أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - لدكتور محمد الحمّوري: غياب الصوت القانونيّ المُستقِل.














المزيد.....

لدكتور محمد الحمّوري: غياب الصوت القانونيّ المُستقِل.


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 00:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ذكرى رحيل الفقيه الدستوري، الدكتور محمد الحموري، يعود السؤال القديم الجديد: ماذا يعني أن يكون للدولة دستور، وماذا يعني أن يكون لهذا الدستور فقهاء يؤمنونَ به حقًا؟ ليس من السهل أن يُكتب عن الحموري بوصفه شخصًا فقط ؛ لأنَّ ما يمثّلهُ يتجاوز الفرد إلى نموذجٍ نادِر في الحياة القانونيّة الأردنيّة. فالدّكتور الحمّوري هو نموذج القانونيّ الذي يرى في الدّستور أساس الدّولة، لا مُجرّدَ مرجعٍ شكليّ.

وبالنّسبةِ للمُشتغلينَ بالقانون، فإنَّهُم يدركونَ، حقّ الإدراك، بأنَّ الحمّوري كانَ ينتمي إلى ذلكَ الجيل من الفقهاء الذين تعاملوا مع الدّستور بوصفه عقدًا بين المُجتمع والسّلطة، لا وثيقة إجرائيّة. وهُنا، ثمّة فرق جوهري بينَ الأمرين. فالقانون إمّا أن يكون إطارًا ينظّم القوّة، أو يُصبح أداة في يدها. والحمّوري، في كتاباته ومُداخلاته، كان دائم الانحياز إلى الاحتمال الأول: أن يكون الدستور مرجعيّة أعلى من السياسة اليومية، لا تابعًا لها.

رحيله يُلفِت الانتباه إلى فراغٍ يتّسع في المجال العام، فراغ الصّوت القانونيّ المُستقِل الذي يستطيع أن يقرأ النصوصَ قراءة نقديّةٍ هادئة، بعيدة عن الاستقطاب، ولكن، أيضًا، بعيدة عن التّبرير. ومَن يعرفون طبيعة العمل القانونيّ في الأردن يدركونَ أنَّ هذه المساحة ليست سهلة، وأنَّ الحفاظَ على مسافةٍ مهنيّةٍ وأخلاقيّةٍ من السلطة، في الوقت نفسه، يحتاج إلى قدرٍ كبيرٍ من الاستقلال والاتزان.

وفي هذا السياق، يُصبح من المُفيد أن نربطَ فكر الحموري باللحظةِ الأردنية الرّاهنة. نحن نعيش مرحلة مليئة بالإصلاحات القانونيّة والتّعديلاتِ الدستوريّة وإعادة ترتيب الأُطر السياسيّة. وهذا، من حيث المبدأ، تطوّر مُهم. لكن، السؤال الذي كان الحموري يطرحه دائمًا -بشكل مباشر أو ضمني- هو: ما الذي يتغيّر في ميزان العلاقة بين المواطن والدولة؟

ففي الفكر الدستوري، ليست كثرة القوانين ولا عدد المؤسّسات هي المعيار الحقيقيّ للتقدُّم، بل مدى قدرة هذه البنية على حماية الحُقوق وضمان التّوازن بين السُّلطات. فوجود برلمان، ومحاكم، وهيئات مُستقلّة، هو أمرٌ أساسي. لكن، الأهم هو مدى استقلال هذه الجهات وقدرتها الفعليّة على أداء دورها دون ضغطٍ أو تضييق.
لقد كانَ الحموري يرى أنَّ أخطر ما يمكن أن يحدُث للدّستور ليس تجاهله، بل إفراغه من محتواه عبر تشريعاتٍ وتفسيراتٍ تجعل النّصوص تبدو حيّة، فيما هي، عمليًا، محدودة الأثر. وهذه فكرةٌ بالغة الأهميّة في السياق الأردنيّ، حيثُ تُدار كثير من القضايا الكبرى ضمن أطرٍ قانونيّة قائمة، لكنّ نتائجها السياسيّة لا تكون دائمًا على مستوى الطموح الدستوري.

