أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - كيف تنظر إسرائيل لزيارة محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض














المزيد.....

كيف تنظر إسرائيل لزيارة محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8527 - 2025 / 11 / 15 - 18:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تبدو زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض حدثًا تتقاطع عنده حسابات الإقليم وتوازناته، لكنها أيضًا محطة تستفزّ العقل الإسرائيلي الرسمي، إذ تطرح أسئلة تتجاوز البروتوكول المعتاد وتلامس مساحات القلق الحقيقي من تغيّر محتمل في هندسة العلاقات داخل الشرق الأوسط. ومع ذلك، فالصورة ليست أحادية، ولا يمكن وصف المزاج الإسرائيلي بأنه “خوف” خالص، بقدر ما هو مزيج من الحذر والترقّب وحسابات الربح والخسارة.

من جهة أولى، يبرز القلق الإسرائيلي من احتمال تشكّل تحالف أمني أميركي-سعودي أعمق، يُعيد رسم الأدوار التقليدية في المنطقة، ويمنح الرياض مساحة أوسع للتحرّك من غير الحاجة إلى المرور عبر البوابة الإسرائيلية. فالاتفاقيات الدفاعية التي يجري التفاوض عليها بين واشنطن والرياض تحمل — إن اكتملت — دلالات استراتيجية ثقيلة؛ إذ قد تقلّل اعتماد السعودية على التعاون الأمني الإسرائيلي غير المعلن، وتفتح الطريق أمام شراكة أميركية-سعودية تتجاوز ما اعتادته إسرائيل من مركزية دورها في الحسابات الأميركية الشرق أوسطية. وهذا وحده كافٍ ليصنع توتراً سياسيًا مكتومًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

ويتعزّز هذا القلق حين تقرن الرياض أي حديث عن التطبيع بمطلب واضح: خارطة طريق نحو إقامة دولة فلسطينية. فهذه الورقة تُربك إسرائيل لأنها تُدخل عاملًا سياسيًا كبيرًا على أي صفقة محتملة، وتجبر واشنطن على إدخال الملف الفلسطيني إلى قلب التفاهمات. وبالنسبة لإسرائيل، التي تعيش واقعًا سياسيًا داخليًا مضطربًا حول هذه القضية، فإن اشتراط السعودية يجعل الباب الأميركي مفتوحًا على ضغوط ليست مريحة، أو على الأقل، ليست مرغوبة في هذا التوقيت.

لكن مقابل هذا القلق، يظهر وجه آخر للصورة، يجعل الرؤية الإسرائيلية أقل سوداوية. فالأجندة السعودية في واشنطن لا تقوم فقط على التطبيع أو الضغط السياسي، بل على حزمة واسعة من الملفات الدفاعية والاقتصادية التي تسعى بها الرياض لتثبيت دورها كقوة إقليمية صاعدة. وهذه المسارات — وإن بدت مستقلة — لا تتعارض بالضرورة مع مصالح إسرائيل، بل قد تصب في سياق تعزيز الاستقرار الإقليمي إن نجحت في كبح توترات الخليج والبحر الأحمر والملف النووي الإيراني. وهذا ما يجعل بعض الدوائر الإسرائيلية ترى في الاتفاق الدفاعي الأميركي-السعودي مكسبًا غير مباشر، حتى لو لم يكن مُصاغًا على مقاسها.

تدرك إسرائيل أيضًا أن السعودية لن تقفز نحو التطبيع دون حساب الرأي العام العربي والخليجي، ودون قراءة دقيقة لانعكاسات الخطوة على مكانتها الإسلامية والعربية. وهذا العامل وحده يكبح أي مخاوف إسرائيلية من “تحوّل مفاجئ”، ويمنح تل أبيب هامشًا أوسع لإدارة مخاوفها بهدوء، بعيدًا عن ردود الفعل العاجلة أو المبالغ فيها.

في المحصلة، يبدو أن زيارة محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض تُثير في إسرائيل قلقًا محسوبًا، لا يصل إلى مستوى الذعر، ولا ينحدر إلى مستوى اللامبالاة. قلقٌ من احتمالات إعادة توزيع النفوذ، ومن قدرة السعودية على الدخول إلى واشنطن بثقة أكبر واشتراطات أوضح، لكنه أيضًا قلق ممزوج بإدراك واعٍ بأن الاستقرار الإقليمي — إن تحقق — قد يصب في مصلحتها، ولو بطرق غير مباشرة.

إنها زيارة تُعيد فتح الأسئلة الكبرى في المنطقة: من يمسك بمفاتيح التوازن؟ ومن يكتب الصيغة المقبلة للتحالفات؟ وفي قلب هذه الأسئلة، تقف إسرائيل مراقِبةً، متخوفةً، لكنها تدرك جيدًا أن لحظة التحوّل لا تزال قيد التشكل — وأن مفاتيحها ليست كلها في يد أحد.



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة قانونيّة لتقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
- نيويورك تُغيّر وجهها: فوز ممداني وارتجاج مراكز النّفوذ الأمي ...
- الدفاع عن ممداني ليسَ دفاعاً عن شخصٍ بعينه
- خطاب ترامب في الكنيست: حين يتحوّل الألم الإنسانيّ إلى رصيدٍ ...
- قمةٌ سؤالها الأبرز: من صغر ومن كبر؟!
- جائزة نوبل والمعايير الغائبة.
- بعد خطة ترامب، إلى أين يُسيّر الشرق الأوسط.
- وساطَة أردوغان: عودةٌ محفوفة بالنّار.
- رد جماس: تحويل مُعادلة الضغط إلى فُرصة
- غزة من قضية محليّة إلى معركة عالمية.
- غياب تونس وإيران عن التّصويت: دلالات تتجاوز الصّمت
- حين يُصبح قتل المُفاوض هدفًا استراتيجيًّا اسرائيليًّا.
- حينما تتقدَّم إسبانيا ونتأخَّر نحنُ.
- الاستقالات الهولنديّة وصمت الحكومات العربيّة.
- إسرائيل الكُبرى: المشروع الأخطر على وجود دول الطوق.
- في مواجَهة الاحتلالِ الصهيونيّ: نحو مشروع تحرُّر جديد للمِنط ...
- حين تصبح التكنولوجيا شريكًا في الجريمة: مايكروسوفت، إسرائيل، ...
- في قلب الصراع: إيران بين الضّغط الأميركيّ وخيارات القوّة.
- الأردن بينَ النيران، لكنّها لن تلتَهِمهُ.
- إسرائيل كقاعدة استعماريّة وأداة للهيمنة.


المزيد.....




- فرق الإنقاذ تهرع إلى موقع حريق مميت في منتجع تزلج بسويسرا خل ...
- إليك قائمة بالقطارات الأكثر إثارة في العام 2026
- السعودية.. جملة يوجهها متحدث رئاسة أمن الدولة للشباب
- البرهان في ذكرى استقلال السودان الـ70: النصر قادم والمصالحة ...
- التهم حريق كنيسة تاريخية في وسط أمستردام يوم رأس السنة
- ترامب يعلن سحب قوات الحرس الوطني من بعض المدن الأمريكية
- كيف مهّدت عمليات -قلوب الأطفال- لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال ...
- السلطات السويسرية ترجح -مقتل العشرات- في حريق بحانة في منتجع ...
- ماهي أبرز مسلسلات عام 2025؟
- مصر.. هروب جماعي من مصحة لمعالجة الإدمان!


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - كيف تنظر إسرائيل لزيارة محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض