أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - ممداني وترامب: من التراشُق إلى التفاهُم.














المزيد.....

ممداني وترامب: من التراشُق إلى التفاهُم.


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8534 - 2025 / 11 / 22 - 15:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن لقاء زهران ممداني مع الرئيس دونالد ترامب مجرد حدثّ بروتوكوليٍّ عابر، بل محطة سياسية تستحق الوقوف عندها طويلًا ؛ لأنَّها تجمع رجلين لم يترك أحدهما فرصة إلا وهاجم الآخر بأشدِّ العبارات. ترامب وصف ممداني مرارًا ب"الشيوعي المجنون"، بينما ردّ ممداني مطلِقًا على نفسه لقب "كابوس ترامب السياسي". وبين هذا التوتر، يبرز السؤال: لماذا جلسا أخيرًا في المكتب البيضاوي؟ وما الذي يكشفه هذا اللقاء عن ديناميات السياسة الأمريكية في هذه المرحلة؟

بدايةً، يُمكن القول إنَّ اللِّقاء شكّل انقلابًا في المزاج السياسي بين الطرفين. فترامب، الذي بنى جزءًا من خطابه على مُهاجَمة ممداني وتهديده بسحب التمويل من نيويورك إذا فاز، ظهرَ، فجأةً، بلغةٍ أكثر نعومة، واصفًا الاجتماع بأنه "بنّاء للغاية"، ومشيرًا إلى أنَّهُ يُريد "مساعدته لا إيذاءه". ولهجة من هذا النوع ليست صدفة، بل تعكس إدراكًا من ترامب أنَّ مدينة نيويورك أصبحت عقدة سياسيّة لا يمكن تجاهلها، وأنَّ التعاون مع عُمدَتها الجديد—مهما كان تقدُّميًا—قد يصبح ورقة نافعة في لحظة اقتصاديةٍ صعبة للبلاد.

من جهته، يُدرك ممداني أنَّ موقِعه لا يسمح بالتَّرف الأيديولوجيّ. فقد خاضَ حملته على أساس "القدرة المعيشية"، وهو ملفٌ يحتاج إلى أدواتٍ فدرالية بقدر ما يحتاج إلى إدارةٍ محليّة. لذا، لم يتردَّد في وضع أكثر الملفات حساسية على الطاولة: السكن، أسعار البقالة، فواتير الكهرباء، والمرافق العامة..إلخ.
واللَّافت هُنا، أنَّ ترامب لم يكتفِ بالإنصات، بل أبدى استعدادًا للضّغط على شركاتٍ كُبرى مثل Con-Edison لتخفيض الفواتير، وأعلنَ دعمه لبناء المزيد من الشقق، متحدِّثًا بلهجةٍ أقرب إلى لهجة عمدة مدينة منه إلى رئيسٍ مُحافظ.

هنا، تبرُز الدّوافعَ البراغماتية بوضوح. فممداني، رغم جذوره اليساريّة ورهانه على قواعدٍ تقدميّة، يعرف أنَّ نجاحه السياسيّ لن يُقاس على قوة خطابه بقدر ما سيُقاس بقدرته على تحسين حياة سكان مدينته. والتقارب مع الإدارة الفيدرالية، حتى لو كانت جمهورية، قد يكون الطريق الوحيد لتمرير مشروعه. أمّا ترامب، فهو يدرك أنَّ تحسين الظروف المعيشية في نيويورك يمكن أن يُحسب له ولبصمته السياسيّة، خصوصًا وهو يحاول تلميع صورته في ملف الاقتصاد الذي يثقل كاهله في استطلاعات الرأي.

لكن، خلف هذه الواقعية يقبع خطر واضح. فلقاءٍ من هذا النوع ملغوم سياسيًا. ترامب قادرٌ على توظيفه لصالحه في أيّ لحظة، إمّا بإظهار ممداني كسياسيٍّ طريّ أمام اليمين، أو بإلقاء اللَّوم عليه إذا لم تتحقَّق الوعود. كما أنَّ القاعدة التقدُّميّة، الّتي أوصلت ممداني إلى منصبه، قد تتوجَّس من تقارُبه مع رئيسٍ طالما اعتبرته خصمًا للقيم التي تحملها. ومع ذلك، فإنَّ هذا القلق لا يلغي قيمة اللقاء؛ بل يؤكِّد عمق المغامرة السياسية التي خاضها الطرفان.

