أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ازهر عبدالله طوالبه - هل ستُحدّد انتخابات حركَة حماس الخيار الذي ستسلُكه..؟!














المزيد.....

هل ستُحدّد انتخابات حركَة حماس الخيار الذي ستسلُكه..؟!


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 10:05
المحور: القضية الفلسطينية
    


تأتي الانتخابات المرتقبة داخل حركة حماس في لحظة تُعدّ من أكثر اللحظات قسوة وتعقيدًا في تاريخ الحركة منذ تأسيسها، ليس فقط لأنَّها تأتي بعد اغتيال رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، بل لأنها تجري فيما الإبادة في غزة ما تزال مستمرة، والبنية المادية والاجتماعية للقطاع تتعرض لتدميرٍ شبه كامل، وفيما الحركة نفسها تعيش حالة استنزاف مركّب: عسكريًا، وسياسيًا، وتنظيميًا، وأخلاقيًا أمام شعبها أولًا، وأمام الإقليم والعالم ثانيًا.

هذه الانتخابات، إن جرت فعلًا، لا يمكن قراءتها بوصفها استحقاقًا تنظيميًا داخليًا فحسب، بل باعتبارها محاولة لإعادة تعريف موقع الحركة ووظيفتها في مرحلة ما بعد الزلزال.

فواقع حماس اليوم يختلف جذريًا عن واقعها قبل السابع من أكتوبر، ويختلف أكثر عمّا كانت عليه في سنوات "التهدئة الهشّة". فالحركة خسرت جزءًا معتبرًا من قيادتها التاريخية، وتعرّضت بنيتها العسكرية لضرباتٍ قاسية، كما فقدت السيطرة الفعلية على مساحات واسعة من مدينة غزة، في ظلِّ وجودٍ عسكريٍّ إسرائيليٍّ مباشر في نصف المدينة تقريبًا. هذا الواقع لم يُضعف فقط القدرة العملياتية، بل وضع فكرة "الحكم" ذاتها موضع تساؤل. إذ لم تعد الحركة تملك شروط إدارة حياة يوميّة لمُجتمعٍ منكوب، ولا تملك في الوقت ذاته ترف التحوّل السريع إلى حركة سياسية منزوعة السلاح دون أن تفقد جوهر مشروعها الذي تأسست عليه.
في هذا السياق، تتكثَّف الضغوط الدولية والإقليمية على حماس بشكلٍ غير مسبوق. فالغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة، لا يخفي رغبته في إنهاء وجود الحركة بوصفها فاعلًا عسكريًا، ويربط أيّ مسار لإعادة إعمار غزة أو تخفيف الحصار بملف نزع السلاح أو تحييده. وفي المقابل، تمارس عواصم عربية ضغوطًا أكثر براغماتية، تتراوح بين الدفع نحو إخراج حماس من مشهد الحكم في غزة، وإعادة القطاع إلى صيغة إدارة فلسطينية "مقبولة دوليًا"، أو إدخاله في ترتيبات أمنية إقليمية تُفرغ المقاومة من مضمونها، تحت عناوين "الاستقرار" و"الإنقاذ الإنساني". هذه الضغوط لا تُمارس فقط عبر القنوات السياسية، بل عبر الاقتصاد، والإغاثة، وحتى عبر الرأي العام المُنهك داخل غزة نفسها.

وسط هذا المشهد، تنعكس الانتخابات الداخليّة بوصفها صراعًا بين رؤيتين أكثر مما هي منافسة بين شخصين: خالِد مشعل، خليل الحيّة.
فرؤيةٌ ترى أنَّ أولويّة المرحلة تقتضي الانفتاح السياسي، والحفاظ على الحضور الإقليمي والدولي للحركة، والبحث عن صيغ تكيُّف تضمن بقاء حماس لاعبًا سياسيًا، ولو على حساب تقليص الدور العسكري أو إعادة تعريفه. هذه الرؤية تنطلق من قراءةٍ تعتبر أنَّ استمرار الحركة بصيغتها السابقة بات مكلفًا وجوديًا، وأن البراغماتية ليست تخلّيًا عن المبادئ، بل محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المشروع الوطني في ظرف اختلال ميزان القوى.
في المقابل، تقف رؤية أخرى ترى أنَّ أيّ تنازلٍ في ملف السلاح، أو أي انزلاق نحو أولوية "الشرعية الدولية"، هو بداية تفكيك الحركة من الداخل، وأنَّ التجربة الفلسطينية أثبتت أنَّ السياسة دون قوّة لا تنتج إلّا مزيدًا من الخسائر. هذا التيار يرى أن ما تتعرض له حماس اليوم ليس عقابًا على سلوكٍ تكتيكيّ، بل على وجودها ذاته كمشروع مقاوم، وأنَّ الرهانَ على القبول الإقليميّ والدولي وهمٌ، سرعان ما ينقلب إلى شروط متدحرجة تنتهي بإفراغ الحركة من معناها.

