أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ازهر عبدالله طوالبه - الضفة الغربيّة ومصالح الأُردن فبها..














المزيد.....

الضفة الغربيّة ومصالح الأُردن فبها..


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 02:46
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليست الضفّة الغربيّة اليوم مجرّد ساحة اشتباك فلسطيني–إسرائيلي، بل خط تماسٍّ مباشر مع الأمن القومي الأردني، وهذا ما هو واضحٌ ممّا تُحاول إسرائيل تنفيذه في الضفّة. فهي تقومُ بتحرُّكاتٍ لم تعُد تقتَصر على توسيع المُستوطنات أو إدارة الاحتلال، وإنّما تتّجه نحو مشروعٍ أخطر يتمثّل ب"تفريغ الأرض من أهلها، وتحويل الضفّة إلى مساحةٍ سكانيّة مختنقة، بلا اقتصاد، بلا أفق، وبلا قابليّة للحياة." وتمكُّن إسرائيل من ذلك، لا يعني اختِفاء الكتلة البشرية الفلسطينيّة، بل يعني دفعها شرقًا، نحو الأردن. وبذلك، تكون قد تمكّنت مِن إعادَة تشكيل الجغرافيا السياسية للمنطقة قسرًا.

الأردن يعرف هذه الحقيقة جيّدًا ؛ لأنَّ الدولة التي قامت على ضفّةٍ شرقيّة لا تستطيع أن تتجاهل ما يجري على الضفّة الغربية. فالدولة الأردُنيّة تعلَم أنَّ أيّ انفجارٍ ديمغرافيّ أو اقتصاديّ في الضفّة، سينعكِس، بالضّرورة، وفورًا، عليها...ولَن يكون هذا الإنفجار إلّا وقد طالَ: سوق العمل، البنية التحتية، التوازن الاجتماعي، والأهمّ من كُلّ ذلك، الاستقرار السياسي. لذلك، فإنَّ حماية الضفّة، في سياسَة الدّولة الأُردنيّة، ليسَ عملًا محصورًا بأُطُر "التضامُن الأخلاقي" فقط، بل هو دفاعٌ مباشر عن المصالح الأردنيّة العليا.

وأوّل ما يجب فهمه هُنا، هو أنَّ إسرائيلَ تعمل اليوم على مستويين متوازيين:
الأوَّل: توسيع السيطرة الماديّة عبر الاستيطان والطُّرق والجُدران.
ثانيًا: تفكيك المُجتمع الفلسطينيّ عبرَ الاقتصاد والإذلال والإغلاق.

والهدفُ ليس السيطرة فقط، وإنّما جعل الحياة غير قابلة للاستمرار. ممّا يعني أن يؤكَّد بأنَّ التهجيرَ أداة سياسية، لا نتيجة جانبية. فالأردن، إذا أراد أن يحمي نفسه، عليه أن يمنع هذا السيناريو، لا أن يتعامل معه بعد وقوعه.

والسؤال هُنا: كيف يكون ذلك؟ بالتأكيد، البداية، على خِلاف ما يظنّ البَعض، يجب ألّا تكون بداية عسكريّة، وإنّما اقتصادية–سياسيّة. فالأردن يملك بوابة العالم إلى الضفّة الغربيّة. المعابر، التجارة، الاستيراد، التصدير، والطاقة، كُلّها تمرّ، بدرجةٍ أو بأخرى، عبره. تحويل هذه المكانة إلى سياسةٍ نشطة لا يعني إلّا: دعم الاقتصاد الفلسطينيّ في الضفّة، فتح الأسواق الأردنيّة أمام منتجاتها، تشجيع الاستثمارات المُشتركة، وبناء مناطق اقتصاديّة تُخفِّف الخنق الإسرائيلي. فالفلسطينيّ الذي يعمل ويكسب ويعيش بكرامة أقلّ قابليةً للتهجير من فلسطينيٍّ مُحاصر.

ثانيًا، الأردن يجب أن يكونَ لاعبًا في ملف "الهجرة العكسية". فبدل أن تكون الضفّة مصدر ضغطٍ ديمغرافيٍّ عليه، يمكن أن تصبح مجال جذبٍ للفلسطينيين في الخارج. وهذا الأمر، على الرّغم مِن صعوبَته، إلّا أنّهُ يبقى مُمكِنًا، خاصةً، إذا ما تمّ الوصول إلى آليّةٍ تؤسّس لتعاونٍ أردنيٍّ-فلسطينيّ- دوليّ، تُسهِّل الإستثمار والحركة، والإقامة، والنّعليم. فكلّ فلسطينيٍّ يعود، أو يُقنَع بالعودة على الأقل، إلى نابلس أو الخليل أو رام الله هو حاجزٌ إضافيّ أمام مشروع الترحيل شرقًا.