الأهم أن هذا الاجتماع يرمز إلى تحوّلٍ أعمق في السياسة الأمريكية: تجاوز خطوط الخندق الأيديولوجي عندما تفرض الظروف المعيشية ذلك. أن يجتمع رئيس يميني محافظ مع عمدةٍ اشتراكيٍّ تقدُّمي، ويناقشا السكن والكهرباء وأسعار البقالة، فهذا يشي بأنَّ السياسة الأمريكية تتجه، ولو تدريجيًا، إلى مساحةٍ براغماتية تستيقظ عندما تُهدَّد مصالح الناس الأساسية.

في النهاية، اللقاء ليس نهاية قصة، بل بدايتها. فالمعيار الحقيقي لن يكون في حرارة التصريحات بعد الاجتماع، بل في قدرة الطرفين على تحويل الأحاديث إلى مسار عمل. إذا نجحا، فقد نشهد لحظة نادرة يُعاد فيها تعريف العلاقة بين الإدارة الفيدرالية والسلطة المحلية على قاعدة المصالح المُشترَكة. وإذا فشلا، فسيُنظر إلى اللقاء كصورةٍ جميلة حجبت، مؤقتًا، قسوة الوقائع.

ما جرى بين ترامب وممداني هو اختبارٌ لمعادلةٍ جديدة: كيف يمكن لخصمينِ لدودين أن يُعيدا صياغة علاقتهما حين تضطرهما الحياة السياسية إلى أن يجلسا وجهًا لوجه، لا بحثًا عن الانتصار على الآخر، بل عن نقطةٍ تحمي المدينة التي يقف كلٌّ منهُما أمام جمهورها؟



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قرار مجس الأمن (2803): تثبيت الواقِع وتغييب الدّولة الفلسطين ...
- كيف تنظر إسرائيل لزيارة محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض
- قراءة قانونيّة لتقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
- نيويورك تُغيّر وجهها: فوز ممداني وارتجاج مراكز النّفوذ الأمي ...
- الدفاع عن ممداني ليسَ دفاعاً عن شخصٍ بعينه
- خطاب ترامب في الكنيست: حين يتحوّل الألم الإنسانيّ إلى رصيدٍ ...
- قمةٌ سؤالها الأبرز: من صغر ومن كبر؟!
- جائزة نوبل والمعايير الغائبة.
- بعد خطة ترامب، إلى أين يُسيّر الشرق الأوسط.
- وساطَة أردوغان: عودةٌ محفوفة بالنّار.
- رد جماس: تحويل مُعادلة الضغط إلى فُرصة
- غزة من قضية محليّة إلى معركة عالمية.
- غياب تونس وإيران عن التّصويت: دلالات تتجاوز الصّمت
- حين يُصبح قتل المُفاوض هدفًا استراتيجيًّا اسرائيليًّا.
- حينما تتقدَّم إسبانيا ونتأخَّر نحنُ.
- الاستقالات الهولنديّة وصمت الحكومات العربيّة.
- إسرائيل الكُبرى: المشروع الأخطر على وجود دول الطوق.
- في مواجَهة الاحتلالِ الصهيونيّ: نحو مشروع تحرُّر جديد للمِنط ...
- حين تصبح التكنولوجيا شريكًا في الجريمة: مايكروسوفت، إسرائيل، ...
- في قلب الصراع: إيران بين الضّغط الأميركيّ وخيارات القوّة.


المزيد.....




- نيويورك تايمز: لهذا التزم بوتين الصمت عندما تحداه ترامب بالت ...
- خروج آخر مقاتلي قسد من حلب وعبدي يتحدث عن وساطة دولية
- تقرير: هكذا ستضرب أميركا إيران -إذا لزم الأمر-
- إدارة جائزة نوبل ترد بعد اقتراح الفائزة بمنحها إلى ترامب
- هذه تفاصيلها.. ترامب يصدر أمرا لإعداد خطة -غزة غرينلاند-
- أي شخصية من المعارضة الإيرانية لها حظوظ في الريادة؟
- ألف يوم من الحرب في السودان.. ولا حل في الأفق
- ما خلفية دعوة واشنطن رعاياها في فنزويلا إلى المغادرة على الف ...
- تظاهرات في الولايات المتحدة رفضا لتجاوزات وكالة الهجرة
- نبض أوروبا: بوادر شرخ بين سلطات غرينلاند والدانمارك


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - ممداني وترامب: من التراشُق إلى التفاهُم.