وأخيرًا..فمن موقع المُختَص بالقانون ومحامٍ، يمكن القول إنَّ ما نفتقده برحيل الحموري هو ذلك النّوع من القراءة القانونيّة، التي لا تكتفي بسلامة الصياغة، بل تسأل عن عدالتها وآثارها. فهو لم يكن يسعى إلى صدام، ولا إلى خطابٍ حاد، بل إلى وضوح: وضوح في معنى الفصل بين السلطات، وفي معنى الحقوق، وفي حدود ما يجوز للدّولة أن تفعله باسم القانون.

لهذا، فإنَّ استحضاره اليوم ليس مجرد استذكار لشخصيّةٍ فكريّة مُحترمة، بل هو استدعاء لسؤالٍ أوسع: كيف يُمكن أن يبقى الدستور مرجعيّة حيّة في واقع سياسيٍّ مُتغيّر؟ وكيف يمكن للقانون أن يظل أداة توازن، لا أداة ترجيح دائم لكفّةٍ واحدة؟
ربما في هذا السؤال، أكثر مما في أيّ جوابٍ جاهز، تكمُن القيمة الحقيقيّة لإرثّ الفقيه الألمعيّ، الدكتور محمد الحموري.



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تغيّر كُلّ شيء في سوريا، إلّا أنّها ما زالَت -ساحة نفوذ-...
- دافوس هذا العام أعلن تفكّك الكُتلة الغربية.
- حين يُباع النّناقُض على أنّه دين، ويتحكَّم بتشكيلِ وعي الأتب ...
- عل نحنُ أمامَ إعادة -تحالُف مُحيط إسرائيل-..؟!
- هل ستُحدّد انتخابات حركَة حماس الخيار الذي ستسلُكه..؟!
- ماذا يحدُث في حلَب..؟!
- هل نحن في مرحلة ما بعد القانون الدّولي..؟!
- هل ستقود الاحتجاجات إلى مفاوضات مُباشرة..
- ماذا يعني الاعتراف ب-أرض الصومال-.
- الكريسماس: الصراع الموسميّ
- القرار الأميركي تجاه المنطقة: هندسة ما بعد الحرب وضبط حضور ا ...
- ممداني وترامب: من التراشُق إلى التفاهُم.
- قرار مجس الأمن (2803): تثبيت الواقِع وتغييب الدّولة الفلسطين ...
- كيف تنظر إسرائيل لزيارة محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض
- قراءة قانونيّة لتقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
- نيويورك تُغيّر وجهها: فوز ممداني وارتجاج مراكز النّفوذ الأمي ...
- الدفاع عن ممداني ليسَ دفاعاً عن شخصٍ بعينه
- خطاب ترامب في الكنيست: حين يتحوّل الألم الإنسانيّ إلى رصيدٍ ...
- قمةٌ سؤالها الأبرز: من صغر ومن كبر؟!
- جائزة نوبل والمعايير الغائبة.


المزيد.....




- مباراة الجزائر-النمسا.. -مؤامرة- للتأهل سوية وإقصاء إيران؟
- موريتانيا تراهن على الغاز.. والمغرب يواجه عجزا تجاريا
- العراق يلاحق متهَمين بالفساد في الخارج والأردن ينفي تلقيه طل ...
- إيران ولبنان مباشر.. محادثات إيجابية في الدوحة ولواء غفعاتي ...
- 62% من الأمريكيين: احتفالات الاستقلال مسيسة والديمقراطية في ...
- بعد قرارات عباس الانتخابية.. المشهد الفلسطيني بين شرعية الصن ...
- مهمة واحدة لكلاب الإنقاذ: العثور على ناجين من زلزال فنزويلا ...
- عون: سوريا ترغب في فتح صفحة جديدة مع لبنان
- -يد الله-.. المنتخب الإنكليزي يعود مجددا لذات الملعب بعد 40 ...
- ارتفاع حصيلة القتلى بعد تفجير عبوة ناسفة في دمشق


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - لدكتور محمد الحمّوري: غياب الصوت القانونيّ المُستقِل.