَب..؟!
- هل نحن في مرحلة ما بعد القانون الدّولي..؟!
- هل ستقود الاحتجاجات إلى مفاوضات مُباشرة..
- ماذا يعني الاعتراف ب-أرض الصومال-.
- الكريسماس: الصراع الموسميّ
- القرار الأميركي تجاه المنطقة: هندسة ما بعد الحرب وضبط حضور ا ...
- ممداني وترامب: من التراشُق إلى التفاهُم.
- قرار مجس الأمن (2803): تثبيت الواقِع وتغييب الدّولة الفلسطين ...
- كيف تنظر إسرائيل لزيارة محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض
- قراءة قانونيّة لتقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
- نيويورك تُغيّر وجهها: فوز ممداني وارتجاج مراكز النّفوذ الأمي ...
- الدفاع عن ممداني ليسَ دفاعاً عن شخصٍ بعينه
- خطاب ترامب في الكنيست: حين يتحوّل الألم الإنسانيّ إلى رصيدٍ ...
- قمةٌ سؤالها الأبرز: من صغر ومن كبر؟!
- جائزة نوبل والمعايير الغائبة.
- بعد خطة ترامب، إلى أين يُسيّر الشرق الأوسط.
- وساطَة أردوغان: عودةٌ محفوفة بالنّار.
- رد جماس: تحويل مُعادلة الضغط إلى فُرصة


المزيد.....




- كنائس القدس ترفض التدخلات الخارجية وتحذر من الصهيونية المسيح ...
- مصادر فلسطينية: قوات الإحتلال تحتجز المصلين في المسجد الكبير ...
- قاليباف: الكيان الصهيوني يسعى لتفكيك الدول الإسلامية
- قوات الاحتلال تقرر إبعاد مدير المسجد الإبراهيمي بالخليل
- رئيس إيران يحذر من أي هجوم على المرشد الأعلى: سيكون بمثابة إ ...
- الفاتيكان فاوض على سحب مادورو إلى روسيا قبل العملية الأمريكي ...
- قائد الثورة الاسلامية يعزي اية الله السيستاني بوفاة شقيقه
- توسع استيطاني في الضفة.. الكشف عن مشروع جديد لقطع التواصل بي ...
- قائد الثورة الإسلامية يعرب عن تعازيه بوفاة آية الله السيد ها ...
- كنائس القدس ترفض التدخلات الخارجية وتحذر من الصهيونية المسيح ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ازهر عبدالله طوالبه - حين يُباع النّناقُض على أنّه دين، ويتحكَّم بتشكيلِ وعي الأتباع.