أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - عائد ماجد - الإمبريالية: ماذا تريد إسرائيل؟















المزيد.....

الإمبريالية: ماذا تريد إسرائيل؟


عائد ماجد
كاتب

(Aaid Majid)


الحوار المتمدن-العدد: 8636 - 2026 / 3 / 4 - 10:01
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


الامبراطورية الإسبانية، الامبراطورية البريطانية، الامبراطورية الفرنسية، الولايات المتحدة الأمريكية. كل هذه الأسماء تمتلك صورة نمطية معينة في عقل كل منا. لكن ما لا يمكن الاختلاف فيه هو أن جميع هذه الأسماء، وغيرها من أسماء الامبراطوريات التي لم أذكرها، تشترك بكونها قوى استعمارية: الإسبانية في أمريكا الجنوبية، بريطانيا في الهند وغرب آسيا، وفرنسا في إفريقيا، الولايات المتحدة باستعمارها الحديث المفروض على العديد من دول العالم. والسؤال هو: ما السبب في اشتراك جميع هذه القوى بالاستعمار والامبريالية؟ وما هي الامبريالية أصلًا؟

في أحد أهم كتب فلاديمير لينين الفكرية، كتاب "الامبريالية أقصى مراحل الرأسمالية"، ربط فيه لينين الامبريالية بنظام الإنتاج الرأسمالي وتطوره. وقد لا أكون مع لينين في كل ما قاله داخل هذا الكتاب، لكنني متأكد وأتفق معه بأن الامبريالية بالضرورة مرتبطة بالنظرة الطبقية، حيث ترى طبقة ما أحقيتها في استغلال طبقة أخرى أو فئة أخرى. يبدأ الأمر برؤية أحقية فئة معينة بامتلاك أرض معينة ليست لهم، مهما كانت هذه الأرض. ويتم فرض الدين، يتم فرض المال، يتم فرض القانون عن طريق القوة. وهذا ما رأيناه في الاحتلال البريطاني لجزيرة أيرلندا، حيث مارست كل طرق القمع وطمس الهوية ضد السكان المحليين لأيرلندا، وغيرت القانون وحاولت أن تغير مذهبهم من الكاثوليكي إلى البروتستانتي ليسهل احتلالها بالكامل. لكن المقاومة لم تتوقف، بل استطاعت تحرير أيرلندا.

كذلك نرى نفس الشيء في الهند، حيث بدأت بريطانيا بقاعدة تجارية صغيرة تابعة لشركة الهند الشرقية الإنجليزية داخل امبراطورية الهند المزدهرة، إلى أن تحولت إلى قوة استعمارية جبارة داخل الهند المفككة والمستعمرة. حيث كان ينظر الرجل الإنجليزي الأبيض لنفسه على أنه أعلى من هؤلاء الرعايا المستعمرين الذين استعمرت بلادهم. الامبراطورية البريطانية كان السبب الأساسي في هذا الاستعمار هو الطمع بالثروة الهندية، وهكذا عاثت بريطانيا فسادًا في جميع أنحاء الأرض، حيث كانت تبيد شعوبًا وتستعمر وتأخذ الأراضي. ولم تكن باقي الامبراطوريات بريئة من ذلك، بل كانت تفعل نفس الشيء، بل أسوأ في أحيان معينة.