عدد من الباحثين والمختصين في شؤون الحركات الإسلامية يشيرون إلى أنَّ حماس تمرّ الآن بمرحلة شبيهة بلحظات التحوّل الكبرى التي مرت بها حركات تحرُّر أخرى. حيثُ يصبح السؤال ليس كيف تنتصر، بل كيف تبقى دون أن تفقد روحها. بعضهم يرى أن الانتخابات قد تنتج صيغة "تسوية داخلية" تقوم على توزيع الأدوار بين قيادة سياسية خارجية تتعامل مع الإقليم والعالم، وقيادة داخلية تحافظ على ما تبقى من بنية المقاومة، في محاولة لشراء الوقت. بينما يحذّر آخرون من أنَّ هذا النموذج قد يتحوَّل إلى ازدواجيةٍ قاتلة إذا لم يُحسم الاتجاه العام للحركة بوضوح.
مصير حماس، في ظل السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من غزة، لا ينفصل عن مصير القطاع نفسه. فإسرائيل لا تسعى فقط إلى هزيمة الحركة عسكريًا، بل إلى إعادة هندسة المشهد السياسي الفلسطيني في غزة، بما يضمن غياب أي قوّة قادرة على إعادة إنتاج المقاومة. وفي هذا الإطار، تصبح الانتخابات داخل حماس جزءًا من معركة أوسع على "اليوم التالي"، حيث يُراد للحركة أن تختار بين الانكفاء أو التحوّل أو المواجهة المفتوحة طويلة الأمد.
في النّهاية، لا يمكن لأيِّ قيادةٍ جديدة أن تُقدّم حلولًا سحرية، ولا يمكن لأيّ تيارٍ أن يدّعي امتلاك الإجابة الكاملة. فما تواجهه حماس اليوم هو اختبارٌ تاريخي قاسٍ: هل تستطيع إعادة صياغة ذاتها دون أن تتحول إلى نسخة أخرى من سلطة عاجزة؟ وهل تستطيع الحفاظ على منطق المقاومة دون أن تُحمّل مجتمعًا منكوبًا أثمانًا تفوق قدرته على الاحتمال؟ الانتخابات المقبلة، إن جرت، لن تحسم هذه الأسئلة، لكنها ستكشف الاتجاه الذي اختارت الحركة أن تسلكه، وما إذا كانت ترى في هذه اللحظة نهاية طور، أم بداية تحوّل طويل ومؤلم.



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا يحدُث في حلَب..؟!
- هل نحن في مرحلة ما بعد القانون الدّولي..؟!
- هل ستقود الاحتجاجات إلى مفاوضات مُباشرة..
- ماذا يعني الاعتراف ب-أرض الصومال-.
- الكريسماس: الصراع الموسميّ
- القرار الأميركي تجاه المنطقة: هندسة ما بعد الحرب وضبط حضور ا ...
- ممداني وترامب: من التراشُق إلى التفاهُم.
- قرار مجس الأمن (2803): تثبيت الواقِع وتغييب الدّولة الفلسطين ...
- كيف تنظر إسرائيل لزيارة محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض
- قراءة قانونيّة لتقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
- نيويورك تُغيّر وجهها: فوز ممداني وارتجاج مراكز النّفوذ الأمي ...
- الدفاع عن ممداني ليسَ دفاعاً عن شخصٍ بعينه
- خطاب ترامب في الكنيست: حين يتحوّل الألم الإنسانيّ إلى رصيدٍ ...
- قمةٌ سؤالها الأبرز: من صغر ومن كبر؟!
- جائزة نوبل والمعايير الغائبة.
- بعد خطة ترامب، إلى أين يُسيّر الشرق الأوسط.
- وساطَة أردوغان: عودةٌ محفوفة بالنّار.
- رد جماس: تحويل مُعادلة الضغط إلى فُرصة
- غزة من قضية محليّة إلى معركة عالمية.
- غياب تونس وإيران عن التّصويت: دلالات تتجاوز الصّمت


المزيد.....




- بين موريشيوس وزنجبار.. ما هي الوجهة الأفضل لقضاء شهر العسل؟ ...
- لا لفض اعتصام صحفيي البوابة نيوز بالقوة
- -لم أعد أشعر بالأمان- – إقبال غير مسبوق للسوريين في الجولان ...
- المزارعون يغادرون باريس لكن التوتر يتصاعد بتولوز بسبب اتفاق ...
- فيينا تواجه موجة صقيع قارس وجليد نهر الدانوب يهدد الملاحة
- الجيش الإسرائيلي يتهم حماس بخرق اتفاق الهدنة.. ماذا حصل في م ...
- أخبار اليوم: طهران ترد على تهديدات ترامب بشأن الاحتجاجات
- لماذا تنقسم الإدارة الأمريكية حول شن هجمات عسكرية على إيران ...
- على رأسها مصر ونيجيريا... ما هي المنتخبات الأكثر وصولا لنصف ...
- احتجاجات إيران تتصاعد في مدن عدة وترامب يواصل تهديداته.. ماذ ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ازهر عبدالله طوالبه - هل ستُحدّد انتخابات حركَة حماس الخيار الذي ستسلُكه..؟!