ثالثًا، لا بُدّ من تحصين السلطة الفلسطينيّة، لا حبًا فيها، بل لأنّها الحاجز الإداريّ الأخير قبل الفوضى. فانهيارها يعني، بشكلٍ شبه مؤكّد، أنَّ إسرائيل ستدير السكان مباشرة أو تتركهم في فراغ، وكلاهما سينتج انفجارًا يتدفَّق باتجاه الأردن. ومِن هُنا، يتوجَّب دعم الإصلاح الحقيقي داخل السُّلطة، والضّغط لوقف تآكلها، وهذا شكلٌ مِن أشكالِ الاستثمار في الاستقرار الإقليمي، لا انحياز سياسي.

رابعًا، الأردن يمتلك وزنًا خاصًا في ملف القدس والمقدَّسات. أي تغييرٍ جذريٍّ في الضفّة لا ينفصل عن القُدس، وأيّ مساسٍ بالوضع القائم هناك هو مُقدِّمة لتغيير هُوية الضفّة كلها. فالدفاع عن القدس ليس رمزية دينيّة فقط، كما يُروّج البعض، بل دفاع عن توازنٍ جغرافيّ–سياسيّ، يمنع تفكُّك ما تبقى من فلسطين غرب النَّهر.

في النهاية، حماية الضفّة الغربية ليست مسألة بيانات دبلوماسية، ولا تصريحات وتبادُل مكالمات هاتفيّة، وإنّما هي معركة إدارة واقع.
وعلى الجميع أن يعي جيدًا، بأنَّهُ إذا ما نجحت إسرائيل في تحويل الضفّة إلى مكانٍ لا يُحتمل العيش فيه ؛ فإنَّ الأردن سيدفع الثمن قبل غيره. أمّا إذا بقيت الضفّة حيّة، مأهولة، قابلة للحياة ؛ فإنَّ خط الدفاع الأوّل عن الأردن سيبقى قائمًا غرب النهر، حيث يجب أن يكون.
في هذا الصراع، لا يستطيع الأردن أن يكون متفرجًا ؛ لأنَّ الجغرافيا لا تسمح له بذلك.
وعليه، الضفّة إمّا أن تبقى فلسطينية نابضة، أو تتحول إلى عبء استراتيجيّ على الدولة الأردنية.. والفرق بين الاحتمالين هو ما يفعله الأردن اليوم، لا ما يقوله.



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد.
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد
- لدكتور محمد الحمّوري: غياب الصوت القانونيّ المُستقِل.
- تغيّر كُلّ شيء في سوريا، إلّا أنّها ما زالَت -ساحة نفوذ-...
- دافوس هذا العام أعلن تفكّك الكُتلة الغربية.
- حين يُباع النّناقُض على أنّه دين، ويتحكَّم بتشكيلِ وعي الأتب ...
- عل نحنُ أمامَ إعادة -تحالُف مُحيط إسرائيل-..؟!
- هل ستُحدّد انتخابات حركَة حماس الخيار الذي ستسلُكه..؟!
- ماذا يحدُث في حلَب..؟!
- هل نحن في مرحلة ما بعد القانون الدّولي..؟!
- هل ستقود الاحتجاجات إلى مفاوضات مُباشرة..
- ماذا يعني الاعتراف ب-أرض الصومال-.
- الكريسماس: الصراع الموسميّ
- القرار الأميركي تجاه المنطقة: هندسة ما بعد الحرب وضبط حضور ا ...
- ممداني وترامب: من التراشُق إلى التفاهُم.
- قرار مجس الأمن (2803): تثبيت الواقِع وتغييب الدّولة الفلسطين ...
- كيف تنظر إسرائيل لزيارة محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض
- قراءة قانونيّة لتقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
- نيويورك تُغيّر وجهها: فوز ممداني وارتجاج مراكز النّفوذ الأمي ...
- الدفاع عن ممداني ليسَ دفاعاً عن شخصٍ بعينه


المزيد.....




- هذه أبرزها.. تحذير فلسطيني من إجراءات إسرائيلية ضد الأقصى بر ...
- تحذيرات من هيمنة -فيزا- و-ماستركارد- على سوق المدفوعات الأور ...
- كيف نسفت القرارات الإسرائيلية جوهر -أوسلو- وضربت كل القرارات ...
- مكالمة قديمة تعيد الجدل..هل كان ترامب على علم بجرائم إبستين؟ ...
- ترامب: إيران ترغب في إبرام اتفاق.. وسيكونون -حمقى إن لم يفعل ...
- لاريجاني يحذّر واشنطن من نتنياهو.. وترامب: لن يكون لإيران سل ...
- بعد عاصفة الاستقالات المرتبطة بفضيحة إبستين.. ستارمر يؤكد تم ...
- ساعات في عرض البحر.. الرئيس الكولومبي يكشف عن نجاته من محاول ...
- ألمانيا: قرارات إسرائيل تصعب دعم الضفة وتقوض فرص السلام وحل ...
- فيضانات المغرب: استجابة بحجم الكارثة؟


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ازهر عبدالله طوالبه - الضفة الغربيّة ومصالح الأُردن فبها..