عائد ماجد
كاتب
(Aaid Majid)
الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 20:12
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
المسألة الاجتماعية من أكثر المسائل التي تشغل رأس الإنسان منذ أن أقام مجتمعاته الحضارية المتطورة وترك حياته القديمة، وهي المسألة التي تدور حول: ما النظام الذي يصعد بالإنسان وينظم به شؤونه وشؤون مجتمعه؟
عند انتقال الإنسان إلى المجتمعات الحضارية، ظهرت الملكية الخاصة نتيجة لذلك، وكذلك بدأت التنظيمات السياسية. وبما أن الحضارة بنية متكاملة من السياسة والاقتصاد والمجتمع، ظهر الاقتصاد البدائي الذي لاحظناه في العالم القديم، وظهوره أوجب حتمًا الفروق الاقتصادية حسب المكانة الاجتماعية، وهناك كانت بداية الاستغلال الطبقي والفروق الطبقية الواضحة. واستمرت هذه الفروق بالاتساع والتطور مع تطور الاقتصاد وتطور النظم السياسية، مستغلةً هذه الفروق ومتعاونةً مع المستغلين الطبقيين.
ومنذ تكوين المجتمعات الإنسانية لم يفارق هذا الواقع الفكر البشري، وأخذت محاولة التحليل وإيجاد الحلول لهذا الواقع حيزًا كبيرًا من الفكر البشري، بدايةً بالحلول المثالية المتمثلة بالمدن الفاضلة، إلى آخر النظريات الاشتراكية؛ كلها كانت تسعى لنفس الغرض وتركز وترتكز عليه. فالقضية الاشتراكية لم تكن يومًا مسألة ترفيه غير مجدية، بل خيارًا أخلاقيًا، وهي ملازمة للمجتمع البشري منذ قيامه. ليست محاولة بلهاء، وليس مركزها الاقتصاد، بل الإنسان وحريته؛ فهي لا تسعى لإقامة اقتصاد بلا حفظ كرامة الإنسان وحريته، وبلا استغلال.
وهنا وجب علينا التفريق؛ فالفكر الرأسمالي يقفز فورًا إلى فشل التجارب الاشتراكية كشيء يبرر استمراره، وهذا لا يقل إجحافًا عن كل شيء داخل الرأسمالية. فالاشتراكية رفض ونقد واضح للنظام الرأسمالي، ولكل نظام قائم على الظلم والاستغلال الطبقي. النقد الاشتراكي نقد أخلاقي ووجودي يصيب لب الرأسمالية، وفشل بعض الأنظمة لا يلغي صحة السؤال الأخلاقي الذي تطرحه الاشتراكية.
الرأسمالية تحول الإنسان إلى أداة إنتاج، فيُسحق إلى الحد الذي يبعده عن التفكير. الاشتراكية ليست وعدًا بالجنة، ولم تكن يومًا تخطيطًا اقتصاديًا مقدسًا، بل رفضًا أخلاقيًا لكل نظام يلغي حرية الإنسان ويحوله إلى وسيلة إنتاج لا غاية.
#عائد_ماجد (هاشتاغ)
Aaid_Majid#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