ولا تصوّر أبدًا القوى الامبريالية نفسها على أنها مستعمرة، بل دائمًا تحاول تصوير نفسها على أنها راعي السلام في الكوكب وراعي التحضر في الكوكب. فعندما دخل الفرنسيون إلى مصر في الحملة الفرنسية، جاؤوا على أنهم ناقلون الحضارة، جالبين معهم العلماء الفرنسيين وغيرهم. فصوّرت الحملة الفرنسية نفسها على أنها ناقلة الحضارة والتحضر لمصر، وليست حملة استعمارية ارتبطت حتى بسرقة الآثار المصرية. واحتاجوا -الفرنسيون وغيرهم من المستعمرين- ليغرسوا فكرة واحدة: أنهم أعلى من الشعوب المستعمرة. فتراهم يأخذون الثروة لبناء عواصمهم، بينما يعطون الفتات للشعوب إن أرادوا صنع معروف عليهم أصلًا. ليبينوا أنهم جاؤوا لتحرير الشعوب أو لبنائها بناءً جيدًا، كما فعلت بريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى، حيث قسمت المنطقة العربية بينها وبين فرنسا باتفاقية سايكس بيكو، على أساس أن ما تفعله بريطانيا ليس استعمارًا بل انتدابًا، بمعنى أن بريطانيا بمثابة الوصي على هذه الدول. لم يحدث هذا؛ كانت بريطانيا تسرق ثروة الشعوب لا أكثر، وفرنسا تفعل نفس الشيء، إضافة إلى القمع الذي مارسته بريطانيا أو الذي مارسته الأنظمة التي دعمتها بريطانيا لممارسة هذا القمع.

وكذلك الولايات المتحدة، حيث تسعى دائمًا لغرس فكرة أنها تنشر السلام وتحفظ الديمقراطية، حيث تفرض سيطرتها من خلال الدولار والعقوبات الاقتصادية وقوتها العسكرية. رغم أنها لم تكن يومًا حافظة للسلام أو مدافعة عن الديمقراطية، بل مجرد كيان استعماري قائم على استغلال الشعوب. وبقدراتها الاقتصادية تسوق نفسها دائمًا بأنها الحافظة لحقوق الإنسان، وكأنها لم تفعل شيئًا في فيتنام، وفي أفغانستان والعراق، وكأنها لم تتكاتف مع إنجلترا ودول أوروبا الكبرى لإنشاء أكبر سرطان امبريالي على مر العصور المتمثل بإسرائيل. حيث نجد أن نفس التهم التي تعادي بها الولايات المتحدة كل من تريد معاداته، مثل القمع وعدم احترام حقوق الإنسان والتطرف الديني وانتهاك القانون الدولي أو العبث الدولي، تجد أن الولايات المتحدة تستعمل هذه كذرائع لدخول أي دولة تريد دخولها بالقوة ومحاربتها. وبنفس الوقت، على الجانب الآخر تبررها إذا كانت إسرائيل هي الفاعل، وكأن إسرائيل هي الاستثناء لكل هذا. بالرغم أن انتهاك القانون الدولي وعدم احترام حقوق الإنسان والقمع والتطرف الديني، بل وبناء دولة على أساس تطرف ديني، كلها من أفعال إسرائيل.

لكن يبقى السؤال الذي يدور في عقل الكثيرين: ماذا تريد إسرائيل؟ بيّنت إسرائيل خلال وجودها في غرب آسيا أنها تسعى بشكل دائم لتثبيت مكانها غير المستقر منذ حرب النكسة، من خلال كسب المواقف الدبلوماسية والتطبيع في المنطقة، لتثبت مكانها وتفرض نفسها كأمر واقع طبيعي على الأجيال القادمة في المنطقة، فتضمن عدم وجود أجيال المقاومة بعد هذه الأجيال، فيسهل عليها فعل ما تريد فعله داخل أراضي فلسطين منذ البداية، وهو أن لا تكون هناك أرض تسمى فلسطين، حيث يتم محو هوية كل سكانها إن عاشوا أو إبادتهم. كما فعلت في غزة منذ السابع من أكتوبر عام 2023، حيث كانت تسعى بشكل واضح لإبادة السكان وتنقل للعالم أنها بريئة، بينما ترفض إيقاف الحرب. إن كانت حربًا أصلًا، فهي لم تكن إلا قصفًا مكثفًا على الأطفال والنساء والمدنيين العزل. فعلت إسرائيل كل ما يمكن فعله ليموت سكان غزة.

