أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - هل ستقود الاحتجاجات إلى مفاوضات مُباشرة..














المزيد.....

هل ستقود الاحتجاجات إلى مفاوضات مُباشرة..


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 15:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يدور في أذهان الكثيرينَ فكرةً مفادها: أنَّ المظاهرات المُشتعِلة نيرانها في غالبيّة المُحافظات الإيرانيّة ستدفَع النظام السياسيّ الإيرانيّ إلى أن يلجأ للمُفاوضاتِ "المُباشِرة" مع الولايات المُتّحدة وفقَ كثيرٍ مِن الضّوابِط والشُروط الّتي ستُحدّدها الأخيرة، وذلكَ في سبيلِ النّجاة بنفسِه مِن انفجار الأزمة الداخليّة، الّتي، لا شكّ، بأنّ هُناك قوى إقليميّة ودوليّة تُحاول أن تستغلّها لصالِحها، وتوظّفها في سبيلِ تحقيق ما خطَّطت وتُخطّط له للنّظام الأيرانيّ. وهُنا، يطلّ سؤالًا، حصيفًا، برأسه: هل هذه الفكرَة واقعيّة، وأقرَب إلى أن تُحقّق، وهل، فعلًا، النظام الإيرانيّ سيخضَع لذلك..؟!

وهُنا، سأُجيب على ذلك بإجابةٍ مُختصرَة، وأُخرى بشيءٍ من التّفصيل.
فأمّا الإجابة المُختصرَة: نعم، لكن ليس بالمعنى المباشر أو السريع الذي قد يتبادر إلى الذهن.

أمّا التفصيليّة، فهي أكثر تعقيدًا. فالمظاهرات في إيران، مهما اتّسعت رقعتها، لا تدفع النظام تلقائيًا إلى "الركوع" أمام الولايات المتحدة أو القبول بشروطها كاملة، ولا حتّى إلى تلكَ التّصريحات القادِمة مِن الكيانِ الصهيونيّ، إسرائيل، والّتي من ضمنها، تصريح وزيرة الاستخبارات العسكريّة الإسرائيليّة: "النظام الإيرانيّ أمامَ ساعاتٍ مفصليّة مِن إسقاطِه". فطبيعة النظام الإيراني، منذ قيامه، بُنيت على فكرة الصمود أمام الضغوط الخارجية، بل وتحويلها إلى عنصر تعبئة داخلية. غير أنّ ما تفعله هذه المظاهرات اليوم هو تغيير ميزان الضرورة داخل دوائر القرار الإيراني، لا تغيير الخطاب المُعلن بالضرورة.

بمعنى أدق، الضغط الشعبيّ لا يُجبر النظام على التفاوض، لكنّه يرفع كلفة الاستمرار في الرفض المطلق. فالنّظام الإيرانيّ يُدرك أنّ الجمع بين ثلاثة عناصر في آنٍ واحد -أزمة اقتصادية خانقة، وسخط اجتماعي متزايد، وضغوط دولية متصاعدة- يخلق بيئة غير قابلة للاستدامة. وهنا يُصبح التفاوض "المُباشِر"، حتى مع خصمٍ تاريخي كالولايات المتحدة، أحد "الخيارات السيئة" التي قد تبدو أقل سوءًا من بدائلٍ أخرى، مثل الانفجار الداخلي أو التفكُّك البطيء للدولة.

ّلكن، من المهم الانتباه إلى نقطةٍ مركزيّة، ألا وهي، أنَّ
إيران لا تُفاوض من موقع الاستسلام، بل من موقع إعادة التموضُع. أي أنّ أيّ انفتاحٍ محتمل على واشنطن سيكون محكومًا بشرط أساسي: ألّا يُفسَّر داخليًا كهزيمةٍ سياسيّة أو تراجع أيديولوجي. ولهذا، غالبًا ما تلجأ طهران إلى مفاوضات غير مُباشرة، أو وساطات إقليمية، أو تفاهمات جزئية لا ترقى إلى مستوى "الصفقة الكبرى".