لا يمكن لنا رؤية إسرائيل في جانب مختلف من الحركات الاستعمارية التي قادتها دول الامبريالية في العالم، النابعة من نظرة عليا لكل شيء في الأراضي المراد سرقتها. وهو ما نراه، فلا يمكن لنا عدم ملاحظة خطوات الاستعمار تتكرر في كل عصر بطريقة مختلفة، لأجل المال والاستغلال. نفس حركات الاستيطان التي مارستها بريطانيا ضد سكان أيرلندا في أولستر، وكما فعلت مع السكان الأصليين في أمريكا الشمالية، وكما فعلت الولايات المتحدة في أفغانستان وفي فيتنام وفي العراق. وهي تتشكل بشكل دائم بصورة متغيرة من خلال القوى الامبريالية، لتبرر وجودها وتبرر أفعالها من خلال إدارة القوى للوعي عند الشعوب. فهي من يصور ما يجب أن يكون لائقًا وغير لائق، وما هو سائد وما هو بائد، وما هو تقدمي وما هو رجعي. الامبريالية لم تكن يومًا منفردة فقط بتطور قوى الإنتاج أو عبور مرحلة تاريخية معينة. الامبريالية هي نتيجة النظرة الطبقية المترسخة عند الطبقيين الاستغلاليين.



#عائد_ماجد (هاشتاغ)       Aaid_Majid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرة إشتراكية: الإقتصاد الإنتاجي والإقتصاد الريعي
- نظرة إشتراكية: في مفهوم السوق الحر
- نظرة إشتراكية: ما هو العمل
- الحرية في الاشتراكية: قراءة نقدية خارج النظرة الشمولية
- قراءة نقدية للحرية السلبية في الليبرالية الاقتصادية
- الملكية الفردية والملكية الاشتراكية لوسائل الإنتاج
- الوعي الاشتراكي الثوري بين الواقعية والترف
- المدرسة الرومانسية بين الغرب والعرب
- الأدب للفرد والأدب للمجتمع
- الاشتراكية كإطار أخلاقي لنقد الاستغلال الطبقي
- الإنسان والمجتمع في الرأسمالية
- الأدب بين الخصوصية والتفوّق
- العلم في منطق المظفر
- النزعة العقلية والمزدرية بين ابن رشد والغزالي
- معضلة الشر: تحليل نقدي
- جدلية الإنسان والدين: الأخلاق بين المطلق والنسبي
- واقع الحركات النسوية بين التاريخ والمجتمعات
- نقد الفلسفة اللاإنجابية عند دافيد بناتار
- الفلسفة المثالية بين أفلاطون وبركلي
- تحوّلات الحضارات تبدأ من المجتمع


المزيد.....




- كيف نزيّن منازلنا في رمضان؟ أفكار عملية وخطوات ديكور مثالية ...
- بين الزهور..مصور يلتقط صورة عن قرب لعنكبوت السلطعون داخل عال ...
- الأردن.. البرلمان يحاول احتواء الغضب حيال تعديل قانون الضمان ...
- تقرير: واشنطن بصدد نقل أنظمة دفاعية من كوريا الجنوبية للشرق ...
- 10 دقائق فقط.. تمرين بسيط يمنح دفعة نفسية ضد الاكتئاب
- تزامنا مع الحرب في الشرق الأوسط... اثنان من أبناء ترامب يستث ...
- عندما تتعطل الخرائط.. تشويش -جي بي إس- يربك الملاحة والحركة ...
- صافرات الإنذار تدوي بالبحرين ومسيّرة تستهدف قنصلية الإمارات ...
- عراقجي: الخطة الأمريكية الإسرائيلية لتغيير النظام في إيران ف ...
- فيديو.. كيف علق سوريون على التحشيد العسكري بالحدود مع لبنان؟ ...


المزيد.....

- علاقة السيد - التابع مع الغرب / مازن كم الماز
- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - عائد ماجد - الإمبريالية: ماذا تريد إسرائيل؟