في المقابل، تُدرك الولايات المُتحدة أنَّ الضَّغط وحده لم يُنتج التحوّل الذي تريده منذ عقود. ولذلك، فهي تُراقب هذه الاحتجاجات بوصفها فرصة محتملة، لا لضرب النظام فورًا، بل لدفعه نحو تنازلاتٍ تدريجيّة في ملفاتٍ مُحدَّدة: البرنامج النووي، النفوذ الإقليمي (المُهلهَل حاليًّا)، والسلوك الإقليمي العام.

الخلاصة: المظاهرات لا تُجبر إيران على التفاوض وفق الشروط الأميركية، لكنّها تُضعف قدرتها على رفض التفاوض أصلًا. إنها لا تصنع القرار، لكنّها تغيّر ميزان الكلفة والربح الذي يُتَّخذ القرار في ظله.
ومن هنا، يمكن القول إنّ ما يجري اليوم ليس لحظة سقوط، بل لحظة اختبار، وبالتّالي، يكون السّؤال:
هل تستطيع إيران إعادة إنتاج معادلة "الصمود مع الحد الأدنى من الانفتاحح؟ أم أنّ الضغوط الداخلية ستدفعها، تدريجيًا، إلى طاولة تفاوض "مُباشِر"، لم تعد تتحكم بشروطها كما في السابق؟
ذلك هو السؤال الحقيقي الذي تُطرحه المظاهرات، لا على إيران وحدها، بل على الإقليم بأسره.



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا يعني الاعتراف ب-أرض الصومال-.
- الكريسماس: الصراع الموسميّ
- القرار الأميركي تجاه المنطقة: هندسة ما بعد الحرب وضبط حضور ا ...
- ممداني وترامب: من التراشُق إلى التفاهُم.
- قرار مجس الأمن (2803): تثبيت الواقِع وتغييب الدّولة الفلسطين ...
- كيف تنظر إسرائيل لزيارة محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض
- قراءة قانونيّة لتقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
- نيويورك تُغيّر وجهها: فوز ممداني وارتجاج مراكز النّفوذ الأمي ...
- الدفاع عن ممداني ليسَ دفاعاً عن شخصٍ بعينه
- خطاب ترامب في الكنيست: حين يتحوّل الألم الإنسانيّ إلى رصيدٍ ...
- قمةٌ سؤالها الأبرز: من صغر ومن كبر؟!
- جائزة نوبل والمعايير الغائبة.
- بعد خطة ترامب، إلى أين يُسيّر الشرق الأوسط.
- وساطَة أردوغان: عودةٌ محفوفة بالنّار.
- رد جماس: تحويل مُعادلة الضغط إلى فُرصة
- غزة من قضية محليّة إلى معركة عالمية.
- غياب تونس وإيران عن التّصويت: دلالات تتجاوز الصّمت
- حين يُصبح قتل المُفاوض هدفًا استراتيجيًّا اسرائيليًّا.
- حينما تتقدَّم إسبانيا ونتأخَّر نحنُ.
- الاستقالات الهولنديّة وصمت الحكومات العربيّة.


المزيد.....




- تأجيل حفل للمغني الأردني -الأخرس- بعد انفجار دمشق
- فون دير لاين تكشف مبادرات دعم كبرى من الاتحاد الأوروبي في زي ...
- -خوري هيوا-: من هي المجموعة الكردية الجديدة التي تقف وراء هج ...
- فريق الأكروبات الجوي الفرنسي يحلق فوق نيويورك في ذكرى استقلا ...
- رؤى جديدة عن نمرود
- تقرير رسمي: الجيش الأمريكي يواجه مشكلات تؤخر تطوير أولى منظو ...
- تفاهم مصري تركي على الاستفادة من الممرات المائية
- الخارجية الروسية: استدعاء سفير السويد في موسكو بعد هجوم بمسي ...
- نفتالي بينيت يهاجم نتنياهو
- الناتو: أوروبا عوضت نقص القوات بعد تراجع المساهمة الأمريكية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - هل ستقود الاحتجاجات إلى مفاوضات مُباشرة..